مشاكل مُتعلِّقة بنَسْخ النُّصُوص المسيحية المُبكِّر – الجزء الثاني


بسم الله الرحمن الرحيم

شرح كتاب: تحريف أقوال يسوع, لـ بارت إيرمان

Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed The Bible And Why

العبد الفقير إلى الله أبو المنتصر شاهين الملقب بـ التاعب

المُحاضرة الـ(21): مشاكل مُتعلِّقة بنَسْخ النُّصُوص المسيحية المُبكِّر

الجزء الثاني التحريف المُبكِّر للكُتُب المُقدَّسة والذين قاموا بالتحريف

للتحميل: (PDF) (المُحاضرة الصوتية الأولى) (المُحاضرة الصوتية الثانية)

[We have already seen this charge that heretics sometimes modified the texts they copied in order to make them stand in closer conformity with their own views, for this was the accusation leveled against the second century philosopher theologian Marcion, who presented his canon of eleven scriptural books only after excising those portions that contradicted his notion that, for Paul, the God of the Old Testament was not the true God.] Page 52.

رأينا من قبل هذا الاتِّهام بأن الـمُهرطقين غيَّرُوا أحياناً في النُّصُوص التي قاموا بِنَسْخِها بِهَدَف جعلها أقرب إلى تأييد وجهات نظرهم، حيث كان هذا هو الاتِّهام الذي أُثِير في وجه ماركيونالفيلسوف اللاهوتي الذي عاش في القرن الثاني، والذي قام بتقديم قانونه الكنسي الـمُكَوَّن من أحد عشر كتاباً مُقدَّساً بعد أن قام بحذف الأجزاء التي تتعارض مع نظريته التي تزعم أن بولسكان يرى أن إله العهد القديم ليس هو الإله الحقيقي.

لاحظ النِّقاط الآتية:

· التَّحريف دائماً ما يكون له سبب

· والسؤال الشائع جداً: من الذي حرَّف الكتاب ؟ ولماذا ؟

· هذا السؤال نستطيع أن نُجيب عليه إذا قمنا بدراسة كُل حالة تحريف على حِدى

· قُلنا سابقاً إن التحريف إما يكون بسبب خطأ غير مقصود أثناء النقل أو بسبب تغيير مقصود قام به النّاسخ عمداً

· عند دراسة التغيير المقصود, نستطيع أن نعرف سبب التحريف عندما نعرف معلومات عن النّاسخ نفسه

[Marcion’s “orthodox” opponent Irenaeus claimed that Marcion did the following: dismembered the epistles of Paul, removing all that is said by the apostle respecting that God who made the world, to the effect that He is the Father of our Lord Jesus Christ, and also those passages from the prophetical writings which the apostle quotes, in order to teach us that they announced beforehand the coming of the Lord. (Against Heresies 1.27.2)] Page 52, 53.

يزعم خصم ماركيونالأرثوذكسي إيريناوسأن ماركيونقد قام بما يلي: قطَّع أوصال رسائل بولس، حاذفاً منها كل ما قاله الرسول عن الإله الذي خلق العالم، ليطمس حقيقة أنه أبو ربنا يسوع المسيح، وكذلك حذف فقرات الكتابات النبوية التي اقتبسها الرسول لكي يُعَلِّمنا أنهم أعلنوا هذا الأمر قبل مجيء السيّد. (ضد الهرطقات 1: 27: 2)

شرح إيريناوس لعقائد ماركيون وأفعاله في كتابه ضد الهرطقات, الكتاب الأول الفصل 27, الفقرة 2:

The Early Church Fathers: Ante-Nicene Fathers, Volume 1, Irenaeus Against Heresies, Book I, Chap. XXVII. — Doctrines of Cerdo and Marcion.

[2. Marcion of Pontus succeeded him, and developed his doctrine. In so doing, he advanced the most daring blasphemy against Him who is proclaimed as God by the law and the prophets, declaring Him to be the author of evils, to take delight in war, to be infirm of purpose, and even to be contrary to Himself. But Jesus being derived from that father who is above the God that made the world, and coming into Judaea in the times of Pontius Pilate the governor, who was the procurator of Tiberius Caesar, was manifested in the form of a man to those who were in Judaea, abolishing the prophets and the law, and all the works of that God who made the world, whom also he calls Cosmocrator.]

