تحضير لمناظرة بعنوان: الثالوث إله واحد أم ثلاثة؟

Posted: مايو 7, 2014 in لاهوت عقيدي, الكتابات العامة

بسم الله الرحمن الرحيم

تحضير لمُناظرة بعُنوان: الثالوث إله واحد أم ثلاثة؟

العبد الفقير إلى الله أبو المنتصر شاهين الملقب بـ التاعب

لتحميل المادَّة العلمية: (DOC) (PDF) (المناظرة الصوتية)

۩ المُقدمة:

الحمد لله الواحد الأحد، الذي لم يَلِد، ولم يُولَد، ولم يكن له كُفُواً أحد، الذي أخبرنا في كتابه الكريم أنه ليس من جنس الألوهية إلا واحد، فقال سُبحانه وتعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (74)} [المائدة]، وأشهد أن مُحمَّداً عبد الله ورسوله، وأشهد أن عيسى بن مريم عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.

۩ كيف نفهم التثليث؟ نفهمه من خلال الآتي:

1.    تعريف الآباء للمُصطلحات الـمُستخدمة في شرح الثالوث.

2.    شرح الآباء للثالوث مُستخدمين الـمُصطلحات التي وضعوها.

3.    دراسة الهرطقات التي هاجمت أي عقيدة من العقائد الخاصة بالثالوث.

4.    مُطالعة الأيقونات والرسومات الـمُستخدمة لشرح وتوضيح الثالوث.

5.    مُطالعة الصلوات والقُدَّاسات التي تخص الثالوث.

6.    أخيراً: الـمُقارنة بين الإسلام والمسيحية والوثنية.

۩ تعريف الثالوث في الموسوعات:

Catholic Encyclopedia > T > The Blessed Trinity > The dogma of the Trinity

http://www.newadvent.org/cathen/15047a.htm

[The Trinity is the term employed to signify the central doctrine of the Christian religion — the truth that in the unity of the Godhead there are Three Persons، the Father، the Son، and the Holy Spirit، these Three Persons being truly distinct one from another. Thus، in the words of the Athanasian Creed: “the Father is God، the Son is God، and the Holy Spirit is God، and yet there are not three Gods but one God.”]

الترجمة: [الثالوث هو التعبير الذي استخدم للدلالة على العقيدة المركزية للديانة المسيحية – الحقيقة التي هي أن في وحدانية الألوهية هناك ثلاثة أشخاص: الآب، الابن، والروح القدس، هؤلاء الأشخاص الثلاثة متمايزون تماماً. وهكذا، على حد تعبير العقيدة “الأثناسيوسية”: الآب هو الإله، الابن هو الإله، والروح القدس هو الإله، ولكن ليسوا ثلاثة آلهة بل إله واحد”.]

تعريف المُصطلحات

۩ المصطلحات المُستخدمة:

أوسيا (ουσια) الجوهر والطبيعة العامة.

هوبوستاسيس (υποστασις) الأقنوم: ذات قائمة بنفسها من جوهر مُعين.

هوموأووسيوس (ομοουσιος) واحد في الجوهر.

۩ الجوهر والأقنوم:

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، دار نوبار، الطبعة الأولى – صـ12 [السؤال: ما معنى كلمة أقنوم؟ الجواب: كلمة أقنوم باليونانية هي هيبوستاسيس، وهي مكونة من مقطعين: “هيبو” وتعني تحت، و “ستاسيس” وتعني قائم أو واقف، وبهذا فإن كلمة هيبوستاسيس تعني تحت القائم ولاهوتياً معناها ما يقوم عليه الجوهر أو ما يقوم فيه الجوهر أو الطبيعة. والأقنوم هو كائن حقيقي له شخصيته الخاصة به، وله إرادة، ولكنه واحد في الجوهر والطبيعة مع الأقنومين الآخرين بغير انفصال.]

كيرلس الإسكندري: حوار حول الثالوث، الجزء الأول، الحوار الأول، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 127، طبعة ثانية مُنقحة – صـ57، 58. [نحن الذين ننتسب للبشرية، نحن نرتبط أولاً ببعض ارتباطاً وثيقاً، وذلك برباط طبيعتنا الواحدة وفي نفس الوقت مرتبطون ومتحدون بطريقة أخرى، فكل منا له أقنومه الخاص، فالواحد بطرس والآخر يوحنا، وواحد توما والآخر متى، وقد صرنا أعضاءً في جسد المسيح، نتغذى على نفس الجسد، ومختومين في الوحدة بالروح القدس.]

