القِراءة العامة في العُصُور المسيحية القديمة


بسم الله الرحمن الرحيم

شرح كتاب: تحريف أقوال يسوع, لـ بارت إيرمان

Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed The Bible And Why

العبد الفقير إلى الله أبو المنتصر شاهين الملقب بـ التاعب

المُحاضرة الـ(17): القِراءة العامة في العُصُور المسيحية القديمة

للتحميل: (PDF) (المُحاضرة الصوتية)

[We appear, then, to have a paradoxical situation in early Christianity. This was a bookish religion, with writings of all kinds proving to be of uppermost importance to almost every aspect of the faith. Yet most people could not read these writings. How do we account for this paradox?] Page 41.

يبدو أننا، إذن، في وَضْع يَنْطَوي على تَناقُض ظاهري في المسيحية الأولى. فالمسيحية كانت دِيانَة كِتابِيَّة، لديها كِتابات من كُلِّ الأنواع والتي بَرْهَنَت على أنها ذات أهمية قُصْوى لِكُلِّ شأن تَقْرِيباً من شئون الإيمان. إلا أن الناس لا يُمْكِنُهم القراءة هذه الكِتابات. كيف يُمْكِنُنا تَفْسِير هذا التَّناقُض ؟

[In fact, the matter is not all that strange if we recall what was hinted at earlier, that communities of all kinds throughout antiquity generally used the services of the literate for the sake of the illiterate.] Page 41.

في الواقع، القَضِيَّة لَيسَت بِكُلِّ هذه الغَرابَة لو تَذَكَّرنا ما أشَرْنا إليه من قَبْل، ألا وهو أن الـمُجْتَمَعات من كُلِّ الأنواع في كُلِّ زَمَن من العُصُور القَدِيمَة كانُوا عُمُوماً يَحْصُلُون عَلى خَدَمات الـمُتَعَلِّمِين لـمَصْلَحَة غَير الـمُتَعَلِّمِين.

[For in the ancient world “reading” a book did not mean, usually, reading it to oneself; it meant reading it aloud, to others. One could be said to have read a book when in fact one had heard it read by others.] Page 41, 42.

لأن قِراءَةكِتاب في العالم القديم لم تَكُن تَعْني، عادةً، قِراءَة الإنسان كِتاباً لِنَفْسِه؛ بَل كانَت تَعني قِراءَته بِصَوتٍ عالٍ، للآخرين. فَمِن الـمُمْكِن أن يُقال عَن الشَّخْص إنه قَرَأ كِتاباً عِنْدَما تَكُون حَقِيقَة الأمر أنَّه سَمِعَه يُقْرَأ على لِسان الآخرين.

[There seems to be no way around the conclusion that books—as important as they were to the early Christian movement—were almost always read aloud in social settings, such as in settings of worship.] Page 42.

يَبْدُو أنَّه لا مَفَر مِن الاسْتِسْلام للاسْتِنْتاج الذي يَقُول إن الكُتُب بِقَدْر ما كانَت مُهْمَّة للحَرَكَة الـمسيحية الـمُبَكِّرَة دائماً ما كانَت تَقْرِيباً تُقْرَأ بِصَوتٍ عالٍ في الـمَحافِل الاجْتِماعِيَّة، مِثْل  مَحَافِل الصلاة.

[We should recall here that Paul instructs his Thessalonian hearers that his “letter is to be read to all of the brothers and sisters” (1 Thess. 5:27). This would have happened out loud, in community. And the author of Colossians wrote: “And when you have read this epistle, be sure that it is read in the church of the Laodiceans, and that you read the letter written to Laodicea” (Col. 4:16).] Page 42.

يَنْبَغي أن نَتَذَكَّر هُنا أنَّ بُولُس عَلَّم مُسْتَمِعِيه التسالونيكيين أن تُقْرَأَ هَذِهِ الرِّسَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الإِخْوَةِ الْقِدِّيسِينَ” ( 1 تس 5 : 27 ). وهذا مِن الـمُحْتَمَل أنَّه كان يَحْدُث بِصَوتٍ عالٍ، في الاجْتِماع. وكاتِب الرِّسالة إلى أهل كولوسي كَتَب: “وَمَتَى قُرِئَتْ عِنْدَكُمْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ فَاجْعَلُوهَا تُقْرَأُ أيْضاً فِي كَنِيسَةِ اللاَّوُدِكِيِّينَ، وَالَّتِي مِنْ لاَوُدِكِيَّةَ تَقْرَأُونَهَا انْتُمْ أيْضاً” ( كولو 4 : 16 )

[Recall, too, Justin Martyr’s report that “On the day called Sunday, all who live in cities or in the country gather together to one place, and the memoirs of the apostles or the writings of the prophets are read, as long as time permits” (1 Apol. 67).] Page 42.

وتَذَكَّرُوا أيضًا تَقْرِير يوستينوس الشَّهِيد الذي يَقُول إنه في اليوم الـمُسَمّى الأحد، كُلُّ مَن يَعِيشُون في الـمُدُن أو في البَلْدَة يَجْتَمِعُون مَعاً في مَكان واحد، وتُقرأ عَلَيهِم مُذَكّرات الرُّسُل وكِتابات الأنْبِياء، بِقَدر ما يَسْمَح الوقت” (الدِّفاع الأول: 67).

