عصير كِتاب: فِكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس

Posted: يونيو 11, 2013 in عصير الكتب

بسم الله الرحمن الرحيم

عصير كِتاب: فِكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس

إعداد: أحمد محفوظ

مُراجعة وتنقيح: أبو المُنتصر شاهين التّاعِب

الباب الأوَّل: مُقدِّمة

وِحْدة الكتاب المُقدَّس في تباينه

◄ كتبة لا يُدركون عملهم المُقدَّس

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ9. [والكتاب المُقدَّس استغرقت كتابته آلاف السِّنين, وتمَّت بواسطة أُناس عديدين, لا تكاد تربطهم ببعضهم البعض علاقة زمنية أو مكانية. فقد عاش غالبيتهم في أحقاب مُتباعدة, وقطنوا أماكن مُختلفة, حتى أنَّ البعض منهم – كبولس الرَّسول مثلاً – لم يكتب رسائله المُختلفة في زَمَن واحد, أو مكان واحد, أو تلبية لظُّرُوف واحدة. كما لم يكُن أحد منهم يدري أنَّه يُشارك في إخراج كتاب واحد يضُم كلّ كتاباتهم المُلهمة ويجعل منها مُستنداً واحداً فريداً يرجع إليه البشر ليعرفوا منه إرادة الله في حياتهم وخطَّته في خلاصهم.]

?تعليق:

·       نُلاحظ أنَّه في هذه الفقرة قال: «أن الكتاب المُقدَّس كتبه أُناس عديدون», لكنَّه دائماً لا يُمكن مُطلقاً  أن يُحدِّد عدداً من الكتبة بالتَّحديد, وذلك لأسباب منها:

o     أنَّ السِّفر قد لا يُعرف كاتبه (الكاتب مجهول), وهذا كثير في الكتاب المُقدَّس.

o     أنَّه قد يكون تتابع على السِّفر الواحد كتبة كثيرون.

o     أنَّه قد يكون كاتباً واحداً كَتَب أكثر من سفر, فمن المُستحيل أن يُحدِّد المسيحيون عدد كَتَبة الكتاب, دائماً يذكر العدد بالتَّقريب.

·       «لا تكاد تربطهم ببعضهم البعض علاقة زمنية أو مكانية,كما لم يكُن أحد منهم يدري أنَّه يُشارك في إخراج كتاب واحد يضُم كلّ كتاباتهم المُلهمة»: في هذه الفقرة نستفيد أنَّ كلّ من كَتَب في الكتاب المُقدَّس كان لا يعلم أنَّ هُناك من كَتَب قبله, ولا يعلم أنَّ هناك من سيكتب بعده, بل لا يعلم أنَّ كتابه مُقدَّر له أن يكون جزءً من كتاب سُمِّي بعد ذلك مُقدَّساً. ومن هُنا نقول أنَّه لا يصِحّ أن نأتي بنصٍّ في سفرٍ مُعيَّن يدل مثلاً على الوحي ونقول هذا ينطبق على الكتاب ككلّ, لا, بل لابُدَّ من وُجُود دليل في كلّ سفر على أنَّه موحى به من الله. وذلك لأنَّه: «لم يكُن أحد منهم يدري أنَّه يُشارك في إخراج كتاب واحد».

طبيعة الوحي وتنوُّعه

◄ صيغة نهائية بالنِّسبة لطبيعة الوحي

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ12. [وإنَّه لأمرٌ يستحق التَّنويه أنَّ الكنيسة الأولى بآبائها القدِّيسين العِظام, لم تضع صِيغة نهائية بالنِّسبة لطبيعة الوحي في الكتاب المُقدَّس, ولكنَّ الرأي المسيحي السّائد بصِفة عامَّة كان راضياً عن التَّمييز بين الشَّخصية الإنسانية لكُتّاب الأسفار المُقدَّسة وبين التّأثير الإلهي الواقع عليهم, دون مُحاولة لتحديد مجال كلّ من العُنصرين البشري والإلهي.]

? تعليق:

·       نفهم من ذلك أنَّ الكتاب به عُنصر بشرى مُتداخل مع العُنصر الإلهي, لكنَّنا لا نستطيع أن نفصل بين أماكن النُّصُوص التي بها عُنصر بشري, والأخرى التي بها عُنصر إلهي, وكيف يتسنَّى للألفاظ البشرية أن تتداخل مع الإلهية بدون أن تتميَّز عنها. إنَّ عَدَم التَّمييز هذا يبعث بالشَّك حول الكتاب ككلّ, وأتذكَّر كلام عالم التّاريخ المسيحي المُبكِّر والنَّقد النَّصِّي الكبير «بارت إيرمان» في كتابه «تحريف أقوال يسوع»: [إنَّ الكتاب المُقدَّس كِتاب بشري من البداية وإلى النِّهاية].

·       وأيضاً لماذا يجب على الآباء أن يضعوا صيغة لعقيدتهم في الوحي؟! هل هُم قوَّامون على الكتاب؟ هل هُم الذين يحكمون عليه وليس هو من يُحكَم فيهم؟ هل هُم أُناس فوق البشر العاديين حتى يكون لكلامهم سلطان في كلّ شيء؟ إنَّ من لم يأتِ على كلامه بدليل يُضرب بكلامه عرض الحائط.

·       «لم تضع صيغة نهائية بالنِّسبة لطبيعة الوحي في الكتاب المقدس»: ألم يكُن من المُفترض على كتابٍ مُوحى به من الله أن يُحدِّد لنا بنفسه كيف تمَّ هذا الوحي. كيف لا يُحدِّد على وجه الدِّقة الكيفية الوحي؟! هل هي بالمعنى والإلهام كما يقول مُعظم المسيحين الآن؟, أم هي باللَّفظ كما يقول البعض الآخر؟ وعلى كلّ فريق أن يأتي بالدَّليل على كلامه من الكتاب المُقدَّس.

 

الباب الثاني: الكتاب المُقدَّس كيف جُمِعَت أسفاره؟

الفصل الأول: العهد القديم كيف جُمِعَت أسفاره؟

فِكرة عامَّة

◄ اسماً مُوحَّداً جامعاً للكُتُب

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ17. [خلال النمو المطرد للكتابات التي كوَّنت الكتاب المُقدَّس الذى استغرق مايقرب من ألف عام, لم يكُن مُمكناً أن تأخذ هذه الكُتُب اسماً مُوحَّداً جامعاً. فالكُتّاب المُتتابعون لم يكونوا يشعرون بمُهمَّتهم الخطيرة في إظهار كتاب عجيب من نوعه يضم استعلانات الله للبشر على مدى هذه الأجيال المديدة.]

? تعليق:

·       مرَّة أُخرى لا يستطيع أن يُحدِّد عدد الكتبة, ولا يُمكن هذا.

·       اسم الكتاب هو من وضع المسيحيين أنفسهم, وليس له أصل في الكتاب لكي يسموا كتابهم بهذا الاسم, وهذا ليس في اسم الكتاب فقط, بل العهد الجديد والقديم وأسماء الأناجيل وغيرها من الأسماء, كالصلوات والقُدَّاسات والأعياد, كل هذا ليس له أصل في الكتاب.

·        ولا يسعنا إلَّا أن نقول الحمد لله على نعمة الإسلام, فقد ورد اسم «القرآن» الكريم فيه كثيراً:

o     ▬شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ♂ [البقرة: 185]

o     ﴿أفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً♂ [النساء: 82]

o     ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ♂[الأنعام: 19]

o     ﴿الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ♂ [يس: 2]

o     ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ♂ [قـ: 1]

o     ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ♂ [الواقعة: 77]

o     ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً♂ [الإنسان: 23]

·       «لم يكونوا يشعرون بمُهمَّتهم الخطيرة في إظهار كتاب عجيب من نوعه»: إذا كان الكاتب نفسه لا يشعر بمهمته الخطيرة تلك, وأنَّه يكتب وحي من الله, فما الذي جعلك تشعر أنت بهذه المُهمَّة الخطيرة, هل أوحى الله لك, وإن كان أوحى لك فأدل بدلوك.