كيرلس الإسكندري: حوار حول الثالوث، الجزء الأول، الحوار الأول، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 127، طبعة ثانية مُنقحة – صـ59، 60. [الجوهر هو حقيقة مشتركة، بينما الأقنوم يُطلق على الأقانيم المشتركة في هذا الجوهر الواحد، (…) نحن نُعرِّف الإنسان بأنه حيّ وناطق وفاني، وهذا هو المفهوم المناسب له، ونحن نقول إن هذا يُعبِّر عن جوهره. وهذا التعريف ينطبق على كل الأفراد فرداً فرداً، وهنا يجد توما ومرقس وبطرس وبولس مكانهم الصحيح حسب اعتقادي، وهكذا نحدد الجوهر لا نحدد بعد ماهية الأشخاص الذين نتكلَّم عنهم بشكل دقيق. فحينما نقول “إنسان” بشكل عام فهو ليس بطرس ولا بولس، وحينما نقول توما وبطرس فنحن نخرج من حدود ما نسميه بالجوهر الواحد، وهذا لا يُقلِّل من كل منهم “كإنسان”، فقد أظهرناه موجوداً بأقنومه الخاص. إذن، الجوهر هو لكل إنسان دليل على النوع، أما الأقنوم فهو يُطلق على كل واحد في ذاته، دون أن ننسى أنه يُشير أيضاً إلى شركة الجوهر ولكن دون أن نخلط بين العام والخاص.]

الأب ف. سي. صموئيل: مجمع خلقيدونية (إعادة فحص، بحث تاريخي لاهوتي)، مكتبة باناريون، الطبعة الأولى – صـ602 [وقام البطريرك ساويرس الأنطاكي بتوضيح وجهة نظره من خلال قوله إن “مصطلح ’إنسان‘ يدل على الجنس وعلى الانتماء العمومي لكل الجنس البشري” [Severus، Contra Grammaticum، op. cit. I، p.56]، وأشار إلى دليل كتابي في سفر التكوين، حين تكلم الله إلى نوح وبنيه قائلاً: “سافك دم الإنسان، بالإنسان يسفك دمه، لأن الله على صورته عمل الإنسان” (تك6/9)، وأكد البطريرك ساويرس أنه في تلك الآية لم تكن الإشارة إلى إنسان مُحدد، ولكن إلى أي إنسان ينتمي إلى كل الجنس البشري. ولكن من الناحية الأخرى حينما نطلق على شخص مُحدد – مثل يعقوب أو ألقانه – أنه إنسان، فنحن نقصد أنه ينتمي إلى الأوسيا (إلى الجنس البشري) [ Severus، Contra Grammaticum، op. cit. I، p.57-59وكل من يعقوب وألقانه هو هيبوستاسيس، لأن كل منهما استقبل وجوده المحدد (concrete existence) بصورة منفصلة وخاصة.]

۩ استخدام لفظة “الله”:

توماس ف. تورانس: الإيمان بالثالوث، الفكر اللاهوتي الكتابي للكنيسة الجامعة في القرون الأولى، مكتبة باناريون، الطبعة الأولى – صـ291. [هل كيان الابن والروح القدس هو الذي يمكن إرجاعه إلى أقنوم الآب، أم نمط وجودهما الأقنومي؟ وقد سعى ق. غريغوريوس النيصي للرد على هذه النقطة – رغم عدم استمرار ثبات رأيه – حيث أوضح في كتابه “أفكار شائعة” أن لفظ “الله” (Θεος) (الذي يُطلق على أي من الأقانيم الثلاثة) إنما يُشير إلى “الجوهر” (ουσια) ولا يُشير إلى أقنوم (υποστασις)، وبالتالي فإن الآب ليس الله بفضل أبوته بل بفضل جوهره، وإلا فلا يكون الابن ولا الروح القدس هو الله.]

توماس ف. تورانس: الإيمان بالثالوث، الفكر اللاهوتي الكتابي للكنيسة الجامعة في القرون الأولى، مكتبة باناريون، الطبعة الأولى – صـ340. [اللاهوت (الله) هو واحد في ثلاثة، والثلاثة هم واحد، والثلاثة فيهم اللاهوت، أو بتعبير أكثر دقة الثلاثة هم اللاهوت (الله).] (Gregory Naz.، Or.، 39.11)

۩ الفرق بين الصفات والأقانيم:

كيرلس الإسكندري: حوار حول الثالوث، الجزء الأول، الحوار الثاني، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 127، طبعة ثانية مُنقحة – صـ98، 99. [إن الأشياء العارضة أو الصفات الكامنة في كائن ما، لا يُمكن أن تُعتبر كشيء قائم بذاته، ولكنها موجودة بسبب انتسابها لغيرها. فهي حسب الظاهر، موجودة كشيء قائم بنفسه، ولكنها في الواقع لا تملك طبيعة خاصة بها، بل هي تنتمي إلى طبيعة أخرى. وهكذا فإن “المولود” و “غير المولود” ليسا أمرين قائمين بذاتهما مثل الأقنوم، ولكنهما يُظهِران لنا ببساطة إن كانت هناك ولادة أم عدم ولادة (لهذا الأقنوم).]

