بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة فيديوهات: مَدْخَلٌ إلَى دِرَاسَةِ الكِتَابِ المُقدَّسِ

فيديو (3): كيف أتصفَّح الكتاب المُقدَّس وأقتبس منه (تحميل PDF)

إعداد: أبو المُنتصر محمد شاهين التاعب

تفريغ: خادم الإسلام أبو بكر مُصطفى الشامي

أول شيء يجب علينا أن نعرفه هو وجود نُسخ كثيرة جداً ومُختلفة من الكتاب المُقدَّس، والاختلاف يكون من حيث التَّقسيم أو المُحتوى، أو من حيث النَّص ونوع النُّسخة.

أنواع نُسخ الكتاب المُقدَّس من حيث التَّقسيم والمحتوى

1.   نُسخ كاملة تحتوي على العهدين

هُناك نسخ كاملة من الكتاب المُقدَّس، أي أنَّها تحتوي على العهدين القديم والجديد، وكما نعلم، فإنَّ العهد القديم يحتوي على أسفار، وكذلك العهد الجديد، وهكذا يُمكنك تصفُّح نُسخة كاملة من الكتاب المُقدَّس.

النُّسخة المكتوب عليها “الكتاب المُقدَّس”، بدون أي عناوين أخرى، هي النُّسخة الكاملة للكتاب المُقدَّس، والتي تضم أسفار العهدين القديم والجديد بالكامل.

2.   عهد واحد فقط، قديم أو جديد

هُناك نوع آخر من نُسخ الكتاب المُقدَّس يحتوي على عهد واحد فقط من العهدين، القديم أو الجديد، فهُناك نُسخة مكتوب عليها “العهد الجديد” أو “العهد القديم”، وهي لا تحتوي إلا على أسفار هذا العهد، وقد تجد نُسخاً مكتوب عليها “الكتاب المقدس العهد الجديد”، فعندما تجد عنواناً آخر تحت عبارة “الكتاب المقدس”، عليك أن تُدرك مباشرةً أنَّ هذه النُّسخة ليست كتاباً مُقدَّساً كاملاً.

وفي كثير من الأحيان، يستخدم المسيحيون عبارة “الإنجيل” كعنوان على النُّسخة، وهم يقصدون بـ “الإنجيل” أسفار العهد الجديد بالكامل، وكما نعلم، فإنَّ العهد الجديد يحتوي على أناجيل وأعمال ورسائل ورؤى، وكذلك نلاحظ أنَّ المسيحيين مُهتمُّون كثيراً بنشر العهد الجديد وطباعته عن العهد القديم أو الكتاب المقدس بالكامل.

من أسباب الاهتمام بنشر العهد الجديد عن العهد القديم هو أنَّ المسيحي يظن أنَّ قراءة كلام المسيح عليه السلام الموجود في الأناجيل، وكلام بولس وغيره في الرَّسائل، سبب من أسباب التَّنصير، وحلول الرُّوح القُدُس!

هُناك سبب آخر هام جداً وراء عدم اهتمام المسيحيين بنشر العهد القديم، ألَا وهو أنَّ العهد القديم يحتوي على القصص الغريبة والمُحيِّرة والعجيبة والمُستنكرة من حُرُوبٍ واعتداءاتٍ وقتلٍ وسَفْك دماءٍ، وقصص غير أخلاقية جنسية، وخُرافات وأساطير … إلخ، فالتالي يهتم المسيحي بطباعة العهد الجديد وتوزيعه أكثر من العهد القديم، خشية أن تقع هذه النصوص الغريبة والمُحيِّرة في يد أحد أهداف المُنصِّرين!

وهكذا تجد النُّسخة الفاخرة من العهد الجديد تُباع في معرض القاهرة الدَّولي للكتاب بجنيه واحد فقط! بينما أرخص نُسخة كاملة من الكتاب المُقدَّس ثمنها ما بين 12 إلى 18 جنيهاً، وهذا فارق كبير جداً.

