خُلاصة كتاب: كنيستي عقيدة وإيمان

Posted: أكتوبر 28, 2012 in الكتابات العامة, عصير الكتب

بسم الله الرحمن الرحيم

خُلاصة كتاب: كنيستي عقيدة وإيمان

تحذير: مؤلِّف هذا الكتاب يكذب على الإسلام والمُسلمين

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ11. [نقطة جوهرية: يتَّضِح لك عزيزي القارئ, المُسترشِد بروح الله, من كل هذا الكلام الذي أوضحته لك, تبرز نُقطة جوهرية في غاية الأهمية, وهي ضرورة تحوُّل الإنسان الطَّبيعي إلى إنسان رُوحي, حتى يستطيع أن يقبل ويُدرك ويعرف الأمور الخاصَّة بالله له كل المجد, حسب كلام الرسول: «الإنسان الطَّبيعي لا يقبل ما لروح الله, لأنَّه عنده جهالة، أمَّا الرُّوحي فيحكم في كل شيء ..» (1كو 14:2).]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ47. [التَّثليث معناه أنَّ الله ثلاث أقانيم في واحد, والتَّوحيد معناه أنَّ الله واحدٌ في ثلاث أقانيم. ولكن: كيف يكون ذلك ؟ إنَّ فهم الثّالُوث يحتاج مِنّا أن نُخضع العقل للإيمان، فالعقل وحده لا يقدر أن يُدرك حقيقة الثّالُوث, لأنَّ الذي يُريد أن يعرف حقيقة التَّثليث يبحث في أعماق الله، وهُنا يحتاج الإنسان الذي يبغي تلك الحقيقة إلى عقل وروح وإيمان، لأنَّ الرُّوح تفحص كل شيء حتى أعماق الله. والتَّثليث أمرٌ عظيمٌ يفوق العقل، فلا يقدر إنسان ما بعقله فقط أن يدرك حقيقته, لأنَّه عالٍ عن الإدراكات البشرية، فيجب علينا أن نُخضع العقل لعمل الرُّوح, لأنَّنا نحن نؤمن بالأمور التي لا تُرى, والآن لنأتِ معاً إلى فهم حقيقة التَّثليث والتَّوحيد. التَّثليث معناه أنَّه يُوجد ثلاث أقانيم في ذات الله, تعالى تُعرف بالآب والابن والرُّوح القُدُس. والتَّوحيد معناه أنَّ هذه الثلاثة أقانيم هي واحد لا تنقسم, ولها جوهر واحد, ولاهوت واحد, وذات واحدة, وفعل واحد, وقوة واحدة. والأقنوم لفظة سريانية معناه «شخص», أو جوهر الذّات مع الصِّفة.]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ51. [هل وحدانية الله تتعارض مع كونه ثلاثة أقانيم ؟ الُمراد بوحدانية الله أنَّ له جوهر واحد غير قابل للتَّجزِئة والانقسام, وذلك لا يمنع كونه ثلاثة أقانيم، ومعنى الوحدانية تعني إنَّه إله واحد, لا إله غيره, لا يوجد آلهة أخرى بجواره, ومع كونه إله واحد, إلا أنَّه مُثلَّث الأقانيم. يقول القدِّيس إغريغوريوس الثيئولوغوس (النّاطِق بالإلهيات [التَّرجمة الصَّحيحة هي: كلمة الله]): «إنَّنا إذا ذكرنا الله, إنَّما نُريد الآب والابن والرُّوح القُدُس، ونحن نعتقد لا في ثلاث آلهة بل إله واحد مُثلَّث الأقانيم، وكُلّ واحد من هؤلاء الأقانيم الثَّلاثة يجب أن يكون اعتقادنا فيه أنَّه الإله، ولا يلزم من ذلك الاعتقاد بثلاثة آلهة, بل ثلاث خواصّ, كل خاصَّة فيها معناها غير الآخر. فالذّات للثَّلاث أقانيم واحدة, ولكن الخاصِّيَّة تختلف, فالآب هو الله, وخاصِّيَّته الوجود، والله هو الابن, وخاصِّيَّته النُّطق، والرُّوح القُدُس هو الله, وخاصِّيَّته الحياة. غير أنَّ وُجُود خاصِّيَّات لكل أقنوم لا ينفي الوحدة بينهم, لأنَّ الخاصِّيَّات مُختصَّة بالأقنوم, أمَّا الوحدة فهي في الجوهر.» يقول القدِّيس أثناسيوس الرَّسوليّ في هذا الخُصُوص أيضاً: «إنَّ الإيمان الُمستقيم هو مُؤسَّس على أنَّ الأقانيم تَتَمَيَّز عن بعضها بالخواصّ الأقنومية فقط, أعني خاصَّة أقنوم الآب إنَّه غير معلول (هو العِلَّة الأولى), وله الأُبُوَّة، وخاصَّة أقنوم الابن, وله البُنُوَّة, وخاصَّة أقنوم الرُّوح القُدُس, وله الانبثاق، وهذه هي الخواصّ التي فيها كل أقنوم, وفي الآخرين بمفرده ما ليس في الأقنومين الآخرين، وفي الآخرين ما ليس فيه، ثمّ تشترك الأقانيم الثلاثة بالجوهر الإلهي في فهم الإرادة الواحدة والذّات الواحدة، والطَّبيعة الواحدة، أي أنَّ كل ما للآب والابن والرُّوح القُدُس ما للآخر من الألقاب والصِّفات الإلهية، فكل صفة من صفات اللاهوت تُنسب إلى الآخر, بمعنى واحد وعظمة واحدة، وذلك لأنَّ الطَّبيعة واحدة.»]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ62. [يقول القدِّيس أثناسيوس الرسولي: «إنَّ الإيمان المسكوني هو أن نعبد إلهاً واحداً في ثالوث، وثالوث في وحدانية, غير مغشوش الأقانيم، ولا مُقسَّمي الجوهر، فإنَّ أقنوم الآب آخر، وأقنوم الابن آخر، وأقنوم الرُّوح القُدُس آخر، لكن الآب والابن والرُّوح القُدُس لاهوتاً واحداً، ومجداً مُتساوياً، وعظمة مُتساوية في الأزلية. فكما هو الآب كذلك الابن، وكذلك الرُّوح القُدُس. فالآب [لابد وأنَّ المؤلِّف قد أخطأ, والمقصود هُنا هو: الآب] ليس مصنوعاً ولا مخلوقاً ولا مولوداً من أحد, بل مولوداً من الآب، والرُّوح القُدُس من الآب غير مصنوع ولا مخلوق ولا مولود, بل مُنبثق.»]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ62. [من أقوال القدِّيس كيرلُّس الإسكندري: «نعرف ثلاثة أقانيم, ونؤمن بها, الآب الذي لا ابتداء له، والابن الوحيد المولود من الآب، والرُّوح القُدُس الُمنبثق من الآب وحده]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ63. [التَّثليث والأجبية: «قُدُّوس الله، قُدُّوس القوي، قُدُّوس الحي الذي لا يموت, الذي وُلد من العذراء ارحمنا. قُدُّوس الله، قُدُّوس القوي، قُدُّوس الحي الذي لا يموت, الذي صُلب عنَّا ارحمنا. قُدُّوس الله، قُدُّوس القوي، قُدُّوس الحي الذي لا يموت, الذي قام من الأموات, وصَعِدَ إلى السَّموات ارحمنا. المجد للآب والابن والرُّوح القُدُس الآن وكل أوان وإلى دهر الدُّهور آمين. أيُّها الثّالُوث الُمقدَّس ارحمنا، أيُّها الثّالُوث الُمقدَّس ارحمنا، أيُّها الثّالُوث الُمقدَّس ارحمنا. يا رب اغفر لنا خطايانا، يا رب اغفر لنا آثامنا، يا رب اغفر لنا زلّاتنا» .. وهُنا الثَّلاث تقديسات إشارة إلى الثّالُوث القُدُّوس: الآب والابن والرُّوح القُدُس. ونداء الثّالُوث ثلاث مرّات: «أيُّها الثّالُوث الُمقدَّس ارحمنا», تأكيد حقيقة الإيمان بالثّالُوث. وتكرار كلمة: «يا رب», ثلاث مرّات, دليل الوحدة في الجوهر.]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ39. [وفي كل دين يوجد ثالُوث, فنحن المسيحيين ثالوثنا هو الآب (الكائن) والابن (النّاطِق) والرُّوح القُدُس (الحياة), وعند المسلمين يوجد ثالُوث أيضاً: الآب (الله) والابن (الرَّحمن) والرُّوح القُدُس (الرَّحيم), فالثّالُوث في المسيحية قائمٌ على الصِّفات الجوهرية التي هي الكينونة والنُّطق والحياة، والثّالُوث في الإسلام قائمٌ على الصِّفات الكمالية التي هي الله الكائن والرَّحمن والرَّحيم.]

