هل ينتقم الله منا عندما نخطئ؟

Posted: ديسمبر 26, 2013 in الكتابات العامة, اللاهوت الدفاعي

الرَّد على ورقة بعُنوان: هل ينتقم اللهُ مِنّا عندما نُخطئ؟

تحميل: الرَّد كامل (PDF) (DOC), الرَّد مُختصر للتَّوزيع (PDF) (DOC)

الله عزَّ وجلَّ لا ينتقم إلَّا من المُجرمين المُستحقِّين لعذاب الله. وقد يظُنّ البعض أنَّ للانتقام معنىً سيء, وهذا غير صحيح, فالانتقام هو إنزال العقاب على من يستحقّه, كما نجد في معاجم اللُّغة العربية.

نجد في مُعجم مقاييس اللُّغة: [وَالنِّقْمَةُ مِنَ الْعَذَابِ وَالِانْتِقَامِ، كَأَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ فَعَاقَبَهُ.][[1]]

ونجد في تاج العروس: [(وانْتَقَمَ) الله مِنْهُ: (عَاقَبَهُ)، ومِنْهُ الحَدِيثُ: «مَا انُتَقَمَ لِنَفْسِهِ قَطُّ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ الله». أَي: مَا عَاقَبَ أَحداً على مَكْرُوهٍ أَتَاهُ من قِبَلِهِ.][[2]]

ونجد في المُعجم الوسيط: [(انتقم) مِنْهُ عاقبه وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {فَانْتَقَمْنَا مِنْ الَّذِينَ أجْرَمُوا}][[3]]

وأخيراً, نجد في معجم اللُّغة العربية المُعاصرة: [انتقم من خصمِه: عاقَبَه][[4]]

فما العيب إذاً في ربٍّ يُنزل عقابه على المُجرمين المُستحقين لعذابه عزَّ وجلَّ, بل هذا من كمال قُدرته عزَّ وجلَّ, ويجب على كلّ ظالمٍ أن يُتيقَّن من أنَّ الله عزَّ وجلَّ قادرٌ على إنزال عقابه عليه وعلى من يشاء من عباده العُصاة.

يقول الله عزَّ وجلَّ في كتابه الكريم: ▬وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ♂ [الروم : 47]

ويقول أيضاً: ▬وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ♂ [السجدة : 22]

ويقول أيضاً: ▬فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ♂ [الزخرف : 25]

ويقول أيضاً: ▬إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ♂ [آل عمران : 4]

اعْلَم أنَّ الله عزَّ وجلَّ لا يُعذِّب المؤمنين الذين يستغفرون دائماً, ولكنَّ الله عزَّ وجلَّ يُعذِّب المُنافقين والكافرين المُجرمين الذين يستكبرون عن اتِّباع الحقّ.

يقول الله عزَّ وجلَّ: ▬فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلُيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً♂ [النساء : 173]

ويقول أيضاً: ▬وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ♂ [الأنفال : 33]

ويقول أيضاً: ▬لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً♂ [الأحزاب : 24]

ويقول أيضاً: ▬لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً♂ [الأحزاب : 73]

ويقول أيضاً: ▬وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً♂ [الطلاق : 8]

هذه المعاني موجودة أيضاً في نصوص كثيرة في كُتُب اليهود والنَّصارى المُقدَّسة, ومع ذلك نجدهم في كثيرٍ من الأحيان يُهاجمون هذه المعاني لا لشيءٍ إلَّا لغرض الهجوم على الإسلام العظيم!

في العهد القديم, نجد في التثنية 32 / ٤٣ (تَهَلَّلُوا أَيُّهَا الأُمَمُ، شَعْبُهُ، لأَنَّهُ يَنْتَقِمُ بِدَمِ عَبِيدِهِ، وَيَرُدُّ نَقْمَةً عَلَى أَضْدَادِهِ، وَيَصْفَحُ عَنْ أَرْضِهِ عَنْ شَعْبِهِ)

ونجد في ناحوم 1 / 2 (اَلرَّبُّ إِلهٌ غَيُورٌ وَمُنْتَقِمٌ. الرّبُّ مُنْتَقِمٌ وَذُو سَخَطٍ. الرّبُّ مُنْتَقِمٌ مِن مُبْغِضِيهِ وَحَافِظٌ غَضَبَهُ علَى أَعْدَائِهِ)

ونجد في صموئيل الثاني 22 / 48 (الإِلهُ الْمُنْتَقِمُ لِي، وَالْمُخْضِعُ شُعُوبًا تَحْتِي)

ونجد في المزامير 18 / 47 (الإِلهُ الْمُنْتَقِمُ لِي، وَالَّذِي يُخْضِعُ الشُّعُوبَ تَحْتِي)

ونجد أيضاً في العهد الجديد, في تسالونيكي الأولى 4 / 6 (أَنْ لاَ يَتَطَاوَلَ أَحَدٌ وَيَطْمَعَ عَلَى أَخِيهِ فِي هذَا الأَمْرِ، لأَنَّ الرَّبَّ مُنْتَقِمٌ لِهذِهِ كُلِّهَا كَمَا قُلْنَا لَكُمْ قَبْلاً وَشَهِدْنَا).

كيف بعد كل هذه النُّصُوص الكثيرة نجد بعض غير المُسلمين من أهل الكتاب يعترضون على أنَّ الله عزَّ وجلَّ عزيزٌ ذو انتقام؟! نسأل الله عزَّ وجلَّ الهداية للجميع. اللهم آمين.

يجب أن يُدرك كلّ إنسان أنَّ ما يُصيبه من سوء فبما كسبت يداه من المعاصي والذُّنُوب والآثام. الله عزَّ وجلَّ لا يُعاقبنا لأنَّه يحقد علينا أو لأنَّه يكرهنا كما قد يتصوَّر بعض الجهلاء! ولكنَّه عقاب استحقَّه العاصي بذنبه.

يقول الله عزَّ وجلَّ: ▬وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ♂ [الشورى : 30]

ويقول أيضاً: ▬ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ♂ [الروم : 41]

ويقول أيضاً: ▬لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً♂ [النساء : 123]

ولكنَّ الله عزَّ وجلَّ يُبشِّرنا ويقول: ▬وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً♂ [النساء : 110], وهذه المغفرة لا تحتاج إلى وسيط, أو لأب اعتراف يكون حائلاً بيننا وبين الله عزَّ وجلَّ, لا نصل إليه سُبحانه وتعالى إلَّا عن طريقه, لكنَّ المغفرة تأتي بالتَّواصُل المُباشر مع الله عزَّ وجلَّ عن طريق الدُّعاء.

يقول الله عزَّ وجلَّ في كتابه الكريم: ▬وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ♂ [البقرة : 186]

ويقول أيضاً: ▬قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ♂ [الزمر : 53]

وقد نهانا الله عزَّ وجلَّ أن نتَّخِذَ أرباباً من دونه, فنجده يقول: ▬قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ♂ [آل عمران : 64]

ويقول أيضاً: ▬وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ♂ [التوبة : 30-31]

الله سُبحانه وتعالى هو سُبحانه الرَّحْمَن, الرَّحِيم, السَّلَام اللَّطِيف, الحَلِيم, الغَفُور, الكَرِيم, الوَدُود, الحَمِيد, التَّوّاب, الرَّؤوف, مالِك المُلك, ذو الجَلَال والإكْرام. فكيف لمن يُهاجم أسماء الله وصِفاته أن يتجاهل كلّ هذه الأسماء الحُسنى والصِّفات العُلا الثَّابتة في القرآن الكريم؟!

نجد أيضاً بعض غير المُسلمين من أهل الكتاب يعترضون على اسم الله «الجبَّار», ظنًّا منهم أنَّه لا يجوز أن نُطلق على الله عزَّ وجلَّ اسم «الجبَّار» لأنَّه يحمل معنىً سيِّئاً, أو لمُجرَّد أن يطعنوا في أسماء الله عزَّ وجلَّ وصِفاته لتشكيك المُسلمين في عقائدهم الثَّابتة في القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبوية الشَّريفة!

يقول الله عزَّ وجلَّ في كتابه الكريم: ▬هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ♂ [الحشر : 23]

ونجد في السُّنَّة النَّبوية الصَّحيحة عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ً: «تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لِأَهْلِ الجَنَّةِ» (صحيح البُخاري 6520).

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ☺، عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: «يَأْخُذُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَجَلَّ، سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ» (صحيح مُسلم 2788).

            وعندما نبحث في قواميس ومعاجم اللُّغة العربية, نجد أنَّ اسم الله عزَّ وجلَّ «الجبَّار», من أصل «جَبَرَ», والذي يحمل معنى العظمة والعُلُوّ والاستقامة والإصلاح. فيا له من اسمٍ عظيمٍ جليلٍ لا يطعنه فيه إلَّا جاهل!

            نجد في مُعجم مقاييس اللُّغة: [(جَبَرَ) الْجِيمُ وَالْبَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْعُلُوِّ وَالِاسْتِقَامَةِ. فَالْجَبَّارُ: الَّذِي طَالَ وَفَاتَ الْيَدَ،][[5]]

            ونجد في تاج العروس: [(الجَبْرُ: خِلافُ الكَسْرِ) ، والمادَّة موضُوعةٌ لإِصلاح الشيْءِ بضَرْب من القَهْر.][[6]]

            ونجد أيضاً: [(والجَبّار) هُوَ اللهُ، عزَّ اسْمُه وتعالَى وتَقدَّسَ, القاهر خَلْقه على مَا أَراد من أَمْرٍ ونَهيٍ. وَقَالَ ابْن الأَنباريّ: الجبّار فِي صفة الله عزّ وجلّ: الَّذِي لَا يُنَال (…) وَقيل: الجَبَّار: العالِي فَوقَ خَلْقِه، ويجوزُ أَن يكونَ الجَبّار فِي صِفَة الله تعالَى من جَبْره الفَقْرَ بالغِنَى، وَهُوَ تَباركَ وتعالَى جابِرُ كُلِّ كَسيرٍ وفَقيرٍ.][[7]]

            ونجد في مُعجم اللُّغة العربية المُعاصرة: [الجبَّار: اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه: العالي الذي لا يُنال، صاحب الجبروت والتَّكبُّر، المُصلح للأمور ▬الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ♂.][[8]]

            المُشكلة الكبيرة هي أنَّ غير المُسلم من أهل الكتاب الذي ينتقد اسم الله «الجبَّار» سيُفاجأ بأنَّ هذا الاسم تمّ استخدامه كثيراً في الكُتُب المُقدَّسة الخاصَّة باليهود والنَّصارى!

            فنجد في العهد القديم, في صفنيا 3 / 17 (الرَّبُّ إِلهُكِ فِي وَسَطِكِ جَبَّارٌ. يُخَلِّصُ. يَبْتَهِجُ بِكِ فَرَحًا)

ونجد في التثنية 10 / 17 (لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ إِلهُ الآلِهَةِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الإِلهُ الْعَظِيمُ الْجَبَّارُ الْمَهِيبُ الَّذِي لاَ يَأْخُذُ بِالْوُجُوهِ وَلاَ يَقْبَلُ رَشْوَةً)

ونجد في نحميا 9 / 32 (وَالآنَ يَا إِلهَنَا، الإِلهَ الْعَظِيمَ الْجَبَّارَ الْمَخُوفَ، حَافِظَ الْعَهْدِ وَالرَّحْمَةِ)

            سوء الفهم يأتي عندما يفهم المرء أسماء الله عزَّ وجلَّ على ضوء ما يفهمه إذا تمَّ إطلاق هذا الاسم المخلوق! فلا يوجد إنسانٌ يُحبّ شخصاً مُتجبِّراً مُتعالٍ على النَّاس, لأنَّ هذا لا يليق بالإنسان كمخلوق ضعيف, فمهما علا شأن أيّ إنسان, فإنَّ هذا العُلُوّ من فضل الله عزَّ وجلَّ, لا يجوز لعبدٍ أن يتكبَّر بفضل الله عليه على غيره من عباد الله. ولكنَّ العُلُوّ والعِزَّة والرِّفعة والعظمة صِفات لائقة بجلال الله عزَّ وجلَّ ومجده.

            المُسلم يجب أن يكون مُتيقِّناً من أنَّ أسماء الله عزَّ وجلَّ كلّها جميلة جليلة حسنة لا تحمل أيّ معنىً سيِّء.

يقول اللهُ عزَّ وجلَّ في كتابه الكريم: ▬اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى♂ [طه : 8]

ويقول أيضاً: ▬هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى♂ [الحشر : 24]

ويقول أيضاً: ▬قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى♂ [الإسراء : 110]

ويقول أيضاً: ▬وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ♂ [الأعراف : 180]

ما معنى قوله تعالى: ▬الأسْمَاء الحُسْنَى♂؟

قال الماتريدي رحمه الله: [أي: أسماؤه التي يُسمَّى بها كلّها الحسنى، ليس شيء منها قبيحًا.][[9]]

وعلَّق العلَّامة السَّعدي على هذه الآية قائلاً: [هذا بيان لعظيم جلاله وسعة أوصافه، بأنَّ له الأسماء الحُسنى، أي: له كل اسم حسن، وضابطه: أنَّه كلّ اسم دالّ على صِفَة كمال عظيمة، وبذلك كانت حسنى، فإنَّها لو دلَّت على غير صِفَة، بل كانت عَلَمًا مَحضاً لم تكن حُسنى، وكذلك لو دلَّت على صِفَة ليست بصفة كمال، بل إمَّا صِفَة نَقْص أو صِفَة مُنقسمة إلى المَدْح والقَدْح، لم تكُن حُسنى، فكلّ اسم من أسمائه دالّ على جميع الصِّفة التي اشتق منها، مُستغرق لجميع معناها.][[10]]

أسأل اللهَ عزَّ وجلَّ أن يجعل هذه الكلام سبباً في هداية الكثيرين. اللهم آمين.

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصّالِحات


[1] أبو الحسين أحمد بن فارس القزويني (ت395هـ): مُعجم مقاييس اللُّغة, تحقيق: عبد السلام محمد هارون, دار الفكر بدمشق, ج5, صـ464.

[2] أبو الفيض محمّد الزَّبيدي (ت1205هـ): تاج العروس من جواهر القاموس, دار الهداية, ج34, صـ7.

[3] مجمع اللغة العربية بالقاهرة: المعجم الوسيط, دار الدعوة, ج2, صـ949.

[4] د. أحمد مختار عبد الحميد عمر (ت1424هـ) بمُساعدة فريق عمل: معجم اللُّغة العربية المُعاصرة, عالم الكتب, الطَّبعة الأولى، ج3, صـ2275.

[5] أبو الحسين أحمد بن فارس القزويني (ت395هـ): مُعجم مقاييس اللُّغة, تحقيق: عبد السلام محمد هارون, دار الفكر بدمشق, ج1, صـ501.

[6] أبو الفيض محمّد الزَّبيدي (ت1205هـ): تاج العروس من جواهر القاموس, دار الهداية, ج10, صـ347.

[7] المرجع السابق, ج10, صـ352 و 353.

[8] د. أحمد مختار عبد الحميد عمر (ت1424هـ) بمُساعدة فريق عمل: معجم اللُّغة العربية المُعاصرة, عالم الكتب, الطَّبعة الأولى، ج1, صـ341.

[9] أبو منصور محمد الماتريدي (ت333هـ): تفسير الماتريدي (تأويلات أهل السنة), تحقيق: د. مجدي باسلوم, دار الكتب العلمية ببيروت، الطَّبعة الأولى، ج7, صـ129.

[10] عبد الرحمن بن ناصر السَّعدي (ت1376هـ): تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان, تحقيق: عبد الرحمن اللويحق, مؤسسة الرِّسالة, الطَّبعة الأولى, صـ309 و 310.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s