أهمّ آيات القرآن الكريم التي تذكر الشر

{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)} [البقرة: 216]

{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180)} [آل عمران: 180]

{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60)} [المائدة: 60]

{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22)} [الأنفال: 22]

{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55)} [الأنفال: 55]

{قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75)} [مريم: 75]

{الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34)} [الفرقان: 34]

{فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11)} [الإنسان: 11]

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6)} [البينة: 6]

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)} [الفلق: 1 – 5]

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4)} [الناس: 1 – 4]

{وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11)} [يونس: 11]

{وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً} [الإسراء: 11]

{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83)} [الإسراء: 83]

{لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49)} [فصلت: 49]

{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51)} [فصلت: 51]

{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21)} [المعارج: 19 – 21]

{وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً} [الإسراء: 11]

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35]

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

Advertisements
تمهيد

المادة العلمية لهذا الفيديو مأخوذة من كتاب الدكتور سامي عامري
مشكلة الشر ووجود الله، التمهيد، صـ17 إلى 24.
رابط الكتاب http://www.aricr.org/ar/?p=580

اقتباس المُقدِّمة:

يلخّص الفيلسوف الأمريكي (رونالد ناش) Ronald Nash الموضوع بقوله:

“الاعتراضات على الإيمان بالله تظهر وتختفي … لكنّ كلّ الفلاسفة الذين أعرفهم، يؤمنون أنّ أهمَّ تحدٍّ جادٍّ للإيمان بالله، كان في الماضي، وكائن في الحاضر، وسيبقى في المستقبل، هو مُشكلة الشَّرّ!”

Ronald H. Nash: Faith and Reason (Grand Rapids, MI: Zondervan, 1988), p.177

أهمّ شُبهة إلحادية:

تُعتبر “مُشكلة الشَّرّ” في الغرب اليوم، أهمّ شُبهة إلحاديّة في السِّجال بين المؤمنين والدهريين.

صرّح كثير من أئمة الإلحاد، مثل (أنتوني فلو) Antony Flew، أهمّ مُنظّري الإلحاد في العالم، في النصف الثاني من القرن العشرين، قبل تراجعه في بداية القرن الواحد والعشرين عن دهريته، أنّ شُبهة الشرّ هي سبب إلحادهم، وجَحْدِهِم وُجُود إله خالق.

Antony Flew: There is a God: How the world’s most notorious atheist changed his mind (New York: HarperOne, 2007), p.13

الفيلسوف الأمريكي (مايكل تولي) Michael Tooley، في مناظرته مع (ويليام لين كريغ) William Lane Craig (2010م)، اكتفى –تقريبًا- باستعراض مُشكلة الشَّرّ لإنكار وُجُود الخالق، مُصرّحًا أنّ “الحُجَّة المركزيّة للإلحاد هي حُجّة الشَّرّ”. وهو ما فعله أيضًا الفيلسوف البريطاني الملحد (ستيفن لاو) Stephen Law، في مناظرته مع كريغ (2011م).

Chad Meister and James K. Dew, eds. God and Evil: The Case for God in a World Filled with Pain (Downers Grove, Illinois: IVP Books, 2013), p.298

(مايكل روس) Michael Ruse، أشهر فلاسفة العلوم المُنافحين بشراسة عن الداروينية، في مُناظرته للدَّاعية النصراني (فزالا رنا) Fazale Rana، والتي كانت بعنوان: “أصل الحياة: التطوّر أم التصميم؟” (2013م)، أنّه لا يرفض الإيمان بوُجُود الله إلّا لسبب واحد، وهو مُشكلة الشَّرّ.

إنها الشبهة التي وصفها الشاعر الألماني الملحد (جورج بوخنر) Georg Büchner بأنّها “صخرة الإلحاد”.