◄ أوَّل تسمية أُطلقت على الكُتُب المُقدَّسة

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ17. [وكانت أول تسمية أطلقها كاتبوا الكتاب المُقدَّس أنفسهم على الأجزاء الأولى التي كُتبت قبلهم هي «الكُتُب», كما جاء في سفر دانيال 9 / 2: «أنا دانيال فهمت من الكُتُب عدد السِّنين التي كانت عنها كلمة الرب إلى أرميا النبي لكمالة سبعين سنه على خراب أورشليم».]

◄ كُتُب وليس كتاب

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ18:[أمَّا العهد الجديد فقد أشار إلى الأسفار العبرية القانوية «بالكُتُب»(1),scriptures أو «الكُتُب المُقدَّسةscared writings «.]

في الهامش: [الكلمة الإنجليزية scriptures أصلها لاتيني scriptum  ومعناها «مُستند بخطّ اليد» ويتَّضِح سبب إطلاقها على الكتاب المُقدَّس لكونه مجموعة مُستندات أصلية كُتِبَت بواسطة رجال الله القدِّيسين أنفسهم.]

? تعليق:

·       استخدام كلمة «scriptures» في حقّ كُتُب النَّصارى المُقدَّسة لا يعني بالضَّرورة إيمانهم بأنَّ هذه الكتابات مكتوبة بواسطة رجال الله القدِّيسين أنفسهم, ولكنَّ الكلمة تعني ببساطة كما قال: مُستند بخطّ اليد, أي وثيقة مكتوبة يدوياً, أو باختصار مخطوطة أو شيء مكتوب, ولا داعي للمُبالغة في تفسير سبب إطلاق الكلمة على كُتُب المسيحيين المُقدَّسة.

◄العهد القديم والجديد معاً

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ19:[أمَّا القرن الرّابعفيُقدِّم لنا أكثر من دليل على وُجُود العهدين القديم والجديد باللُّغة اليونانية منسوخين في مُجلَّد واحد.]

?تعليق:

·       المخطوطة السينائية والمخطوطة الفاتيكانية من مخطوطات القرن الرابع, وهاتان المخطوطتان مكوَّنتان من أكثر من مُجلَّد واحد. إذن, فالقول بأنَّ العهد القديم والعهد الجديد جُمعا في مُجلَّد واحد غير صحيح, إلَّا إذا تمّ اعتبار المخطوطة, وإنَّ تكوَّنت من أكثر من مُجلَّد, فهي في النِّهاية كتاب واحد.

◄ من الكُتُب إلى الكتاب

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ19. [وكان المُعتاد بين الكُتّاب اليونانيين أن يُعبِّروا عن العهدين القديم والجديد على ضوء كونهما في مجموعة واحده بـ «الكُتُب»= Biblia, وقد عمَّ الغرب أيضاً هذا الاستعمال الشّامل للَّقب. وفي القرن الثالث عشرحدث تغيير في القاعدة اللُّغوية للكلمة اليونانية(3) Biblai  فأصبحت تعني اسم مُفرد, أي «كتاب», وهكذا استبدلت ترجمتها من  «الكُتُب المُقدَّسة» إلى «الكتاب المُقدَّس», وبذلك استقرَّت الكنيسة على تعبير أو لقب للكتابات المُقدَّسة يوحي للقارىء بوحدتها, بالرَّغم من اختلاف أحقابها التّاريخية وتباين اجزائها الدّاخلية.]

في الهامش: [Biblia كلمة يونانية مُشتقَّة من Biblos, وهو الاسم الذي يُطلق على ورق البردي بالإنجليزية. ومنها جاءت التَّسمية الإنجليزية للكتاب المُقدَّسBible .]

?تعليق:

·       نجد دائماًً أنَّ أيّ شيء له علاقة بالكتاب المُقدَّس, أو العقيدة المسيحية في العُمُوم, دائماً من وضع المسيحيين أنفسهم, فمن الذي وضع اسم الكتاب؟ هُم المسيحيين أنفسهم, ومن الذي وضع القانون؟ المسيحيون, ومن الذي حدَّد الإيمان في المجامع؟ المسيحيون, وأيضاًً من الذي كتب الكتاب؟ المسيحيون، ويدَّعون في كلّ ذلك أنَّه بتأييد الرُّوح القُدُس, كذباً عليه, وليس عليه أيّ دليل.

·       «وبذلك استقرَّت الكنيسة على تعبير أو لقب للكتابات المُقدَّسة يوحي للقارىء بوحدتها»: أيَّ أنَّهم اتَّفقوا على هذا الاسم لمُجرَّد أنَّه سيزيد من إيمان المسيحي, رغم أنَّه ليس له سند كتابي, ونجد أنَّ كلّ أب من الآباء الأوائل اختار لنفسه اسم خاصّ لكتب العهد القديم والجديد, كما ورد في نفس هذا الكتاب أنَّ جيروم: (من آباء القرن الخامس) سمَّى الكتاب بالمكتبة الإلهية.

الفصل الثاني: «العهد القديم» و «العهد الجديد»

◄ اسم «العهد العتيق» معروف قبل اسم «الكتاب المُقدَّس»

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــ20. [كان الاسمان المُميِّزان للقسمين الرَّئيسيين للكتاب المُقدَّس معروفين قبل اللَّقب الشامل للمُجلَّد الذي يضُمّ كليهما. ففي الرِّسالة الثانية لمُعلِّمنا بولس الرسول إلى كورينثوس, أُطلِق بالفعل اسم «العهد العتيق» على ناموس موسى في قوله: «بَلْ أُغْلِظَتْ أَذْهَانُهُمْ، لأَنَّهُ حَتَّى الْيَوْمِ ذَلِكَ الْبُرْقُعُ نَفْسُهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْعَهْدِ الْعَتِيقِ بَاقٍ غَيْرُ مُنْكَشِفٍ، الَّذِي يُبْطَلُ فِي الْمَسِيحِ» (2 كو3/14).]

?تعليق:

·       الاسمان المُميِّزان: أي العهد القديم والعهد الجديد.

·       اللَّقب الشّامل: أي الكتاب المُقدَّس.

◄ معروفان مُنذ أواخر القرن الثاني

 رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ21. [وبمُرور الزَّمن, أصبح هذا الاسم [العهد الجديد] يُطلق على كلّ الكُتُب المُقدَّسة المسيحية مُجتمعة. وفي الغرب كان الاسمان «العهد القديم»و «العهد الجديد» معروفين مُنذ أواخر القرن الثاني.وقد استمرَّ هذان الاسمان بالرَّغم من ميل العلَّامة ترتليان, أحد آباء الكنيسة اللَّاتينية في ذلك العصر, إلى إحلال كلمة «مُستند» محلّ لفظة «عهد».]