3.   مجموعة مُعيَّنة من الأسفار أو سفر واحد فقط

وهُناك نوع آخر من نُسخ الكتاب المُقدَّس، تحتوي على مجموعة مُعيَّنة من الأسفار، أو على سفر واحد فقط بعينه، فهناك مثلاً نُسخة “الأسفار القانونية الثانية التي حذفها البروتستانت“، وسوف نتكلم عنها بأكثر تفصيل فيما بعد، ولكنَّها على كلّ حال، النُّسخة التي تحتوي على مجموعة مُعيَّنة من الأسفار، والتي عليها خلاف بين الكنائس التقليدية الأرثوذكس والكاثوليك من جهة، والبروتستانت من جهة أخرى، وهي عبارة عن سبعة أسفار لا يؤمن بها البروتستانت، ولكنَّ الكنائس التقليدية تؤمن أنَّ هذا الأسفار جُزء من الكتاب المُقدَّس، ولهذا نجد أنَّ الكتاب المُقدَّس عند البروتستانت عبارة عن 66 سفراً فقط، ولكن عند الكنائس التقليدية، نجد أنَّ كتبهم المُقدَّسة تحتوي على 73 سفراً، أي 66 + 7.

وهُناك نُسخ تحتوي مثلاً على المزامير، ومع أنَّ الغالبية العُظمى من المسيحيين يعتبرون المزامير كتاباً أو سفراً واحداً فقط، إلَّا أنَّ المزامير في الحقيقة منسوبة إلى عدد كبير من المؤلِّفين المُختلفين، ولكن على كلّ حال، نجد أن المزامير عبارة عن سفر واحد في نُسخ الكتاب المُقدَّس، وكلّ مزمور يُعتبر إصحاح، وفي كثير من الأحيان نجد نُسخاً تحتوي على المزامير فقط لا غير.

هُناك نُسخ أخرى تحتوي على سفر واحد فقط، من نُسخة “سفر التكوين من الترجمة السبعينية” أو “سفر الخروج من الترجمة السبعينية”، وهما سفران من العهد القديم، وكل سفر مطبوع على حدى.

كذلك نجد نُسخ مطبوعة تحتوي على كل إنجيل من الأناجيل الأربعة على حدى.

هذه التَّقسيمات بشكلٍ عامٍّ لا علاقة لها بلُغة النُّسخة، أو بنوعها، سواء كانت تقليدية أو نقدية، أو عادية أو دراسية، وسوف نتكلَّم بمزيدٍ من التَّفصيل حول الأنواع المُختلفة من نُسخ الكتاب المُقدَّس فيما بعد.

طريقة الكتابة في مخطوطات الكتاب المُقدَّس القديمة

وقبل أن نتعلَّم كيفية استخراج النُّصُوص من الكتاب المُقدَّس، وكيفية الإشارة إليها، سنُعطي نبذة تاريخية بسيطة عن كيفية كتابة النَّص في المخطوطات القديمة للكتاب المُقدَّس.

النَّص في المخطوطات القديمة كان يُكتب بشكل مُتَّصل، بدون أي مسافات بين الكلمات، وبدون استخدام أي علامة من علامات التَّرقيم، فكانت عملية قراءة المخطوطات القديمة أمراً في غاية الصُّعوبة!

ونجد في مخطوطات العهد الجديد اليونانية، أنَّ النَّص بالكامل مكتوب بحروف كبيرة (استهلالية أو Capital)، ونحن نعلم أنَّ اللغة العربية والعبرية ليس فيهما هذا الفرق في كتابة الحروف، ولكنَّ اللغة اليونانية مثل اللغة الإنجليزية، والتي تحتوي على هذا الفرق في كتابة الحروف (Capital & Small).

مع مُرُور الزَّمن، ومع تطوُّر عملية الكتابة، أصبحت النُّصُوص تُكتب بمسافات بين الكلمات، وباستخدام علامات التَّرقيم، وعلامات أخرى تساعد على معرفة النُّطق الصَّحيح أثناء القراءة، وباستخدام الحروف الكبيرة والحروف الصغيرة.

فيما بعد، ومن أجل سهولة الوصول إلى النُّصُوص، تم تقسيم نصّ السِّفر إلى إصحاحات (مُفرد: إصحاح، ويُقصد بها المقطع الصحيح الذي له معنى كامل) أو فُصُول (Chapters)، ثمَّ فيما بعد، تمّ تقسيم الإصحاحات أو الفصول إلى أعداد أو فقرات (المسيحي العامِّي يُقلِّد المُسلم ويقول عنها آيات!).