الثّالُوث في المسيحية

الثّالُوث الإسلامي

الآب

الكائن بذاته

الله

الكائن بذاته

الابن

النّاطق بكلمته

الرَّحمن

صفة الابن الذي رحمنا من خطايانا بموته على الصَّليب

الرُّوح القُدُس

الحياة للآب والابن

الرَّحيم

صفة الرُّوح القُدُس, روح الله الآب, وروح الله الابن، رحيم لأنه يعمل فينا ليُخلِّصنا

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ140, 141. [موقف الإسلام من الثّالُوث المريمي: عندما ظهر الإسلام في القرن السابع الميلادي, وُجِدَ بعض أتباع هذه البدعة المريمية قبل أن تختفي تماماً, فحاربهم الإسلام في عقيدتهم وثالوثهم المريمي, وليس ثالوث المسيحية, ويتَّضح ذلك من الآيات القرآنية التالية: (1) ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (سورة المائدة آية 116), (2) ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ (سورة المائدة آية 73). من هاتين الآيتين يتَّضح لنا أنَّ القرآن لا ينتقد عقيدة التَّثليث المسيحية، بل ينتقد فكرة, أو بالحري بدعة اتِّخاذ مريم والمسيح إلهين من دون الله, أو اتِّخاذهما معه, واعتراض على قول المريميين بأنَّ مريم إلهة, وصارت لله صاحبة, وأنجب منها ولداً ! ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)﴾ (سورة الإخلاص). هذه الآية أيضاً ترُدّ على بدعة المريميين, الذين يقولون أنَّ هناك ثلاثة آلهة, الآب والأم والابن، وأنَّ هذا الابن جاء عن طريق التَّناسل. ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ (سورة الأنعام آية 101), يُفهم من هذه الآية أنَّ مريم إلهة, وصارت لله صاحبة (أي زوجة), وأنجب منها ولداً (المسيح). هذه الفكرة, أو بالحري هذه البدعة, بعيدة كل البُعد عن المسيحية، وليس ثمَّة مسيحي واحد يؤمن بها, أو يَطِيق سماعها, لأنَّ جميع المسيحيين يعتبرونها إهانة لا تُغتفر من حق الله القُدُّوس الُمنزَّه عن الأدناس والعيوب, بل وعن الجسدانية, بل خصائصها.]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ80. [بدعة سابليوس: كان أُسقفاً, وعلَّم تعليماً خاطئاً عن التَّثليث, وقال: «إنَّ الآب والابن والرُّوح القُدُس ليست أسماء أقانيم, بل أسماء ثلاثة مظاهر لأقنوم واحد», فجعل من الثّالُوث أقنوماً واحداً, هو أقنوم الله الآب, ظهر مرة بهيئة الآب, ومرة أخرى بهيئة الابن, ومرة ثالثة بهيئة الرُّوح القُدُس. هذا أيضاً حكم عليه المجمع بالحرم والقطع من الشَّركة, واستند الآباء على الآيات: «قال الرَّب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك» (مز 1:110), والآية: «لأنَّ هذه مشيئة الذي أرسلني: أنَّ كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية, وأنا أقيمه في اليوم الأخير» (يو 40:6).]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ76. [آريوس: ليبي الأصل، سكندري الإقامة، قسّ أرثوذكسي, عالم مُتفقِّه في أمور الدِّين والفلسفة، لكنَّه ضلَّ عن الإيمان الُمستقيم، ونشر بدعته في مدينة الإسكندرية ضدّ لاهوت المسيح (أقنوم الابن), قائلاً إنَّه مخلوق, وُجِدَ بمشيئة الآب, وقال عن المسيح أيضاً: «لم يكن الابن أزلياً, ولذلك فهو قابل للتَّغير. لا فضل للابن ولا قيمة له على سائر المخلوقات, إلا بما تفضَّل به الآب عليه. ليس الابن إلهاً بجوهره, ولكنه عالي القيمة, نظراً لعلو مكانته بالنِّسبة للمخلوقات الأخرى.» هذا هو مُلخَّص تعليم آريوس ضدّ لاهوت المسيح.]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ79, 80. [بدعة أبوليناريوس: علَّم بأنَّ جسم السيد المسيح معدوم النَّفس والعقل, لأنَّ اللاهوت الذي حلَّ فيه قام مقام النَّفس الإنسانية, مُستنداً في رأيه على ما ورد بالإنجيل: «والكلمة صار جسداً», ولم يقل الإنجيل: "والكلمة صار إنساناً". وعلَّم أيضاً: «إنَّ هُناك تفاوت في الثَّلاثة أقانيم, فالرُّوح عظيم, والابن أعظم, والآب أعظم من كليهما.» وقال: «إنَّ الآب غير محدود في القوة, ولا الجوهر. والابن محدود القوة, لا الجوهر، والرُّوح القُدُس محدود القوة والجوهرحكم المجمع على أبوليناريوس بالحرم, وقطعه من الشَّركة المسيحية.]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ81, 82. [نسطور: ضلَّ نسطور بطريرك القسطنطينية طريقه، وبدأ يُعلِّم تعليماً مُخالفاً للأرثوذكسية, مُنقاداً وراء الأسقفين ديودور (Diodore) وثيودور (Theodore), اللذان قالا إنَّ المسيح هو المولود من مريم، أمَّا ابن الله فهو المولود من الله، وأنَّ ابن الله هذا حلَّ في المسيح المولود من مريم, فسمِّي المسيح لذلك ابناً. وعليه، فإنَّ لله ابنين, أحدهما بالجوهر والآخر بالنِّعمة. ونسج على منوالهما بعد موتهما نسطور أسقف القسطنطينية, وبدأ يُعلِّم جهراً أنَّ اللاهوت لم يُولد من العذراء, بل الناسوت, أي المسيح الإنسان، وليس المسيح الإله. وبناء عليه؛ لا يحقّ أن نُسمِّي العذراء بوالدة الإله, بل والدة المسيح الإنسان. انعقد بأمر الملك ثيئودوسيوس الصَّغير, مجمع مسكوني حضره مائتان من الأساقفة ورجال الدِّين, برئاسة القدِّيس كيرلُّس الكبير بطريرك الإسكندرية. وحرم المجمع نسطور وبدعته, وأعلن المجمع أنَّ في المسيح أقنوم واحد, وطبيعة واحدة بعد الاتِّحاد, من غير ما اختلاط ولا امتزاج ولا استحالة, ولذلك فإنَّ العذراء تُدعى بحقّ «والدة الإله», ووضع المجمع مُقدِّمة قانون الإيمان النِّيقاوي.]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ83. [أوطاخي: قِسّ من القسطنطينية, علَّم أنَّ جسد المسيح لطيف, وأنَّه يختلف عن أجسادنا, ولذلك لم تحلّ عليه الآلام ولا الأوجاع. «تمسَّك يوطيخس بعبارة القدِّيس كيرلُّس الإسكندري: "طبيعة واحدة بعد الاتِّحاد". وقال في تفسيره معنى الطَّبيعة الواحدة عنده, بأنَّ اللاهوت قد امتصّ الناسوت وابتلعه, والناسوت قد تلاشى في اللاهوت, وتحوَّل إلى جوهره, وكأنَّه نُقطة من الخلّ ابتلعها البحر أو المحيط. ولذلك فهو يُنكر أن يكون جسد المسيح مُطابقاً لأجسادنا أو من طبيعتها، فهو عنده جسد إلهي. وإذا كان قد ظهر للناس أنَّ المسيح جسد إنسان, لكنَّه لم يكن جسداً إنسانياً, وبعبارة أخرى: إنَّ الناسوت قد تألَّه.» (الأنبا غريغوريوس تاريخ الفكر المسيحي بين الإسكندرية وروما وبيزنطة, يوليو 1992).]