ما لا يسع المُسلم أن يجهله عن القرآن الكريم – الجزء الثاني


بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة مُحاضرات الرد على الأنبا بيشوي (المُحاضرات فيديو)

العبد الفقير إلى الله أبو المنتصر شاهين الملقب بـ التاعب

ما لا يسع المُسلم أن يجهله عن القرآن الكريم (الجزء الثاني)

للتحميل:(PDF) (المُحاضرة الصوتية) (المُحاضرة مُصوَّرة من غرفة البالتوك)

[ثم قلت لهم أنه لابد أن يكون الحديث في صراحة دون هجوم, لأن هناك نصوص أخرى لست أدري إن كانت قيلت وقتما قال نبي الإسلام القرآن أم أنها أضيفت فيما بعد في زمن متأخر, أنا لا أدري, لكم أنتم أن تبحثوا هذا الأمر, وهذه مسئوليتكم, لكن أن يقال: “لقد كفر الذين قالوا أن المسيح هو اللههنا لن يكون هناك اتفاق, فهل قيلت هذه العبارة أثناء بعثة نبي الإسلام, أم أضيفت أثناء تجميع عثمان بن عفان للقرآن الشفوي وجعله تحريري, لمجرد وضع شيء ضد النصارى, لا أعرف, وهناك نصوص أخرى تشبه هذا النص لكن هذا النص ذُكِر مرتين.][[1]]

عقيدة المسلم في حفظ اللهUللقرآن الكريم من التحريف:

·كتاب المسلمين المقدس الذي سماه الله لهم بالقرآن الكريم, فقد قال اللهU: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} [الواقعة : 77]

·هناك آيات كثيرة تتحدث عن حفظ اللهU للقرآن الكريم من أي تحريف

·قال اللهU في كتابه الكريم: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحِجْر : 9]

·في هذه الآية مسألتان:

oالأولى: ما هو الذكر ؟

oالثانية: إلى ماذا يعود الضمير لَهُفي عبارة {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ؟

من خلال سياق الآيات نستطيع أن نعلم يقيناً أن الذكر هو القرآن الكريم:

·{وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6)لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ (8)إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [الحِجْر]

·نجد أن مشركي قريش ادَّعُوا أن محمداًr مجنون

·فما هو الذكر الذي نزل على محمدr ؟ إنه القرآن الكريم بكل تأكيد

·قال الإمام الطبري رحمه الله: [يقول تعالـى ذكره: {إنَّا نَـحْنُ نَزَّلْنا الذّكْرَ} وهو القرآن.][[2]]

·وقال الإمام القرطبي رحمه الله: [قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ} يعني القرآن.][[3]]

·وقد نقل لنا الإمام ابن الجوزي رحمه الله إجماع المفسرين على ذلك القول فقال: [والذِّكْر: القرآن، في قول جميع المفسرين.][[4]]

مُقتضيات حفظ الله عز وجل للقرآن الكريم:

1.حفظ السُّنَّة النبوية الشريفة.

o{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل : 44]

§قال الإمام عبد الرحمن الجوزي رحمه الله: [قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} وهو القرآن بإجماع المفسرين, {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} فيه من حلال وحرام، ووعد ووعيد.][[5]]

o{كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} [البقرة : 151]

§[قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال جل ثناؤه: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} فذكر اللَّه الكتاب (وهو القرآن) وذكر الحكمة. فسمعتُ مَنْ أرْضَى مِنْ أهل العلم بالقرآن يقول: “الحكمة: سنة رسول الله“. وهذا يشبه ما قال والله أعلم ؛ لأن القرآن ذكر وأتبِعَتْهُ الحكمة، وذكر الله مَنَّهُ على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز والله أعلم أن يقال الحكمة هاهنا إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم -. وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله، وأن الله افترض طاعة رسوله، وحتَّم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقول: فرضٌ إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله. لما وصفنا من أن الله جعل الإيمان برسوله مقروناً بالإيمان به. وسنة رسول الله مبينة عن الله معنى ما أراد دليلاً على خاصّه وعامّه. ثم قَرَنَ الحكمة بها بكتابه فاتبعها إياه، ولم يجعل هذا لأحدٍ من خلقه غيرِ رسوله.][[6]]

o{لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [آل عمران : 164]

o{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْوَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الجمعة : 2]

o{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً} [الأحزاب : 34]

§قال الإمام الطبري رحمه الله: [وَاذْكُرْنَ مَا يُقْرَأُ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ كِتَابِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ؛ وَيَعْنِي بِالْحِكْمَةِ: مَا أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْكَامِ دَيْنِ اللَّهِ، وَلَمْ يَنْزِلْ بِهِ قُرْآنٌ، وَذَلِكَ السُّنَّةُ.][[7]]

2.حفظ أصحاب المنهج والفهم الصحيح.

oصحيح البخاري 3641 – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَزَالُ مِنْ أُمَّتِى أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلاَ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ».