وهكذا كما نعلم، عند التَّعامل مع أي مرجع عالمي شهير، لا نُشير إلى النُّصُوص عن طريق رقم الصَّفحة، فإنَّنا مثلاً عندما نُشير إلى نصّ (آية) من نُصُوص (آيات) القرآن الكريم، نذكر اسم السُّورة ثمَّ رقم الآية، وكذلك عندما نُشير إلى نُصُوص الكتاب المُقدَّس، لا نقول: “النَّص موجود في الكتاب المُقدَّس، ثمَّ في العهد القديم أو الجديد”، وإنَّما نُشير مُباشرة إلى اسم السِّفر، ثمَّ رقم الإصحاح (الفصل) والعدد (الفقرة).

نُلاحظ أنَّ رقم العدد في الكتاب المُقدَّس يأتي في بداية النَّص، على عكس الموجود في القرآن الكريم، فإنَّ رقم الآية يأتي في نهاية الآية وليس في بدايتها.

إذن، نصّ السِّفر مُقسَّم إلى إصحاحات (فُصُول)، والإصحاحات مُقسَّمة إلى أعداد (فقرات). والإشارة إلى نصّ من نُصُوص الكتاب المُقدَّس يكون عن طريق: اسم السِّفر + رقم الإصحاح + رقم العدد.

تعليقاً على تسمية المسيحيين العوام للأعداد بـ “آيات”، أقول: إنَّ الله عزَّ وجلَّ قال في كتابه القرآن الكريم واصفاً له: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} (العنكبوت : الآية 49)، والآية هي المُعجزة  التي لا يستطيع المخلوق أن يأتي بمثله، بحيث عندما تقرأ القرآن الكريم، تُدرك مباشرةً أنَّه كلام الله، هذا على عكس ما نجده في الكتاب المُقدَّس من نصوص غريبة وعجيبة، وأمور مُستنكرة، لا يجوز نسبتها لله سُبحانه وتعالى، فضلاً عن أن تُسمِّيها “آيات”!

مقارنة بين تدوين القرآن الكريم وتدوين الكتاب المُقدَّس

قد يأتي أحد المسيحيين ويقول إنَّ مخطوطات القرآن الكريم هي أيضاً مكتوبة بدون تنقيط (نقاط على الحروف)، وبدون تشكيل، وبدون علامات خاصة بالقراءة والتَّجويد (مثل: صلي و قلي وغيرها)، وأنَّ كلّ هذا تمّ فيما بعد، مع تطور عملية الكتابة، كما حدث مع الكتاب المُقدَّس تماماً، فما الفرق إذاً؟!

الفرق هو أن أي تطوُّر في طريقة كتابة نصّ الكتاب المُقدَّس جاء نتيجة مجهود بشري بحت، فالبشر هُم الذين اجتهدوا في كيفية قراءة النُّصُوص المكتوبة بشكل مُتَّصِل حتى يضعوا المسافات بين الكلمات، والبشر هُم الذين اجتهدوا في الوصول إلى معنى النُّصُوص بعد وضع المسافات من أجل وضع علامات التَّرقيم المُناسبة.

أمَّا بالنِّسبة للقرآن الكريم، فإنَّ الاجتهاد كان في حدود الوصول إلى الطريقة المُناسبة لتدوين ما تلقيناه من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، شفهياً، بالتَّواتر، أي أنَّ المُسلمين لم يخترعوا المعلومة التي تمّ تدوينها، وإنَّما فقط اتَّفقوا على الشكل المُناسب لتدوين المعلومة التي وصلتهم من النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وبالمثال يتَّضح المقال، إذا قُلتُ إنَّني أريد تدوين عبارة ما بلُغةٍ جديدةٍ ليس لها أبجدية بعد! واتَّفقنا أن نُدوِّن عبارة: “بسم الله الرحمن الرحيم”، ولكي نُدوِّنها، قُمنا بوضع أبجدية من اجتهادنا، فوضعنا كيفيات مُحدَّدة لرسم الحروف، ثم استخدمنا الحروف الجديدة في تدوين العبارة السابقة، وهكذا حدث أثناء تدوين القرآن!