كيف جمعت أسفار العهد القديم؟

◄ مُستندات استقى منها العهد القديم مادَّته

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ21, 22. [يمتدّ زمان كِتابة العهد القديم على مَدَى نحو من ألف من السِّنين.وغالبية هذا التُّراث الرُّوحي كُتِب باللُّغة العبرانية, لغة إسرائيل القديمة التي اندثرت تدريجياًً بعد السَّبي, وأعقبتها اللُّغة الآرامية,التي هي لهجة مُقابلة للعبرانية ومن نفس عائلتها, كما أنَّ بعضاًً من أجزاء هذا التُّراث كُتِب باليونانية في عُصُور مُتأخِّرة, ولا يُمكن أن نُقرِّر على وجه التَّحديد متى بدأت كتابة أوَّل مُستندات العهد القديم. فتاريخ أقدم كِتابة دينية وُجِدَت في الشَّرق يرجع الى حوالي 4000 سنة قبل الميلاد, ممّا يجعلنا لا نستبعد أن تكون هُناك مخطوطات دينية أيّام رؤساء الآباء, وهي التي استقى منها العهد القديم مادَّته.]

?تعليق:

·       «يمتد زمان كتابة العهد القديم على مدى نحو من ألف من السِّنين»:  ونحن نعلم أنَّ تدوين العهد القديم بدأ مُنذ القرن الثالث أو الثاني عشر قبل الميلاد, ونجد أنَّ أقدم مخطوطة كاملة للعهد القديم ترجع إلى بداية القرن الحادي عشر الميلادي, أي بعد حوالى 23 قرن من الزَّمان (2300 سنة) منذ بدء تدوين الأصل, إلى أن تمَّ اكتشاف مخطوطات قمران, والتي ترجع أقدم أجزاؤها إلى القرن الأوَّل والثاني قبل الميلاد, أي بعد حوالى 11 قرن من الزَّمان (1100 سنة), أبعد هذا نثق في نصّ أصوله مفقودة, وأقرب نسخة له تبعد عنه 1100 سنة؟! ومن الجدير بالذِّكر أنَّ كلّ نُصُوص العهد القديم: (القمراني,الماسوري,السَّامري,السَّبعيني) تختلف عن بعضها البعض في آلاف المواضع, والعهد القديم كما هو بين أيدينا الآن مأخوذ من النَّص الماسوري, من مخطوطة ليننجراد (أقدم نسخة عبرية كاملة للعهد القديم).

·       «لا نستبعد أن تكون هُناك مخطوطات دينية أيّام رؤساء الآباء, وهي التي استقى منها العهد القديم مادَّته»: كيف يستقي من مصادر قبله, والمُفترض أنَّه من وحي الله، كيف يكون هُناك مصدر؟ وأين كان الرُّوح القُدُس؟, قول كهذا ينسف ادِّعاء الوحي تماماً. شخص يُحرِّر مادَّة موجودة في كتابات قديمة, أين الوحي والإلهام في هذا؟!

◄ إضافات التَّرجمة السَّبعينية على الكتاب المُقدَّس العبري

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ23.[أمَّا الكنيسة المسيحية, فقد اتَّبعت تقسيم يهود الإسكندرية الذين ترجموا كتاب العهد القديم الى اللُّغة اليونانية في القرن الثالث قبل الميلاد, وعرفت بالتَّرجمة السَّبعينية, إلَّا أنَّ هذه التَّرجمة أضافت الى التِّسعة والثلاثين سفراًً أسفاراًً مُترجمة لكُتُب عبرية أخرى لم يتضمَّنها الكتاب المُقدَّس العبري, مثل: يشوع بن سيراخ, ويهوديت, والمكابيين الأول, وكتابات وُضِعَت أصلاً باليونانية مثل: إزدارس الأول, وطوبيت, وحكمة سليمان, وباروخ, والمكابيين الثاني, وإضافات باليونانية لبعض الأسفار الموجودة أصلاًً في النَّص العبريمثل إضافات لسفر استير وإضافات سفر دانيال.]

◄ اختلاف طوائف اليهود على ترتيب أسفار الكتاب

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ23, 24. [كما أنَّه يوجد أيضاًً اختلاف في ترتيب الأسفار بين يهود فلسطين ويهود الإسكندرية. فقد كان يهود فلسطين يُقسِّمون العهد القديم إلى ثلاثة أقسام رئيسية: الناموس والأنبياء والهاجيوجرافا (أي الكتابات المُقدَّسة) (…) أمَّا ترتيب الأسفار عند يهود الإسكندرية فهو نفس ترتيبها في الكتاب المُقدَّس الذي تستخدمه الكنيسة المسيحية حالياً.]

?تعليق:

·       من المعلوم أنَّ ترتيب سور القرآن الكريم توقيفي من النَّبي محمد ☺ بوحي من الله عزَّ وجلَّ, أمَّا عند اليهود والنَّصارى فقد حملوا على عاتقهم مسئولية ترتيب الأسفار الكتابية, وحتى هذا العمل البسيط التَّافه لم ينجحوا في الاتَّفاق عليه, فقد قامت كلّ طائفة بترتيب الأسفار الكتابية بشكل مُختلف.

◄ إطلاق مُسمَّى «الكُتُب القانونية» على الأسفار المُقدَّسة

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ25. [وفي القرن الرّابع أصبح الوصف النِّهائي لهذه الأسفار بأنَّها«كُتُب قانونية» أو أنَّها ضِمْن «قانون الكتاب المُقدَّس»سبباً لاعتبارها هي في ذاتها مقياساًً للحقيقة ومعياراًً للإيمان, وقانوناًً روحياًً تقيم بواسطته جميع المبادئ والكتابات المسيحية. بما فيها الكُتُب التي قبل المسيحية, والتي ورثتها الكنيسة من المجمع اليهودي.]

◄مزامير داود ليست كلّها لداود

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ30: [فسفر المزامير مثلاًً, الذي ينسبه التَّقليد إلى داود النبي, ثبت من البحث أنَّ واضعيه كثيرون, وأنَّ كثيراًً من المزامير كُتِبَت بعد السَّبي, وبالأخصّ في أيام المكابيين. أمَّا نظرة التَّقليد في نسبة المزامير لداود فترجع الى أنَّ 73 مزموراًً منها مُعنونة باسم داود.]



 

شهادات تاريخية بقانونية أسفار العهد القديم

◄ مجمع يمينا وقانون العهد القديم

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ34. [وفي أواخر القرن المسيحي الأوَّل (90 م) أقر مجمع اليهود بمدينة يمينا قانونية الأسفار الاثنين والعشرين التي يشتمل عليها الكتاب المُقدَّس العبري.]

ثالثاًً: شهادة التَّرجمة السَّبعينية اليونانية للعهد القديم

◄ أهمية التَّرجمة السَّبعينية وأسفارها اليونانية عند المسيحيين الأوائل

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ35. [لم يعرف المؤمنون الآتون من الأُمَم, والمُنضمون للكنيسة المسيحية, كُتُب العهد القديم إلَّا من التَّرجمة اليونانية لهذه الأسفار المعروفة بالتَّرجمة السَّبعينية. (…) ولقد اقتبس الرُّسُل الذين كتبوا العهد الجديد من التَّرجمة السَّبعينية للعهد القديم, ومن الأسفار القانونية الثانية التي لم تكُن مُدرجة ضِمْن القانون العبري, ولعلَّ السَّبب في ذلك أنَّ أغلب كتاباتهم كانت مُوجَّهة إلى اليونانيين, أو إلى اليهود الذين في الشَّتات المُتكلِّمين باليونانية, الذين يُدْعَون بالهلينيين. وفي العصر بعد الرَّسُولي نجد صَدَى لكُتُب طوبيت ويهوديت ويشوع بن سيراخ في كتاباتهم, مثل: «تعاليم الرُّسُل» و «رسالة كلميندس», وقد أشار القدِّيس إيرينيئوس إلى تكملة سفر دانيال, واقتبس من باروخ تحت اسم ارميا. وفي الجيل التالي اقتبس كلميندس الإسكندري من هذه الأسفار باعتبارها أسفاراًً مُقدَّسة.]

