في السريع (11) هل نستطيع أن نعرف الحق؟

Posted: سبتمبر 7, 2016 in فيديوهات في السريع, تدوينات سريعة

بسم الله الرحمن الرحيم

في السريع (11) هل نستطيع أن نعرف الحق؟

أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب

تفريغ الأخ: علاء ريحاوي، مُراجعة الأخت: إيمان يحيى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سأتكلَّم معكم اليوم في السريع عن موضوع جديد مُتعلق بموضوع وجودَ الله، والدَّليل على وجودَ الله، وأنواع الأدلة على وجودَ الله، وهو موضوع جَوهري جداً جداً.

هل نستطيع أن نعرف الحق؟!

أقصد أنَّهُ هل يستطيع الإنسان بقُدراته الذِّهنية العقلية المنطقية، وبحواسِّهِ: ببصرهِ وبسَمعهِ وبلمسهِ، بالأدوات التي يمتلكها الإنسان، هل يستطيع من خلالها الوُصُول للحق؟

طيب ما المقصود بالحق؟ هل نستطيع معرفة الواقع؟ هل ،تَصوُّرنا للواقع، وتَصوُّرنا للكون، وتَصوُّرنا لطبيعة الحياة، حقيقي أو صحيح؟ أم خطأ؟ أم وَهْم … إلخ.

الواقع، باختصار، أنَّ الإنسان يستطيع معرفة الحق.

نحن نستطيع أن نصل للحق، ونستطيع أن نعرف الحق من خلال الأدوات التي وهبها الله لنا، من خلال فطرتنا وعقلنا ومنطقنا وحواسّنا نستطيع أن نُكوِّن تصوُّراً صحيحاً عن الواقع.

طيب، هُناك من يقول إنَّ الحق نسبي، وأنَّه لا يوجد شيء يُسمَّى: حق مُطلق – صحّ دائماً أو خطأ دائماً – فالصَّحيح بالنِّسبة لي قد يكون خطأ بالنِّسبة لك، أيّ أنَّ الحق نسبي.

وهناك من يقول إنَّه لا نستطيع معرفة الحق.

إذا تناولنا القولين بمنتهى البساطة، نجد أنَّ الأقوال هذه بحدّ ذاتها تُبطل نَفسها.

يعني تسأل شخص: هل نستطيع أن نعرف الحق؟ ما هو الحق؟

يقول مثلا: الحقّ مسألة نِسْبِيَّة.

فَتسأله: هل الحقّ هو أنَّ الحقّ نسبي؟

يعني هل توصَّلت للحقيقة، وللأمر الواقع، واكتشفت أنَّ الحقّ نسبي؟

هل أنتَ مُتأكِّد من كلامك؟ ومُتأكِّد من أنَّ هذا هو الحق؟

لو هو مُتأكِّد، إذاً نحن يُمكننا معرفة الحق! إذاً الحق ليس نسبياً!

ولو كان كلامه نسبياً، إذن لا حاجة لنا به، فليحتفظ به لنفسه.

هذه مسألة مُتناقضة، وهي عبارة تُبطل نفسها.

طيب لو جاء شخص وقال إنَّنا لا نستطيع معرفة الحق!

فتسأله ببساطة: هل الحق والواقع هو أنَّنا لا نستطيع معرفة الحق؟ أيضاً عبارة مُتناقضة‍!

كأنَّه يقول إنَّ الحقّ هو أنَّنا لا نعرف الحق!

المقصود من كُل هذا أنَّ هُناك بعض النَّاس يربطون الموضوع بإثبات وجودَ الله، أو الدَّليل على وجودَ الله، وهل نستطيع أن نعرف أنَّ الله موجود أم لا؟! فيقولون لا نستطيع أن نعرف أنَّ الله موجود، وهذا هو الحق.

لكن لا يجوز أن تقول إنَّ الحق نسبي!