3.حفظ اللغة العربية.

o{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف : 2]

o{قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر : 28]

o{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت : 3]

o{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف : 3]

أما بخصوص المسألة الثانية ألا وهي: إلى ماذا يعود الضمير لَهُفي عبارة {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ؟

·سأل الرازي رحمه اللهالذي يُبَجِّله الأنبا بيشوي كثيراً السؤال نفسه فقال: [الضمير في قوله: {لَه لَحَـافِظُونَ} إلى ماذا يعود ؟ فيه قولان: القول الأول:أنه عائد إلى الذكر يعني: وإنا نحفظ ذلك الذكر من التحريف والزيادة والنقصان، ونظيره قوله تعالى في صفة القرآن: {لا يَأْتِيهِ الْبَـاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِه} [فصلت : 42] وقال: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَـافًا كَثِيرًا} [النساء : 82]. فإن قيل: فلم اشتغلت الصحابة بجمع القرآن في المصحف وقد وعد الله تعالى بحفظه وما حفظه الله فلا خوف عليه. والجواب: أن جمعهم للقرآن كان من أسباب حفظ الله تعالى إياه فإنه تعالى لما أن حفظه قيضهم لذلك (…) والقول الثاني:أن الكناية في قوله: {لَه} راجعة إلى محمد rوالمعنى وإنا لمحمد لحافظون (…) إلا أن القول الأول أرجح القولين وأحسنهما مشابهة لظاهر التنزيل والله أعلم.][[8]]

·وهذا ما قاله أيضاً الإمام الشنقيطي رحمه الله: [قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}، بَيَّن تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي نَزَّل القرآن العظيم وأنه حافظ له من أن يزاد فيه أو ينقص أو يتغير منه شيء أو يبدل، وبَيَّن هذا المعنى في مواضع أُخر كقوله: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}، وقوله: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} إلى قوله: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}.وهذا هو الصحيح في معنى هذه الآية أن الضمير في قوله: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}، راجع إلى الذكر الذي هو القرآن، وقيل: الضمير راجع إلى النَّبي rكقوله: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}، والأول هو الحق كما يتبادر من ظاهر السياق.][[9]]

·وهذا ما قاله أيضاً الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله: [ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل عليه الذكر، وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل، ومنهم من أعاد الضمير في قوله تعالى: {لَهُ لَحَـٰفِظُونَ} على النبي rكقوله: {وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ} [المائدة: 67] والمعنى الأول أولى، وهو ظاهر السياق.][[10]]

·وهذا ما قاله أيضاً الشوكاني رحمه الله: [ثم أنكر على الكفار استهزاءهم برسول الله rبقولهم: {يأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزّلَ عَلَيْهِ ٱلذّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} فقال سبحانه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذّكْرَ} أي: نحن نزلنا ذلك الذكر الذي أنكروه ونسبوك بسببه إلى الجنون {وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ} عن كل ما لا يليق به من تصحيف وتحريف وزيادة ونقص ونحو ذلك. وفيه وعيد شديد للمكذبين به، المستهزئين برسول الله r. وقيل: الضمير في {له} لرسول الله r، والأول أولى بالمقام.][[11]]

إذن:

·الذِّكْرَفي الآية الكريمة هو القرآن الكريم

·قال الإمام الطبري رحمه الله: [{وإنَّا لَهُ لـحَافِظُونَ} قال: وإنا للقرآن لـحافظون من أن يزاد فـيه بـاطل مَّا لـيس منه، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه.][[12]]

·وقال شيخ الأزهر السابق محمد طنطاوي رحمه الله: [ثم بين سبحانه أنه قد تكفل بحفظ هذا القرآن الذي سبق للكافرين أن استهزءوا به، وبمن نزل عليه فقال تعالى – : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ}. أي: إنا نحن بقدرتنا وعظم شأننا نزلنا هذا القرآن الذي أنكرتموه على قلب نبينا محمد rوَإِنَّا لهذا القرآن لَحافِظُونَ من كل ما يقدح فيه، كالتحريف والتبديل، والزيادة والنقصان والتناقض والاختلاف، ولحافظون له بالإعجاز، فلا يقدر أحد على معارضته أو على الإتيان بسورة من مثله، ولحافظون له بقيام طائفة من أبناء هذه الأمة الإسلامية باستظهاره وحفظه والذب عنه إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها.][[13]], اللهم اجعلنا من هذه الطائفة يا رب العالمين.

بالإضافة إلى كل ما سبق

·نجد أن علماء المسلمين عبر الأزمنة والعصور استشعروا نعمة اللهU عليهم

·فحِفْظ اللهU للقرآن الكريم نعمة عظيمة جداً, ولم ينعم أصحاب الكتب السابقة بمثل هذه النعمة العظيمة.