◄ المواقف المُختلفة تجاه الأسفار الزائدة في التَّرجمة السَّبعينية

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ36. [وفي الكنيسة اللَّاتينية أنكر العلَّامة جيروم (329 – 420م) بوُضُوح في كتابه الشهير prologus Galeatus  قانونية الكُتُب التي أُضيفت على القانون العبري في التَّرجمة اليونانية, وهو أوَّل من دعاها باسم «أبوكريفا», وهى كلمة يونانية معناها «كُتُب سرِّيَّة», ويُقصد بها عادةً التَّعبير عن الغُمُوض الذى يُحيط بأصلها, إلَّا أنَّ الكنيسة اللَّاتينية لم تأخذ برأيه, ففي مجمع قرطاجنة 397م قبلت الكنيسة الأفريقية جزءاََ كبيراََ من كُتُب الأبوكريفا. وقد حازت هذه الكُتُب في العُصُور الوسطى كثيراََ من الانتشار والتَّقدير الشَّعبي. أمَّا الرأي الأرثوذكسي لهذا الأمر فيعلنه القدِّيس أثناسيوس الرَّسولي البابا الإسكندري العشرون في القرن الرابع الميلادي, مُعتبراََ كُتُب الأبوكريفا في مرتبة الكُتُب القانونية الثانية النّافعة والجديرة بالقراءة.]

?تعليق:

·       رأي أثناسيوس بخُصُوص الأسفار التي لا نجد أصلها العبري كان واضحاً في رسالته الفصحية رقم (39), والتي تكلَّم فيها عن الأسفار القانونية, فقام بسرد أسفار العهد الجديد القانونية, وأسفار العهد القديم القانونية, ثمَّ صرَّح بكلام لا يقبل التَّأويل أنَّ هذه هي فقط الأسفار القانونية, وبعدها قام بسرد أسفار نافعة للقراءة, ومن ضمنها بعض الأسفار التي لا نجد أصلها العبري, ولكنَّه أبداً لم يستخدم عبارة «قانونية ثانية», ولم يعتبر أنَّ هذه الأسفار ترتقي إلى مُستوى الأسفار القانونية المُوحى بها من الله.

◄ الرَّسائل وأسباب كتابتها

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـــــ62. [كان أوَّل ما كُتِب من أسفار العهد الجديد بصِفة عامَّة هو الرَّسائل التي بعث بها الرُّسُل إلى الكنائس المؤسَّسة حديثاًً لتثبيت ما سَبَق من جِهة ما تلقَّنوه شِفاهاًً, ولتصحيح الأخطاء التي تسرَّبت إليهم, سواء من جِهة السُّلُوك أو العقيدة,وللرَّد على أسئلتهم التي بعثوا بها طالبين المشورة والتَّوجيه.]

◄ سبب كتابة العهد الجديد: نبوءة كاذبة

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــ62: [وكانت الكنيسة الأولى, وهي في إنتظار عودة الرَّب ومجيئه الثاني, وكانت تعيش حياة مُلتهبة, حارَّة, لا تعمل حساباً لشىء إلَّا لملكوت الله الآتي سريعاً. فلمّا أشرف الجيل الأوَّل على الانقراض, آنئذ فقط اهتمُّوا بتسجيل أقوال الرَّب وأعماله, وجمع ذكريات مَنْ شهدوا عياناً كرازة الرَّب يسوع على الأرض, وموته وقيامته وصعوده إلى السَّماوات, وهكذا كانت الأناجيل.]

?تعليق:

·       «وكانت الكنيسة الأولى وهي في انتظار عودة الرَّب ومجيئه الثاني»: ما الذي دعا المسيحيين إلى الاعتقاد بهذا الأمر؟

·       نجد نبوءة كاذبة منسوبة للمسيح ♠ تقول:

o     متى ٢٨:١٦ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوُا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي مَلَكُوتِهِ.

·       وهذا هو النَّص من التَّرجمة اليسوعية وتعليقها على النَّص:

 

 

 

o     مرقس ١:٩ وَقَالَ لَهُمُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوْا مَلَكُوتَ اللهِ قَدْ أَتَى بِقُوَّةٍ.

·       وهذا هو النَّص من التَّرجمة اليسوعية وتعليقها على النَّص:

 

 

 

o     لوقا ٢٧:٩ حَقًّا أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوْا مَلَكُوتَ اللهِ.

o     متى ٣٤:٢٤ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَمْضِي هذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هذَا كُلُّهُ.

o     مرقس ٣٠:١٣ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَمْضِي هذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هذَا كُلُّهُ.

o     لوقا ٣٢:٢١ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يَمْضِي هذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.

·       بل أيضا على لسان بولس (من ربط الفداء والكفارة بصلب المسيح):

o     1 تسالونيكي ١٥:٤ فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ.

o     1 تسالونيكي ١٧:٤ ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ.



 

·       والنَّصان من التَّرجمة اليسوعية  مع تعليقات التَّرجمة:

 

 

·       «فلما أشرف الجيل الأوَّل على الانقراض»: أيّ بعدما تأكَّدوا من كذب النبوءة المنسوبة في الأناجيل للمسيح ♠.

·       «آنئذ فقط اهتمُّوا بتسجيل أقوال الرَّب وأعماله»: أيّ أنَّ الأمر عَمَل شخصي لا علاقة له بدفع الرُّوح القُدُس والوحي المزعوم لهذه الكتابات, وظهرت كتابات كثيرة جداًً عن المسيح ♠ وأعماله ومُعجزاته وتعاليمه لم تظفر منها لتدخل في العهد الجديد إلَّا الأناجيل الأربعة الموجودة حالياًً, لا لشيء إلَّا لأنَّ الكنيسة قبلتهم ورفضت الآخرين, هكذا بدون أيّ معايير تُذكر. فالكتاب كتبه المسيحيون بناءً على يأسهم من عودة المسيح ♠ كما قال, واختارت الكنيسة الكُتُب. الموضوع كلّه ليس له أي علاقة بالوحي, فلا يدِّعي المسيحيون اليوم أنَّ الرُّوح القُدُس دفع التلاميذ أو الرُّسُل لكتابة العهد الجديد.

◄أقدم الكتابات وزمن كتابتها الفعلي

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــــ63: [أمَّا من ناحية التَّرتيب الزَّمني لكتابة الأسفار, فهي ليست كما تُوجد في الكتاب المُقدَّس الذي بين أيدينا, فإنَّ أقدم النُّصُوص المكتوبة التي لدينا هي رسائل بولس الرسول. ولا شكَّ أنَّه من الصَّعب تحديد الزَّمن الفِعلي لكتابة هذه الأسفار, حيث أنَّها لا تحمل تاريخاًً لكتابتها.]

الفصل الخامس: كيف وصلت أسفار العهد الجديد إلينا؟

1- المجموعات الأولى

◄ رسائل تحمل الطَّابع المؤقَّت

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـــــ67: [أمَّا الكتابات الرَّسولية, فكانت لمُعالجة ظُرُوف طارئة حلَّت بكنائس مُحدَّدة, فكانت الرَّسائل بصفة خاصَّة تحمل الطَّابع المؤقَّت الذى يتعلَّق بالزَّمان والمكان الذى كُتِبَت لأجله, إلَّا أنَّ هذه الكتابات ظلَّت مُحتفظة بقيمتها العُظمى التي اكتسبتها بانتسابها الى الرُّسُل الذين كتبوها, لأنَّ الكنيسة في كلّ جيل, وفي كلّ مكان, تحتاج إلى خِبرات الماضي لكي تستوعبها في حاضرها, وإن اختلفت شكلها التاريخي, إلَّا أنَّها جميعاً تتَّفِق في حاجتها, وفي هدفها الواحد.]