كيرلس الإسكندري: حوار حول الثالوث، الجزء الأول، الحوار الثاني، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 127، طبعة ثانية مُنقحة – صـ100. [إذن ماذا سيقول هؤلاء الناس ذووِ الميول الشريرة عن وجود صفات الله الآب في مَولُوده الذي وَلَده، أقصد الابن الوحيد، فالآب هو الحياة والنور والإله الحقيقي، وهكذا الابن أيضاً هو الحياة والنور والإله الحقيقي، وذلك ليس بمجرد المشاركة (مثل البشر) ولكن بالطبيعة والتساوي.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، دار نوبار، الطبعة الأولى – صـ13، 14 [السؤال: هل يمكننا أن نقول أن الكينونة في الثالوث القدوس قاصرة على الآب وحده؟ والعقل قاصر على الابن وحده؟ والحياة قاصرة على الروح القدس وحده؟ الجواب: لا، لا يمكننا أن نقول هكذا، فينبغي أن نلاحظ أنه طبقاً لتعاليم الآباء، فإن الكينونة أو الجوهر ليس قاصراً على الآب وحده (…) وكذلك العقل ليس قاصراً على الابن وحده، لأن الآب له صفة العقل والابن له صفة العقل والروح القدس له صفة العقل، لأن هذه الصفة من صفات الجوهر الإلهي (…) وبالنسبة لخاصية الحياة فهي ليست قاصرة على الروح القدس وحده، لأن الآب له صفة الحياة والابن له صفة الحياة والروح القدس له صفة الحياة، لأن الحياة هي من صفات الجوهر الإلهي.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، دار نوبار، الطبعة الأولى – صـ14 [من الخطورة أن ننسب الكينونة إلى الآب وحده، والعقل إلى الابن وحده، والحياة إلى الروح القدس وحده، لأننا في هذه الحالة نقسم الجوهر الإلهي الواحد إلى ثلاث جواهر مختلفة. أو ربما يؤدي الأمر إلى أن ننسب الجوهر إلى الآب وحده (طالما أن له وحده الكينونة)، وبهذا ننفي الجوهر عن الابن والروح القدس، أو نلغي كينونتهما ويتحولان إلى صفات لأقنوم إلهي وحيد وهو أقنوم الآب.]

۩ تمايز الأقانيم:

كيرلس الإسكندري: حوار حول الثالوث، الجزء الأول، الحوار الثاني، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 127، طبعة ثانية مُنقحة – صـ80، 81. [والمصدر الذي لا يُوجد قبله شيء هو الآب، والذي وُلِدَ من هذا المصدر بالطبيعة ندعوه الابن. وهذا الابن ليس في عداد الكائنات المخلوقة الحاصلة على وجودها بالولادة داخل الزمن الحاضر، وهو ليس أقل شأناً من الآب من جهة طبيعته الخاصة النورانية، وهو قائمٌ في الآب أزلياً، والذي يُساويه في كل شيء ماعدا حقيقة “الأبوَّة”، التي لا تُناسب إلا الله الآب وحده. وأما الروح القدس فيُمكنك أن تشرحه هكذا: إنه انسكب من طبيعة الله الآب بالابن، وذلك مثل النَّفَس الذي يخرج من أفواهنا ويدل على وجودنا الخاص، وهكذا تُلاحظ بوضوح وبدون خلط أن كل من الأقانيم الثلاثة له ميزته الخاصة به، وذلك في الطبيعة الواحدة المتساوية في الجوهر والمسجود لها من قِبَل كل الكائنات.]

أمبروسيوس أسقف ميلان: شرح الإيمان المسيحي، الجزء الثاني، الكتاب الرابع، الفصل الثامن، الفقرة 88، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 144، الطبعة الأولى – صـ98، 99. [لذلك فنحن نقول إنه قد جعلنا أولاداً لله، لأن هذا هو عمله وفعل سلطانه، بينما يكشف لنا الوحي الإلهي أن ميلاده هو صفته الأقنومية، لأن حكمة الله يقول: “خرجت من فم العليّ” (ابن سيراخ 24/5)، أي ليس عن اضطرار وإجبار، بل هو حر.]