[Besides this, he mutilates the Gospel which is according to Luke, removing all that is written respecting the generation of the Lord, and setting aside a great deal of the teaching of the Lord, in which the Lord is recorded as most dearly confessing that the Maker of this universe is His Father. He likewise persuaded his disciples that he himself was more worthy of credit than are those apostles who have handed down the Gospel to us, furnishing them not with the Gospel, but merely a fragment of it. In like manner, too, he dismembered the Epistles of Paul, removing all that is said by the apostle respecting that God who made the world, to the effect that He is the Father of our Lord Jesus Christ, and also those passages from the prophetical writings which the apostle quotes, in order to teach us that they announced beforehand the coming of the Lord.]

لاحظ النِّقاط الآتية:

· لقد درسنا سابقاً أن ماركيون قال إن الأرثوذكس هم الذين قاموا بتحريف الكُتُب الـمُقدَّسة وأضافوا عليه

· فأراد هو أن يُزيل هذا التحريف, فحذف هذه الفقرات حتى يُرجع الكُتُب الـمُقدَّسة إلى حالتها الأصلية

· لاحظ أن إيريناوس أعلن لنا أن ماركيون قام بتحريف الإنجيل والرسائل

[Marcion was not the only culprit. Living roughly at the same time as Irenaeus was an orthodox bishop of Corinth named Dionysius who complained that false believers had unscrupulously modified his own writings, just as they had done with more sacred texts.] Page 53.

لم يكن ماركيون الـمُتَّهَم الوحيد. ففي الفترة ذاتها تقريباً التي كان إيريناوس يعيش فيها، عاش أسقف كورينثوس الأرثوذكسي الـمُسَمّى ديونيسيوسالذي كثيراً ما كان يشكوا من أن أصحاب الإيمان الخاطئ قد حرَّفُوا كتاباته من غير وازع من ضمير، مثلما قد فعلوا مع نصوص أكثر قُدسيَّة.

لاحظ النِّقاط الآتية:

· هنا نجد اعتراف صريح بتحريف كتابات آباء الكنيسة, وهذه شهادة مُبكِّرة

· هذا الاعتراف من الأب ديونيسيوس أسقف كورينثوس, أي من القرن الثاني الميلادي

· تأمل عبارة بارت إيرمان: “مثلما قد فعلوا مع نصوص أكثر قُدسيَّة” (with more sacred texts)

· هذه العبارة لا ترسل إلا رسالة واحدة: من قام بتحريف الكُتُب الـمُقدَّسة يستطيع أن يُحرِّف أي كتاب آخر

· السؤال هُنا: إذا ثبت أن المسيحيين المؤمنين قاموا بتحريف الكُتُب الـمُقدَّسة, هل نستطيع أن نأتمنهم على أي شيء ؟

[When my fellow Christians invited me to write letters to them I did so. These the devil’s apostles have filled with tares, taking away some things and adding others. For them the woe is reserved. Small wonder then if some have dared to tamper even with the word of the Lord himself, when they have conspired to mutilate my own humble efforts.] Page 53.

عندما دعاني رِفاقِي المسيحيين إلى أن أكتب رسائل إليهم فعلت ما طلبوه مني. رُسُل الشَّيطان هؤلاء ملأوها بالعيوب، حذفوا منها أشياء وأضافوا إليها أشياء أخرى. لهم العذاب مدَّخر. لا عَجَب إذاً لو تجرأ بعضُهُم على تشويه أعمالي المتواضعة مادام هُناك من عَبَثَ بكلمة الرِّب نفسه.

كلام ديونيسيوس أسقف كورينثوس من موسوعة آباء ما قبل نقية:

The Early Church Fathers: Ante-Nicene Fathers, Volume 8, Fathers of the Third and Fourth Centuries: VIII. Remains of the Second and Third Centuries, Dionysius, Bishop of Corinth, Fragments from a Letter to the Roman Church, IV. From the Same.

http://www.ccel.org/ccel/schaff/anf08.x.vii.html

[For I wrote letters when the brethren requested me to write. And these letters the apostles of the devil have filled with tares, taking away some things and adding others, for whom a woe is in store. It is not wonderful, then, if some have attempted to adulterate the Lord’s writings, when they have formed designs against those which are not such.]