 

◄ مُهرطق يتسبَّب في تكوين قانون للكتاب المُقدَّس

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ70:[وفي حوالي سنة 140م,ظَهَر رجلٌ مُبتدعٌ إسمه ماركيون, من أهالي بلاد بنطس بأسيا الصُّغرى, دفعته غيرتهفي بداية الأمر على توحيد الكنائس المُتفرِّقة, والتَّخلُّص من اليهودية, أن يُنادي بإحلال الأسفار المسيحية محلّ الأسفار اليهودية أثناء مُمارسة الخدمات الدِّينية. وكان لا يعترف إلَّا بإنجيل لوقا, وعشرة رسائل لبولس الرسول. إلَّا أنَّ دعوته هذه أسفرت عن تثبيت الأناجيل الأربعة, ورسائل بولس الرسول, بجانب أسفار الأنبياء, كما يشهد بذلك «أثيناغوراس الأثيني», من الآباء المعروفين بالآباء المُدافعين (177م).]

◄تجميع الكُتُب المُقدَّس استغرق زماناً طويلاً

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــ71: [إذن, فقد بدأت أسفار العهد الجديد باعتبارها رسائل خاصَّة بكلّ كنيسة, ثم تناقلتها الكنائس فيما بينها, فتكوَّنت منها مجموعات غير كاملة, وذلك قبل أن تتجمَّع في النِّهاية لدى كلّ كنيسة المجموعة الكاملة لكلّ الأسفار المُعترف بها, إذ أنَّ هذا الوضع النِّهائي استغرق زماناً طويلاً للوُصُول إليه, حتى أنَّه لم يتمّ إلَّا في أواخر القرن الثالث الميلادى.]

2- بداية تكوين قانون العهد الجديد

◄ القانون عند إيرينيئوس

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ72: [فقد كتب القدِّيس إيرينيئوس أسقف ليون «دفاعه ضِدّ الغنوسية» بين عام 180 – 189م, وأقرَّ فيه بوُجُود رسائل: بطرس الأولى, ويوحنا الأولى والثانية والثالثة, كما اعترف بقانونية سفر رؤيا يوحنا وكتاب «الرَّاعى» لهرماس.]

◄ القانون عند ترتليان

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ72: [أمَّا العلَّامة ترتليان, أسقف قرطاجنة, فقد ذكر في كتاباته التي ألَّفها سنة 197 – 223م, رسائل بطرس الأولى, ويوحنا الأولى, ويهوذا, باعتبارها أسفارا مُقدَّسة, وكذلك سفر الرؤيا, والرَّاعي لهرماس, إلَّا أنَّه أنكر فيما بعد اعترافه بقانونية كتاب الرَّاعي لهرماس.]

◄ القانون في المخطوطة الموراتورية التي لا يُعرف كاتبها

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــــ72: [أمَّا المخطوطة الموراتورية, فلا يُعرف كاتبها, إلَّا أنَّه يُحتمل أن تكون بيد فيكتور أسقف روما سنة 200م, الذي يُبيِّن فيها القانون الرُّوماني لأسفار العهد الجديد في ذلك الزَّمان, وهي تشمل بجانب الأناجيل, ورسائل بولس الرسول, رسالتين ليوحنا, وسالة لبطرس الرسول, وسفر الرؤيا ليوحنا, وآخر لبطرس, ولكنَّها لم تسمح بقراءة رؤيا بطرس في الكنيسة, ممّا يدُلّ على عَدَم ثُبُوت قانونيتها.]

◄ عدم الاتِّفاق على قانون العهد الجديد بين الكنائس المُختلفة

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ73: [يتَّضِح من ذلك أنَّ كنائس ليون بفرنسا, وقرطاجنة بشمال أفريقيا, وروما بإيطاليا, لم يكونوا على اتِّفاق تامّ من جِهة الأسفار القانونية للعهد الجديد حتى أواخر القرن الثاني, إلَّا أنَّ الاختلاف لم يكُن سوى على بعض الرَّسائل الجامعة, وعِدَّة أسفار غير قانونية كانت مُتداولة حينذاك. ولا شكَّ أنَّ ذلك كان بسبب صُعُوبة الاتَّصال المُباشر لتبادل الدِّراسات والخِبرات بين مُختلف الكنائس بصُورة فعَّالة.]

3- القانون الإسكندري للعهد الجديد

◄ القانون عند كليمندس الإسكندري

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ73: [شَهِدَت السِّنين الأخيرة, من القرن الثاني حتى بداية القرن الثالث الميلادي, نشاطاًً كبيراًً في مدرسة الأسكندرية الشَّهيرة التي كان يرأسها حينذاك العلَّامة كليمندس الإسكندري. ويتبيَّن من كتاباته أنَّه كان يعترف بعددٍ كبيرٍ من أسفار العهد الجديد أكثر ممّا كانت تعترف به كنيسة روما. فقد ذكر الأناجيل الأربعة, ورسائل بولس الأربع عشرة, وسفر أعمال الرسل, ورسائل: بطرس الأولى, ويوحنا الأولى والثانية, ويهوذا, وسفر الرؤيا. ولكنَّه أضاف إليها أيضاًً رسائل كليمندس الرُّوماني, وبرنابا الرسول, باعتبارها كِتابات ذات سُلطان رسولي.]

 

◄ مُباحثات أوريجانوس في مُشكلة القانون التي تعانيها الكنائس

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــ73, 74:[وبعد كليمندس, قام العلَّامة أوريجانس رئيساًً على مدرسة الأسكندرية (…) ولقد تحقَّق من أوَّل وهلة المُشكلة التي تُعانيها كنائس العالم بخُصُوص الأسفار القانونية للعهد الجديد. ولكنَّه بدلاًً من أن يجد حلًّا للمُشكلة, أخذ في تحليلها أوَّلاًً بأن قسَّم الأسفار إلى قسمين:«أسفار مُعتمَدَة»و «أسفار تحت محلّ البحث».وقد حَصَر الأسفار المُعتمَدَة – أيّ المُعترف بها من جميع الكنائس – في اثنين وعشرين سفراًً, وهي: الأناجيل الأربعة, ورسائل بولس الرسول الأربعة عشر, وأعمال الرُّسُل, ورسالتان جامعتان, واحدة لبطرس, والأخرى ليوحنا, وسفر الرؤيا. أمَّا الأسفار التي تحت البحث فهي: رسالة يعقوب, والرسالة الثانية والثالثة ليوحنا, ورسالة يهوذا, ورسالة بطرس الثانية, ورسالة برنابا. كما أضاف إليها كتاب الراعي لهرماس. ويُلاحظ أنَّ نفس هذه الأسفار في مجموعها تتضمَّنها «المخطوطة السِّينائية», وهي أقدم مخطوطة باليونانية للكتاب المُقدَّس كلّه, عُثِرَ عليها في سيناء, وترجع إلى القرن الرابع, أي بعد انتقال أوريجانوس بقرن من الزَّمان, وهيتنتهي برسالة برنابا وكتاب الراعي لهرماس.]

◄ يوحنا آخر غير يوحنا

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــ74: [وبعد أوريجانوس, رأس مدرسة الإسكندرية, القدِّيس ديونسيوس, سنة 231م حتى سنة 237م, عندما اختير بابا الإسكندرية. وقد كان لهذا القدِّيس رأيّ في سِفر الرؤيا بأنَّه ليس ليوحنا الرسول كاتب إنجيل يوحنا, وإنَّما ليوحنا آخر كان مُعاصراًً له أيام إقامته في مدينة أفسس.]