أمبروسيوس أسقف ميلان: شرح الإيمان المسيحي، الجزء الثاني، الكتاب الرابع، الفصل التاسع، الفقرة 104، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 144، الطبعة الأولى – صـ106. [ولكن في الميلاد الأزلي لا توجد حالة سابقة، لا عن إرادة ولا عن غير إرادة، لذلك لا أستطيع أن أقول إن الآب وَلَدَ (الابن) بحرية إرادته، ولا أيضاً أنه وَلَدَه عن إجبار، لأن الولادة تعتمد لا على الاحتمالية كما تحددها الإرادة، بل هي بالأحرى خاصة بالآب، وهي خاصية لكيانه السريّ.]

يوحنا ذهبي الفم: مساو للآب في الجوهر، دار النشر الأسقفية، الطبعة الثانية – صـ23، 24. [يُمكنني أيضاً أن أعطي سبباً رابعاً لا يقل أهمية عن الأسباب التي سبق أن ذكرتها. وما هو هذا السبب؟ إنه لكي يمنعنا من السقوط أبداً في الاعتقاد أنه لا يوجد إلا أقنوماً واحداً في الله بسبب التقارب فائق الوصف بين الأقانيم الثلاثة. ومع أن المسيح نادراً ما قال أي شيء عن مثل هذا الموضوع، لكن بعض الناس انحرفوا إلى هذا التعليم الأثيم. عندما سمع سابيليوس السيد المسيح يقول: “أنا والآب واحد” (يو10/30)، وقوله: “الذي رآني قد رأى الآب” (يو14/9)، خرج باستنتاج وحوَّله إلى أساس أثيم واعتقاد خاطئ بكون الآب والابن كانا أقنوماً واحداً وليس أقنومين متميزين. ليست هذه هي الأسباب الوحيدة. السيد المسيح كان أيضاً يُحاول منع أي شخص من الاعتقاد أنه كان الأول وغير مولود وعن الافتراض أنه كان أعظم من الآب الذي ولده.]

كيرلس الإسكندري: حوار حول الثالوث، الجزء الأول، الحوار الأول، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 127، طبعة ثانية مُنقحة – صـ70. [حينما نقول الآب فنحن نُحدِّد إنه آب لأنه وَلَدَ، والابن هو ابن لأنه بالحقيقة وُلِدَ، إذن خصوصيات كل أقنوم هي ما يعود إليه، وإليه فقط. بينما عموميات اللاهوت تقال عن الاثنين. وفي العموميات تندرج كل الكرامات التي للطبيعة، ولكن الخصوصيات تُحدِّد من ناحية الذي وَلَدَ، ومن ناحية أخرى المولود، أي الآب والابن.]

أثناسيوس الرسولي: ضد الآريوسيين، المقالة الثالثة، الفقرة 4، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 113، طبعة ثانية مُنقحة – صـ15،17. [إذاً فهما واحد (الآب والابن)، ولكن ليس مثل الشيء الواحد الذي يمكن أن ينقسم إلى جزئين، كما أنهما ليسا مثل الواحد الذي يُسمى باسمين، فمرَّة يُسمَّى الآب ومرَّة يُسمَّى هو نفسه ابنه الذاتي، فهذا ما قال به سابيليوس وبسببه حُكِمَ عليه كهرطوقي، لكن هم اثنان، لأن الآب هو الآب ولا يكون هو نفسه أبداً ابناً أيضاً، والابن هو ابن ولا يكون هو نفسه آبَّاً أيضاً. لكن الطبيعة هي واحدة، لأن المولود لا يكون غير مُشابه لوالده لأنه هو صورته، وكل ما هو للآب هو للابن. ولهذا فالابن ليس إلهاً آخراً، لأنه لم ينشأ من خارج الآب، وإلا فسيكون هناك آلهة كثيرون لو أن إلهاً نشأ غريباً عن ألوهية الآب. لأنه رغم أن الابن كمولود هو متمايز عن الآب إلا أنه بكونه إلهاً هو كالآب تماماً. فهو والآب كلاهما واحد من جهة الذات الواحدة والطبيعة الواحدة والألوهية الواحدة. وكما سبق أن قلنا حيث إن الشعاع هو النور وليس في المرتبة الثانية بعد الشمس، ولا هو نور آخر، ولا هو ناتج من المشاركة مع النور، بل هو مولود كلّي وذاتي من النور ومثل هذا المولود هو بالضرورة نور واحد ولا يستطيع أحد أن يقول إنه يوجد نوران، فرغم أن الشمس والشعاع هما اثنان إلا أن نور الشمس الذي يُنير بشعاعه كل الأشياء، هو واحد.]