الترجمة: لقد كتبتُ عندما طلب مني إخواني الكتابة. وهذه الرَّسائل قد ملأها تلاميذ الشيطان بالعيوب، حذفوا منها بعض الأشياء وأضافوا إليها أشياء أخرى, هؤلاء لهم العذاب مُدَّخَر. ليس أمراً عجيباً إذاً لو تجرأ بعضُهُم على أن يغشّ كتابات الرَّب, عندما شَكَّلُوا تصاميم ضِدّ تلك التي ليست من هذا القبيل.

لاحظ النِّقاط الآتية:

· للذين يستشهدون دائماً بكتابات الآباء الأوائل

· في علم النقد النصي: مصادر نص العهد الجديد ثلاثة

· هذه المصادر بهذا الترتيب, الأول هو الأكثر موثوقية

o أولاً: المخطوطات اليونانية للعهد الجديد

§ البرديات القديمة (القرن الثاني والثالث)

§ مخطوطات الأحرف الكبيرة (القرن الرابع إلى التاسع)

§ مخطوطات الأحرف الصغيرة (القرن التاسع إلى الخامس عشر)

o ثانياً: الترجمات القديمة للعهد الجديد

§ اللغة اللاتينية

§ اللغة القبطية

§ اللغة السريانية

o ثالثاً: الكتابات الكنسية

§ كتابات الآباء اليونانيين

§ كتابات الآباء اللاتينيين

§ كتابات الصلوات الكنسية

· السؤال الآن: لماذا نجد كتابات آباء الكنيسة في المرتبة الثالثة لمصادر نص العهد الجديد ؟

o أولاً: لأن الوثائق الأصلية لكتابات الآباء مفقودة والباقي لنا مخطوطات من قرون متأخرة

o ثانياً: لأن كتابات الآباء غالباً لا تقتبس النُّصُوص بشكل حرفي, ولكن بشكل مُشابه من الذاكرة

o ثالثاً: والأهم, لأن كتابات آباء الكنيسة تعرضت للتحريف فلم تعد مصدراً نستطيع أن نثق فيه بشكل كامل

تأمَّل هذا التَّعليق الهامشي من مُحرِّري مجموعة آباء ما قبل نقية على فقرة من كتاب إيريناوس:

The Early Church Fathers: Ante-Nicene Fathers, Volume 1, Irenaeus Against Heresies, Book II, Chap. XXI. — The Twelve Apostles Were Not a Type of the Aeons.

[99 This passage is hopelessly corrupt. The editors have twisted it in every direction, but with no satisfactory result. Our version is quite as far from being certainly trustworthy as any other that has been proposed, but it seems something like the meaning of the words as they stand. Both the text and punctuation of the Latin are in utter confusion.]

الترجمة: هذا المقطع مُحرَّف بشكل ميؤوس منه. الـمُحرِّرُون قاموا بلَيِّه في كل اتجاه، ولكن لم يحصلوا على نتيجة مُرضية. نسختنا بعيدة تماماً عن أن تكون جديرة بالثِّقَة مثل أي نُسخة أخرى تم اقتراحها، ولكن المقطع يبدو قريباً من معنى الكلمات التي وقفنا عليها. كل من النَّص وعلامات الترقيم في الترجمة اللاتينية تبدو في ارتباك تام.

لاحظ النِّقاط الآتية:

· هذا التَّحريف حدث لكتاب إيريناوس نفسه

· التحريف وصل لدرجة أفقدت الفقرة معناها ولم تعد جديرة بالثقة

· هذا الكلام ذكرني بما كتبه متى المسكين عن إنجيل متى العبري

الأب متى المسكين: الإنجيل بحسب القديس متى دراسة وتفسير وشرح, دير القديس أنبار مقار صـ27. [ولكن الأسباب التي حاقت بالنسخ الأُولى لهذا الإنجيل المكتوب باللغة العبرية فأفقدته رصانته وقانونيته ثم وجوده، هي حيازة هراطقة كثيرين لإنجيل ق. متى بالعبرية المحرَّفة مما جعل الكنيسة تبتعد عنه، هذا بجوار أن استخدامه بين اليهود توقَّف فتوقَّفت نساخته حتى ضاع الموجود منه.]

[Charges of this kind against “heretics”—that they altered the texts of scripture to make them say what they wanted them to mean—are very common among early Christian writers.] Page 53.