◄ حسم القانون الإسكندري في القرن الرابع!

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــ75: [ولم يحسِم الأمر بخُصُوص القانون الإسكندري لأسفار العهد الجديد سوى القدِّيس أثناسيوس الرَّسُولي بابا الإسكندرية العشرون, فقد أورد في رسالته الفصحية السَّنوية, التي بعث بها إلى سائر بلاد كرسيه سنة 367م, قائمة بالأسفار الإلهية المُعترف بها. فشملت أسفار العهد الجديد التي ذكرها: الأناجيل الأربعة, سفر أعمال الرُّسُل, والسَّبعة الرسائل الجامعة, والأربعة عشر رسالة لبولس الرسول, وسفر الرؤيا (…) وقد أضاف القدِّيس أثناسيوس قائمة أُخرى من الأسفار  قال عنها: «إنَّها تصلح لأولئك الذين يقبلون حديثاًً ليتلقنوا التَّعليم الدِّيني الشِّفاهي». وتضم هذه القائمة خمسة أسفار العهد القديم الأبوكريفا, وتعاليم الرُّسُل, وكتاب الرّاعي لهرماس.]

?تعليق:

·       ما جعله أثناسيوس صالح للقراءة: حكمة سليمان، وحكمة سيراخ، وأستير، ويهوديت، وطوبيا, تعاليم الرُّسُل، والراعي لهرماس. ولكن نجد عندنا الآن «سفر أستير» من ضِمْن الأسفار القانونية الأولى الموجودة في العهد القديم. ونجد أنَّه أضاف «سفر باروخ» إلى الأسفار القانونية, وهو سفر من الأسفار الأبوكريفا.

4- القانون الرُّوماني للعهد الجديد

◄ القانون عند هيبوليتس الرُّوماني

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــ75: [كان مُعاصراًً لأوريجانوس في روما رجل اسمه هيبوليتس تلميذ إيرينيئوس, الذي قَبِلَ مثل مُعلِّمه اثنين وعشرين سفراًً فقط للعهد الجديد, إذ أنَّه لم يعترف بالرسالة إلى العبرانيين, لأنَّ كاتبها غير معروف, ولم يقبل سوى ثلاث رسائل جامعة, وهي: بطرس الأولى, ويوحنا الأولى والثانية. إلَّا أنَّه اقرَّ باستخدامه لكتابات مسيحية أخرى كان يعتبرها البعض قانونية, ومنها الرِّسالة إلى العبرانيين, ورسائل بطرس الثانية, ويعقوب, ويهوذا, وكتاب «الرَّاعي» لهرماس.]

◄ الاختلاف بين القانون الغربي والشَّرقي في القرن الثالث

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ76: [وقد كان النِّقاش في الغرب دائراًً حول قانونية الرِّسالة إلى العبرانيين, وليس سفر الرؤيا كما كان في الشَّرق. ففي مُنتصف القرن الثالث, كانت المسيحية في الغرب لا تعترف بقانونية الرِّسالة إلى العبرانيين, ولا تعتمد سوى الرَّسائل الجامعة المذكورة.]



 

5- القانون السُّوري للعهد الجديد

◄الدِّياتيسارون نُسخة الأناجيل الأربعة عند السُّريان

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــ75: [من أقدم التَّرجمات التي ظهرت  لأسفار العهد الجديد هي التَّرجمة السُّريانية للأناجيل الأربعة, التي قام بها تاتيان, أحد آباء الكنيسة السُّورية, سنة 170م, إذ أنَّه صاغ من الأربع  بشائر كتاباًً واحداًً سماه «الدِّياتيسارون Diatessaron» أي الرُّباعي.ومع أنَّ الكنيسة سعت جاهدة إلى استعمال الأناجيل الأربعة المُنفصلة, إلَّا أنَّه ظلَّ الكتاب ما يقرُب من قرنين من الزَّمان حتى سنة 430م, هو الكتاب المُفضَّل للقِراءات الكنسية في الإنجيل لدى النَّاطقين بالسُّريانية.]

◄ القانون السُّوري المُختلف عن الكنائس الأخرى

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــ77: [من الواضح تاريخياً أنَّ الكنيسة السُّورية كانت مُختلفة عن الكنائس الأخرى النَّاطقة باليونانية واللَّاتينية في معرفتها بأسفار العهد الجديد. فحتَّى مُنتصف القرن الرّابع, لم يقبل أفراهات, أحد آباء الكنيسة هُناك, سِوى كتاب الدِّياتيسارون, ورسائل بولس الرسول الأربعة عشر, وسفر أعمال الرُّسُل. وفي أواخر القرن الرابع ذكر, القدِّيس أفرآم, أحد الشَّخصيات الشَّهيرة في الكنيسة السُّورية, نفس أسفار العهد الجديد السّابقة, وأضاف عليها رسالة جديدة لبولس الرسول, سمّاها الرِّسالة الثالثة لكورنثوس.]

◄ الأسفار المُقدَّسة حَسَب البشيطا السُّريانية

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــ77, 78: [وعندما صار رابولا أسقفاًً على إديسا, سنة 411 435م, قام بعمل ترجمة جديدة للعهد الجديد السُّوري سمّاها «بشيطا», وهي التي أصبحت التَّرجمة المُعتمدة مُنذ ذلك الوقت فصاعداًً في جميع البُلدان السُّورية. وقد عُثِرَ عليها في كثير من المخطوطات التي ترجع إلى القرنين الخامس والسادس, وتتضمن: الأناجيل الأربعة, وسفر الأعمال, وثلاثة رسائل جامعة ليعقوب وبطرس ويوحنا, ورسائل بولس الرسول الأربع عشرة.]

 

قرارات المجامع والاستقرار على رأي نهائي

◄ تحديد القانون والأسفار المُختلف عليها

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــ78: [على الرَّغم من أنَّ الإستقرار على رأي نهائي بالنِّسبة لحُدُود القانون المُعتمد لأسفار العهد الجديد قد استغرق زماناً طويلاً, إلَّا أنَّ لدينا من الأدلَّة الكافية ما يُثبت أنَّه لم ينقضِ القرن الثاني الميلادي حتى كانت جميع الكُتُب المُعتمدة حالياً معروفة عالمياً, فيما عدا سبعة كُتُب: خمسة منها من المجموعة المعروفة بالرَّسائل الجامعة (أو الكاثوليكون), وهي رسالة بطرس الثانية, ويوحنا الثانية والثالثة, ويعقوب, ويهوذا, والرسالة إلى العبرانيين التي كانت تنقص في القانون اللاتيني, وسفر الرؤيا الذي كان ينقص في القانون السُّوري.]

◄ عَدَم الإجماع حتى انتظار حُكم الكنيسة

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــ79: [وهكذا ظلَّ خيط من عَدَم الإجماعيكتنف العهد الجديد, فبينما كان وضع الأناجيل ورسائل بولس والرِّسالتين الجامعتين الكبيرتين مُستقراًً مُنذ القرن الثاني, ظلَّت قانونية باقي الأسفار تنتظر حُكم الكنيسة الجامعة. (…) قامت المجامع المُتعاقبة بوضع القانون النِّهائي لأسفار العهد الجديد مثلما كانت قد استقرَّت عليه كنيسة الإسكندرية أيّام القديس أثناسيوس الرَّسُولي, وأشهرها مجمع هيبو سنة 393م, ومجمع قرطاجنة الأوَّل سنة 397م, والثاني سنة 419م.]

الباب الثالث: كيف وصلت إلينا النُّصُوص الأصلية للكتاب المُقدَّس

الفصل الأوَّل: كيف وصلت إلينا أسفار العهد القديم

العُثُور على أقدم مخطوطات

◄ ضياع الأُصُول لقِدَم النُّصُوص

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ85: [وعلى الرَّغم من كثرة المخطوطات التي وُجِدَت للكُتُب المُقدَّسة العبرية لأسفار العهد القديم القانونية, فإنَّه لم يُمكن العُثُور على مخطوطة واحدة تحمل النَّص الأصلي للسِّفر مُدوَّناًً بيد كاتبه لاستغراق هذه النُّصُوص في القِدَم, فسفر ملاخي الذي هو آخر أسفار العهد القديم يرجع تاريخه إلى ما لا يقل عن 400 سنة قبل الميلاد.]

◄ المسافة الزَّمنية بين الأصل وأقدم مخطوطة

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــ85: [وحتى ربيع سنة 1947م, لم يكُن لَدَى العالم من مخطوطات للعهد القديم  باللُّغة العبرية ما هو أقدم من سنة 916م. ولكن بعد اكتشاف مخطوطات وادى قُمرانفي ربيع سنة 1947م, صار لدينا مخطوطات بهذه اللُّغة يرجع تاريخها إلى حوالي القرن الثاني قبل الميلاد, أي عشرة قُرُون قبل أقدم مخطوطة كانت لدينا سابقاً.]

◄ تاريخ تشكيل النَّص العبري

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صــ89: [وأقدم المخطوطات العبرية التي وصلت إلى أيدينا حتى الآن, وهي مكتوبة بالحروف المُربَّعة, وإنَّما بدون حركات أو تشكيل, أي مكتوبة ساكنة فقط. أمَّا الحركات فقد أُدخِلَت على الكِتابة بعد المسيح بنحو خمسمائة سنة, وذلك بقصد ضبط النُّطق الصَّحيح للَّفظ, كما أُدخِلَت «الطعاميم» أيضاًً, وهي العلامات التي تربط بين العبارات والجمل.]

3- أقدم المخطوطات التي وُجِدَت

◄ أقدم المخطوطات العبرية

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ92, 93: [وأقدم المخطوطات العبرية التي وُجِدَت حتى الآن هي مخطوطات وادي القُمران بفلسطين, التي وُجِدَت في ربيع سنة 1947م. ويرجع تاريخها إلى القرنين الأول والثاني قبل الميلاد, ومخطوطات وادي المربعات التي يرجع تاريخها إلى القرن الثاني بعد الميلاد. في حين أنَّه قبل هذا الاكتشاف كانت أقدم المخطوطات لا ترجع إلى أسبق من القرن العاشر الميلادي. وجملة مخطوطات وادي القمران مع مخطوطات وادي المربعات تكاد تشمل كلّ أسفار العهد القديم!.]



 

◄ النَّص الماسوري للعهد القديم

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ94: [وقد أعقب التَّلموديين جماعة الماسوريتيين, الذين حملوا عِبء هذه الرِّسالة مُنذ القرن السّادس حتى القرن الحادي عشر, هؤلاء الذين يعني اسمهم أنَّهم «أساتذة التَّقليد», وهم الذين ورثوا مُهمَّة طبع النَّص العبري في صفحات, وتمَّموا العمل بترقيم الكلمات والحروف, وإضافة علامات الشَّكل التي تُساعد على النُّطق الصَّحيح, ونبرات الحركات التي تُبيِّن التَّتابُع المنطقي والتَّوقيع الموسيقي للكلام. وكذلك قاموا بتوضيح الكلمات التي تحتمل معنيين, فذكروا القراءة أو النُّطق المقبول للكلام حينما يكون مُختلفاً عن النَّص المكتوب. وقد كوَّنت أعمال الماسوريتيين كتاب «الماسورا» الكبير, وكتاب «الماسورا» الصغير الذي يشمل مُلاحظاتهم على الكلمات الغامضة فقط, والذي يُمثِّل حالياً المُلاحظات التي تُكتب في أسفل صفحات النَّص العبري في أغلب الكُتُب المُقدَّسة المطبوعة. وهكذا قبل نهاية القرن الحادي عشر كان التَّقليد المُتعلِّق بنُصُوص العهد القديم قد تثبَّت تماماً, وصار الاستقرار على النَّص المُعتمد لأسفار العهد القديم أمراً مفروغاً منه.]

◄ أنواع النَّص العبري

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ95: [وقد أكَّد الاكتشاف الأخير لمخطوطات وادي القمران هذه النتيجة, إذ أن المخطوطات التي وُجِدَت تُمثِّل مجموعة مُتعدِّدة الأنواع من حيث النَّص. فبعضها مُطابق للنَّص الماسوري, بينما البعض الآخر شديد الشَّبه بالنَّص العبري التي أُخِذَت عنه الترجمة السبعينية, كما توجد نُصُوص أخرى أكثر قُرباً للنَّص السامري, وغيرها خليط من أنواع مُختلفة. إلا أنَّه لوحظ وُجُود اتِّجاه سائد نحو تحديد نوع مُعيَّن من النُّصُوص, فالمخطوطات التي وُجِدَت في وادي المُربَّعات والتي يرجع تاريخها إلى القرن الثاني بعد الميلاد وُجِدَت كُلُّها مُطابقة للنَّص الماسوري. وهذا يُشير إلى أنَّ التَّطوُّر وصل مداه في ذلك الزَّمان.]



 

الفصل الثاني: أشهر ترجمات العهد القديم

التَّرجمة السَّبعينية: LXX

◄ حاخامات اليهود يلعنون السبعينية

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ99: [ولكن – بالرَّغم من ذلك – فقد قام الحاخامات اليهود يلعنون ذلك اليوم الذي ترجمت فيه الأسفار إلى اليونانيةبمُقتضى مشورة بطليموس, مُعتبرين ذلك مُصيبة حلَّت على مُستقبل إسرائيل, وذلك بسبب تسرُّب الشَّريعة, التي كانت مُعتبرة من أخصّ أسرار شعب إسرائيل, إلى خارج المُجتمع الإسرائيلي. وباحتضان الكنيسة المسيحية لها, انتقل ذلك الميراث نهائياًً من حوزة إسرائيل.]

◄ أهمية التَّرجمة السَّبعينية عند المسيحيين

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ100: [وقد نظر إليها غالبية آباء المسيحية باعتبارها عملاًً مُلهماً, فصارت الأساس لكلّ التَّرجمات المسيحية الأولى تقريباًً, وما زالت هي النَّص المُعترف به للعهد القديم في الكنيسة الأرثوذوكسية حتى الآن.]

◄مُحاولات للتَّصحيح والتَّدقيق

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ100: [ولكن لم يكتف عُلماء اليهود, ولا عُلماء المسيحيين, بترجمة النُّسخة السَّبعينية وحدها, فقد قامت مُحاولات كبيرة للتَّصحيح والتَّدقيق, فنشأت عن ذلك بعض نُسخ وترجمات جديدة. ومن أبرز الذين اشتغلوا في تصحيح ومُقابلة النُّسخة السَّبعينية وبعض التَّرجمات الأُخرى على الأُصُول العبرانية, العلَّامة المسيحي أوريجانوس, وجيروم من بعده.]



 

الفصل الثالث: كيف وصلت إلينا أسفار العهد الجديد

أولاًًً: المخطوطات

◄ مُحاولات لإبادة الكُتُب المُقدَّسة

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ108: [حاول الإمبراطور دقلديانوسفي اضطهاده المجنون للمسيحية سنة 303م, أن يُبيد جميع الكُتُب المُقدَّسة المسيحية, مُقتدياًً في ذلك بأنطيوخوس إبيفانسالذي أراد قبله ببضعة قُرُون أن يُبيد الكُتُب المُقدَّسة اليهودية. ولكن عدداًً كافياًً من النُّسخ لكلّ أسفار الكتاب المُقدَّس القانونية عاش ليوصل لنا النَّص كاملاًً.]

◄ عدد ضئيل من النُّسخ الكاملة للعهد الجديد

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ109: [ومن مُنتصف القرن الرابع, إلى حتى مُنتصف القرن الخامس عشر, يوجد لدينا مجموعة مُسلسلة تاريخياًً من المخطوطات اليونانية لأسفار العهد الجديد, يزيد عددها عن 2000 مخطوطة, منها أكثر من مائة نُسخة مكتوبة بالحُرُوف الكبيرة, ويرجع تاريخها إلى القرن الرابع حتى العاشر, والبقية مكتوبة بالحُرُوف الصَّغيرة المُتَّصِلَة, بالخطّ العادي الدّارج, ويبدأ تاريخها في الغالب من القرن التاسع. ولكن ليس جميعها تشتمل على العهد الجديد بأكمله سوى الأربع نُسخ التي ذكرت آنفاًً [المخطوطة الإسكندرية, والفاتيكانية, والسينائية, والإفرايمية ] وهي المكتوبة بالحُرُوف الكبيرة, وثلاثين نُسخة من المكتوبة بالحُرُوف المُتَّصلة بالخطّ العادي. أمَّا النُّسخ المُعتادة, فتحتوي إمَّا على الأناجيل الأربعة, أو على سفر أعمال الرُّسُل والرسائل الجامعة, أو على رسائل بولس الرسول, أو على سفر الرؤيا وحده.]

?تعليق:

·       المخطوطة السينائية هي المخطوطة الوحيدة التي تحتوي على العهد الجديد اليوناني كاملاً, المخطوطات الأخرى: الفاتيكانية والسكندرية والأفرايمية, ضاع منها صفحات كثيرة. فهذه المخطوطات كانت في الأصل كاملة, ولكنَّها الآن ليست كاملة.



 

ثانياًً: التَّرجمات

(أ) التَّرجمات السُّريانية

◄ نبذة عن البشيتا السُّريانية

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ111: [أمَّا أشهر التَّرجمات السُّريانية القديمة, فهي المعروفة باسم «البشيتا»ومعناها «البسيط» أو «الحرفي». وتتميز البشيتا بأنَّ أسفار العهد القديم مُترجمة عن العبرانية. لذلك فهي لا تشمل أسفار الأبوكريفيا اليونانية,كما أنَّ أسفار العهد الجديد المُترجمة عن اليونانية تنقصها أربع رسائل من الرسائل الجامعة وسفر الرؤيا.ويُظنّ أنَّ هذه التَّرجمة قد تمَّت في أوائل القرن الرابع, ولا يُعرَف على وجه التَّحديد الذين قاموا بعملها.]

(ج) التَّرجمة اللَّاتينية

◄ التَّرجمة اللاتينية القديمة itala

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ116: [وفي هذه التَّرجمة اللَّاتينية القديمة ترجم العهدان القديم والجديد من اليونانية.ويشمل العهد القديم كُتُب الأبوكريفا اليونانية, أمَّا العهد الجديد, فإنَّه يتبع القانون الغربي في القرن الثاني, حيث أنَّه لم يكُن يشمل الرِّسالة إلى العبرانيين, ورسالة يهوذا, ورسالة بطرس الثانية.]

◄ مُشكلة التَّرجمة اللاتينية القديمة والتَّكليف بعمل الفولجاتا

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ116, 117: [ومن أفريقيا انتشر الكتاب المُقدَّس اللاتيني قبل القرن الرابع إلى أوروبا. وقد أطلق القديس أغسطينوس اسم «إيتالا» على أحسن صيغة للترجمة اللاتينية الأوروبية, إذ أنَّه كانت هُناك ترجمات مُختلفة فيها كثير من المُفارقات, حتى أنَّ عدد أشكال النَّص يُساوي عدد النُّسَخ الموجودة. وأمام هذا الالتزام بضرورة إيجاد ترجمة مُوحَّدة, قام العلامة جيروم المُتوحِّد في مغارة ببيت لحم سنة 383م, بتكليف من البابا داماسوس أسقف روما, بفحص دقيق للترجمة اللاتينية القديمة بغرض مُراجعتها وتنقيحها. وقد بدأ بتصحيح الـ «إيتالا» مُستعيناً بالمخطوطات اليونانية, فراجع البشائر أولاً ثم الرسائل وإنَّما بدرجة أكثر سطحية, ثمّ أتبعهما بعمل مُراجعتين لسفر المزامير, وقد صُحِّحَت المُراجعة الثانية بالرُّجُوع إلى الترجمة العبرانية في بعض أجزائها. ويبدو أن بقيَّة العهد القديم قد عولجت بنفس الطريقة, ولكن نسبة بسيطة من هذا العمل هي التي بقيت حتى الآن. وعلى أيَّة حال, فإنَّ الترجمة تتضاءل قيمتها أمام خطَّة أكثر جرأة بدأها جيروم أيضاً سنة 390م لترجمة الكتاب المُقدَّس من اللغة العبرية مُباشرة. ولقد استغرقت منه هذه المُهمَّة زهاء 14 سنة, بالرَّغم من أن بعض الأسفار تُرجمت بسرعة غير عادية. ولقد مرّ وقت طويل لكي تحوز ترجمته اللاتينية الجديدة للكتاب المُقدَّس التي سُمِّيَت «الفولجاتا» – ومعناها الشائعة أو الشعبية – قبولاً عامًّا بين الأوساط الدينية….ولم تعتمد الكنيسة اللاتينية ترجمة الفولجاتا إلا في مجمع ترنت  Trent  سنة 1546م, على أنه ما زال الإحساس قائماًً بالحاجة إلى صدور ترجمة أخرى منقحة.]

◄ أقدم التَّرجمات العربية

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ120: [أمّا التَّرجمة العربية, فلا نسمع عن ترجمة عربية للكتاب المُقدَّس قبل التي عملها يوحنا أسقف أشبيلية من أعمال أسبانيا سنة 750م عن ترجمة جيروم اللَّاتينية التي شاعت في إسبانيا من القرن السّابع فصاعداًً. وفي القرن التاسع ترجم الحاخام سعديا جدعون المُعلِّم الشَّهير بمدرسة بابل, العهد القديم من العبرانية لمنفعة اليهود الذين كانوا يتكلَّمون العربية.]

الباب الرابع: مخطوطات وادي القُمران بفلسطين وقِصَّة العُثُور عليها

 الفصل الأول: تاريخ اكتشاف المخطوطات

◄ أهمية مخطوطات وادي قمران

رُهبان دير الأنبا مقار: فكرة عامَّة عن الكتاب المُقدَّس, دار مجلَّة مرقس – صـ125: [ويكفي للتَّدليل على أهمية هذه المخطوطات أن أقدم مخطوطة لأي سفر من أسفار العهد القديم باللُّغة العبرية – قبل العُثُور على مخطوطات وادي قمران – كان يرجع تاريخها إلى سنة 916م. أمّا المخطوطات المُكتشفة هُنا, ففيها ما يرجع تاريخه إلى القرن الثاني ق.م. أي أنَّ دراستنا التَّقابلية لنُصُوص أسفار العهد القديم قد أمكن الرُّجوع بها إلى الوراء أكثر من ألف سنة بواسطة هذا الكشف.]

تمَّ بحمد الله

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s