لقد تلقينا القرآن الكريم شفهياً، من فم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بالتَّواتُر، والتَّواتر هو نقل المجموعة من الناس، عن مجموعة أخرى من الناس، بحيث يستحيل اتفاقهم على الكذب، فإن الصحابة رضي الله عنهم قد سمعوا القرآن الكريم من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهم بدورهم نقلوا القرآن الكريم إلى من بعدهم من التابعين، وهكذا نقل التابعون القرآن الكريم إلى من بعدهم، إلى أن وصل القرآن إلينا، ونحن نقرأ القرآن الكريم بنفس الطريقة التي كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يقرأ بها القرآن.

الصحابة رضي الله عنهم سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم كيفية التِّلاوة الصَّحيحة، وكلّ أحكام التَّجويد المُختلفة (مدّ، إخفاء، إدغام، قلقلة، غُنَّة، ترقيق، تفخيم … إلخ)، وكذلك أحكام الوقف والابتداء، وهكذا كان اجتهاد المُسلمين في مُجرَّد الوصول إلى الكيفية المُناسبة لتدوين العلم الذي وصلهم عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالتواتر.

نحن كمسلمين نقول إنَّ كلّ ما يتعلَّق بالقرآن الكريم توقيفي، أي “مُتوقِّف” على ما تعلَّمناه من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بينما نجد أنَّ كل ما يخصّ الكتاب المُقدَّس عبارة عن عمل بشري، من بدايته وإلى نهايته، وليس اتِّباعاً لوحي الله عز وجل.

معلومات تاريخية عن تقسيم الأسفار إلى إصحاحات وأعداد

تقسيم الكتاب المُقدَّس إلى إصحاحات وأعداد تمّ في زمن مُتأخِّر جداً. ستيفن لانغتون هو أوَّل مَن قسَّم السِّفر إلى إصحاحات، وكان ذلك في عام 1226م. أمَّا روبرت ستيفانوس، فقد كام بتقسيم الإصحاحات إلى أعداد عام 1551م، ولكن عندما نقوم بقراءة نصّ الأسفار بعد التَّقسيم، نجد أنَّه مليء بالعُيُوب.

بشرية الكتاب المُقدَّس تظهر في تقسيمه إلى إصحاحات وأعداد!

نحن نعلم يقيناً أنَّ البشر هُم الذين اختاروا قائمة أسفار العهدين القديم والجديد، كذلك قاموا بتقسيم الأسفار إلى إصحاحات وأعداد، وحتى في مثل هذا الفعل البسيط، عجزوا أن يجتهدوا فيه، بمقدار الاجتهاد الذي يستحقه كتاب يدَّعون أنَّه موحى به من الله عز وجل.

مراجع مسيحية كثيرة تذكر أنَّ روبرت ستيفانوس قام بتقسيم نصّ الإصحاحات إلى أعداد “وهو على ظهر حصانه”، ونتيجةً لذلك، جاء التَّقسيم سيئاً جداً، وهذا الكلام منقول حرفياً عن ابن روبرت ستيفانوس، وبالفعل نجد أنَّ التَّقسيم السيء إلى أعداد يدل على أنَّ العمل تم في ظروف غير جيدة، أو بإهمال شديد، أو عدم تركيز، لدرجة أنَّ بعض العُلماء قالوا إنَّ المرَّات التي كان الحصان يتعثَّر فيها أثناء السَّير، كان قلم روبرت ستيفانوس يصطدم بنصّ الكتاب ويترك علامة، وهكذا تمّ التَّقسيم قَدَراً!

تقسيم نصّ الأسفار إلى إصحاحات وأعداد لا يتوافق مع المعنى المنطقي للنُّصُوص، فنجد أنَّ الإصحاح يبدأ من العدد الذي ينبغي أن يكون في نهاية الإصحاح الذي قبله، أو ينتهي بالعدد الذي ينبغي أن يكون في بداية الإصحاح الذي بعده، وكثيراً ما نجد الجملة الواحدة تم تقسيمها إلى أكثر من عدد بدون داعٍ، بل كثيراً ما نجد أنَّ العبارات يتمّ تقسيمها إلى أكثر من عددٍ، ممَّا يُشوِّه معنى العبارة، ولا يجعلها مفهومة!

وهكذا، فإنَّ أبسط ما في الكتاب المُقدَّس، ألَا وهو التَّقسيم إلى إصحاحات وأعداد، يُبيِّن نُقصانه وبشريته!