الاتهامات من هذا النوع الـمُوجَّه ضد الهراطقة” – أي بخصوص قيامهم بتحريف نُصُوص الكُتُب الـمُقدَّسة ليجعلوها تقول ما أرادوا منها أن تعنيه واسعة الانتشار بين الكتّاب المسيحيين الأوائل.

لاحظ الآتي:

· كلام أوريجانوس و إيريناوس و ديونيسيوس و أمبروسيوس مُجرَّد أمثلة

· ولكن هذا الاتِّهام الـمُوجَّه مُتكرر في كتابات آباء الكنيسة سواء بخصوص:

o تحريف الـمُهرطقين للكُتُب الـمُقدَّسة

o تحريف الـمُهرطقين لكتابات آباء الكنيسة

[What is noteworthy, however, is that recent studies have shown that the evidence of our surviving manuscripts points the finger in the opposite direction.] Page 53.

من الجدير بالـمُلاحَظَة، مع ذلك، أن الدِّراسات الحديثة أظهرت أن الدَّليل الـمُسْتَمَد من مخطوطاتنا الباقية يُشِير بأصابع الاتهام إلى الاتِّجاه الـمُعاكس.

[Scribes who were associated with the orthodox tradition not infrequentlychanged their texts, sometimes in order to eliminate the possibility of their “misuse” by Christians affirming heretical beliefs and sometimes to make them more amenable to the doctrines being espoused by Christians of their own persuasion.] Page 53.

النُّسّاخ الذين كانوا مؤمنين بالتقليد الأرثوذكسي كثيراً ما قاموا بتحريف النُّصُوص، أحياناً بهدف التَّخلُّص من إمكانية أن يُسيء استخدامهاالمسيحيون لتأكيد العقائد الهرطوقية, وأحياناً ليجعلوها أكثر مُوافقة للعقائد التي يتبنّاها مسيحيو طائفتهم الخاصة.

لاحظ الآتي:

· هذه هي أسباب تحريف النَّاسِخ الأرثوذكسي للكُتُب الـمُقدَّسة

o حذف أدلة الهراطقة من الكُتُب الـمُقدًّسة

o تدعيم الفكر أو الـمُعتقد الأرثوذكسي

· لاحظ أن هذه الأسباب قد تنطبق على الـمُهرطق الذي يُريد تحريف الكُتُب الـمُقدَّسة

o حذف أدلة الأرثوذكس من الكُتُب الـمُقدَّسة

o تدعيم الفكر أو الـمُعتقد الهرطوقي !

أهم الكتابات التي ناقشت قضية: التَّحريف الأرثوذكسي للكُتُب الـمُقدَّسة

Bart D. Ehrman: The Orthodox Corruption of Scripture, The Effect of Early Christological Controversies on the Text of the New Testament.

http://eld3wah.net/play.php?catsmktba=4263

بارت إيرمان: التَّحريف الأرثوذكسي للكُتُب الـمُقدَّسة, تأثير النِّقاشات الخرستولوجية الـمُبكِّرة على نص العهد الجديد.

Wayne C. Kannaday: Apologetic Discourse And The Scribal Tradition, Evidence Of The Influence Of Apologetic Interests On The Text Of The Canonical Gospels.

واين كانادي: الـمُجادلات الدِّفاعية والتَّقليد النَّسخي, الدليل على تأثير المصالح الدِّفاعيَّة على نص الأناجيل القانونية.

[The very real danger that texts could be modified at will, by scribes who did not approve of their wording, is evident in other ways as well.] Page 53.

الخطورة الحقيقية التي تَمَثَّلَت في أن النُّصُوص يمكن تحريفها حسب الرَّغْبَة، من خلال نُسّاخ لم يُوافقوا على النَّص المكتوب، هي أمر يمكن توضيحه كذلك بطُرُق أخرى.

[We need always to remember that the copyists of the early Christian writings were reproducing their texts in a world in which there were not only no printing presses or publishing houses but also no such thing as copyright law.] Page 53.

نحتاج دائماً إلى أن نَتَذكَّر أن نُسّاخ الكتابات المسيحية الـمُبَكِّرة الذين كانوا يُعِيدُون إنتاج نُصُوصهم, كانوا في عالمٍ لم يكن فيه ماكينات طباعة أو بيوت نشر فحسب, وإنَّما أيضاً لم يكن فيه على الإطلاق أي قوانين تتعلق بحقوق النَّشر.