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ78. [المجمع المسكوني الثاني, مجمع القسطنطينية, ودفاعه عن التَّثليث. أسباب انعقاده: ضلَّ مقدونيوس, بطريرك القسطنطينية, ونادى بأنَّ الرُّوح القُدُس مخلوق, وأنَّ الآب والابن هما من جوهر واحد، فانعقد مجمع مُكوَّن من 150 أسقفاً, يُمثِّلون جميع الهيئات المسيحية, فحكم المجمع برئاسة الأنبا تيموثاوس الأول, بطريرك الإسكندرية, بحرم مقدونيوس وزميليه سبليوس، وأبوليناريوس. الأول لتجديفه بقوله إنَّ الثّالُوث ذات واحدة أقنوم واحد، والثاني لتجديفه بقوله إنَّ المسيح اتَّحد بجسدٍ فقط, دون نفسٍ إنسانية ناطقة. وطردوا مقدونيوس من الكنيسة, وأقاموا مكانه القدِّيس غريغوريوس الثيئولوغوس، وأضافوا إلى قانون الإيمان خمس مواد, تكملةً له, بعد أن أقرَّ المجمع قانون الإيمان النِّيقاوي.]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ83, 84. [اجتمع مجمع ديني مسكوني سنة 449م في مدينة أفسس, حضره مائة وثلاثون من كبار رجال الدِّين, وأشهرهم ديسقورس بطريرك الإسكندرية, وفلافيين (Flavien) أسقف القسطنطينية، وجيوفنال (Juvenal) أسقف أورشليم، واسطفن (Estafenne) أسقف أفسس. ولمَّا مَثُل أوطاخي أمام المجمع, عاد فأعلن رجوعه عن خطأه, وتمسُّكه بقانون الإيمان الذي وضعه مجمع نقية, فقَبِلَ الحاضرون اعترافه, ولم يحرموه حقّ الشَّركة المسيحية, إلا أنَّه ذُكِرَت في المجمع عقيدة نسطور عرضاً, وقام البعض يُحبِّذ رأي نسطور عن طبيعتي المسيح وأقنومَيه. فقام المجمع لهذه العقيدة وقعد. واشتدّ النِّضال بين أعضائه, خُصُوصاً عندما ظهر لفيف منهم يُحبِّذون بدعة أوطاخي, وكان من بينهم فلافيان (Flavien), وباسيليدس أسقف سلوكية (Basiledes), وإيباس (Ibas) أسقف الرَّها، وتيودوريت (Theodret) أسقف قبرص، وأندراوس وتيودور وأوسابيوس أسقف دوريليه, وانتهى المجمع بأن حرم هؤلاء الُمبتدعين حقّ الشَّركة المسيحية, الأمر الذي أثار استياء لاون أسقف روما وسخطه على ديسقورس, لأنَّه حرم رهطاً كبيراً من رجال الدِّين, ممّا جعله يسعى لعقد مجمع لإعادة النَّظر في أحكام مجمع أفسس, لا سيَّما أنَّه وشى قومٌ بديسقورس, واتَّهموه بأنَّه لا يعنى بكنيسة روما, ولم يدعُ رئاستها إلى مجمع أفسس، فعمل ليون أسقف روما بنصيحة الوشاة, وأقنع الإمبراطور مرسيان أن يعقد مجمعاً لإعادة النَّظر في مجمع أفسس وقراراته, وفي عقيدة طبيعتيّ المسيح. وفعلاً تمّ عقد مجمع في خلقيدونية.]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ84. [مجمع خلقيدونية (451م): بناءً على إلحاح ليون أسقف روما, ودعوة الإمبراطور مرسيان (Marcien), انعقد مجمع خلقيدونية بالقُرب من القسطنطينية, فأعلن ديسقورس في هذا المجمع أنَّ للمسيح طبيعة واحدة بعد التَّجسُّد, هي طبيعة الإله الُمتأنِّس, وهذا هو اعتقاد كنيسة الإسكندرية. أمَّا ليون, فأعلن أنَّ للمسيح طبيعتين لا واحدة. وبعد مُشاورات ومُناورات ومُؤامرات ودسائس, حكم حزب أسقف رومية على ديسقورس بحرمانه وعزله. ونتيجة لهذا المجمع .. حدث الانقسام الكبير بين العالَم المسيحي, وبين كنيسة الإسكندرية وكنيسة روما. ونحن ككنيسة أرثوذكسية لا نعترف بمجمع خلقيدونية.]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ154. [هذه مُجرَّد ثلاثيات من إنشاء الخالق العظيم في عمل يديه, ومن خلقه هذه الثلاثيات العجيبة, ما هي إلا خيط رفيع يقودنا إلى الثّالُوث الإلهي الأعظم اللامتناهي, والذي لا يشبهه شيء أو ثالوث آخر, الذي هو: الآب والابن والروح القدس, الذي له المجد الدائم الإله الواحد, إلى الأبد آمين.]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ134, 135. [وقد جاء في كتاب «الأدب والدِّين عند قدماء المصريين, صـ76»: «واعتقد أهل طيبة بالثّالُوث, وهو عبارة عن (آمون) و (خنو) و (موت). وكانوا يرون أنَّهم ثلاثة أقانيم في إله واحد.» وقد ورد في هذا الكتاب الُمشار إليه عن ديانة قدماء المصريين: «وما ساعد على انتشار المسيحية في البلاد المصرية, وجود الشَّبه في كثير من مبادئ المصرية والتَّعاليم التي نشرها السيد المسيح والاثنا عشر رسولاً, فإنَّ القواعد التي وضعها "بتاح حوتب" قبل المسيح بثلاثة آلاف سنة, هي من أسمى ما كُتِب, وتُماثل ما ورد في الأمثال والجامعة, وكان مبدأ الُمكافأة والعقاب عن الأعمال التي تُعمل في الحياة الجسدية معروفاً عند قدماء المصريين. وكانوا يعتقدون بأنَّ إلهاً يتجسَّد ويعيش على الأرض في شكل إنسان, والاعتقاد بالدَّينونة وقيامة أوزيريس يرجع إلى عهد أول أسرة مصرية, وتُوجد في الكتابات المصرية القديمة أدلَّة كثيرة على الإيمان بقيامة جسد روحي, ووجود سماء يعيش فيها الأبرار مع إله من نور، ووجود سماء مادية يُقدَّم فيها طعام لا يفنى من لدن الإله، وسماء روحية يستمد فيها الغذاء من النُّور الُمنبثق من الله. وأنَّ الخُلُود من نصيب الأبرار, وهو عندهم أن يعيش الإنسان مئات ألوف ألوف السِّنين.»]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ136. [وكان المصريون يعتقدون في ثالوث إيزيس وأوزوريس وحورس، وكانوا يعتقدون أنَّ أوزوريس قام في اليوم الثالث. وتوجد صُورة مصرية في قصر أنس الوجود، تُمثِّل قول السيد المسيح: «أنا القيامة والحياة». وقالوا أنَّ الآب (را) موجود في السَّماء, والقُبَّة (حوحي), أي الأزلي, فأعطى كلمته للابن الذي يُمثِّله، واسم الابن (يوسا) أو (يوسو), ويلقبونه (بيو أم حتب) أي ملك السَّلام، والكلمة الحي, وهو ينطق بكلام الإله للسَّاكنين على الأرض. وإن كان كلام الله هو الذي يأتي بالقيامة والمجد، وهو يُخاطب الابن بأنَّه هو الذي يرى الآب. وإنَّ الحياة في الأرض تعقبها القيامة في أرض الأبدية, أي السَّماء للرُّوح فقط دون الجسد. ويقول الابن: «هو أنا, وأنا هو», كما ورد في الإنجيل: «أنا في الآب والآب فيّ». الُمهمّ: إنَّ قُدماء المصريين وصلوا إلى درجة سامية في علم الآداب, وبَشَّرَ كهنتهم بوحدانية الله، وفلاسفتهم بالمحبة, حتى قيل أنَّهم عرفوا مبادئ المسيحية قبل ظُهُورها. بل قل معي أنَّ الديانة المصرية القديمة كانت ظلاً للديانة المسيحية قبل ظهورها. هذه هي الدِّيانة وكيفيتها عند أجدادي القُدماء.]