خُلاصة كتاب: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك – الجزء الأول

Posted: أكتوبر 28, 2012 in الكتابات العامة, عصير الكتب

بسم الله الرحمن الرحيم

خُلاصة كتاب: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك – الجزء الأول

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ41. [تدشين المبنى الكنسي ومُحتوياته: المبنى الكنسي هو بيت الرَّب المُدشَّن (المُكرَّس) بالميرون. وكلمة تدشين أو تكريس تعني تخصيص، فبعد التَّدشين صار البيت مُخصَّصاً للرَّب، فلا يجوز استخدامه إلا في العبادة هو وكلّ ما فيه. وتكريس المبنى الكنسي ومُحتوياته هو خاصّ بالأسقف،  ويتمّ بصلوات طويلة, يُساعده فيها الكهنة والشَّمامسة, تبدأ في الغُرُوب وتستمر اللَّيل كلّه وتنتهي بالقُدّاس.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ42. [قُدسية الكنيسة: لا تصير الكنيسة بعد تدشينها بيتاً عادياً، بل هي بيت الله وكلّ ما فيها مُقدَّس. يقول القدِّيس أبيفانيوس (315-304م): «إنَّ ما يُقدَّم لله ويُقدَّس, سواء كان صليباً أو إنجيلاً أو صورة أو إناء, هو مُوقَّر, نُقبِّله ونُكرِّمه [أو: نَقْبَله ونُكْرِمه, ولكن غالباً التَّشكيل الأول هو الصَّحيح] مُترجِّين موهبة التَّقديس التي تُعطى منه». يقول القدِّيس أيرونيموس (331-420م): «إن كان اليهود قد كرَّموا قُدس الأقداس لأنَّه كان مُشتملاً على الكروبيم وموضع الغُفران وتابوت العهد, إذاً فلنُكرم نحن بأفضل وقار كنائسنا التي يحضر فيها الرَّب يسوع». يقول القدِّيس ذهبي الفم (347-407م): «ألم تنظر كيف أنَّ البعض يُقبِّلُون أعتاب الهيكل وهم ساجدون, وآخرين يلمسونها بأيديهم ثم يعودون بها إلى أفواههم».]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ14. [ولكن لماذا تُشبَّه الكنيسة بالعروس ؟ لأن العروس: يجب أن تُحبّ عريسها، وتخضع له في طاعة كاملة. وهي تستقي كيانها من عريسها وتأخذ مجدها وفخرها منه. وهي تأخذ حمايتها وأمنها من عريسها وتُعلِّق آمالها ورجاءها عليه. وهذا كلّه يتحقَّق في العلاقة بين المسيح والكنيسة.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ19. [متى وكيف حدث الانشقاق في الكنيسة الواحدة ؟ إذا كانت الكنيسة واحدة, وأساسها الإيماني هو ألوهية السيد المسيح, فمتى وكيف حدث الانشقاق في هذه الكنيسة الواحدة ؟ الانشقاق الأول: حدث سنة 451م بسبب الخلاف حول طبيعة السيد المسيح, وكان ذلك في مجمع خلقيدونية، وانشقت الكنيسة إلى: (1) كنائس غير خلقيدونية: وهي التي لا تَعْتَرِف بقرارات مجمع خلقيدونية، وهي أيضاً التي تؤمن بطبيعة واحدة للسيد المسيح بعد الاتِّحاد, مُتَّبِعة في ذلك نهج البابا أثناسيوس الرسولي والبابا كيرلُّس الكبير, وكلّ الآباء الأولين, هذه الكنائس هي التي تُعرف بالكنائس الأرثوذكسية الشَّقيقة وهي: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. كنيسة أنطاكية السُّريانية. كنيسة الهند السُّريانية. كنيسة الحبشة. كنيسة إريتريا. الكنيسة الأرمينية في لبنان. الكنيسة الأرمينية في تشيميازين. (2) كنائس خلقيدونية: وهي التي تَعْتَرِف بقرارات مجمع خلقيدونية، وهي أيضاً التي تُنادي بطبيعتين مُنفصلتين في السيد المسيح, هذه الكنائس هي: كنيسة روما الكاثوليكية والكنائس التّابعة لها. كنائس الرُّوم الأرثوذكس (الكنائس البيزنطية). الانشقاق الثاني: حدث سنة 1054م بسبب الخلاف حول انبثاق الرُّوح القُدُس، وهذا الانشقاق حدث داخل الكنائس الخلقيدونية نفسها, فانشقَّت إلى: (1) كنيسة روما الكاثوليكية والكنائس التّابعة لها: وهي التي أضافت كلمة «والابن» إلى قانون الإيمان, فصارت الجملة: «نعم نؤمن بالرُّوح القُدُس الرَّب المُحيي المُنبثق من الآب والابن». (2) كنائس الرُّوم الأرثوذكس (الكنائس البيزنطية): وهي التي لم تقبل هذه الإضافة, وبهذا تماثلت في هذه العقيدة مع الكنائس الأرثوذكسية غير الخلقيدونية. الانشقاق الثالث: حدث سنة 1521م وكان على يد «مارتن لوثر», مُؤسِّس البروتستانتية, وكان هذا الانشقاق داخل الكنيسة الكاثوليكية. وحدث بعد ذلك الانشقاق الرابع سنة 1538م, إذ انشقَّت كنيسة إنجلترا على يد هنري الثامن, وكان أيضاً هذا الانشقاق داخل الكنيسة الكاثوليكية. ثم توالت الانشقاقات داخل البروتستانتية ذاتها ، لأنَّها أباحت حرية التَّعليم لكلّ أحد, واليوم توجد آلاف المذاهب والشِّيَع البروتستانتية.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ21. [أهمّ ملامح الكنيسة القبطية الأرثوذكسية: الكنيسة القبطية هي الكنيسة المصرية, لأنَّ كلمة قبطي تعني مصري، وهي أيضاً كنيسة الإسكندرية, نسبةً إلى مقرّ الكُرسي البابوي بها مُدَّة تزيد على الألف سنة، وهي كذلك الكنيسة المرقسية, نسبةً لمؤسِّسها القدِّيس مرقس.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ18. [الأرثوذكسية: كلمة أرثوذكسية تعني مُستقيمة التَّمجيد (أرثو: مُستقيم، ذوكسا: تمجيد), فالكنيسة هي المُستقيمة التَّمجيد والشهادة لله في الزَّمن والأبدية، بفكر مُستقيم ومُعتقد ثابت وحياة طاهرة مُقدَّسة.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ10. [الأساس الإيماني لكنيسة العهد الجديد: إنَّ الأساس الإيماني لكنيسة العهد الجديد هو الإيمان بألوهية السيد المسيح، وأنَّه أقنوم الابن الذي تجسَّد لأجل فِداء الإنسان, هذا يتَّضِح جلياً في متَّى الإصحاح 16, حين سأل السيد المسيح تلاميذه: «من تقولون إنَّي أنا ؟» … فأجابه بطرس: «أنت المسيح ابن الله الحي» … فطوَّبه يسوع قائلاً: «طوبى لك يا سمعان بن يونا, إنَّ لحماً ودماً لم يُعلن لك لكن أبي الذي في السَّموات, وأنا أقول لك أيضاً أنت بطرس (صخرة) وعلى هذه الصَّخرة (صخرة الإيمان بألوهيتي) أبني كنيستي. وأبواب الجحيم لن تقوى عليها» .(مت 13:16-20). إذن, الإيمان بألوهية السيد المسيح هو الصَّخرة التي بنى عليها الرَّب كنيسته، وهو الأساس الإيماني لكنيسة العهد الجديد.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ87. [معمودية الأطفال: إنَّ معمودية الأطفال ضرورية ولازمة للأسباب الآتية: (1) لأنَّ منعهم منها يحرمهم من مُمارسة الأسرار الأخرى. (2) ولأنَّ منعهم منها يحرمهم من الدخول إلى السَّماء في حالة موتهم. (3) لأنَّهم مُشتركون في الخطية الجدّية، وفي حاجة للخلاص تماماً مثل الكبار.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ18. [الكنيسة والخدمة الكنسية العامَّة (اللِّيتورجيا): كلمة ليتورجيا كلمة يونانية تعني الخدمة العامَّة التي تؤدَّى لأجل الشَّعب, ولقد استخدمت هذه الكلمة في الكنيسة لتعني العبادة والخدمة الكنسية العامَّة مثل الأفخرستيا، المعمودية، الزَّواج، التَّسبحةواللِّيتورجيا في الكنيسة هي أهمّ وظائفها حيث إنَّها تُقدَّم من خلالها الخلاص للمؤمنين, يقول القدِّيس كبريانوس: «لا خلاص خارج الكنيسة». فالكنيسة تلدنا بالمعمودية، وتُثبِّتنا بالميرون، وتُنمِّينا بالأفخرستيا، وتفتح لنا باب التَّوبة المُستمرَّة بالاعتراف.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ82. [تعريف السِّر الكنسي: السِّر الكنسي هو نعمة أو عطية إلهية غير منظورة، تُمنح للمُتقدِّم إليه بعمل الرُّوح القُدُس ، وذلك بواسطة صلوات ومُمارسات طقسية, تتمّ على يد كاهن شرعي. عدد الأسرار: عدد أسرار الكنيسة سبعة، وهو عدد من أعداد الكمال المسيحي. وهُناك نُبوَّة في العهد القديم تتحدَّث عن السيد المسيح – أقنوم الحكمة – الذي بنى بيته (كنيسته) على سبعة أعمدة, أي السَّبعة أسرار:  «الحكمة نحتت بيتها. نحتت أعمدتها السَّبعة» (أم 1:9). ويوحنا الرّائي رأى سبع منارات ذهبية في كنيسة الله، لعلَّها هي السَّبعة أسرار التي تُعطى للمؤمنين فتُضيء لهم الطَّريق إلى الملكوت (رؤ12:1 ، 13).]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ82. [شُرُوط إتمام أي سِرّ: تَقَدُّم  الشَّخص بإرادته لقُبُول السِّر. توافر المادَّة المُلائمة للسِّر في الأسرار التي لها موادّ خاصَّة بها، وهذه الأسرار هي المعمودية والميرون والتَّناول ومسحة المرضى. وجود كاهن قانوني موضوعة عليه اليدّ. إتمام صلوات ومُمارسات طقسية خاصَّة بكلّ سِرّ، وذلك لاستدعاء الرُّوح القُدُس العامل في الأسرار.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ83. [سِرّ المعمودية هو سِرّ مُقدَّس فيه يقوم الكاهن بتغطيس المُعمَّد في الماء ثلاث مرّات باسم الثّالُوث القُدُّوس، والسِّر يَعطِي نِعَماً وبركات كثيرة للمُعمَّد, أهمَّها الولادة الثانية، كما يَعطِي وَسْماً (علامة روحية) لا تُمحى. ولسِرّ المعمودية المرتبة الأولى بين الأسرار، على اعتبار أنَّه باب يدخل منه المؤمن إلى الكنيسة، ولا يُمكن مُمارسة أي سِرّ آخر قبله. ولهذا السِّر أسماء عديدة منها الولادة الثانية، الولادة الجديدة، الولادة الرُّوحية، سِرّ الحميم، الميلاد الثاني. ومادَّة السِّر هي الماء، والماء ضروري للحياة، كما أنَّه مُنعش للجسم، ويغسله ويُنظِّفه من أقذاره.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ85, 86. [فاعلية المعمودية: بالمعمودية ننال الخلاص من الخطية الجدّية: «من آمن واعتمد خلص» (مر16:16), «بمُقتضى رحمته خلَّصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الرُّوح القُدُس» (تي5:3), «إذ كان الفُلك يُبنى الذي فيه خلص قليلون أي ثماني أنفس بالماء الذي مثاله يخلِّصنا نحن الآن أي المعمودية» (1بط20:3، 21). بالمعمودية ننال غُفران الخطايا السابقة: «توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا» (أع 38:2). بالمعمودية ننال الميلاد الثاني من حضن الكنيسة: «بمُقتضى رحمته خلَّصنا بغسل الميلاد الثاني» (تي 5:3). بالمعمودية نموت مع المسيح ونقوم معه في حياة جديدة: «أم تجهلون أنَّنا كل  من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته. فدُفِنّا معه بالمعمودية للموت. حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً في جدة الحياة» (رو3:6،4). بالمعمودية نلبس المسيح ونصير أبناء الله: «لأنَّكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع. لأنَّكم كلّكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح» (غل26:3، 27). بالمعمودية يُفتح لنا الطريق إلى ملكوت الله: «إن كان أحد لا يُولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله» (يو3:3), «إن كان أحد لا يُولد من الماء والرُّوح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله» (يو5:3), «مُبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الأموات لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ في السموات لأجلكم» (1بط 3:1، 4). بالمعمودية ننضمّ لعضوية الكنيسة (الجسد الواحد): «لأنَّنا جميعاً بروح واحد أيضاً اعتمدنا إلى جسد واحد يهوداً كُنَّا أم يونانيين, عبيداً أم أحراراً. وجميعاً سُقينا روحاً واحداً … وأمَّا أنتم فجسد المسيح وأعضاؤه أفراداً» (1كو 13:12، 27).]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ92، 93. [كلمة «ميرون» كلمة يونانية تعني «طيِّب». وسِرّ الميرون هو سِرّ مُقدَّس به ننال ختم موهبة الرُّوح القُدُس للتَّثبيت في الحياة المسيحية, وكان السِّر يتمّ في الكنيسة الأولى بوضع الأيدي، ثم صار يتم بمسح المُعمَّد بزيت الميرون المُقدَّس. المولود روحياً يلزمه قُوَّة لينموّ روحياً, وهذه القُوَّة يمنحها سِرّ الميرون, فنحن بالعِماد نتطهَّر، وبالميرون نتقوَّى بالرُّوح القُدُس, بالمعمودية ننال الولادة الثانية، وبالميرون ننال الرُّوح القُدُس الذي يُساعدنا على النُّموّ الرُّوحي, بالمعمودية ننجو من الموت، وبالميرون نسعى في طريق الأبدية. ولهذا السِّر أسماء عديدة منها سِرّ التَّثبيت، سِرّ المسحة، سِرّ مسحة الميرون، سِرّ مسحة الخلاص، سِرّ موهبة الرُّوح القُدُس، سِرّ الرُّوح، سِرّ ختم الرُّوح. مادَّة السِّر هي الزَّيت المُقدَّس, والزَّيت في العهد القديم كان يُمسح به الملوك والكهنة والأنبياء, علامة على الإفراز والتَّخصيص لله وأخذ قُوَّة منه.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ95. [يقول قداسة البابا شنودة الثالث عن مفاعيل سِرّ الميرون: «بهذا الدّهن المُقدَّس تنال التَّقديس وسُكنى الرُّوح القُدُس، وتُصبح هيكلاً للرُّوح القُدُس (1كو 16:3), وبهذا الدّهن المُقدَّس يُقدَّس كل أطراف المُعمَّد ومفاصله وفتحات جسمه، ويبدأ الرُّوح يعمل فيه بقُوَّته ومواهبه وإرشاده» (مجلة الكرازة, عدد 21, أغسطس 1998م).]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ96. [تاريخ عمل الميرون: يذكر التَّقليد الكنسي  أنَّ أوَّل من عمل الميرون هُم الآباء الرُّسُل, فقد كانوا مُحتفظين بالأطياب التي كانت على جسد السيد المسيح عند تكفينه, وأضافوا إليها الأطياب التي أحضرتها النِّسوة لوضعها على جسد الرَّب – ولكنَّه كان قد قام – أذابوا الجميع في زيت الزَّيتون النَّقي، وصَلُّوا عليه في عُلِّيَّة صِهيون، وصيَّروه دُهناً مُقدَّساً لمنح موهبة الرُّوح القُدُس للمُعمَّدين. ولمَّا حضر القدِّيس مرقس للإسكندرية, أحضر معه كمية من زيت الميرون لاستعماله, واستمر الآباء البطاركة من بعده في استخدامه حتى زمن البابا أثناسيوس البطريرك العشرين, حيث لم يبقَ منه إلا شيء يسير, وكان قد نفذ من الكنائس الرَّسُولية الأخرى, فأرسل أساقفة هذه الكنائس إلى البابا أثناسيوس, يطلبون إليه أن يُرسل بعضاً مما عنده, فعزم البابا على إعادة صُنع الميرون, وأعدَّ ما يلزم من الأطياب والعُطُور التي أمر الله بها موسى ليصنع منها دهن المسحة المُقدَّسة (خر30)، وتمّ تقديس الميرون بصلوات خاصَّة بالإسكندرية, ووضع البابا أثناسيوس الخميرة المُقدَّسة المُتبقِّية من ميرون الرُّسُل في طبخة الميرون الجديد, ثم وزَّعه على كنائس الكرازة، كما أرسل أجزاء منه إلى بطاركة الكراسي المسكونية الأخرى مع نُسخة من طريقة عمله, فقبلوها بفرح عظيم.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ96. [تتكوَّن خلطة الميرون من حوالي 30 صنفاً من الأطياب, منها المر والميعة والسليخة والعود واللبان والقرفة وقصب الذريرة والعنبر والبلسم … وغيرها، وآخر شيء يُوضع في الخلطة هو المسك برائحته العطرية, فيعطي رائحة جميلة للخلطة، ويبدو أنَّه من هُنا جاء المثل خاتمتها مسك.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ97، 98. [طقس سِرّ الميرون: بعد إتمام سِرّ المعمودية, تُجفِّف الأمّ طفلها, وتضعه على المنضدة المُعدَّة لذلك بجوار جُرن المعمودية، ثمّ يأخذ الكاهن قارورة الميرون المُقدَّس ويُصلِّي عليها صلاة قصيرة ثم يفتح الزُّجاجة، ويبدأ في الرُّشومات كالآتي: (1) المجموعة الأولى: 8 رشومات الرأس. يضع الكاهن إبهام يده اليُمنى على فُوَّهة قارورة الميرون ويُنكِّسها بحذر إلى أسفل حتى يبتلّ إصبعه بالميرون، ثمّ يرشم النّافوخ، المنخارين، الفمّ، الأذن اليُمنى ثمّ العين اليُمنى، العين اليُسرى ثمّ الأذن اليُسرى. يعمل الكاهن هذه الرُّشومات وهو يقول: «باسم الآب والابن والرُّوح القُدُس. مسحة نعمة الرُّوح القُدُس آمين». يدهن الكاهن النّافوخ حيث العقل والفكر. ويدهن المنخارين حيث حاسَّة الشَّم. ويدهن الفمّ حيث حاسَّة التَّذوق والكلام. ويدهن الأذنين حيث حاسَّة السَّمع. ويدهن العينين حيث حاسَّة النَّظر. (2) المجموعة الثانية: 4 رشومات الجزع. ثمّ يبلّ الكاهن إبهام يده اليُمنى مرَّة أخرى بزيت الميرون، ويرشم القلب والسُّرة والظَّهر والصُّلب. يعمل هذه الرُّشومات وهو يقول: «مسحة عربون ملكوت السَّموات آمين». يدهن القلب الذي يرمز للعاطفة, وهو الذي يضخّ الدَّم للجسم كله. ويدهن السُّرة حيث الأحشاء الدّاخلية. يقول المرنم: «قلباً نقياً أخلق فيَّ يا الله, وروحاً مُستقيماً جدِّده في أحشائي» (مز10:51). ويدهن الظَّهر حيث العمود الفقري الذي يرمز للإرادة. ويدهن الصُّلب أسفل الظَّهر حيث المناطِق التَّناسلية لتقديسها. (3) المجموعة الثالثة: 6 رشومات الطَّرف العُلوي الأيمن. ثمّ يأخذ الكاهن الميرون بإصبعه كما سبق، ويرشم مفصل الكتف الأيمن من فوق ومن أسفل، ثمّ مفصل الكوع الأيمن من الأمام ومن الخلف، ثم مفصل الرّسغ الأيمن من الأمام ومن الخلف. يعمل هذه الرُّشومات وهو يقول: «دهن شركة الحياة الأبدية آمين». (4) المجموعة الرابعة: 6 رشومات الطَّرف العُلوي الأيسر. ثمّ يفعل الكاهن نفس الشيء بمفاصل الطَّرف العُلوي الأيسر وهو يقول: «مسحة مُقدَّسة للمسيح إلهنا وخاتم لا ينحلّ آمين». ودهن الطَّرفين العُلويين يُشير إلى تقديس العمل وكذلك حاسَّة اللَّمس. (5) المجموعة الخامسة: 6 رشومات الطَّرف السُّفلي الأيمن. ثمّ يأخذ الكاهن الميرون بإصبعه، ويرشم الحُقّ الأيمن من الأمام والخلف، ثمّ الرُّكبة اليُمنى من الأمام والخلف، ثمّ العرقوب الأيمن من الأمام والخلف. يعمل هذه الرُّشومات وهو يقول: «كمال نعمة الرُّوح القُدُس آمين». (6) المجموعة السادسة: 6 رشومات الطَّرف السُّفلي الأيسر. ثم يفعل الكاهن نفس الشيء مع الطَّرف السُّفلي الأيسر وهو يقول: «أدهنك يا … بدهن مُقدَّس باسم الآب والابن والرُّوح القُدُس آمين». ودهن الطَّرفين السُّفليين يُشير إلى تقديس طريق الإنسان وخطواته. هذه الرُّشومات الـ 36 تشمل كل مفاصل وحواس الجسم لتحصنها ضدّ الشَّيطان.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ104. [سِرّ الشُّكر هو سِرّ مُقدَّس فيه يتناول المؤمن جسد السيد المسيح ودمه الأقدسين تحت شكليّ الخُبز والخمر. أسماء السِّر: سِرّ الشُّكر، العشاء الرَّبّاني، العشاء السِّرّي، العشاء الإلهي، مائدة الرَّب، مائدة المسيح، المائدة السِّرّية، المائدة المُقدَّسة، خبز الرَّب، الخُبز السَّماوي، سِرّ الشَّرِكة، سِرّ الأسرار. مادَّة السِّر: الخُبز والخمر.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ106. [تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية أنَّه بعد حُلُول الرُّوح القُدُس على الخُبز والخمر وتقديسهما, فقد تحوَّل الخُبز والخمر سِرًّا إلى جسد المسيح ودمه الأقدسين، حتى أنَّ الخبز والخمر اللذين ننظرهما على المائدة ليسا خبزاً وخمراً بسيطين, بلّ هُما جسد الرَّب ذاته ودمه الأقدسان تحت شكليّ الخُبز والخمر.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ108. [لقد سلَّم السيد المسيح جسده ودمه الأقدسين لتلاميذه تحت شكليّ الخُبز وعصير الكرمة. الخُبز: لقد أمرت الكنيسة أن يكون الخُبز مصنوعاً خِصِّيصاً لهذا الغرض، وذلك احتراماً وتقديراً لمكانة السِّر. مصنوعاً من دقيق القمح النَّقي، وذلك لعظمة السِّر. مصنوعاً بغير ملح، وذلك لأنَّ الملح يُوضع في الطَّعام لحفظه من الفساد ولجعله مقبول المذاق، والخبز الذي سيتحوَّل إلى جسد المسيح ليس في حاجة لهذا أو لذاك, لأنَّ جسد المسيح لم يرَ فساداً، وكذلك لأنَّ المسيح حلقه حلاوة وكله مُشتهيات. مصنوعاً خبزاً مُختمراً وليس فطيراً.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ109. [القُربانة: كلمة قُربانة معناها تَقدُمة أو عطية، وذبيحة الأفخرستيا في جوهرها هي عمل حُبّ, حيث قدَّم السيد المسيح جسده قُرباناً (تَقدُمة) عنَّا لله أبيه. والقُربانة عبارة عن خُبزة مُستديرة كقُرص الشَّمس, وهي تُشير بهذا إلى المسيح شمس البِر، والقُرص المُستدير يُشير إلى ذبيحة المسيح التي قُدِّمت عن العالم كلّه. مكتوب على حافَّتها الخارجية باللُّغة القبطية: DE AGIOS O QEOS AGIOS ISCUROS AGIOS AQANATOS [دي هاجيوس هو ثيؤوس, هاجيوس إسخوروس, هاجيوس أثاناتوس], أي: قُدُّوس الله, قُدُّوس القوي, قُدُّوس الحيّ الذي لا يموت. وهي التَّرنيمة التي أنشدها يوسف الرّامي ونيقوديموس وقت تكفين السيد المسيح, وهذا إشارة إلى أنَّ تَقدُمة الأفخرستيا هي بعينها تَقدُمة الصَّليب. والقُربانة بها من الوسط مُربَّع به صليب كبير، ويُعرف هذا الجزء بالـ «إسباديقون» أي السِّيدي، وهو بهذا يُشير إلى السيد المسيح. وحول هذا الجزء يوجد اثنا عشر مُربَّعاً صغيراً بداخل كل منهم صليب صغير، وهمّ بهذا يُشيرون إلى تلاميذ السيد المسيح. ورقم 12 يُشير إلى الكنيسة أي إلى ملكوت الله في العالم لأنَّ: الثّالُوث القُدُّوس (3) يملك على (×) أربعة أركان المسكونة (4) = 12.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ110. [الخمر: طريقة عمل الخمر هي أنَّهم ينقعون زبيب العنب مُدَّة يسيرة حتى يبدأ في الاختمار، ثم يعصرونه دون استخدام النِّيران أو إضافة أي مادَّة غريبة. وهذه الطَّريقة تُعرف بالتَّخمير، وهي تختلف عن التَّقطير. ولقد أمرت الكنيسة أن يكون الخمر: نقياً – كالخُبز أيضاً – كما يليق بعظمة السِّر. ألَّا تدخل عليه أية مادَّة أخرى ما عدا الماء (مجمع قرطاجنة, ق 46). ألَّا تُزاد كمية الماء عن الثُّلُث حتى لا يفقد الخمر شكله أو لونه. وأن يكون الخمر من عصير الكرمة دون غيره.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ113. [التَّناول باستحقاق: للاستحقاق معانٍ كثيرة أهمَّها: الاستعداد الرُّوحي: يجب أن يكون المُتقدِّم للتناول مسيحياً أرثوذكسياً. يجب أن يكون مؤمناً بالسِّر وفاعلية دم المسيح الذي يُطهِّر من الخطايا. يجب أن يكون مُمارساً لسِرّ التَّوبة والاعتراف بانتظام. يجب أن يكون في صُلح وسلام مع الآخرين. يقول القدِّيس باسيليوس الكبير: «إذا كان قوم من العلمانيين مُتعادين, ويعلم الإكليروس ذلك, فلا تُعطى لهم الأسرار, ولا تُقبل منهم قرابين حتى يتصالحوا» (ق 91). لا يتقدَّم الشَّخص للتَّناول كأنَّه يتناول طعاماً عادياً، بلّ يكون من داخله مُدركاً قيمة وعظمة جسد الرَّب ودمه. يقول نيافة الأنبا متاؤس – أسقف دير السُّريان الحالي – عن التَّناول باستحقاق: «الاستحقاق هو الشُّعور بعدم الاستحقاق, وشعور الإنسان بأنَّه خاطئ، وأنَّ القُدّاسات للقدِّيسين، وهو لم يصلّ بعد إلى القداسة». الاستعداد الجسدي: نظافة الجسد والملابس. أن يكون الإنسان صائماً أي مُنقطعاً عن الطَّعام: فترة الانقطاع عن الطَّعام بالنِّسبة للكبار هي تسع ساعات، وبالنِّسبة للأطفال ستّ ساعات, وبالنِّسبة للرُّضَّع ثلاث ساعات, ويُكتفى بالنِّسبة لهم بالصَّوم من بدء القُدّاس حتى نهايته. المُتزوِّج لا يقترب إلى زوجته ليلة التَّناول وكذلك يوم التَّناول. إن تعرَّض الإنسان للاحتلام مصحوباً بحِلم أو بغير حِلم, فلا يدنو من التَّناول لأنَّ الاحتلام فِطْر, يقول الأنبا ساويروس بن المُقفَّع: «الاحتلام فطر, والذي يفطر لا يُمنع عن الصَّلاة, ولا عن دخول الكنيسة, ولا عن حُضُور القُدّاس (بعد إتمام النَّظافة الجسدية طبعاً) بل عن التَّناول من الأسرار فقط». في فترات الدَّورة الشهرية والنِّفاس تمتنع المرأة عن التَّناول. من تأخَّر عن حُضُور الكنيسة وجاء بعد قراءة الإنجيل لا يتناول.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ146. [ما هو القُدّاس الإلهي ؟ القُدّاس الإلهي هو مجموعة الصَّلوات التي رتَّبتها الكنيسة لتقديس سِرّ الأفخرستيا، أي تحويل الخُبز والخمر العاديَّين إلى جسد الرَّب ودمه. وكلمة «قُدّاس» كلمة عبرية سُريانية من الفعل السُّرياني «قدش» والعربي «قدس»، ومعنى الكلمة ظاهر فهو يعني التَّقديس. وخدمة القُدّاس تُمثِّل عملاً تعبُّديًّا جماعياً، فيه تتَّحِد الكنيسة بعريسها المذبوح لأجلها. وطُقُوس القُدّاس الإلهي تَخدِم أساساً محورين أساسيين في علاقتنا مع الله: الجانب التَّعليمي: بكُلّ ما فيه من معرفة لاهوتية وعقائدية وكتابية. الجانب التَّعبُّدي: بكُلّ ما يحمل من انسحاق قلبي وروحي أمام الله.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ 147، 148. [القُدّاسات المُستخدمة الآن في الكنيسة القبطية: يوجد في الكنيسة الكثير من القُدّاسات المنسوب بعضها للآباء الرُّسُل, والآخر لبعض من آباء الكنيسة الأولين، ولكن القُدّاسات المُستخدمة حالياً في الكنيسة القبطية هي ثلاثة: القُدّاس الباسيلي, والقُدّاس الغريغوري, والقُدّاس الكيرلُّسي. ولقد شهد بهذا الأمر كتاب المجموع الصَّفوي لابن العسال (القرن الثالث عشر الميلادي) إذ جاء فيه: «وقد ترتَّب في البيعة القبطية ثلاثة قُدّاسات لباسيليوس وإغريغوريوس وكيرلُّس الكبير». القُدّاس الباسيلي: وضعه القدِّيس باسيليوس الكبير (329-379م) أسقف قيصرية كبادوكية. وفيه يُوجَّه الخطاب إلى الله الآب: «يا الله العظيم الأبدي». وهو أكثر القُدّاسات شُيُوعاً. القُدّاس الغريغوري: وضعه القدِّيس إغريغوريوس الثيئولوغوس (329-390م) أسقف القسطنطينية. وفيه يُوجَّه الخطاب إلى الله الابن: «أيها الكائن الذي كان الخالق الشريك». وهو قُدّاس تأمُّلي ويتميَّز بألحانه المُفرحة، ولذا عادة ما يُصلَّى به في الأعياد السِّيدية الكُبرى. القُدّاس الكيرلُّسي: وضعه أصلاً القدِّيس مرقس الرسول، لكنَّه نُسب إلى القديس كيرلُّس الكبير (377-444م) بطريرك الإسكندرية الرابع والعشرين، لأنَّه هو الذي جمع أقواله وزاد عليها بعض التَّرتيبات على النَّسق الحالي. وفيه يُخاطَب أقنوم الآب: «يا رئيس الحياة وملك الدهور». وهو قُدّاس طويل نسبياً, ولذا عادَّة ما يُصلَّى به في الأصوام وخاصَّة الصَّوم الكبير.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ224. [فائدة الصَّلاة حسب نظام مُعيَّن موضوع: إذا لم يكن لنا نظام مُعيَّن في صلواتنا, وتركنا لأنفسنا الحرية لنُصلِّي متى أحسسنا بالرَّغبة في الصلاة, فإنَّ هذا يُمثِّل خطراً كبيراً على حياتنا الرُّوحية، وينتهي غالباً إلى الإهمال الكُلّي للصَّلاة، حيث إنَّ الصَّلاة من أصعب المُمارسات الرُّوحية على الجسد الذي يميل دائماً إلى الرّاحة أو الانشغال بالأمور المادية.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ14. [في كنيسة العهد الجديد نحن نلمس الرَّب ونأكل جسده ودمه الأقدسين، ونتَّحِد به كلّ يوم على المذبح في الأفخرستيا, هذا هو مجد كنيسة العهد الجديد, أنَّ السيد المسيح ابن الله يسكن فينا, وفي هذا يقول الوحي المُقدَّس: «المسيح فيكم رجاء المجد» (كو 27:1), «أم لستم تعرفون أنَّ يسوع المسيح هو فيكم» (2كو 5:13), «في ذلك اليوم تعلمون أنِّي أنا في أبي وأنتم فيَّ وأنا فيكم» (يو 20:14).]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ99. [سِرّ التَّوبة هو سِرّ مُقدَّس فيه يرجع الخاطئ إلى الله ويُقدِّم توبة على خطاياه، ويعترف بها أمام الكاهن ليحصل منه على حِلّ لخطاياه بالسُّلطان المُعطى للكاهن من قِبَل الرَّب يسوع، وبذلك تتمّ مغفرة خطايا التّائب. العمل المنظور في السِّر هو اعتراف التّائب على يدّ الآب الكاهن وسماعه الحِلّ من فمه، أمَّا النِّعمة غير المنظورة فهي غُفران خطاياه. أسماء السِّر: ميناء ثانية، معمودية ثانية، اعتراف، مُصالحة.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صــ101، 102. [فاعلية السِّر (أي: التَّوبة والاعتراف) غُفران الخطايا والتَّطهير من كلّ إثم: «إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل, حتى يغفر لنا خطايانا ويُطهِّرنا من كل إثم» (1يو 9:1، 10). محو الخطية وعدم ذكر الله لها: «قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك» (إش 22:44), «فإذا رجع الشِّرير عن جميع خطاياه التي فعلها … فحياة يحيا لا يموت … كُلّ معاصيه التي فعلها لا تُذكر عليه» (حز 18: 21, 22). الصُّلح مع الله ونيل السَّلام: «لأنَّه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحداً, ونقض حائط السِّياج المتوسط» (أف 14:2). العودة إلى رتبة البُنوَّة وأحضان الله: «ابني هذا كان ميِّتاً فعاش وكان ضالاً فوُجِد» (لو 32:15), «لا أعود أسميكم عبيداً لكن أسمِّيكم أحباء» (يو 15:15).]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ102. [يبدأ الاعتراف في حُدُود الثانية عشر من العُمر، ويجب أن يقوم الكهنة والوالدون والخُدّام بتشجيع الفِتيان في هذه السِّن على مُمارسة هذا السِّر. يجب على المُعترِف أن يختار له أباً حكيماً مُختَبِراً. يجب على المُعترف ألَّا يتنقَّل كثيراً بين آباء الاعتراف، لأنَّ هذا يعوق نموّه الرُّوحي. يجب على المُعترف أن يدخل في علاقة محبَّة وثِقة مع أب اعترافه، حتى يُمكن أن يثق في إرشاده. إرشادات قبل جلسة الاعتراف: يجب ألَّا تزيد المُدَّة بين مرَّة الاعتراف والتالية لها عن شهر أو شهر ونصف على الأكثر. يجب التَّجهيز للاعتراف، وذلك بجلسة هادئة مع النَّفس وفحصها فحصاً هادئاً. يُستحسن التَّجهيز للاعتراف بكتابة ورقة صغيرة تحتوي الأمور التي يُريد المُعترف أن يذكرها، حتى لا ينسى شيئاً. إرشادات أثناء جلسة الاعتراف: يذكر المُعترف كل خطاياه, سواء التي بالفعل أو بالقول أو بالفكر. لا يُخفي المُعترف شيئاً, بل يذكر كلّ شيء بحرص. لا يلتمس المُعترف لنفسه الأعذار أو الحُجج. يتقبَّل المُعترف الإرشادات والتَّوجيهات من أبيه في طاعة كاملة. إرشادات بعد جلسة الاعتراف: يجب على المُعترف أن يُقدِّم الشُّكر لله الذي قَبِلَه ودبَّر أمر اعترافه. يجب عليه أن يكون يقظاً ساهراً على خلاص نفسه. يجب عليه أن يسعى في تنفيذ ما أعطاه أبوه الرُّوحي من قوانين وإرشادات.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ103. [طقس سِرّ الاعتراف: يدخل المُعترف في اتِّضاع وانسحاق, ويُقبِّل الصَّليب ويدّ أبيه ثمّ يجلس في هُدُوء. يذكر المُعترف خطاياه كلّها في دقَّة وتوبة: خطايا الفِكر واللِّسان وكلّ الحواس. يذكر المُعترف أيضاً انتظامه في الُممارسات الرَّوحية: الصَّلاة, الصَّوم, التَّناول … إذا طلب الكاهن تفصيلات إضافية يقوم المُعترف بذلك. ينحني المُعترف أمام الكاهن، الذي يضع يده اليُمنى وبها الصَّليب على رأسه ويُصلي.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ114، 115. [سِرّ مسحة المرضى هو سِرّ مُقدَّس به ينال المريض المؤمن شفاء أمراضه النَّفسية والجسدية، إذ يمسحه الكاهن بزيت مُقدَّس ويستمد له النِّعمة الإلهية. وللسِّر أسماء عديدة منها الزَّيت المُقدَّس والقنديل ومسحة المرضى. مادة السِّر: الزَّيت المُقدَّس.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ120. [هو سِرّ مُقدَّس فيه يتَّحِد ويرتبط العروسان اتِّحاداً وارتباطاً مُقدَّساً، بفعل الرُّوح القُدُس على يد كاهن شرعي. ويُسمَّى هذا السِّر إكليلاً بسبب الأكاليل التي تُوضع على رأسيّ العروسين وقت إتمام السِّر، وهي ترمز إلى أكاليل العِفَّة والفرح والبركة. والزَّواج في المسيحية يتسامى من مُجرَّد ارتباط الأجساد ليصل إلى اقتران الكيان كلّه, إذ ليس بعد اثنين بل واحد.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ122. [سؤال: هل يجوز للإنسان المسيحي أن يتزوَّج بغير المؤمن ؟ يجيب على هذا السؤال نيافة الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المُقدَّس ومُطران دمياط الحالي فيقول: «إنَّ الزَّواج في المسيحية هو على مِثال اتِّحاد المسيح بالكنيسة, والرَّجل في المسيحية هو رأس المرأة، والمرأة تخضع للرَّجل خُضُوع الكنيسة للمسيح، فكيف يقوم هذا المثال في زيجة بين طرف مسيحي وطرف غير مؤمن. وكيف يكون الرَّجل هو مِثال المسيح في الأسرة إذا كان إنساناً غير مؤمن ؟ ولهذا فنحن نؤكِّد بكُلّ يقين أنَّ المسيحية لا تقبل بزواج لا يشترك فيه الطَّرفان في الإيمان والعقيدة والحياة الرُّوحية والمعمودية الواحدة، وإذا كان الكتاب المُقدَّس في العهد القديم قد نهى عن الارتباط بغير المؤمنات من النِّسوة الأجنبيات, حتى أنَّ عزرا قد طرد جميع النِّسوة بعد زواجهنَّ، ونادى بتوبة الشعب (عن هذا الأمر انظر عز 2:10-17), فكمّ يكون الحال في عهد النِّعمة والقداسة والبُنوَّة لله والأسرار المُقدَّسة]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ126. [سِرّ الكهنوت هو سِرّ مُقدَّس فيه يضع الأسقف يده على رأس الشَّخص المُنتخب ويُصلِّي من أجله، فينسكب عليه الرُّوح القُدُس, ويمنحه الدَّرجة الكهنوتية المُتقدَّم لها، ويصبح له سُلطان مُباشرة الخدمات الكنسية بحسب رُتبته.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ128. [القِسم المنظور في السِّر هو وضع يدّ الأسقف على المُتقدِّم للسِّر والصَّلاة. والقِسم الغير منظور يتمثَّل في النِّعمة الإلهية التي ينالها الإنسان المُنتخب، والسِّمة أو الوَسْم التي يتَّسِم بها بعد إتمام السِّر، وهذه السِّمة دائمة ولا تُمحى.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ128. [بركات السِّر: حفظ نظام الكنيسة وطُقُوسها وصلواتها. مُمارسة أسرار الكنيسة ووصول النِّعَم والعطايا للمؤمنين. تعليم الشَّعب ورعايته وانتشار كلمة الله.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ128. [الدَّرجات الكهنوتية: درجة الشَّمامسة: الشَّماس كلمة سُريانية تعني خادم، وهي باليونانية «ذياكون». تنحصر وظيفة الشَّماس في مُعاونة القِسّ أو الأسقف في إتمام الطُقُوس الكنسية.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ129. [الإبصالتس: وتعني المُرتِّل، وهي من الكلمة القبطية «إبصالموس» بمعنى مزمور أو ترتيلة. اعتادت الكنيسة أن ترسم الأطفال الصِّغار في هذه الرُّتبة، وذلك حسب قول المزمور: «من أفواه الأطفال والرُّضعان هيّأت سبحاً» (مز2:8). وظائفه: عمله واضح وهو حفظ الألحان والتَّرتيل بها.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ129. [الأناغنوستيس أو الأغنسطس كلمة يونانية تعني قارئ فُصُول الرَّسائل. وظائفه: تلاوة القراءات اليومية الكنسية. الوعظ والتَّعليم بإذن من الأسقف أو الكاهن. وقديماً تلاوة أسماء الآباء البطاركة بعد مجمع القُدّاس. التَّسبيح وترديد الألحان (وهي وظيفة الرُّتبة السّابقة).]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ130. [الإيبوذياكون: الإيبوذياكون كلمة يونانية تعني مُساعد شمّاس. وظائفه: تنظيم الجُلُوس في الكنيسة وحراسة أبوابها من الهراطقة والحيوانات. إيقاد سُرُج الكنيسة وتعمير المجامر. حفظ كُتُب الكنيسة وثياب الكهنة. تجفيف الأواني المُقدَّسة بلفافة. تُضاف هذه الوظائف إلى الوظائف السّابقة حين كان مُرتِّلاً وأغنسطساً.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ131. [الذِّياكون: الذِّياكون كلمة يونانية يُقابلها كلمة شمّاس في السُّريانية، وفي القبطية «ريف شمشي» وتعني خادم. وظائفه: تلاوة مردات الهيكل وقراءة إنجيل القُدّاس. تنظيف الهيكل وترتيب المذبح. كتابة أسماء مُقدِّمي القرابين والعطايا للكاهن ليذكرهم بعد أوشية القرابين. الوعظ والتَّعليم بإذن من الأب الأسقف أو الكاهن. يُسمح له أن يُناول الشَّعب من الدَّم الكريم بإذن من الكاهن وفي حالة الضَّرورة. مُعاونة الكاهن في الافتقاد وخدمة الأرامل والمحتاجين.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ132. [الأرشيذياكون: أرشي ذياكون تعني رئيس شمامسة. وظائفه: يرأس جميع الرُّتب الشَّماسية ويُدبِّر أمورها. يكون مثل أذن وعين للأسقف والكاهن.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ134. [الشَّماسات في الكنيسة: كانت توجد في الكنيسة الأولى شمّاسات يُساعدن الرُّسُل في بعض أمور الخدمة، وقد اشترطت قوانين الرُّسُل أن تكون الشَّماسة عذراء أو أرملة لرجل واحد، وقد بلغت السِّتِّين، أمثلة هؤلاء الشَّماسة فيبي خادمة كنيسة كنخريا. هذا وقد اختفت خدمة الشَّماسات المُكرَّسات في الكنيسة منذ القرن الــ 13م، وقد أعادها مرَّة أخرى قداسة البابا شنودة الثالث البطريرك الــ 117. والجدير بالذِّكر أنَّ الشَّماسة ليست رُتبة كهنوتية, فلا كهنوت للنِّساء، فالشَّماسة لا تُوضع عليها اليد, لكنَّها تُقام من الأسقف بعد بخور باكر في القُدّاس، فتقف أمام الهيكل ويتلو عليها صلاة وردت في قوانين الرُّسُل. عملها: مُعاونة الكاهن في عِماد النِّساء. حفظ النِّظام في أماكن جُلُوس النِّساء. افتقاد الشّابات والسَّيدات. خدمة مدارس الأحد وحضانة الكنيسة. خدمة الشّابات والنِّساء في الاجتماعات الخاصَّة بهنّ.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ134. [القِسّ: من كلمة «قاشيشو» السُّريانية، ويُقابلها «ابريسفيتيروس» اليونانية، وتعني الشَّفيع أو الشَّيخ.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ135. [القُمُّص: كلمة قُمُّص أو إيغومانوس من كلمة يونانية بمعنى مُدبِّر أو مُقدِّم, والقُمُّص هو كبير القُسُوس في الكنيسة. في رفع البُخُور يُعطى للقِسّ يدّ واحدة، وللقُمُّص يدان، وللأسقف ثلاث أيادٍ.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ136. [الأسقف: كلمة أسقف باليونانية هي «إبيسكوبوس», وتعني النّاظِر من فوق أو الرَّقيب. شُرُوطه هي نفس الشُّروط التي ذُكِرَت للكاهن، ويُضاف إليها أن يكون من الرُّهبان وليس من العلمانيين، وفي الواقع أنَّه قد بدأ هذا النِّظام من مجمع نيقية (325م), حيث اتَّخذ الحاضرون قراراً بأن يكون الأساقفة من البتوليين, أمَّا القساوسة فمن المتزوجين. يمتاز الأسقف بأنَّ له كمال الكهنوت، إذ له سُلطان وضع اليدّ والسِّيامة. طقس السِّيامة: يجب أن تكون السِّيامة في يوم الأحد وتبدأ من عشيته. يُزكِّي شعب الإيبارشية الشَّخص المُرشَّح، ويتقدَّمون بالتَّزكية المكتوبة للبابا.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ138. [المُطران: كلمة مُطران من الكلمة اليونانية «متروبوليتيس»، وهي مُشتقَّة من «متروبوليس» ومعناها المدينة الأمّ. المُطران يكون مُتقدِّماً على الأسقف في جميع طُقُوس الكنيسة. درجة المُطران هي مُجرَّد ترقية على نفس الإيبارشية وبنفس الاسم.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ139. [البابا البطريرك: بطريرك من الكلمة اليونانية «باتريارشيس» وهي تتكوَّن من مقطعين: باتريا: العشيرة، أرشيس: رئيس، فهي تعني رئيس العشيرة. ولقب بابا اختصّ به أولاً بطريرك الإسكندرية مُنذ البابا ياروكلاوس البطريرك الـــ 13، ومن كُرسي الإسكندرية انتقل اللَّقب إلى الكراسي المسكونية الأخرى. البطريرك هو أعلى رُتبة كهنوتية، وله رئاسة الكهنوت العُليا، وهو خليفة الآباء الرُّسُل، وهو الأب الأول في الكنيسة، وهو الذي يرأس المجلس الملِّي العامّ، وجميع الهيئات القبطية الرَّسمية مثل هيئة الأوقاف القبطية وغيرها. يتميَّز البطريرك عن الأسقف أو المطران بشيئين رئيسيين: حقّ سِيامة الأساقفة الجُدُد، وترقية الأسقف إلى مُطران في وجود أسقفين أو أسقف واحد على الأقل. حقّ عمل الميرون المُقدَّس ويشترك معه الأساقفة في عمله. طبقاً للائحة المُعتمدة لانتخاب بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من قِبل الكنيسة، ثمّ من قِبل الدَّولة بتاريخ 2 نوفمبر 1957م,  ينبغي ألَّا يقلّ عُمر البطريرك عن أربعين سنة عند الاختيار، وألَّا تقلّ سنّ رهبنته عن خمس عشرة سنة.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ23. [معنى كلمة طُقُوس: كلمة «طُقُوس» هي جمع لكلمة «طقس»، وهي كلمة يونانية الأصل، تعني النِّظام والتَّرتيب, وفي الاصطلاح الكنسي, كلمة طُقُوس تعني النُّظُم والتَّرتيبات الكنسية التي تتمّ بها العبادة المسيحية من صلوات وأصوام وأعياد، وكذلك شكل المبنى الكنسي ومُحتوياته وما إلى ذلك.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ25-27. [مصادر الطُّقُوس: (1) الكتاب المُقدَّس بعهديه القديم والجديد مع الأسفار القانونية الثانية. (2) التَّقليد المُقدَّس ويشمل: (أ) التَّقليد الرسولي: وهو ما وضعه الآباء الرُّسُل بأنفسهم. (ب) التَّقليد الكنسي: وهو ما وضعه آباء الكنيسة الأوَّلون. والتَّقليد في الاصطلاح الكنسي هو التَّعالِيم والنُّظُم الدِّينية المُسلَّمة من جيل إلى جيل وخلفاً عن سلف، وبعبارة أخرى, فإنَّ التَّقليد هو التَّسليم. (3) القوانين الكنسية المُعتمدة, وتشمل: (أ) قوانين الآباء الرُّسُل: وُجدت في أشكال مُتعدِّدة لدى الكنائس الرَّسُولية من جهة عددها, ولكن المحتوى واحد, وفي الكنيسة القبطية تُوجد قوانين الرُّسُل في 127 قانوناً. والمجموعة القبطية تحوي في داخلها ما يُسمَّى بمجموعة «أبوليدس» أو قوانين «هيبوليتس»، كما أنَّها تحوي الشَّكل الآخر الذي وُجدت به قوانين الرُّسُل, وهو المُسمَّى بكُتُب إكليمندس الثمانية, على اعتبار أنَّ الآباء الرُّسُل سلَّموا القوانين له. ملحوظة: قوانين عُلّية صهيون المنسوبة للآباء الرُّسُل لا تُقرّها الكنيسة, لما فيها من أخطاء واضحة تجعل من المُستحيل نسبها للآباء الرُّسُل أو لزمانهم. (ب) قوانين المجامع المسكونية: نيقية (325م): عشرون قانوناً. القسطنطينية (381م): خمسة عشر قانوناً. أفسس (431م): ثمانية قوانين. (ج) قوانين المجامع المكانية قبل الانشقاق: قرطاجنة الأول (257م): قانون واحد. أنقرا (314م): 25 قانوناً. قيصرية الجديدة (315م): 15 قانوناً. أنطاكية (341م): 25 قانوناً. سرديقة (343م): 20 قانوناً. اللاذقية (اللاوديكية) (364م): 60 قانوناً. غنغرا (370م): 21 قانوناً. قرطاجنة الثاني (419م): 138 قانوناً. هذه المجامع المكانية والتي عُقِدَت قبل الانشقاق كانت تحمل في داخلها ملء الكنيسة الجامعة. (د) قوانين لآباء كنيسة الإسكندرية: البابا ديونيسيوس البطريرك الرابع عشر: 4 قوانين. البابا بطرس خاتم الشُّهداء البطريرك السابع عشر: 15 قانوناً. البابا أثناسيوس الرسولي البطريرك العشرون: قوانين كثيرة جداً. البابا تيموثاوس البطريرك الثاني والعشرون: 18 قانوناً. البابا ثاؤفيليس البطريرك الثالث والعشرون: 14 قانوناً. البابا كيرلُّس عمود الدين البطريرك الرابع والعشرون: 12 قانوناً (الحرومات). (هـ) قوانين لآباء كنائس غير الإسكندرية: القدِّيس باسيليوس الكبير: 106 قانوناً. القدِّيس غريغوريوس النِّيصي: 8 قوانين. القدِّيس يوحنا ذهبي الفمّ: قوانين كثيرة. القدِّيس غريغوريوس الثيئولوغوس: قوانين كثيرة. هذه القوانين لها صِفة المسكونية, أي تُقرّها الكنائس الرَّسُولية التَّقليدية في كلّ العالم. (و) قوانين صدرت في عُصُور مُتأخِّرة: وهي القوانين التي صدرت في عُصُور مُتأخِّرة ولها صِفة المحلية مثل: قوانين البابا غبريال بن تريك البابا الــ 70  (1131-1145م): ثلاثة كُتُب. قوانين البابا كيرلُّس بن لقلق البابا الــ 75 (1235-1243م): خمسة كُتُب. (4) تعاليم الآباء الرُّسُل (الدِّسقولية): وتشمل 39 فصلاً. (5) أقوال الآباء الأوَّلين: مُجتمعة, وبما يتَّفِق مع الكتاب المُقدَّس والتَّقليد المُقدَّس وقوانين الكنيسة المُعْتَمَدَة.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ29. [سُلطة كنيسة العهد الجديد في وضع الطُّقُوس: الرَّب يسوع خصَّ الرُّسُل وخلفاءهم بوضع الطُّقُوس. لقد اختار الرَّب يسوع جماعة مُحدَّدة من المؤمنينوهي الآباء الرُّسُل والتلاميذوخصَّهم بالسُّلطان في وضع التَّرتيبات والتَّشريعات الكنسية إذ قال لهم: «كما أرسلني الآب أرسلكم أنا» (يو 21:20), «من سمع منكم فقد سمع مني» (لو 16:10), «اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم … وعلِّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيكم به» (مت 19:28-20), «كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السَّماء وكلّ ما تحلّونه على الأرض يكون محلولا في السَّماء» (مت 18:18), وأمر الرَّب يسوع المؤمنين بطاعتهم والسَّماع لهم، وحذَّر كلّ من يُخالفهم بالفرز من شركة الكنيسة, باعتباره كالوثني والعشّار, إذ قال: «وإن لم يسمع من الكنيسة, فليكن عندك كالوثني والعشّار» (مت 17:18).]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ30. [الآباء الرُّسُل سلَّموا سُلطان وضع الطُّقُوس لخُلفائهم الأساقفة: سار الرُّسُل على نهج السيد المسيح, إذ أقاموا لهم خُلفاء من الآباء الأساقفة، ومنحوهم السُّلطان المُعطى لهم من قِبَل الرَّب, ليُنظِّموا الكنيسة ويُقيموا الرُّعاة, ويضعوا التَّرتيبات اللّازمة لتدبير الكنيسة. (1كو 34:11، 1تي 14:3 ، 15), فوضع هؤلاء أيضاً أموراً كثيرة لازمة للكنيسة ونظامها, حُفظت لنا مُدوَّنة في كتابات الآباء الأولين من جهة، ومن الجهة الأخرى عاشتها الكنيسة الحيَّة, وتناقلتها جيلاً بعد جيل, وذلك من خلال التَّقليد المُقدَّس.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ45. [استُخدِمَت أيضاً المذابح المعدنية مُنذ القرن الرابع الميلادي, وذلك بعد أن صارت المسيحية هي الدِّيانة الرَّسمية للإمبراطورية الرُّومانية، وهي غير شائعة في مصر، إلا أنَّه لدينا الآن المذبح النُّحاسي الذي أهدته كنيسة روسيا للكاتدرائية المرقسية الكُبرى بالأنبا رويس.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ45، 46. [تعدُّد المذابح داخل الكنيسة الواحدة: في الكنيسة الواحدة قد يوجد أكثر من مذبح واحد، وإن كان العدد ثلاثة يبدو أكثر شيوعاً، ويرجع تعدُّد المذابح إلى التَّقليد الكنسي الذي يُحرِّم إقامة أكثر من قُدّاس على مذبح واحد في ذات اليوم، فالمذبح كالشَّخص الذي يتناول, يلزم أن يكون صائماً – على حدّ تعبيرنا – وينطبق هذا الأمر أيضاً على الملابس الكهنوتية والأواني المُقدَّسة.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ71. [الوصية الأولى من الوصايا العشر: «لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة ما ممَّا في السماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض. لا تسجد لهنَّ ولا تعبدهنَّ لأنِّي أنا الرب إلهك إله غيور» (خر4:20 ،5). تلتزم الكنيسة المسيحية بلا شكّ بالوصية السّابقة، لكنَّها تحفظ روح الوصية لا حرفِيَّتها, فالغرض من الوصية هو وقف كل تسلُّل وثني إلى العبادة, وليس منع استخدام الصُّور في ذاتها.