هذه نُقطة في غاية الأهمية:

· في يومنا الحالي هُناك قوانين تُجرِّم وتُحرِّم تحريف الأعمال الأدبية

· ولكن في الأزمنة القديمة لم يكن التَّحريف أمراً مُخالفاً للقانون !

[How could authors guarantee that their texts were not modified once put into circulation? The short answer is that they could not. That explains why authors would sometimes call curses down on any copyists who modified their texts without permission.] Page 53, 54.

كيف يمكن للمؤلفين أن يضمنوا أن نُصُوصهم لم تكن تَتَعَرَّض للتَّعدِيل عندما دائرة النَّشر وإعادة النَّسخ ؟ الإجابة المختصرة هي أنهم أبداً لم يكن لديهم أي ضمانة. هذا يُوضِّح السَّبَب الذي من أجله كان المؤلفون في أحايين كثيرة يدعون أن تَنْزِل اللَّعَنات على أي ناسخ يقوم بتعديل نُصُوصهم بدون إذن.

هذه نُقطة في غاية الأهمية:

· هذا أقصى ما يستطيع المؤلِّف فعله من أجل منع تحريف كتابه

· فلا يوجد قانون يمنع أو سلطة مُعيَّنة تقوم بمُعاقبة الذين يُحرِّفون الكُتُب

[We find this kind of imprecation already in one early Christian writing that made it into the New Testament, the book of Revelation, whose author, near the end of his text, utters a dire warning: I testify to everyone who hears the words of the prophecy of this book: If anyone adds to them, God will add to him the plagues described in this book; and if anyone removes any of the words of the book of this prophecy, God will remove his share from the tree of life and from the holy city, as described in this book. (Rev. 22: 18, 19)] Page 54.

نجد هذا النَّوع من اللَّعَنات بالفعل في إحدى الكتابات المسيحية الـمُبَكِّرَة التي نجحت في أن تصبح ضمن العهد الجديد، ألا وهي سفر الرؤيا، التي يكتب مؤلفها، قريباً من نهاية نصِّه، تحذيراً رهيباً: لأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هَذَا الْكِتَابِ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هَذَا يَزِيدُ اللهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ الْمَكْتُوبَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْذِفُ مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ هَذِهِ النُّبُوَّةِ يَحْذِفُ اللهُ نَصِيبَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَمِنَ الْمَكْتُوبِ فِي هَذَا الْكِتَابِ. (رؤيا 22 : 18 – 19 )

هذه نُقطة في غاية الأهمية:

· مُجرَّد وجود تحذير يعني إمكانية التَّحريف

· بمعنى: عندما يقول الرَّب الإله: لا تقتل وإذا قتلت سيحدث كذا وكذا

· هذا يعني أنه بإمكانك أن تقتل فعلاً, وإلا لما وضع الإله عقاباً على فعل مُستحيل حدوثه

[This is not a threat that the reader has to accept or believe everything written in this book of prophecy, as it is sometimes interpreted; rather, it is a typical threat to copyists of the book, that they are not to add to or remove any of its words.] Page 54.

لم يكن هذا تهديداً للقارئ بأنه ينبغي أن يقبل أو أن يؤمن بكل شيء مكتوب في هذا الكتاب النَّبوي كما يتم تفسيره في أحيان كثيرة؛ بل هو تهديدٌ تقليدي لنُسّاخ السِّفر بأنهم ينبغي أن لا يضيفوا أو يحذفوا أياً من كلماته.

[Similar imprecations can be found scattered throughout the range of early Christian writings. Consider the rather severe threats uttered by the Latin Christian scholar Rufinus with respect to his translation of one of Origen’s works] Page 54.

لعناتٌ مُشابهةٌ يمكن رؤيتها مُتناثرة في ثنايا عدد من الكتابات المسيحية الـمُبَكِّرَة. تأمَّلْ التَّهدِيدات الأكثر صرامة التي كتبها العالم المسيحي اللاتيني روفينوس فيما يتعلق بترجمته لواحد من أعمال أوريجانوس.