۩ جوهر واحد، ثلاثة أقانيم:

توماس ف. تورانس: الإيمان بالثالوث، الفكر اللاهوتي الكتابي للكنيسة الجامعة في القرون الأولى، مكتبة باناريون، الطبعة الأولى – صـ254، 255. [ومن هنا تم قبول صيغة “ثلاثة أقانيم (أشخصا)” (τρειςυποστασεις)، و”جوهر واحد” (μιαουσιαوصارت هذه الصيغة تُعبِّر عن الفهم الأرثوذكسي الصحيح للثالوث القدوس، إذ أنها من ناحية تتجنب فكرة أن الله أقنوم واحد (unipersonal)، كما أنها من الناحية الأخرى تتجنب فكرة تقسيم الله إلى ثلاثة آلهة (tritheistic).]

توماس ف. تورانس: الإيمان بالثالوث، الفكر اللاهوتي الكتابي للكنيسة الجامعة في القرون الأولى، مكتبة باناريون، الطبعة الأولى – صـ341. [الثلاثة هم واحد في اللاهوت، والواحد هو ثلاثة في الأنماط المتمايزة. ولكن ليست الوحدانية هي من النوع الذي نادى به سابيليوس، ولا أيضاً الثلاثة أقانيم يخضعون لتقسيم بغيض مثل ذاك الذي نادى به إفنوميوس. وماذا إذاً؟ هل الروح القدس هو الله؟ بكل يقين. إذن هل هو هوموأووسيوس (ομοουσιος)؟ نعم، طالما هو الله.] (Gregory Naz.، Or.، 31.9f)

أمبروسيوس أسقف ميلان: شرح الإيمان المسيحي، الجزء الثاني، الكتاب الرابع، الفصل الثامن، الفقرة 92، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 144، الطبعة الأولى – صـ100. [يُمكن أن يُقال إن جوهر الثالوث هو جوهر مُشترك عام لأقانيم متميزة، وهو أمر لا يُمكن إدراكه أو التعبير عنه. نحن نتمسك بالتمايز (بين الأقانيم)، ولكن بدون خلط بين الآب والابن والروح القدس؛ بل هو تمايز بدون انفصال، تمايز بدون تعدد (بدون تعدد في الجوهر أو في الطبيعة الجوهرية). ومن ثَمَّ فنحن نؤمن بالآب والابن والروح القدس، كل منهم موجود منذ الأزل إلى الأبد في هذا السر الإلهي العجيب؛ ونحن لا نؤمن بأبوين ولا بابنين ولا بروحين.]

توماس ف. تورانس: الإيمان بالثالوث، الفكر اللاهوتي الكتابي للكنيسة الجامعة في القرون الأولى، مكتبة باناريون، الطبعة الأولى – صـ295. [وقد ربط ديديموس بحكمة – كما رأينا – بين عقيدة الثالوث: “جوهر واحد، ثلاثة أقانيم” وعقيدة “الوحدانية في ذات الجوهر” للثالوث ككل. فبينما كل من الآب والابن والروح القدس هو متمايز تماماً، إلا أن كل واحد منهم هو الله بكل المعنى المطلق للكلمة، وهو في تلازم وتواجد (احتواء) متبادل مع الأقنومين الآخرين، وبدون أي انقسام داخل وحدانية جوهرهم الإلهي وطبيعتهم الإلهية.]

أمبروسيوس أسقف ميلان: شرح الإيمان المسيحي، الجزء الثاني، الكتاب الثالث، الفصل الثالث، الفقرة 15، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 144، الطبعة الأولى – صـ15. [لذلك عندما تقرأ “الله” لا تفصل الآب ولا الابن، لأن ألوهية الآب والابن هي واحدة، وهي هي نفسها، لذلك لا تفصلها عندما تقرأ الكلمات: “المبارك العزيز الوحيد” (1تي6/15)، لأن الكلمات تُقال عن الله، كما يُمكنك أن تقرأ: “أوصيك أمام الله الذي يُحيي الكل” (1تي6/13). إن المسيح في الحقيقة يُحيي أيضاً، لذلك فإن اسم الله يُعطي بلياقة للآب والابن معاً نظراً لأن تأثير عملهما واحد.]

أمبروسيوس أسقف ميلان: شرح الإيمان المسيحي، الجزء الثاني، الكتاب الثالث، الفصل الرابع، الفقرة 26، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 144، الطبعة الأولى – صـ19، 20. [لقد صار الآن الأمر واضحاً تماماً أن الآب ليس إلهاً في عُزلة بدون الابن، كما أن الابن لا يُمكن أن نُفكر فيه أنه هو إله وحده وليس معه الآب، لأنه من جهة جسده فإننا نقرأ أن ابن الله قد “صار”، وليس من جهة ولادته من الآب.]