[The same point is made in other early Christian writings. For example, in the book of Revelation we are told, “Blessed is the one who reads the words of the prophecy and blessed are those who hear the words” (1:3)—obviously referring to the public reading of the text.] Page 42.

النُّقْطَة ذاتِها أُثِيرَت في كِتابات مسيحية مُبَكِّرَة أخرى. على سَبِيل الـمِثال، في سفر الرؤيا قيل لنا طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّة” (1 : 3) – التي تُشِير بِوُضُوح إلى القِراءَة العامَّة للنص.

[In a lesser known book called 2 Clement, from the mid second century, the author indicates, in reference to his words of exhortation, “I am reading you a request to pay attention to what has been written, so that you may save yourselves and the one who is your reader” (2 Clem. 19.1).] Page 42.

في كِتاب أقَلّ شُهْرَة يُدعى رسالة اكلمندس الثانية، مِن مُنْتَصَف القرن الثاني، يُشِير المؤلف، في إشارَة إلى كَلِماتِه الوَعْظِيَّة أقرأ إليكم طَلَباً كَي تصغُوا إلى الـمَكْتُوب، لَعَلَّكُم تُخْلِّصُون أنْفُسَكُم ومن يَقْرَأ لَكُم” (2 اكلمندس  19 . 1 )

[In short, the books that were of paramount importance in early Christianity were for the most part read out loud by those who were able to read, so that the illiterate could hear, understand, and even study them. Despite the fact that early Christianity was by and large made up of illiterate believers, it was a highly literary religion.] Page 42.

باخْتِصار، الكُتُب التي كانت ذات أهَمْيَّة قُصْوى في المسيحية الـمُبَكِّرَة كانت في الغالِب تُقرأ بِصَوتٍ عالٍ مِن خِلال هؤلاء الذين كانوا قادرين على القِراءة، لكي يَسْتَطِيع الأمِّيُّون الاستماع إليها، وفَهْمَها، وحتى دِراسَتِها. على الرَّغْم من حقيقة أن المسيحية الأولى كانت في العموم تَتَشَكَّل من المؤمنين الأمِّيِّين، إلا أنها كانت دِيانَة أدَبِيَّة إلى حَدٍّ كَبِير.

[Other key issues need to be discussed, however. If books were so important to early Christianity, if they were being read to Christian communities around the Mediterranean, how did the communities actually get those books?] Page 42.

مَواضِيع أُخْرَى مُهِمَّة نَحْتاج أن ندرسها، مع ذلك. لو كانت الكُتُب ذات أهمية كَبِيرة للمسيحية الأولى، لو كانت تُقْرأ للمجتمعات المسيحية في محيط البحر المتوسط، كيف حصلت هذه المجتمعات على هذه الكتب فِعلِيًّا ؟

[How were they put in circulation? This was in the days before desktop publishing, electronic means of reproduction, and even moveable type. If communities of believers obtained copies of various Christian books in circulation, how did they acquire those copies?] Page 42, 43.

كيف أصبحت مُتاحَة للاستخدام العام. لقد حَدَثَ ذلك في عصور ما قبل ظُهُور أدوات النَّشْر الـمَكْتَبي، وكذلك وسائل الطِّباعَة الإليكترونية، بَل وحتى حُرُوف الطِّباعَة الـمُتَحَرِّكَة. لو حَصَلَت مُجْتَمَعات المؤمنين على نُسَخ من الكُتُب المسيحية العديدة المتداولة، فكيف حَصَلُوا على هذه النُّسَخ ؟ مَن كان يَقُوم بعملية النَّسْخ ؟

[Who was doing the copying? And most important for the ultimate subject of our investigation, how can we (or how could they) know that the copies they obtained were accurate, that they hadn’t been modified in the process of reproduction?] Page 43.

والأكثر أهَمِّية بالنِّسْبَة لموضوع دراستنا النِّهائي، كيف يُمْكِنُنا (أو كيف أمْكَنَهُم) أن نَعْرِف أن النُّسَخ التي حَصَلُوا عليها كانت نُسَخاً دقيقة، وأنهم لم يَقُومُوا بِتَعْدِيلِها في أثناء عَمَلِيَّة النَّسْخ ؟

صورة افتتاحية للفصل الثاني

صفحة من المخطوطة الفاتيكانية من القرن الرابع, بها تعليق هامشي (بين العمودين الأول والثاني)

يَتَّهِم فيها أحد النُّساخ في القرون الوسطى ناسِخاً آخراً من عصر سابق بتحريف النَّص قائلاً: أيها الوَغْد الأحمق, دَع النَّص القديم, لا تُحَرِّفه !

 

 

التعليق الهامشي باللغة اليونانية:

ἀμαθέστατε καὶ κακέ, ἄφες τὸν παλαιόν, μὴ μεταποίει

يا أحمق ويا مُخادع, أترك الكتابة, لا تُحَرِّفها

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s