·أورد الإمام السعدي رحمه الله كلاماً رائعاً في هذا فقال: [{وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} أي: في حال إنزاله وبعد إنزاله، ففي حال إنزاله حافظون له من استراق كل شيطان رجيم، وبعد إنزاله أودعه الله في قلب رسوله، واستودعه فيها ثم في قلوب أمته، وحفظ الله ألفاظه من التغيير فيها والزيادة والنقص، ومعانيه من التبديل، فلا يُحَرِّف مُحَرِّف معنى من معانيه إلا وقيض الله له من يبين الحق المبين، وهذا من أعظم آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين، ومن حفظه أن الله يحفظ أهله من أعدائهم، ولا يسلط عليهم عدوا يجتاحهم.][[14]]

القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي حفظه الله عز وجل:

·وقد قام الإمام القرطبي رحمه الله بلَفْت الأنظار إلى هذه المسألة فقال: [{وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} من أن يزاد فيه أو ينقص منه. قال قتادة وثابت البُنَانيّ: حفِظه الله من أن تزيد فيه الشياطين باطلاً أو تنقُص منه حقاً؛ فتولّى سبحانه حفظه فلم يزل محفوظاً, وقال في غيره: {بِمَا ٱسْتُحْفِظُواْ} [المائدة: 44]، فوَكَل حفظه إليهم فبدّلوا وغيروا.][[15]]

·وقال أيضاً الإمام أبو القاسم الكلبي رحمه الله: [ومعنى حفظه: حراسته عن التبديل والتغيير، كما جرى في غيره من الكتب، فتولى الله حفظ القرآن، فلم يقدر أحد على الزيادة فيه ولا النقصان منه ولا تبديله, بخلاف غيره من الكتب، فإن حفظها موكول إلى أهلها لقوله: {بِمَا استحفظوا مِن كتاب الله} [ المائدة : 44 ].][[16]]

·ويقصد الإمام بقوله: “كما جرى في غيره من الكتب“, أي أن الكتب الأخرى السابقة للقرآن الكريم جرى فيها التبديل والتغيير, وكذا المقصود من عبارته بخلاف غيره من الكتب“, أي أن الناس استطاعوا أن يُزيدوا في الكتب السابقة وينقصوا منها وأن يُبَدِّلوا فيها.

·وقال أيضاً الإمام النسفي رحمه الله: [{وَإِنَّا لَهُ لحافظون} وهو ردّ لإنكارهم واستهزائهم في قولهم: {يأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزّلَ عَلَيْهِ ٱلذّكْرُ}, ولذلك قال: {إِنَّا نَحْنُ}, فأكد عليهم أنه هو الـمُنَزَّل على القطع, وأنه هو الذي نزله محفوظاً من الشياطين, وهو حافظه في كل وقت من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل, بخلاف الكتب المتقدمة, فإنه لم يتول حفظها, وإنما استحفظها الربانيين والأحبار, فاختلفوا فيما بينهم بغياً فوقع التحريف.][[17]]

·وقال أيضاً الإمام علاء الدين البغدادي رحمه الله: [الضمير في له يرجع إلى الذكر يعني, وإنا للذكر الذي أنزلناه على محمد لحافظون يعني من الزيادة فيه, والنقص منه والتغيير والتبديل والتحريف, فالقرآن العظيم محفوظ من هذه الأشياء كلها لا يقدر أحد من جميع الخلق من الجن والإنس أن يزيد فيه, أو ينقص منه حرفاً واحداً أو كلمة واحدة, وهذا مختص بالقرآن العظيم بخلاف سائر الكتب المنزلة فإنه قد دخل على بعضها التحريف والتبديل والزيادة والنقصان, ولما تولى الله Uحفظ هذا الكتاب بقي مصوناً على الأبد محروساً من الزيادة والنقصان.][[18]]

الدليل الثاني على حفظ الله عز وجل للقرآن الكريم قوله تعالى:

·{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41)لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)} [فُصِّلَتْ], وهنا نأتي للسؤال نفسه الذي سألناه سابقاً: ما هو الذكر في هذه الآية ؟

·قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله: [ثم قال جل جلاله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ} قال الضحاك والسدي وقتادة: وهو القرآن.][[19]]

·وقال الإمام القرطبي رحمه الله: [الذكر هاهنا القرآن في قول الجميع؛ لأن فيه ذكر ما يحتاج إليه من الأحكام.][[20]]

·وقال الإمام ابن عطية الأندلسي رحمه الله: [والذكر“: القرآن بإجماع.][[21]]

·وفي وصف الله Uلكتابة بالعزة

·قال الإمام الطبري رحمه الله:[وقوله: {وَإنَّهُ لَكِتاب عَزِيزٌ} يقول تعالى ذكره: وإن هذا الذكر لكتاب عزيز بإعزاز الله إياه، وحفظه من كلّ من أراد له تبديلاً، أو تحريفاً، أو تغييراً، من إنسيّ وجنيّ وشيطان مارد.][[22]]