توماس ف. تورانس: الإيمان بالثالوث، الفكر اللاهوتي الكتابي للكنيسة الجامعة في القرون الأولى، مكتبة باناريون، الطبعة الأولى – صـ352. [نحن ندعو الآب الله، والابن الله، والروح القدس الله، وعندما تنطق بالـ “هوموأووسيوس” فإنك تعلن أن الابن هو إله من إله، وأن الروح القدس هو إله من نفس اللاهوت.] (Epiphanius، Anc.، 2)

۩ الهرطقات:

أمبروسيوس أسقف ميلان: شرح الإيمان المسيحي، الجزء الثاني، الكتاب الثالث، الفصل الثامن، الفقرة 58، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 144، الطبعة الأولى – صـ34. [كما أن الوَلَد لم يُولد للجميع ولكن للمؤمنين، هكذا أيضاً “الابن” يُعطى للمؤمنين وليس لغير المؤمنين. إنه أُعطى “لنا” وليس لأتباع فوتينوس، لأنهم يُقرِّرون أن ابن الله لم يُعطَ لنا، ولكنه وُلِد، وبدأ وجوده لأول مرة بحلوله في وسطنا. إنه أُعطى “لنا” وليس لأتباع سابيليوس الذين لا يقبلون أن يُقال ابناً قد أُعطى، قائلين إن الآب والابن هما نفس الشخص الواحد. إنه أُعطى “لنا” وليس للآريوسيين الذين في رأيهم أن الابن لم يُعطَ للخلاص، ولكنه أُرسِل ليكون خاضعاً وأدنى (من الآب)، ويقولون عنه أكثر من هذا، إنه ليس “مُشيراً”.]

 الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، دار نوبار، الطبعة الأولى – صـ47. [ما هي أفكار أريوس الهرطوقية؟ أنكر أريوس ألوهية الابن ومساواته في الجوهر للآب. واعتبر أريوس أن الابن هو أول المخلوقات، وقال إنه طالما الابن مولود، والآب هو الوحيد الغير مولود، فيكون الآب وحده هو الإله. واعتبر أن اللوغوس (الكلمة) إله، ولكنه إله مخلوق، وهو أول المخلوقات، وليس من جوهر الآب، وأنه كائن وسيط بين الله الإله الحقيقي (الآب) وبين العالم المخلوق (…) وقال أن هذا الكائن الوسيط والأدنى لا يُمكن أن يكون مُساوياً لله في الجوهر والأزلية. ونادى أريوس بأن الله لم يكن دائماً آباً، بل مر وقت لم يكن فيه آباً.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، دار نوبار، الطبعة الأولى – صـ51. [ما هي هرطقة سابيليوس؟ اعتقد سابيليوس بأن الله هو أقنوم واحد وليس ثلاثة أقانيم، أي أقنوم واحد بثلاثة أسماء، وأن هذا الأقنوم حينما خلقنا فهو الآب، وحينما خلَّصنا فهو الابن، وحينما قدَّسنا فهو الروح القدس.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، دار نوبار، الطبعة الأولى – صـ54. [ما هي هرطقة مقدونيوس؟ أنكر مقدونيوس – الذي كان بطريركاً للقسطنطينية – ألوهية الروح القدس. قال مقدونيوس أن الروح القدس أقل من الابن.]

۩ الصور والأيقونات:

أيقونة ثالوث العهد القديم

iqonat-thalooth-ot

د. جورج حبيب بابوي: من رسائل الأب صفرونيوس، الثالوث القدوس: توحيد وشركة وحياة، الكتاب الأول – صـ4. [أيقونة “ثالوث العهد القديم” التي صورها رسام الأيقونات الروسي العظيم أندريه روبليف في الربع الأول من القرن الخامس عشر لدير الثالوث والقديس سرجيوس في زاجوراسك بالقرب من موسكو. وتصور الأيقونة الملائكة الثلاث الذين زاروا إبراهيم وسارة.]

د. جورج حبيب بابوي: من رسائل الأب صفرونيوس: الثالوث القدوس: توحيد وشركة وحياة، الكتاب الأول – صـ4. [هذا وقد أخذ شرح الأيقونة بالمتن نقلا – بتصرف – عن كتاب “لاهوت الرؤية” للاهوتي الروسي بول أفدوكيموف، نقله إلى العربية بتصرف الأرشمندريت أنطون هبِّي، ونشرته منشورات القيامة – فاريا – لبنان ١٩٨٩ في سلسلة “من ثمار الروح” ( ٢) ص11: 27.]