[Truly in the presence of God the Father and of the Son and of the Holy Spirit, I adjure and beseech everyone who may either transcribe or read these books, by his belief in the kingdom to come, by the mystery of the resurrection from the dead, and by that everlasting fire prepared for the devil and his angels, that, as he would not possess for an eternal inheritance that place where there is weeping and gnashing of teeth and where their fire is not quenched and their spirit does not die, he add nothing to what is written and take nothing away from it, and make no insertion or alteration, but that he compare his transcription with the copies from which he made it.] Page 54.

Note 12: Origen, On First Principles, Preface by Rufinus; as quoted in Gamble, Bool’s and Readers, 124.

أُناشِد كلَّ إنسانٍ ربما يَنْسَخ أو يقرأ هذه الكتب، بإخلاص في حضرة الله الآب والابن والروح القدس، وأستحلفه بحق إيمانه بالملكوت الآتي، وبكنيسة القيامة من الأموات، وبالنار الأبدية الـمُعدّة للشيطان وملائكته، كما أنه لن يرث إلى الأبد هذا الموضع حيث العويل وصرير الأسنان وحيث نارهم التي لا تنطفئ وروحهم التي لا تموت، أن لا يضيف أي شيء لما هو مكتوب وأن لا يحذف منها شيئاً، وأن لا يُحدِثَ أي إدخال أو تحريف، وأن يُقارن بين منسوخ يده وبين النُّسَخ التي قام بالنِّسْخ منها.

لاحظ النِّقاط الآتية:

· هُنا روفينوس يُشير إلى أن التَّحريف ليس فقط أثناء نسخ الكتاب

· ولكن التَّحريف قد يتمّ أثناء قراءة الكتاب أيضاً

o بحيث يقرأ القارئ شيئاً على الناس ليس موجوداً في الكتاب أصلاً

o أو أن يقفز القارئ من على فقرة عمداً ولا يقوم بقراءتها للناس

· وهذا يُذكِّرني بأقوال الـمُفسِّرين الذين قالوا إن تحريف أهل الكتاب لكُتُبهم بطريقتين

o إما التَّحريف الفعلي للكتاب من خلال تغيير نص الكتاب أو الإضافة عليه أو الحذف منه

o أو من خلال تحريف الكتاب عند قراءته على الناس من خلال تغيير معانيه إلخ

كلام روفينوس من موسوعة آباء ما قبل نقية:

The Early Church Fathers: Ante-Nicene Fathers, Volume 4, Fathers of the Third Century: Origen, Prologue of Rufinus.

http://www.ccel.org/ccel/schaff/anf04.vi.iv.html

[And, verily, in the presence of God the Father, and of the Son, and of the Holy Spirit, I adjure and beseech every one, who may either transcribe or read these books, by his belief in the kingdom to come, by the mystery of the resurrection from the dead, and by that everlasting fire prepared for the devil and his angels, that, as he would not possess for an eternal inheritance that place where there is weeping and gnashing of teeth, and where their fire is not quenched and their worm dieth not, he add nothing to Scripture, and take nothing away from it, and make no insertion or alteration, but that he compare his transcript with the copies from which he made it, and make the emendations and distinctions according to the letter, and not have his manuscript incorrect or indistinct, lest the difficulty of ascertaining the sense, from the indistinctness of the copy, should cause greater difficulties to the readers.]

هذه نُقطة في غاية الأهمية:

· روفينوس يوضِّح أن هذه التحريفات تجعل فهم الكتاب أمراً صعباً على القارئ

· وهذا يؤيِّد كلام بارت إيرمان عندما يقول أن معرفة الكلمات الأصلية للكتاب هي وسيلة فهم ما يُريد الكاتب توصيله لنا

[These are dire threats—hellfire and brimstone—for simply changing some words of a text. Some authors, though, were fully determined to make sure their words were transmitted intact, and no threat could be serious enough in the face of copyists who could change texts at will, in a world that had no copyright laws.] Page 54, 55.

هذه التَّهدِيدات الرَّهِيبة جحيم وكبريت هي ببساطة من أجل تحريف بعض الكلمات الواردة في  نص. بعض المؤلفين، رغم ذلك، كانوا عازمين بكل ما في الكلمة من معنى على التّأكُّد من أن تُنْسَخ كلماتهم بصورة سليمة، ولكن ليس ثمَّة تهديد يمكن أن يكون رادعاً بصورة كافية في مواجهة نُسّاخ يمكنهم تحريف النُّصُوص حسب أهوائهم، في عالم لم تكن فيه حقوق نشر وتأليف.

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s