ممكن تقول مثلاً إنَّ قضية إثبات وجودَ الله، أو الاستدلال على وجودَ الله، قضية نسبية، وليست قَطعية الدِّلالة، وهذا هو الحق في الموضوع. وممكن أن تقول إنَّنا لا نستطيع أن نعرف أنَّ الله موجود، وليسَ بإمكاننا أن نعرف أنَّ الله موجود، وهذا هو الحق، وهذا هو الواقع، لكن لا يجوز أن تقول نحن لا نستطيع معرفة الحق، أو أنَّ الحق نسبي.

هناك نقطة في مسألة البحث عن الحق، والوصول للحق، والوصول إلى أنَّ الله موجود أو غير موجود، أنَّ الإنسان لا يستطيع إلَّا أن يُسلِّم بأنَّ عقله ومنطقه وقُدُراته الذِّهنية وحواسّه قادرة على الوُصُول للحقّ، وتستطيع أن تَصل لتصوُّر صحيح حقيقي عن الواقع. والدَّليل على ذلك أنَّ كلّ العِلْم التَّجريبي قائم على هذا المبدأ.

نحن نستطيع أن نحسب حسابات، ونرى أشياء مُعينة، ونتنبأ بأُمُور قادمة بمعايير علمية، ونُطلق صواريخ بمعاير علمية، ونستطيع أن نُخاطر بحياتنا على أُسس علمية، وإلَّا لم نكن لنركب السَّيَّارات، ولا الطَّائرات لو كنَّا شاكّين في أنَّ قُدُراتنا قادرة على معرفة الواقع بشكل صحيح.

كان في فيديو لـ نيل ديغراس تايسون وغيره، أثناء شرحهم للجاذبية ومبدأ الاحتفاظ بالطَّاقة، فكان يمسك البندول “كرة حديد ضخمة”، ويُقرِّبها من وجهه، ثم يدعها فتنطلق، ثمَّ ترتد لنفس المكان دون أن تصطدم بوجهه. فهو يخاطر باحتمال تشوُّه وجهه ثقةً في العِلْم.

هذا يعني أن قُدراتنا الذِّهنية والعقلية والمنطقية وحواسّنا قادرة فعلاً على الوُصُول للقرار الصَّحيح الحقيقي فيما يخُص الواقع.

فبالتَّالي نحن نستخدِم حواسّنا وعُقُولنا وقُدُراتنا الذِّهنية والعقلية والمنطقية في دِراسة الكون من حولنا، ونحن نعلم أنَّنا نستطيع أن نصل للواقع، وللتَّصوُّر الصَّحيح للواقع، وبعد دراسة كلّ هذا نصل إلى أنَّ أفضل تفسير لكل ما درسناه عن الواقع هو أنَّ الله موجود.

نُقطة أخيرة بالنِّسبة للمؤمنين لنظرية التَّطوُّر الدَّاروينية، وأنَّ الإنسان نِتاج تطوُّر كائنات أدنى منه: دارون نفسه في رسالة من رسائله قال حرفياً: “في بعض الأحيان أشكّ بقناعاتي العقلية، وكيف لي أن أثق في قناعات عقل قرد، إن كانت لمثل هذا العُقُول قناعات!”.

هذا الاقتباس نقله الشيخ عبد الله الشهري في كتابه ثلاث رسائل في الإلحاد والعلم والإيمان، وأنا اطَّلعت على النَّصّ الإنجليزي، دارون يقول: “كيف أثق في قناعات عقل قرد؟!”.

فالملاحدة لا يوجد لديهم أساس منطقي راسخ يبنون عليه قُدرتهم على الفَهْم وتصوُّر الواقع، وقُدُراتنا العقلية والمنطقية والذِّهنية الجبَّارة التي على أساسها نصعد للفضاء، ونعمل في أُمُور ميكانيكا الكمّ، وكل هذا الكلام.

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصَّالحات

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s