·وقال أيضاً الإمام ابن عطية الأندلسي رحمه الله:[ووصف تعالى الكتاب بالعزة، لأنه بِصِحَّةِ مَعَانِيه ممتنع الطعن فيه والإزراء عليه، وهو محفوظ من الله تعالى.][[23]]

·قال الشوكاني رحمه الله: [{وَإِنَّهُ لَكِتَـٰبٌ عَزِيزٌ} أي: القرآن الذي كانوا يلحدون فيه، أي: عزيز عن أن يعارض، أو يطعن فيه الطاعنون، منيع عن كل عيب. ثم وصفه بأنه حق لا سبيل للباطل إليه بوجه من الوجوه، فقال: {لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ}.][[24]]

·قال الإمام الطبري رحمه الله: [وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: معناه: لا يستطيع ذو باطل بكيده تغييره بكيده، وتبديل شيء من معانيه عما هو به، وذلك هو الإتيان من بين يديه، ولا إلحاق ما ليس منه فيه، وذلك إتيانه من خلفه.][[25]]

القرآن الكريم لا يعتمد على المخطوطات:

·القرآن الكريم كتاب لا يُشبه طبيعة الكتاب المقدس

·الكتاب المقدس يعتمد بالكلية على النُّسَخ الخطِّيَّة

·كل سفر من أسفار الكتاب المقدس في الأصل هو كتاب مكتوب على أي وسيلة للكتابة

بالإضافة إلى ما سبق (بالنسبة للكتاب المُقدَّس)

·لا يوجد إنسان على مَرّ الأزمنة والعصور قام بحفظ الكتاب المقدس كاملاً من بدايته إلى نهايته

·أو حتى قام بحفظ سفر أو كتاب واحد كامل, مثل إنجيل من الأناجيل أو رسالة من الرسائل.

·فإذا افترضنا أن هناك من جمع جميع النسخ الخطية والمطبوعة للكتاب المقدس بوسيلة ما وقام بحرقهم جميعاً

·لن تتمكن الأمة المسيحية, ولو اجتمعت في صعيدٍ واحد, من إعادة كتابة الكتاب المقدس, ولضاع إلى أبد الآبدين.

سر اهتمام المسيحيين بجمع المخطوطات

·المخطوطة هي نص الكتاب بالنسبة للمسيحي

·إذا ضاعت المخطوطة ضاع نص الكتاب

·وبسبب الاختلافات الكثيرة جداً الموجودة بين مخطوطات الكتاب الـمُختلفة

·احتاج المسيحي أن يجمع أكبر عدد من المخطوطات القديمة قدر الـمُستطاع

·من أجل أن يقوم بدراسة ومُقارنة هذه المخطوطات

·حتى يُحاول جاهداً الوصول إلى أصح وأفضل شكل للنص (بحسب ما يُرشده إليه عقله)

·أما بخصوص القرآن الكريم:

oفبما أن القرآن وصل ألينا دون الاحتياج إلى مُصحف أصلاً

oوبما أن أهل السُّنَّة والجماعة مُجمعين على القرآن الكريم طوال التاريخ الإسلامي

oفلا نحتاج إلى حصرعدد المصاحف القديمة, لأن معرفة العددلن يُفيد المسلمين بشيء

·ولكن بالنسبة للمسيحيين: فهو يحتاج كل مخطوطة قديمة ليعرف نص كتابه

·القضية كلها تكمن في أن المخطوطات هي المصدر الرئيسي والوحيد لنص الكتاب المقدس

·فسواء كانت مخطوطات يونانية, أو ترجمات قديمة, أو كتابات آبائية, فكلها مصادر مكتوبة

·ولا يوجد أي مصدر شفهي لنص الكتاب المقدس

·لذلك نجد أن علماء الكتاب المقدس قاموا بحصر مخطوطات الكتاب المقدس حصراً

·لأن ليس لهم إلا المخطوطات ليأخذوا منها نص الكتاب.

·أما القرآن الكريم فله المصدر الشفهي المتواتر عبر الأجيال

·وله المصدر المكتوب من المصاحف القديمة جداً

·ونظراً لأن المسلم يأخذ القرآن كما أنزل على نبينا محمدr من المصدر الشفهي المتواتر

·ويرجع إلى المصادر المكتوبة في حالة النسيان فقط, فليس هناك اهتمام كبير بالمصاحف القديمة.

بالنسبة للقرآن الكريم: (كلامٌ يُتلى وليس نصّاً مكتوباً)

·{وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً} [الإسراء : 106]

oقال الإمام الطبري رحمه الله [لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى تُؤَدَةٍ، فَتُرَتِّلَهُ وَتُبَيِّنَهُ، وَلَا تَعْجَلْ فِي تِلَاوَتِهِ، فَلَا يُفْهَمْ عَنْكَ.][[26]]

oقال الإمام السمرقندي رحمه الله [{لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ} أي على ترسل، ومهل ليفهموه ويحفظوه.][[27]]

بالإضافة إلى ما سبق (بالنسبة للقرآن الكريم)

·القرآن الكريم ككلام يُتلى على الناس ليس كلاماً عادياً

·بل إن هناك طريقة مُحددة لقراءة القرآن الكريم, وهي كما قام نبينا محمدr بقراءة القرآن على الناس.