Randy Alcorn: If God Is Good: Faith in the Midst of Suffering and Evil (Colorado Springs, Colo.: Multnomah Books, 2009), p.11

الاعتراض الشعبي الأكبر

تضج المكتبة الغربيّة بالمنشورات في هذا الباب؛ فقد نشر (باري وتني) Barry Whitney دراسة ببليوغرافية عن المؤّلفات الفلسفية واللاهوتية التي نُشِرَت عن مُشكلة الشَّرّ في ثلاثة عقود فقط، من (1960-1990)، فإذا هي تبلغ 4200 دراسة.

Daniel Howard-Snyder, ed. The Evidential Argument from Evil (Bloomington: Indiana University Press, 1996), p.ix

ما هي “مشكلة الشر”؟

تُعرف مشكلة الشر في الأدبيات الإنجليزية باسم Problem of evil

مُشكلة الشَّرّ المنطقية:

الملحدون يقولون إنَّ وُجُود الشَّرّ في العالم يتنافى مع أن كون الإله عليماً؛ لأنّ علمه يقتضي أن يمنع هذا الشر من الوجود، ويتنافى مع أنه قدير؛ لأنّ قدرته تقتضي أن يمنع هذا الشر من الوجود، ويتنافى مع أنه رحيم؛ لأن رحمته تقتضي أن يمنع هذا الشر من الوجود. ولذلك فإنّ وجود الشر ينفي وجود هذا الإله الذي لا يمكن أن يفتقد الصفات الثلاث السابقة جملةً.

  1. 1. وجود إله كامل العلم (Omniscient).
  2. 2. كامل القدرة (Omnipotent).
  3. 3. كامل الرحمة (Omnibenevolent).
  4. وجود الشر في عالم الإنسان.

الأجوبة الكبرى على مسألة وجود الله ووجود الشر:

  • وحدة الوجود Pantheism: إنكار وجود الله سبحانه، وإنكار وجود الشرّ.
  • الإلحاد Atheism: إثبات وجود الشر وإنكار وجود الله.
  • الربوبية Deism: إثبات وجود إله، ولكنَّه لا يتدخَّل في الكون، وإثبات وجود الشر.
  • الثنوية Dualism: إثبات وجود الشر، ونسبته إلى إله غير إله الخير.
  • المذهب الألوهي Theism: إثبات وجود الله سبحانه، ووجود الشر، ونفي مصدر إلهي خاص بالشر.

يقول (ريتشارد داوكنز) –إمام الملاحدة اليوم- في كتابه “وهم الإله”، ساخرًا من الحلول التي يتبناها المؤمنون بربّ خالق، مع إيمانهم بوجود الشر في العالم: “في الحقيقة، أصحاب الميول الدينية لديهم أيضًا عدم تمييز مزمن بين الحقيقة والأمر الذي يرغبون أن يكون هو الحقيقة. بالنسبة للمؤمن بنوع من الذكاء [الكوني] الخارق [=إله]، من السهل جدًا التغلّب على مشكلة الشر. يكفي أن تفترض وجود إله قذر، مثل ذاك المتفشّي في كلّ صفحة من صفحات العهد القديم [التوراة]، أو إذا لم يعجبك ذلك، اخترع إلهًا شريرًا مستقلًا بذاته، وسمّهِ الشيطان، وانسب الشر الذي في العالم إلى صراعه الكوني مع الإله الخيّر. وإن شئت هناك حلّ أكثر تطوّرًا؛ افترض وجود إله له اهتمامات أعظم من أن يأبه لكروب الإنسان، أو إلهًا ليس سلبيًا أمام الآلام التي تصيب البشر، لكنّه يراها ثمنًا لا بدّ أن يدفع مقابل [نعمة] حريّة الإرادة البشريّة في كون منظّم وخاضع للنواميس. كثير من اللاهوتيين يعمدون إلى تبنّي مثل هذه التعقلنات”.