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ144, 145. [ثالوث الهندوسية (في الهند): البراهمة هُم أسمى الطَّبقات في الهند، وهُم يعتبرون أنفسهم أكثر الناس اتِّصالاً بالآلهة، ولذا فهم يُعَدُّون كهنة الأمّة الهندوسية, ولا تُقدَّم الذَّبائح إلا في حضرتهم. وتلعب الذَّبائح والطُّقُوس دوراً كبيراً في هذه الدِّيانة, فهي تُعتبر وسيلة الُمصالحة مع الجوهر الإلهي العظيم. وفي البرهمية يوجد جوهر إلهي غير شخصي ولا نهائي. وهذا الجوهر الإلهي الأعظم يسمونه براهما. وبراهما هذا ليس خالقاً, فهو فكرة ذهنية أكثر منه إرادة عاملة. ولكن النَّفس البشرية الُمسماة (آتما), تقترن وتتَّحد بهذا الإله، ونتيجة هذا الاتِّحاد, يتصوَّر وجود الذّات السّامية الُمسماة (براهما آتما). وهُناك حكاية تحكيها البرهمية عن خلقة العالم وهي: «إنَّ براهما أخذ يُفكِّر ويتأمَّل. فنشأ عن تفكيره هذا وجود بذرة مُخصَّبة, تطورت إلى بيضة ذهبية. ومن تلك البيضة وُلد براهما المذكر, الذي هو خالق الكون وكل ما فيه من مخلوقات.]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ145.[ثالوث الآلهة الُمتجسِّدين (في الهند): قامت فكرة تجسُّد الآلهة في الهند على أساس أنَّ (فشنو) الإله الحافظ, والنَّمُوذج الكامل للقِيَم الخُلُقية, والمحبة الإلهية, ومعه (سيفا) الُملقَّب بالإله الأكبر, والذي يصِفُونه بالإله الُمدمِّر والقاتِل, قد كَوَّنا بالاشتراك مع (براهما) الخلق بين الآلهة الثلاثة. كوَّن ثلاثتهم ثالوثاً بدت مَظاهِره الُمتجسِّدة في أوضاع شتّى. وكان من نتيجة ذلك أن صار (سيفا), الإله الُمدمِّر, هو الإله المعبود أكثر من زميليه الآخرين. ولعلّ الفكرة الفلسفية وراء هذه العبادة, وهذا التَّكريم للإله (سيفا), أنَّه إله قوي مُثابر على التَّدمير, ليس لداعي التَّدمير, بلّ بِحُكم طبيعة عمله من خلق الكون وإدارته بقوة واقتدار. ويُفسِّرون ذلك بأنَّه مع فقس الكتكوت تُدَمَّر البيضة, ومع ولادة الطِّفل تُعْدَم جرثومة الجنين. ومع بُلُوغ الرُّجولة تزول صِفات الطُّفولة الضَّعيفة الهزيلة.]

القُمُّص مينا جاد جرجس: كنيستي عقيدة وإيمان، مكتبة المحبة – صـ144. [ثالوث زرادشت: هو عاش في بلاد فارس قبل الميلاد بوقت طويل, وفي عهده ظهرت حركة إصلاحية دينية عُرفت بدين زرادشت. ولمَّا كان الناس في بلاد فارس يختلفون في عباداتهم بسبب تعدد الآلهة, فقد قسَّم الناس إلى فريقين: فريق يعبد آلهة الخير الُمسماة «النُّجُوم اللامعة», وفريق يعبد الشياطين, آلهة الشَّر الُمسماة «السّادة», فلمَّا ظهر زرادشت, نبذ كل الآلهة التي كان يعبدها بنو قومه, وشجب عبادة الناس لها, وأبطل عقائدها وتَقْدِماتها، ودعا إلى ترك كل آلهة الشَّر وآلهة الخير, ونادى بعبادة «أهورا مازدا», الإله الواحد الحكيم, الذي جاء هو رسولاً له وداعياً إليه. وبذلك يكون هُناك ثلاثة آلهة عبدها الناس في بلاد فارس, هي النُّجوم اللامعة، السّادة، أهورا مازدا.]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s