·وهذا ما يُعرف عند المسلمين بـ علم التجويد“.

·كما نقل لنا الإمام السيوطي رحمه الله-: [قال القراء: التجويد حِلْية القراءة, وهو إعطاءُ الحروف حقوقَها وترتيبَها, وردُّ الحرف إلى مخرجه وأصله, وتلطيف النُّطق به على كمال هيئته, من غير إسرافٍ ولا تعسُّف ولا إفراط ولا تكلُّف. وإلى ذلك أشار rبقوله: {مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ}[[28]]. يعني: ابن مسعود, وكان tقد أُعْطِيَ حظَّا عظيماً في تجويد القرآن.][[29]]

وهكذا كان الأصل دائماً في قراءة القرآن ما تلقيناه شفاهة من مشايخنا

·وهؤلاء المشايخ الذين علَّمونا تلقوا القرآن من مشايخهم

·إلى أن نصل إلى التابعين الذين تلقوا القرآن من الصحابة

·والصحابة الذين تلقوا القرآن بدورهم من نبينا محمدr.

·وقد كان الصحابيّ يفتخر بما تلقَّاه مباشرة من فم النبي محمدr

·لذلك نجد في صحيح البخاري أن عبد الله بن مسعودtيقول: [وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِيّ رَسُولِ اللَّهِ rبِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ rأَنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ.][[30]]

·كان نبينا محمدr يحرص على أن يتأكد من أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يقرؤون القرآن قراءة صحيحة

·كان نبينا محمدr يطلب من الصحابة أن يقرؤوا القرآن عليه, ويسمع منهم قراءتهم

·حتى يتأكد من أن الصحابي كان يقرأ قراءة صحيحة

·وفي صحيح البخاري نجد رواية عبد الله بن مسعودtتحكي ما حدث بَيْنَهُ وبَيْنَ نبينا محمدrفقال: [قَالَ لِي النَّبِيُّ r: «اقْرَأْ عَلَىَّ الْقُرْآنَ». قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ, قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ».][[31]]

·وقال الشيخ محمد الزرقاني رحمه الله فيما يتعلق بحرص النبي محمدrعلى تعليم الصحابة القرآن الكريم: [وكانت عناية الرسول بتعليمهم القرآن تفوق كل عناية, يقرؤه عليهم. ويخطبهم به, ويزين إمامته لهم بقراءته في صلاته, وفي دروسه وعظاته. وكان فوق ذلك يحب أن يسمعه منهم كما يحب أن يقرأه عليهم.][[32]]

وهكذا نجد أن الأمة الإسلامية فعلاً أحبت القرآن الكريم حُبَّاً جمَّاً

·فنجد مئات الآلاف من المسلمين, سواء كانوا ذُكراناً أو إناثاً, أو كباراً أو صغاراً يحفظون القرآن الكريم كاملاً

·ناهيك عن أن المسلم الذي لم يُنعم اللهُU عليه بحفظ القرآن الكريم كاملاً

·لابد وأنه يحفظ منه ما يجعله قادراً على أداء الصلوات الخمسة المفروضة.

حرص المُسلمين على أن لا ينسوا القرآن الكريم

·ووجدنا أيضاً أن المسلمين كانوا حريصين جداً على أن لا ينسوا ما حفظوه من القرآن الكريم

·أو أن يضيع شيء مما سمعوه من نبينا محمدr, فنجد تدوين القرآن في عصر النبي محمدr

·وجمع القرآن الكريم في عصر أبي بكر الصديقt

·ونسخ العديد من المصاحف في زمن عثمان بن عفانt

·وفي هذا يقول الإمام أبو بكر العربي رحمه الله: [هذه المصاحف إنما كانت تذكرة لئلا يضيع القرآن, فأما القراءة فإنما أخذت بالرواية؛ لا من المصاحف.][[33]]

تطور حرص المسلمين على تدوين القرآن الكريم

·نجد أنه في بداية الأمر كانت الحروف العربية تكتب بدون تنقيط

·ولكن هذا الأمر لم يَكُن أبداً مشكلة بالنسبة للمسلمين

·فإن الأصل كان ما يحفظه الإنسان في صدره, فيكتب ما حفظه في أي وسيلة ما

·فإن كان الحافظ هو الكتاب, فلا شك في أنه يستطيع أن يقرأ ما قام هو بكتابته من حفظه.

·ثم تطور الأمر وأصبحت تكتب الحروف بالنقاط

·ثم تطور الأمر فأصبح هناك تشكيل على الحروف

·ثم تطور الأمر أكثر من ذلك إلى أن وصلنا إلى مصاحف التجويد الملونة

·والتي تقوم بتلوين الحروف التي يجب علينا نطقها بأحكام تجويد مُعينة (المدّ, إخفاء, غُنَّة, إدغام, تفخيم, قلقة).

·وقد قام المسلمون بكل هذا لا لشيء إلا لتسهيل قراءة القرآن الكريم على الناس بالشكل الصحيح

·كما كان يقرأه نبينا محمدr.

معرفة القراءة الصحيحة عن طريق السماع

·لابد وأن يكون القارئ من هذه المصاحف قد سمع أولاً القرآن الكريم من أحد المشايخ

·حتى يعلم الطريقة الصحيحة للقراءة

·ومن لا يُصَدِّقني فليقم بهذه التجربة العملية البسيطة:

·قم بشراء مصحفاً من مصاحف التجويد الملونة

·وقم بإعطاء المصحف لأي شخص لم يتعلم تجويد القرآن الكريم

·واطلب منه أن يقرأ القرآن الكريم كما أُنْزِل على نبينا محمدr.

·أنا أضمن لك تماماً أنه أصلاً لن يفهم عبارة كما أُنْزِلهذه

·وسيقوم جاهداً بمحاولة فهم معاني الألوان المكتوبة في أسفل كل صفحة

·ولكنه لن يفهم أصلاً معنى كلمة إخفاء أو غُنَّة أو إدغام أو غيرها من أحكام التجويد

·ولن يعرف كيف يَنْطِق هذه الأحكام أصلاً

·ولن يستطيع أبداً أن يقرأ القرآن قراءة صحيحة إلا إذا سمع أحداً من المشايخ يقرأ القرآن قراءة صحيحة

·ويتعلم منه كيف يقرأ بالأحكام.

طبيعة القرآن الكريم ككتاب تحفظه من التحريف:

·بسبب أن القرآن الكريم كلام يُتلى وليس نصاً مكتوباً

·القرآن الكريم لا يعتمد في نقله على المخطوطات, بل على النقل الشفهي الـمُتواتر

·يستحيل أن يقوم أحد الأشخاص بدَسّ زيادة ما في مصحف من المصاحف دون أن تُكْتَشَف

·ثم تنتشر هذه الزيادة إلى أن تصل إلينا في يومنا هذا

·فبمُجَرَّد قراءة أي مصحف, ومراجعته على المحفوظ في صدور المؤمنين

·سيتم اكتشاف أي تحريف, ولكن هذا لم يحدث أصلاً طوال التاريخ الإسلامي.

مرة أخرى: مصادر القرآن الكريم

·نستطيع أن نقول ببساطة: إن القرآن الكريم له من المصادر اثنين, مصدر مكتوب ومصدر مسموع

·المصدر المكتوب مُستقل تماماً عن المصدر المسموع

·نستطيع أن نُرَاجِع القرآن من المصدرين فنتأكد يقيناً أنه لا يوجد أي أخطاء

·أما بخصوص الكتاب المقدس: فلا يوجد للكتاب إلا مصدر واحد

·هذا المصدر هو المخطوطات, لذلك يستطيع الإنسان أن يضيف شيئاً ما في أي مخطوطة جديدة للكتاب المقدس

·وبما أنه لا يوجد من يحفظ الكتاب عن ظهر قلب, فلن يعلم أين الإضافة

·إلا إذا رجع إلى المخطوطة الأصلية التي قام كاتب السفر نفسه بكتابتها, وهذه المخطوطة غير موجودة !

قال القس شنودة ماهر إسحاق بخصوص ضياع النسخ الأصلية: [ليس بين أيدينا الآن المخطوطة الأصلية, أي النسخة التي بخط يد كاتب أي سفر من أسفار العهد الجديد أو العهد القديم.][[34]]

طريقة اكتشاف التحريفات بالنسبة للكتاب الـمُقدَّس:

·الطريقة الوحيدة التي سيكتشف بها شخص ما أن هناك خلل هي

·عندما يقوم بمقارنة مخطوطتين أو أكثر مع بعضهم البعض, فعندما يجد اختلافاً في موضع مُعَيَّن

·سيعلم أن هناك مشكلة في هذا الموضع

·ولكن ستكون هناك صعوبة بالغة أو استحالة في تحديد أي مخطوطة هي التي تحتوي على النص الصحيح !

·فإن النسخة الأصلية ضائعة, فكيف سيقوم بترجيح مخطوطة على الأخرى ؟

توضيح أكثر لعبارة: القرآن الكريم لا يعتمد على المخطوطات

·لا نستطيع أن نحصل على القرآن الكريم كما أُنْزِل على نبينا محمدr من مُجرد قراءة مخطوطة ما أو مصحف قديم

·وهذا الأمر راجع لما بيَّناه سابقاً, وهو طبيعة القرآن نفسه من حيث أنه كلام يُتلى

·بالإضافة إلى أن هناك أحكام خاصة لتلاوة القرآن الكريم فيما يُعرف عند المسلمين بعلم التجويد

·ولكن رغم كل ما سبق, فأنا لا أقول إن القرآن الكريم ليس له مخطوطات قديمة كثيرة لا تُعَد ولا تُحصى

·بل إن حال مخطوطات القرآن الكريم أفضل بكثير جداً من مخطوطات الكتاب المقدس.