Richard Dawkins: The God Delusion (London: Bantam Press, 2006), p.108

للخروج من الظنون الواهمة السابقة –كما يقول (داوكنز)- لا بدّ من المسير إلى قول بسيط وسهل وهو الإقرار بوجود الشرّ وردّ وجود الله. إنّ هذا “الحل” النابع من التفسير المادي الأصم، مغرٍ في بساطته الظاهريّة، لكنّه كما يقول (س. ستيفن لايمن) C. Stephen Layman أستاذ الفلسفة والمنطق في جامعة سياتل- ضعيف القدرة التفسيريّة مقارنة بالتفسير الإلهي Theism.

Stephen Layman: Letters to Doubting Thomas (New York: Oxford University Press, 2007), p.174

وقد ردّ المؤلّهة بشكلٍ عامّ، على الملحدين بواحد من مسلكين في دفع شبهة الشر كحجّة لنفي وجود الله، أولّهما، الخيار الثيوديسي، وثانيهما الخيار الدفاعي، وقد كان الفيلسوف (ألفن بلنتنجا) (Alvin Plantinga) في كتابه الشهير: “الله، والحرية، والشر” (1974) أوّل من ميّز بين الثيوديسيا والدفاع.

ولعلّ أفضل ما قيل في التمييز بينهما هو أنّ الثيوديسيا متعلّقة ببيان السبب (أو الأسباب) التي سمح الله لأجلها للشر بالوجود، فهي تسعى لبيان الحِكَم الإلهية لوجود الشر، في حين أنّ للدفاع هدفًا أدنى من ذلك، وهو بيان أنّ استدلال الملحد على وجود تضاد بين صفات الإله ووجود الشر غير سليم، أو أنّه لا يعدو أن يكون مغالطة منطقيّة، فالدفاع يرى فساد الاعتراض في ذاته في حين تذهب الثيوديسيا إلى تقديم جواب للسؤال ببيان الحكم الإلهية من وجود الشر.

“الثيوديسيا” Theodicy كلمة تتكون من مقطعين يونانيين: “ثيوس” θεός بمعنى إله، و “دِكي” δίκη بمعنى عدل، ومعناها: عدل الله. وقد ظهرت هذه الكلمة لأوّل مرّة بقلم الفيلسوف الألماني (ليبنتس)، عام 1710م.

من المُفترض أن يُجيب مبحث الثيوديسيا على من الأسئلة التالية:

  1. 1. أصل الشر: كيف ينشأ الشر؟ ومن المسؤول عنه؟
  2. 2. طبيعة الشر: ما هي أنطولوجية الشر (حقيقة وجوده)؟ وكيف يوجد؟
  3. 3. مشكلة الشر: كيف يشكّل الشر مشكلة لاهوتية (أي متعلّقة بذات الله: الوجود والصفات)؟
  4. 4. تبرير الشر: لماذا يسمح الله بوجود الشر؟ ما هو السبب الأخلاقي المعقول لوجوده؟
  5. نهاية الشر: كيف سينهي الله الشر و/أو كيف سيستخرج في ختام الأمر من الشر خيرًا؟

يقول الفيلسوف النصراني تيموثي ج. كلر Timothy J. Keller أنَّ مُعظم المفكّرين النصارى والفلاسفة تخلّوا عن البحث عن حلّ ثيوديسي لمشكلة الشرّ، ورأوا بالاكتفاء بدفاع يردّ عن الإيمان تُهمة التَّناقض، ببيان عجز الملحد عن أن يقيم حجّة متماسكة تقوده إلى نفي الإله، وذلك بإثبات أنّ وجود الشرّ لا يعني ولا يؤول إلى إثبات عدم وجود إله.

نطمح نحن في هذه السلسلة إلى تقديم ثيوديسيا كاشفة للحكمة من وجود الشر، مُدركين أنّ مِن أهمّ أسباب فشل الفلاسفة الإلهيين الغربيين في تقديم ثيوديسيا معقولة، هو قُصُور أسفارهم الدِّينيّة عن تقديم أُصُول الحكمة لعَمَل الإله في العالم.

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات