عصير كتاب الإنسان وسر التجسد

Posted: سبتمبر 2, 2013 in عصير الكتب

بسم الله الرحمن الرحيم

عصير كتاب: الإنسان وسِرّ التَّجسُّد لـ هنري بولا اليسوعي

إعداد: د. أحمد محفوظ

مُقدِّمة

المسيحية مجموعة من التَّناقضات واللامعقولات

الأب هنري بولا اليسوعي: الإنسان وسِرّ التَّجسُّد، دار المشرق بيروت -صـ6. [في بادئ الأمر,ولأوَّل وَهْلَة, تبدو لنا المسيحية مجموعة من التَّناقضات واللامعقولات.]

مُعضلة التَّجسُّد

◄ كُتلة من التَّناقُضات الصَّارخة

الأب هنري بولا اليسوعي: الإنسان وسِرّ التَّجسُّد، دار المشرق بيروت -صـ8 . [يبدو التَّجسُّد في ظاهره وكأنَّه كُتلة من التَّناقضات الصَّارخة، التي حين نُفكِّر فيها ونحُصيها رُبَّما نقول: «دعنا من هذه العقيدة».]

أسلوب المسيح

القيامة بدون إعلانٍ كافٍ

الأب هنري بولا اليسوعي: الإنسان وسِرّ التَّجسُّد، دار المشرق بيروت -صـ35 ، 36 .[مات المسيح ثمَّ قام، وفي القيامة نتحسَّر لأنَّه قام بدون إعلانٍ كافٍ. لماذا لم يقم في وَضْح النَّهار، وفي وَسَط مدينة أورشليم، حتى يقول لمن صلبوه: أنا هو … أنا المسيح …«أنا الحي، كُنتُ ميتاً وها أنا ذا حيّ أبد الدُّهور …» (رؤيا 1/18). لم يتصرَّف هكذا، بل قام سِرًّا. يبدو لنا وكأنَّه لا يفهم أساليب الدُّنيا في الدَّعاية: ظَهَرَ لمريم المجدلية وتلميذيّ عماوس والتَّلاميذ، لم يتَّخِذ الأسلوب الذي قد نستخدمه الآن مع غير المؤمنين لنثبت لهم ألوهيته، ولم يكفه أنَّه لم يستخدم هذه الوسائل، بل حرمنا نحن المؤمنين به من استخدامها، لنقول لمن يُنكر صِفة الألوهية إنَّ القِيامة اثبات قاطع.]

◄ المُعجزات ليست دليلاً على الألوهية

الأب هنري بولا اليسوعي: الإنسان وسِرّ التَّجسُّد، دار المشرق بيروت – صـ36. [هُنا أطرح سؤالاً: لقد صنع المسيح الكثير من المُعجزات، شِفاء للمرضى، وتطهير للبرص، وإقامة للموتى، وأكثر من هذا أقام ذاته. فهل تُمثِّل هذه المُعجزات بُرهاناً قاطعاً لألوهته؟ كلَّا، فالتَّلاميذ أنفسهم صنعوا مُعجزات مثله، بل وأكثر منه أحياناً، وهو الذي قال لهم: «..إن كان لكم إيمان ولم تشكوا، لا تفعلون ما فعلت بالتِّينة فحسب، بل كنتم إذا قلتم لهذا الجبل: قم فاهبط في البحر يكون ذلك» (متى 21/21). المُعجزات إذاً ليست دليلاً مُقنعاً بأنَّ المسيح هو الله، فالتَّلاميذ فعلوا مثلها، وحالياً في الهِنْد يُوجد كثيرون يصنعون أعمالاً خارقة بواسطة مواهب مُعيَّنة. فلماذا إذاً قام المسيح بهذه المُعجزات؟ إنَّه لم يصنعها إثباتاً لألوهته، بل حُبًّا ورحمة للناس.]

الولادة من الآب قبل الدُّهُور

◄ الآب هو منبع ومصدر كل ما للابن

الأب هنري بولا اليسوعي: الإنسان وسِرّ التَّجسُّد، دار المشرق بيروت – صـ42. [نقول في قانون الإيمان: «…وبربٍّ واحدٍ يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كلّ الدُّهُور». هذا هو الميلاد الأول، الذي وقعت أحداثه قبل التّاريخ وقبل الخلق. حيت تسلَّم الإبن كلّ جوهره من كيان الآب، كلّ ما له من غِنَى، وكلّ ما به من لاهوت نستطيع أن نقول إنَّ مصدره هو الآب. وهذا ما يدفعنا لوصف الأقنوم الثاني بالابن، فهو «إلهٌ من إلهٍ، نورٌ من نورٍ، إلهٌ حقٌّ من إلهٍ حقٍّ» كما نصفه في قانون الإيمان. فمصدر النُّور فيه هو الآب، وهو انعكاس لنور الآب تماماً كالمرآة «..من رآني رأى الآب..» (يوحنا 14/9). هو صُورة كاملة له، وهو إلهٌ حقٌّ من إلهٍ حقٍّ، فالإبن وكلّ ما له وما لديه أخذه من مصدرٍ ثانٍ هو الآب، وذلك ما يجعله ابناً، في حين أنَّ الآب يُوصف كذلك لأنَّه المنبع والمصدر.]

ولادة المسيح في كلّ إنسان

◄ تجسَّد المسيح ليجعلنا شُركاء له في اللاهوت

الأب هنري بولا اليسوعي: الإنسان وسِرّ التَّجسُّد، دار المشرق بيروت – صـ45. [في الخطوة الأولى يتسلَّم الابن كلّ مِلء اللاهوت من الآب، وفي الخطوة الثانية تستوعب بشرية يسوع المسيح في ذاتها ملء اللاهوت الذي كان في الابن ليحلّ في جَسَد إنسان، وفي الخطوة الثالثة المِلء الذي في المسيح يُوهَب لَنَا، فيجعلنا شُركاء له في اللاهوت. لذلك لنتأمَّل في تكلمة الآية «فإنَّه فيه يحِلّ كلّ مِلء اللاهوت جسدياً، وأنتم مولودون فيه، الذي هو رأس كلّ رئاسة وسُلطان» (كلوسي 2/9). فكما أنَّه مملوء من اللاهوت هكذا نحن، والمِلء الذي فيه قد وُهِبَ لنا إذ جعلنا أعضاء في جسده، وما يحِلّ للرأس يحِلّ في باقي الأعضاء لأنَّه رأس الجسد. هذا هو السِّر الذي يُشير إلى هَدَف التَّجسُّد. فلم يكُن التَّجسُّد بغرض حُلُول اللاهوت في بشرية شَخْصٍ واحدٍ هو يسوع المسيح فقط، بل كانت هذه الخُطوة مُجرَّد وسيلة، أو قُل إنَّها حركة تمهيدية. لم تكُن وِلادة المسيح من العذراء هدفاً لذاتها، بل تمَّت حتى يُولَد فيه كُلّ إنسان ويُشاركه في المِلء الذي فيه، لذلك يقول الإنجيلي يوحنا هذا الكلام الخطير: «فمن ملئه نلنا بأجمعنا، وقد نلنا نعمة على نعمة» (يوحنا 1/16)، مع مُلاحظة تكرار استخدام كلمة المِلء. فالقدِّيس يوحنا بعد أن وَصَفَ الخطوة الثانية بقوله: «والكلمة صار جسداً وحلَّ بيننا»، أي إنَّ الكلمة الأزلية الملوءة نِعمة صار جسداً وحلَّ بيننا، وهي خُطوة إيجابية لكنَّها غير كافية، لذلك يصل إلى المرحلة الثالثة: «فمن ملئه نلنا بأجمعنا»، هذا يعني أنَّ امتداد التَّجسُّد في كلّ إنسانٍ هو الهدف الأساسي من تجسُّد الابن.]

المسيحية دين الإنسان

◄ تأنَّس اللهُ حتى يتألَّه الإنسانُ

الأب هنري بولا اليسوعي: الإنسان وسِرّ التَّجسُّد، دار المشرق بيروت – صـ47. [«الكلمة صار بشراً فسكن بيننا» (يوحنا 1/14). أصبح الإنسانُ كياناً إلهياً، فصارت الإنسانية هيكلاً للهِ، ومن الهيكل الحجري اليهودي إلى الهيكل البشري المسيحي طفرة كبيرة تحقَّقت بالتَّجسُّد. المسيح إذاً لم يحِلّ في جَسَد إلَّا ليغزو باقي الأجساد، ولم يظهر في صورة إنسان إلَّا ليحِلّ في كلّ إنسان، ولم تكُن واقعة التَّجسُّد إلَّا خُطوة أُولى لمشروع تأليه البشرية كلِّها. إنَّ التَّجسُّد حَدَث شامل كلّ الدُّهُور، ويتِمّ في كلّ فَرْد، وقد قال أحد آباء الكنيسة «تأنَّس اللهُ حتى يتألَّه الإنسانُ»، فالله أخذ جسداً، ومن خِلاله ذابَ في جَسَدٍ أشمل، وهو البشرية، بواسطة موته، تماماً كما تضمحل البذرة في الأرض لتتحوَّل إلى شحرةٍ كبيرةٍ.]



 

مفاعيل سِرّ التَّجسُّد

◄ حركة تأليه الإنسان

الأب هنري بولا اليسوعي: الإنسان وسِرّ التَّجسُّد، دار المشرق بيروت – صـ51. [أصبحنا أبناء الله كما أنَّ يسوع ابن الله: «أمَّا الذين قبلوه, وهُم الذين يؤمنون باسمه, فقد مكَّنهم أن يصيروا أبناء الله» (يوحنا 1/12). الذين قبلوه كما قبلته العذراء بالإيمان، «فهم الذين لا من دمٍ, ولا من رغبةِ رجلٍ, بل من الله وُلِدُوا» (يوحنا 1/13). في هذه الآيات نجد الارتباط دائماً بين كيف صار المسيح جسداً، وكيف أصبحنا أبناء الله، فهو لم يأتِ لمُجرَّد أن يحِلّ في جَسَدٍ بشريٍّ واحدٍ، بل جاء ليحِلّ في كلّ البشر. لذلك يُمكن اعتبار لحظة ميلاد المسيح نُقطة بداية لعملية كبيرة بدأت تنتشر وتعمّ، إنَّها حركة تأليه الإنسان.]

بالتَّجسُّد نُعاين اللاهوت بحواسِّنا

◄ أصبحنا شُركاء الآب في الجوهر

الأب هنري بولا اليسوعي: الإنسان وسِرّ التَّجسُّد، دار المشرق بيروت – صـ53. [فقد حلَّ اللاهوت في شخص المسيح الذي ينتسب إلينا مُنذ حواليّ ألفيّ عام، وهذه شهادة من الشَّخص الأعمق رُوحانية بين الإنجيليين، يوحنا الرسول، الذي يجمع بين السُّمُوّ العالي والقُرب من المسيح بالجسد، فهو يقول: «لأنَّ الحياة ظهرت، فرأينا ونشهد ونُبشِّركم بتِلْك الحياة الأبدية التي كانت لَدَى الآب فتجلَّت لنا. ذاك الذي رأيناه وسمعناه نُبشِّركم به أنتم أيضاً مُشاركةً معنا ومُشاركتنا هي مُشاركة للآب ولابنه يسوع المسيح» (1يوحنا 1/2-3). فالشَّركة التي بين الآب والابن في الجوهر الواحد أصبحت شركة بيننا وبين الآب في جوهره أيضاً.]

بالتَّجسُّد أُعطِي الإنسان أن يَلِد خالقه

◄ دين خُرافي وإيمان بالمُستحيل

الأب هنري بولا اليسوعي: الإنسان وسِرّ التَّجسُّد، دار المشرق بيروت – صـ54. [في التَّجسُّد أعطى اللهُ الإنسانَ الشَّرف أن يخلق خالقه – إن جاز التَّعبير، وأن يَلِد من وَلَدَه. هذا هو انقلاب الأدوار في المسيحية. إنَّها دينٌ خُرافيٌّ نوعاً ما، وهذا ما يُميِّز المسيحية والمسيحيين، وإذا كُنّا غير مُستعدين في بعض الأحيان أن نقلب مفاهيمنا ونُفكِّر بطريقةٍ غير عاديةٍ سوف تظلّ أُمُور كثيرة غير مفهومة عندنا في الدِّين المسيحي، وهذا هو ما يُمكن أن نُسمِّيه «الإيمان بالمستحيل».]

بالتَّجسُّد وهبنا كلّ قوّته

◄ لا يُوجد إله في السَّماء بل هو على الأرض في الإنسان

الأب هنري بولا اليسوعي: الإنسان وسِرّ التَّجسُّد، دار المشرق بيروت – صـ59، 60. [من خِلال التَّجسُّد دَخَلَ اللهُ في الإنسان وأعطاه كلّ قدرته وقُوَّته، وقال له: «تصرَّف … اعمل … اخلق»، وكانت هذه هي وصيّته الأولى للإنسان (تكوين 1/28)، لكنَّنا ويا للأسف, نعيش بمفهوم خاطئ, وكأنَّ الله لم يتجسَّد بعد، فما زلنا نعتقد أنَّ واجب الله أن يعمل كلّ شىء على أن يظلّ الإنسان في انتظار النَّتائج، واحياناً نراه لا يفعل كلّ ما نتوقعه. (…) ونحن لماذا ننظر إلى فوق وننتظر؟ لقد قال لنا حين خاطب تلاميذه: «..وها أنا ذا معكم طوال الأيام إلى نهاية العالم» (متى 28/20)، فماذا ننتظر الآن؟ لا يوجد إلهٌ فوق، واللهُ غير موجود في السَّماء، هو على الأرض، في الإنسان، لذلك حتى أكون مسيحياً, عليَّ أن أستثمر كلّ الطَّاقات الموضوعة فيَّ، والمسيحية ليست كباقي الأديان التي تكتفي بمُجرَّد الإيمان بالله، بل هي الإيمان بالله في الإنسان.]

◄ الإنسان على كلّ شيء قدير!

الأب هنري بولا اليسوعي: الإنسان وسِرّ التَّجسُّد، دار المشرق بيروت – صـ61.[ها أنا أُبشِّركم بفرحٍ عظيم: لماذا نقول الله على كلّ شيءٍ قدير، فالإنسان أيضاً على كلّ شيءٍ قدير بسبب حُلُول الله فيه.]

◄ قدر من الجُنُون كي نؤمن بالمُستحيل

الأب هنري بولا اليسوعي: الإنسان وسِرّ التَّجسُّد، دار المشرق بيروت – صـ61، 62. [يعوزنا قَدْر من الجُنُون في إيماننا، فلكثرة تأثُّرنا مع البشر, فقدنا الطُّمُوحات الرُّوحية والتَّطلُّعات اللامحدودة، وعلينا بين الحين والآخر أن تعود مرَّة أُخرى إلى منابع ديننا لكي نكشف إلى مَدَى كبتنا تطلعاتنا. باستعادة هذا الجُنُون, وهذه الجُرأة في الطَّلب، فنؤمن بالمُستحيل ونُجدِّد إيماننا.]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصّالِحات

تعليقات
  1. معوض الشهير بالذهبى قال:

    السلام عليكم ماشاء لاقوة الا بالله ربنا يبارك فيك اخونا التاعب وربنا يكلل مجهودك بالقبول انا احبك فى الله ومن متابعين حضرتك اسأل الله ان ينفع بيك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s