اختصارات أسماء الأسفار

قُلنا إنَّ الإشارة إلى عددٍ ما في الكتاب المُقدَّس يكون عن طريق اسم السِّفر، ثمَّ رقم الإصحاح، ثمَّ رقم العدد، ولكن بعض الأسفار لها أسماء طويلة جداً، مثل: “رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي”، أو “سفر أخبار الأيام الأول”، أو غيرها من الأسفار، لذلك، عند الإشارة إلى أي سفر من الأسفار، غالباً ما يتم اختصار الاسم، لسهولة الإشارة إلى السِّفر، فيكون الاختصار كالآتي: “تسالونيكي الأولى” أو “أخبار الأول” وهكذا.

وفي كثير من المؤلَّفات الخاصَّة بمُقارنة الأديان أو دراسة الكتاب المُقدَّس، نجد أنَّ أسماء الأسفار يتمّ الإشارة إليها عن طريق أول حرفين من اسم السِّفر، وهكذا يتم اختصار “تسالونيكي” إلى “تس”، و “أخبار الأيام” إلى “أخ”، وإليك جدول بأسماء أسفار العهدين القديم والجديد، مع اختصارات الأسماء وبعض المعلومات.

وهكذا، إذا أردت أن أُشير بشكل مُختصر إلى نصٍّ في “رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي”، الإصحاح الخامس، والعدد السابع، أبدأ أولاً بالرقم، أي رسالة أولى أم ثانية أم ثالثة؟ أخبار أيام أول أم ثاني؟ وهكذا، أكتب أولاً الرقم، ثمَّ أوّل حرفين من الاسم الأساسي المميز للسفر (نتجاهل التعريفات المُكرَّرة مثل كلمة رسالة أو إنجيل أو سفر … إلخ)، “متى” أو “مرقس” أو “التكوين” أو “أخبار الأيام”، مع تجاهل التَّعريف (الـ)، ثمَّ أكتب رقم الإصحاح، ثم رقم العدد، مع الفصل بين الرقيم بشرطة مائلة “/” أو بالنُّقطتين “:”، وفي النِّهاية، تكون الإشارة هكذا: 1 تس 5 / 7 (الرقم أولاً، ثم اختصار الاسم، ثم رقم الإصحاح، ثم الفاصل بين الرقمين، ثم رقم العدد).

أمَّا إذا أردت الإشارة إلى مقطع مكون من أكثر من عدد، أقوم بوضع شَرْطَة “-” بين العددين، فإذا كتبتُ مثلاً الإشارة التالية: مر 1 / 1-5، فإنَّني أقصد الرُّجُوع إلى إنجيل مرقس، الإصحاح الأول، الأعداد من 1 إلى 5، ولا تُرهق نفسك في حفظ الاختصارات، فلا بأس أن ترجع إلى فهرس الكتاب المُقدَّس في كلِّ مرَّةٍ ترى فيها اختصاراً لاسم سفرٍ من الأسفار، إلى أن تحفظ الاختصارات دون بذل مجهود زائد منك، فقط بالتِّكرار.

أمَّا إذا أردت الإشارة إلى مقطع مُعيَّن، مُكوَّن من أكثر من إصحاح، فإنَّك تقوم بوضع علامة الفاصلة المنقوطة “؛” بين الإشارة الأولى والإشارة الثانية، على سبيل المثال، أذا أردتُ الإشارة إلى مقطع في نهاية الإصحاح السابع من إنجيل يوحنا، إلى بدايات الإصحاح الثامن من نفس الإنجيل، كتبتُ الإشارة التالية: يو 7 / 53 ؛ 8 / 11، وهذا يعني الرجوع إلى نصوص إنجيل يوحنا، من العدد رقم 53 في الإصحاح 7، إلى العدد 11 في الإصحاح 8. وقد أستخدم علامة الشَرْطَة “-” بدلاً من الفاصلة المنقوطة، علماً بأنَّ الرقم الذي يكون قبل الشَّرْطَة المائلة يكون دائماً رقم إصحاح، وليس رقم عدد، والفاصلة المنقوطة “؛” يتم استخدامها للفصل بين مقاطع في نفس السفر الواحد، أما الفاصلة العادية “،” فيتم استخدامها للفصل بين أكثر من إشارة.