مُقارنة بين المصاحف القديمة وأقدم مخطوطات الكتاب المُقدس:

·الغلبة للقرآن الكريم

·من المعلوم أن أقدم نسخة كاملة للعهد الجديد باللغة اليونانية هي المخطوطة السينائية والتي ترجع إلى القرن الرابع الميلادي.

·فإذا علمنا أن آخر سفر في العهد الجديد كُتِب في نهاية القرن الأول

·فهناك فاصل زمني بين أصول العهد الجديد وأقدم نسخة كاملة لا يقل عن قرنين كاملين من الزمان !

·إما إذا نظرنا إلى المصاحف القديمة, فإن المسلمين يحتفظون إلى الآن بمصاحف ترجع إلى القرن الأول الهجري

·وعندنا اليوم بفضل اللهU نسخة إلكترونية كاملة لإحدى هذه المصاحف

·فهل هناك أروع من ذلك ؟! وإليكم تعريف بالمصحف:

جمهورية مصر العربية, وزارة الأوقاف, المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية: هذا المصحف نسخة من المصاحف الستة التي نسخت بأمر عثمان بن عفانt ثم أرسل أربعاً منها إلى الأمصار, وبقى اثنان بالمدينة. وكان هذا المصحف محفوظاً في خزانة كتب المدرسة الفاضلية التي بناها القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني العسقلانيفي العصر الأيوبي ثم نقله السلطان الملك الأشرف أبو النصر قنصوه الغوريآخر سلاطين الدولة المملوكية إلى القبة التي أنشأها تجاه مدرسته بقرب الأقباعيين داخل باب زويلة, ونقل إليها أيضاً الآثار النبوية, وعمل له جلدة خاصة به, نقش عليها أنها عملت بعد كتابة المصحف العثماني بثمانمائة وأربعة وسبعين عاماً أي أنها عملت سنة 909 هـ, وظل محفوظاً بها لمدة ثلاثة قرون.

المصحف الشريف العثماني مفتوح الصفحات داخل الحافظة الجلدية

وفي عام 1305 هـ استقر المصحف والجلدة والآثار النبوية بعد نقلها إلى مشهد الإمام الحسين رضوان الله عليه. وفي عام 1427 هـ قامت المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية بنقله إلى المكتبة حيث تم توثيقه وتصوير صفحاته لأول مرة على أقراص مدمجة CD. وهذا المصحف يتكون من 1087 ورقة من الرَّق من القطع الكبير وقياسها 57 سم × 68 سم, وعدد الأسطر 12 سطراً, وارتفاعه 40 سم, ووزنه 80 كجم, ومكتوب بمداد بني داكن, وبخط مَكِّي يُناسب القرن الهجري الأول, خال من النقط والزخارف الخطية, وتوجد فواصل بين السور عبارة عن رسوم نباتية متعددة الألوان.

نموذج من الخط المكتوب به المصحف (سورة الفلق)

بخط مَكِّي يُناسب القرن الأول الهجري, خال من النقط والزخارف الخطية

·أقول لكل من يفتخر بمخطوطات الكتاب المقدس: إن هذه المخطوطات هي المصدر الوحيد لنص الكتاب

·وهناك فاصل زمني كبير بينها وبين الأصول

·أما القرآن الكريم, فله مصدر شفهي متواتر, ومصدر مكتوب يرجع إلى القرن الأول الهجري

·فأي الكتابين أحق بالمصداقية إن كنتم صادقين ؟

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


[1]كتاب مؤتمر العقيدة الأرثوذكسية 2010 بعنوان: عقيدتنا الأرثوذكسية آبائية وكتابية, المحاضرة الثالثة للأنبا بيشوي: الميديا وتأثيرها على الإيمان والعقيدةصـ45.

[2]أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ): جامع البيان في تأويل القرآن, مؤسسة الرسالة ببيروت, المجلد السابع عشر صـ68.

[3]أبو عبد الله شمس الدين القرطبي (ت 671 هـ): الجامع لأحكام القرآن, دار عالم الكتب بالرياض, المجلد العاشر صـ5.

[4]أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمنالجوزي (ت 597 هـ): زاد المسير في علم التفسير, المكتب الإسلامي ببيروت, الجزء الرابع صـ384.

[5]أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن الجوزي (ت 597 هـ): زاد المسير في علم التفسير, تحقيق: عبد الرزاق المهدي, دار الكتاب العربي ببيروت, الطبعة الأولى, الجزء الثاني صـ562.