د. جورج حبيب بابوي: من رسائل الأب صفرونيوس: الثالوث القدوس: توحيد وشركة وحياة، الكتاب الأول – صـ5. [تتميز الأيقونة بثلاثة أمور: تذكرنا أو ً لا بقصة الكتاب المقدس التي تتحدث عن زيارة الزوار الثلاثة لإبراهيم (تك18/1-15) يشرحها التعليق الليتورجي: “طوبى لك يا إبراهيم لأنك رأيتهم واستقبلت الإله الواحد المثلث الأقانيم”.]

د. جورج حبيب بابوي: من رسائل الأب صفرونيوس: الثالوث القدوس: توحيد وشركة وحياة، الكتاب الأول – صـ7. [وقد عبَّر روبليف بوضوح عن مساواة الملائكة الثلاثة الكاملة، حتى أنه لا توجد قاعدة لتحديد الأقنوم الإلهي الممثَّل بكل ملاك. فلا يشكل ملاك اليمين مشكلة: إنه الروح القدس. أمَّا الخلاف فقائم حول ملاك الوسط، فنتساءل أيُمثِّل الآب أم الابن؟ وفي حال تحديده تُعرف هوية ملاك اليسار.]

درع الثالوث

الثالوث

trinity

۩ العبادة والدعاء:

أثناسيوس الرسولي: ضد الآريوسيين، المقالة الأولى، الفقرة 18، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 64، طبعة ثالثة مُنقحة – صـ67. [ولذلك فإن إيمانهم (أي إيمان المسيحيين) يُعرِّف الثالوث بصورة نقية ولا يخلطونه مع المخلوقات، مُقدماً السجود للثالوث غير المنقسم، وحافظاً له وحدته اللاهوتية، وإيمانهم يتجنب تجديفات الآريوسيين، ويعترف ويعرف أن الابن موجود على الدوام لأنه أزلي كالآب وهو كلمته الأزلي أيضاً.]

أمبروسيوس أسقف ميلان: شرح الإيمان المسيحي، الجزء الثاني، الكتاب الخامس، الفصل التاسع عشر، الفقرة 227، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 144، الطبعة الأولى – صـ212، 213. [والآن، إليك أُوَجِّه كلماتي بدموع، لقد سبق أن دعوتك أنك: الذي لا يُدنى منه، والذي يفوق الفهم، والذي لا يُحَدّ، ولكني لم أتجاسر وأقول إن ابنك أقل منك، لأني حينما أقرأ ما هو مكتوب عنه انه: “بهاء مجدك ورسم جوهرك” (عب1/3)، أخاف لئلا، إن قُلنا إن رسم جوهرك هو أقل، يبدو كأننا نقول إن جوهرك أقل، الذي صورته هو الابن، لأن ملء لاهوتك هو بكماله في الابن. لقد قرأت كثيراً، وأنا أؤمن تماماً، أنك أنت وابنك والروح القدس غير محدودين، ولا يمكن قياسكم، ولا يمكن إحصاؤكم، ولا يمكن وصفكم، ولذلك لا يمكن أن أقيِّمك  أو أضعك في ميزان الوزن.]

كيرلس الإسكندري: حوار حول الثالوث، الجزء الأول، الحوار الثاني، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 127، طبعة ثانية مُنقحة – صـ109. [يجب ألَّا نكون عادمي الحس والفكر مثل هؤلاء الناس، فإن هناك مسافة كبيرة وفارقاً عظيماً بين المخلوق والمولود. فالابن يُشارك عرش الله، والآخرون يخدمونه، لأنهم دُعوا إلى الوجود بالخلق، ولماذا نخلط الأمور التي هي واضحة تماماً ولا تقبل الخلط؟]

أمبروسيوس أسقف ميلان: شرح الإيمان المسيحي، الجزء الثاني، الكتاب الثالث، الفصل الرابع، الفقرة 34، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 144، الطبعة الأولى – صـ23. [لقد تعلَّمنا إذاً أنه “صار” إنساناً، وأن كونه “صار” فهذا يُنسب إلى بشريته. وعلاوة على ذلك، فإنه يُمكنك أن تقرأ في عبارة أخرى للكتاب المقدس: “الذي صار من نسل داود” (رو1/2). أي أنه من جهة جسده “صار” من نسل داود، ولكن في الوقت نفسه هو الإله المولود من الله قبل كل الدهور.]