مرَّة أخرى أقول إنَّ التِّكرار والتَّمرين والبحث والقراءة سيؤدي إلى سهولة فهم الإشارات وحفظ الاختصارات، وهكذا، لا تبخل على نفسك ببذل بعض المجهود في تصفح نُسخ الكتاب المُقدَّس المُتاحة على مواقع الإنترنت، ومحاولة الرُّجُوع إلى النُّصُوص المُشار إليها في بعض المراجع بنفسك، على سبيل المثال، حاول استخراج النُّصُوص التالية من الكتاب المُقدَّس.[[1]]

يو8 / 14-18 ، 1كو15 / 28 ، لو12 / 10 ، رو3 / 12 ، تث28 / 47-57 ، قض9/  1-20 ، 2بط2 / 12-19 ، لا13 / 47-59[[2]]

معلومة بسيطة من كتاب “عاوز أتعلم مُقارنة الأديان” للأخ محمود داود، بخصوص كيفية التَّفريق بين أسفار العهد القديم، وأسفار العهد الجديد، وهي عن طريق أقسام العهد الجديد المُميَّزة: أناجيل ورسائل وأعمال ورؤيا، إذا وجدت في بداية اسم أي سفر اسم من أسماء الأقسام السابقة، مثل: إنجيل فلان، أو رسالة فلان، أو رؤيا فلان، أو أعمال فلان، فإن هذا يعني أن السفر ضمن مجموعة أسفار العهد الجديد، وإذا خلا الاسم من أي قسم من الأقسام السابقة، فهذا يعني أن السفر ضمن مجموعة أسفار العهد القديم.

فإذا قُلنا: “سفر التكوين”، فإنَّنا نعلم أنَّ السِّفر ضمن مجموعة أسفار العهد القديم، لأنَّه لا يحتوي على اسم من أسماء أقسام العهد الجديد: أناجيل أو أعمال أو رسائل أو رؤيا.

طُرُق قراءة نصّ الكتاب المُقدَّس

تستطيع الحُصُول على نصّ الكتاب المُقدَّس عن طريقة نُسخة مطبوعة أو بصيغة إلكترونية، عن طريق برنامج أو موقع أو ما شابه، وسوف نتكلَّم عن النُّسخ المطبوعة بمزيد من التَّفصيل بعد قليل.

هناك مواقع إلكترونية كثيرة تحتوي على نصّ الكتاب المُقدَّس كاملاً، بالإضافة إلى مُحرِّكات بحث للوصول إلى النُّصُوص سريعاً عن طريق الكلمات الدلالية، وهناك أيضاً برامج دراسية كثيرة جداً لدراسة نصّ الكتاب المُقدَّس بشكل دقيق جداً ومُوسَّع، وأنا شخصياً أُفضِّل برنامج الـ (e-sword)، وعلى كلّ حال، ستجدون روابط المواقع والبرامج على صفحة أدوات دراسة الكتاب المقدس على مدونتي الشخصية.

هُناك بعض الأخوة يُكلِّفون أنفسهم عناء حفظ الشَّواهد، فيحفظ النَّص باسم السفر ورقم الإصحاح والعدد، ونحن في كثير من الأحيان نحفظ الآيات القرآنية ولا ندري رقم الآية، ولا نعرف في أي سورة هي! وأنا لا أحبّ أن يهتمّ الدَّارس بالكتاب المُقدَّس أكثر ممَّا يهتمّ بالقرآن الكريم، وكما قلتُ سابقاً، التِّكرار وسيلة كافية لحفظ الشواهد التي تقرأها كثيراً، ويكفي أن تحفظ كلمة أو عبارة دلالية من النَّص، وعندما تُريد معرفة الشاهد، تقوم باستخدام برنامج أو مُحرك بحث على موقع، فتحصل على شاهد النَّص بسهولة، ونحن في زمن تستطيع فيه تحميل الكتاب المُقدَّس كاملاً على هاتفك، واستخدامه كمُحرِّك بحث سريع للوصول إلى النصوص التي تحتاجها وقتما تريد.

الواجب: صـ10 و 11 من ملزمة فكرة شاملة عن الكتاب المقدس، بعنوان: التَّقسيم إلى إصحاحات وأعداد.

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصَّالِحات


[1] راجع صفحة أدوات دراسة الكتاب المقدس https://alta3b.wordpress.com/blog/bible-tools

[2] النصوص مختارة من ملزمة “نصوص كتابية ضد المسيحية” http://wp.me/smupG-nosoos وملزمة “كتاب غريب ومحير” http://wp.me/pmupG-OM

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s