[6]أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ): تفسير الإمام الشافعي, جمع وتحقيق ودراسة: د. أحمد بن مصطفى الفرَّان (رسالة دكتوراه), دار التدمرية بالسعودية, الطبعة الأولى, الجزء الأول صـ241.

[7]أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (المتوفى: 310هـ): جامع البيان عن تأويل آي القرآن, دار هجر للطباعة والنشر, الطبعة الأولى, الجزء التاسع عشر صـ108.

[8]فخر الدين محمد الرازي (ت 604 هـ): التفسير الكبير ومفاتيح الغيب, دار الفكر ببيروت, الجزء التاسع عشر صـ164, 165.

[9]محمد الأمين بن محمد الشنقيطي (ت 1393 هـ): أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن, دار عالم الفوائد بمكة, الجزء الثالث صـ144.

[10]أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ): تفسير القرآن العظيم, دار طيبة بالرياض, المجلد الرابع صـ527.

[11]محمد بن علي الشَّوكَاني (ت 1250 هـ): فتح القدير الجامع بين فَنَّيّ الرواية والدِّراية من علم التفسير, دار المعرفة ببيروت صـ756.

[12]أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ): جامع البيان في تأويل القرآن, مؤسسة الرسالة ببيروت, المجلد السابع عشر صـ68.

[13]محمد سيد طنطاوى (ت 1431 هـ): التفسير الوسيط للقرآن الكريم, مكتبة نهضة مصر بالقاهرة, الجزء الثامن صـ19.

[14]عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت 1376 هـ): تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المَنَّان, مؤسسة الرسالة ببيروت صـ429.

[15]أبو عبد الله شمس الدين القرطبي (ت 671 هـ): الجامع لأحكام القرآن, دار عالم الكتب بالرياض, المجلد العاشر صـ5.

[16]أبو القاسم محمد الكلبي (ت 741 هـ): التسهيل لعلوم التنزيل, دار الكتب العلمية ببيروت, الجزء الأول صـ450.

[17]أبو البركات عبد الله النسفي (ت 710 هـ): مَدَارِك التنزيل وحقائق التَّأويل, دار الكَلِم الطَّيِّب ببيروت, الجزء الثاني صـ184.

[18]علاء الدين علي البغدادي الشهير بالخازن (ت 725 هـ): لباب التأويل في معاني التنزيل, دار الفكر ببيروت, الجزء الرابع صـ57.

[19]أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774 هـ): تفسير القرآن العظيم, دار طيبة بالرياض, المجلد السابع صـ183.

[20]أبو عبد الله شمس الدين القرطبي (ت 671 هـ): الجامع لأحكام القرآن, دار عالم الكتب بالرياض, المجلد الخامس عشر صـ367.

[21]أبو محمد بن عطية الأندلسي (ت 546 هـ): المُحَرَّر الوَجِيز في تفسير الكتاب العزيز, دار الكتب العلمية ببيروت, المجلد الخامس صـ19.

[22]أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ): جامع البيان في تأويل القرآن, مؤسسة الرسالة ببيروت, المجلد الواحد والعشرون صـ479.

[23]أبو محمد بن عطية الأندلسي (ت 546 هـ): المُحَرَّر الوَجِيز في تفسير الكتاب العزيز, دار الكتب العلمية ببيروت, المجلد الخامس صـ19.

[24]محمد بن علي الشَّوكَاني (ت 1250 هـ): فتح القدير الجامع بين فَنَّيّ الرواية والدِّراية من علم التفسير, دار المعرفة ببيروت صـ1318.

[25]أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ): جامع البيان في تأويل القرآن, مؤسسة الرسالة ببيروت, المجلد الواحد والعشرون صـ480.

[26]أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ): جامع البيان عن تأويل آي القرآن, دار هجر للطباعة والنشر, الطبعة الأولى، الجزء الخامس عشر صـ116.

[27]أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي (ت 373 هـ): بحر العلوم, دار الفكر ببيروت, الجزء الثاني صـ332.

[28]الحديث موجود في: سنن ابن ماجة(143), مسند أحمد(36), سنن البيهقي(2217), وقد حَسَّنه الإمام الألباني في: صحيح سنن ابن ماجة.

[29]جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ): الإتقان في علوم القرآن, مؤسسة الرسالة ببيروت صـ212, 213.

[30]صحيح البخاري (5000), كتاب فضائل القرآن, باب القراء من أصحاب النبي.

[31]صحيح البخاري (5049), كتاب فضائل القرآن, باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره.

[32]محمد عبد العظيم الزرقاني (ت 1367 هـ): مناهل العرفان في علوم القرآن, دار الكتاب العربي ببيروت, الجزء الأول صـ259.

[33]أبو بكر محمد بن العربي (ت 543 هـ): أحكام القرآن, دار الفكر بلبنان, الجزء الثاني صـ613.

[34]شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المقدس بلغاته الأصلية, مكتبة المحبة صـ19.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s