۩ شُبهة لا رد عليها:

أمبروسيوس أسقف ميلان: شرح الإيمان المسيحي، الجزء الثاني، الكتاب الخامس، الفصل الثالث، الفقرة 39، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 144، الطبعة الأولى – صـ143، 144. [ولكن الآريوسيين يُفكِّرون كما يلي: إن كنتم تقولون إن الآب هو الإله الحقيقي الوحيد، كما أن الابن أيضاً كذلك، وتعترفون أن الآب والابن كلاهما من جوهر واحد، فأنتم تُقدِّمون ليس إلهاً واحداً بل إلهين، لأن مَنْ هما مِنْ جوهر واحد سيبدو أنهما ليسا إلهاً واحداً بل إلهين، تماماً كما لو تكلمنا عن اثنين من البشر أو اثنين من الخراف أو أكثر، ولكن الإنسان أو الخروف لا نتكلم عنهما كرجلين أو خروفين، ولكن كرجل واحد وخروف واحد.]

كيرلس الإسكندري: حوار حول الثالوث، الجزء الثاني، الحوار الثالث، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 90، طبعة ثانية مُنقحة – صـ10 إلى 14. [إرميا: لكن إن قالوا إنه لو قبلنا بوجود ثلاثة أقانيم، فإنه سيُمكن أن نفهم حينئذٍ أن الألوهة مُثلثة (أي يوجد ثلاثة آلهة). كيرلس: بالنسبة لنا فإن الحقيقة الإلهية تُعلِّمنا أن الأمور ليست هكذا. لأننا قد تعمَّدنا باسم الآب والابن والروح القدس، وبالطبع لا نقول إننا نؤمن بثلاثة آلهة، لكن بألوهة واحدة مُمجَّدة في الثالوث القدوس. فلماذا إذاً تتسرع مُحاولاً أن تُخضع تلك الأمور التي تفوق العقل لأفكار بشرية، تلك الأمور التي اعتقد أنه يجب أن يُنظر إليها فقط بالإيمان الخالي من كل شك؟ لأن التساؤل عن ماهية الثالوث وعن طبيعة الألوهة هو أمر غير لائق بالمرة ويدل على عدم التقوى. وعلى عكس ذلك فإن التقوى هي أن نرغب في أن نُفكِّر بطريقة سليمة كيف أننا نسجد للثالوث القدوس الإله الواحد.]

۩ أقوال أخرى:

توماس ف. تورانس: الإيمان بالثالوث، الفكر اللاهوتي الكتابي للكنيسة الجامعة في القرون الأولى، مكتبة باناريون، الطبعة الأولى – صـ357. [لا يوجد ثلاثة آلهة، بل إله واحد حقيقي، لأن الابن الوحيد المولود هو واحد من واحد، وواحد أيضاً هو الروح القدس الذي هو واحد من واحد، أي ثالوث في وحدة، وهو إله واحد: آب وابن وروح قدس.] (Epiphanius، Anc.، 2)

أثناسيوس الرسولي: ضد الآريوسيين، المقالة الأولى، الفقرة 18، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 64، طبعة ثالثة مُنقحة – صـ65. [فالثالوث ليس مخلوقاً بل هو أزلي، بل يوجد لاهوت واحد في ثالوث، وهناك مجد واحد للثالوث القدوس.]

كيرلس الإسكندري: حوار حول الثالوث، الجزء الأول، الحوار الأول، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 127، طبعة ثانية مُنقحة – صـ56. [مكتوب: “كان لجمهور الذين آمنوا قلب واحد ونفس واحدة” (أع4/32)، فعلى الرغم من كونهم نفوساً عديدة صاروا نفساً واحدة. وهذا لا يعني وحدة الطبائع ولكن وحدة الإرادة والهدف والفكر، ولأن الابن له نفس مسرة الآب، فهو واحد معه في الإرادة والفكر مثلنا نحن البشر في علاقتنا ببعضنا البعض.]

أمبروسيوس أسقف ميلان: شرح الإيمان المسيحي، الجزء الثاني، الكتاب الثالث، الفصل السادس عشر، الفقرة 133، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، نصوص آبائية 144، الطبعة الأولى – صـ64. [وأيضاً، أنت تقول أحياناً إن المسيح هو إله. هذا لا يكفي، عليك أن تدعوه: إلهاً حقيقياً، أي أنك تعترف أن له ملء لاهوت الآب، لأنه يُوجد ما يُدعى آلهة بنفس الطريقة في السماء وعلى الأرض. إذن، فإن اسم “إله” لا يجب أن يُستخدم كمُجرَّد طريقة للمُخاطبة أو لمجرَّد الذكر، ولكن بمفهوم أنك تؤكد أن الابن له نفس الألوهية التي للآب.]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصَّالِحات

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s