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ72. [الأيقونات والتَّعليم الكنسي: ترتبط الأيقونات بالوعظ والكتابة، فإذا كانت الكتابة والعظات هي أيقونات كلامية, فإنَّ الأيقونات بدورها هي عِظات مرسومة ومرئية، هي عِظات مُسجَّلة بلُغة بسيطة جامعة, يقرأها الكلّ دون تمييز بين لسان وآخر, يفهمها الأمُّيّ وكذلك المُتعلِّم. وما نقوله على الكِتابة والعِظات نقوله أيضاً على الكتاب المُقدَّس، فالكتاب المُقدَّس في الحقيقة هو أيقونة إلهية صوَّرها الرُّوح القُدُس ليُعلن لنا بلُغتنا البشرية حُبّ الله نحونا وتدبيره لخلاصنا، أمَّا الأيقونات فهي كتاب مُقدَّس مفتوح للجميع ومُسجَّل بلُغة الألوان البسيطة.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ72، 73. [تكريس الأيقونات: في الطَّقس القبطي الأصيل, لا يُقدَّم التَّكريم الخاصّ بالأيقونات من تَقْبِيل وتَبْخِير, إلا إذا كانت أيقونات كنسية مُكرَّسة بواسطة الأسقف, وممسُوحة بالميرون. بين العبادة والتَّكريم: يتساءل البعض: «كيف نسجُد للأيقونات المصنوعة بالأيدي ؟» والجواب هو ينبغي أن نُفرِّق جيِّداً بين العبادة الخاصَّة التي لا تُقدَّم إلا لله وحده, وبين التَّكريم الذي يحمل معنى التَّوقير والذي يُقدَّم لله وللقدِّيسين أيضاً, ولقد وردت في الكتاب المُقدَّس أمثلة للسُّجود لغير الله, وذلك بمعنى التَّوقير والاحترام مثل: (1) السُّجود للملائكة مثل: سجود يشوع لرئيس جُند الرَّب عند أريحا (يش 14:5). (2) السُّجود لأماكن وأشياء مُقدَّسة, مثل قول داود: «أسجد أمام هيكل قدسك» (مز 7:5). (3) السُّجود لأناس أصحاب كرامة وسلطان, مثل: سُجُود إخوة يوسف له (تك 6:42). وفي هذا يقول الأب يوحنا الدِّمشقي: «مُمارسة خدمة العبادة شيء, والتَّوقير والإكرام شيء آخر. نحن نسجد لله ونتعبَّد له (وحده), ونُوقِّر قدِّيسيه ونُكرِّمهم إكراماً للرُّوح القُدُس الذي يملؤهملسنا نعبد الأيقونة المادِّيَّة, بل الله المرموز له في الأيقونات. اعلموا يا أحبائي أنَّنا حينما نسجُد للصَّليب إنَّما نسجد للمصلوب لا الخشب, وإلا كُنّا مُلزمين أن نسجُد لكلّ شجرة في الطَّريق».]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ74, 75. [هالة المجد: مَيَّزت الكنيسة أيقونات قدِّيسيها والملائكة بهالة من النُّور حول الرأس, إشارة إلى عملهم كنور للعالم، أمَّا أيقونة السيد المسيح فيُرسم داخل الهالة صليب، وغالباً  تُكتب فيه الحروف الأولى لاسمه «I – X», أو الحرفان الأول والآخر من اليونانية «a – w», إشارة للاهوته، أو بعض الحُروف الأخرى التي تُعبِّر عن ألقابه اللاهوتية. وهُناك مُلاحظتان هامَّتان على استخدام الهالة في الأيقونات القبطية: تُستخدم الهالة الدّائرية فقط, لا المُثلَّثة ولا المُربَّعة, لأنَّ الدّائرة تُشير إلى الأبدية. لا توضع هالة حول صُوَر الأشخاص الذين مازالوا على قيد الحياة.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ79. [أشهر الرُّموز في الكنيسة القبطية: (1) السَّمكة: وهي أكثر الرُّموز استعمالاً, وهي تحمل المعاني الآتية: ترمز السَّمكة لمؤمني الله (مت 47:13، لو 4:5-10), وقد استخدمها الرَّب نفسه رمزاً لشعبه، فعندما دعا تلاميذه قال لهم: «إنَّي أجعلكم صيّاديّ للناس». ترمز السَّمكة للسيد المسيح نفسه: كتب أوريجانوس: «يُدعى المسيح مجازياً بالسَّمكة». وقد دُعي السيد المسيح هكذا لأن كلمة سمكة باليونانية هي «إخسيس» ICQUS, وهي بذاتها الحُروف الأولى للكلمات اليونانية «إيسوس IHSOUS, إخريستوس CRISTOS, ثيئوس QEOS, إيوس UIOS, سوتير SWTHR», هذه الكلمات تعني: «يسوع المسيح ابن الله المخلص».]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ266. [معنى كلمة عيد: رتَّبت الكنيسة بإرشاد إلهي أعياداً كنسية ليحتفل بها المؤمنون بفرح وشُكر، وليتذكَّروا عمل الله مع الإنسان, هذا وقد سُمِّي العيد عيداً لأنَّه يعود كل عام على أفراد الشعب بالفرح والتَّهليل.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ268. [الأعياد المسيحية: (1) أعياد خاصَّة بالسيد المسيح تُعرف بالأعياد السِّيدية الكُبرى والصُّغرى. (2) أعياد كنسية تُعامل مُعاملة الأعياد السِّيدية الصُّغرى. (3) أعياد خاصَّة بالسيدة العذراء. (4) أعياد خاصَّة بالملائكة والسَّمائيين. (5) أعياد خاصَّة بالأنبياء والشُّهداء والقدِّيسين. (6) أعياد خاصَّة بتكريس الكنائس.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ269. [لماذا يتغيَّر العيد (القيامة) سنوياً ؟ لقد حدَّدت الدِّسقولية موعد عيد القيامة «في الأحد الذي يلي الفصح اليهودي, لا معهم ولا قبلهم»  (دسقولية 31), ولمَّا كان عيد الفصح اليهودي يتغيَّر سنوياً حسب اكتمال القمر بدراً, فتَبع هذا أن يتغيَّر عيد القيامة كلّ عامّ أيضاً. واعتمدت الكنيسة في تحديد موعد العيد على حِساب دقيق يُعرف بالحساب الأبقطي (كلمة أصلها يوناني وتعني الباقي, لأنَّ الحساب الأبقطي يعتمد على حساب البواقي), وضعه البابا ديمتريوس الكرّام (188- 230م), ويهدف هذا الحساب إلى تحديد موعد عيد الفصح اليهودي وبالتالي موعد عيد القيامة. ولقد اعتمد مجمع نقية هذا الحساب، وأسند لبابا الإسكندرية تحديد موعد عيد القيامة، وإبلاغه لأسقف روما. وظلَّت الكنيسة الغربية تُعيِّد معنا عيد القيامة حتى التَّعديل الغريغوري سنة 1582م، ومن بعد هذا العامّ صار الغربيون يُعيِّدون على حسابهم الجديد، وعيدهم يتقدَّم غالباً أسبوعاً أو أكثر عن موعد العيد عندنا.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ254. [مفهوم الصَّوم في الكنيسة الأرثوذكسية: الصَّوم في اللُّغة هو الامتناع أو الانقطاع عن شيء ما. والصَّوم في المفهوم الكنسي الأرثوذكسي هو انقطاع المؤمن فترة من الوقت عن الطَّعام, يعقبه تناوله أطعمة خالية من الدَّسم الحيواني, فلابد إذاً أن يمتنع الصّائم عن الطَّعام فترة مُعيَّنة تختلف من فرد لآخر وبحسب إرشاد أب اعترافه. والصَّوم في عمقه الكنسي الحقيقي هو: ليس ضرورة أو فرضاً موضوعاً علينا، بل هو تخلّي إرادي عن شهوة الأطعمة من أجل الانطلاق بغير مُعطِّل نحو الله. وليس حرماناً من بعض الأطعمة، ولكنه زُهد اختياري من أجل إنعاش الرُّوح.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ254، 255. [الصَّوم في الكتاب المُقدَّس: الصَّوم هو أقدم وصية عرفتها البشرية، فقد أمر الله آدم أن يمتنع عن الأكل من ثمر شجرة مُعيَّنة، وسمح له بالأكل من باقي شجرة الجنة (تك 16:2، 17), وصام موسى النَّبي أربعين يوماً قبل أن يتسلم لوحي الشريعة (خر 28:34), وصام داود النَّبي كثيراً حتى قال: «ركبتاي ارتعشتا من الصوم» (مز 24:109), وذُكر أيضاً عن كثير من أنبياء العهد القديم أنَّهم كانوا يصومون مثل إيليا ودانيال وحزقيال ونحميا وغيرهم  (1مل 8:19، دا 3:9، حز 9:4، نح 3:1، 4), وقيل عن حَنة النَّبية إنَّها: «كانت لا تُفارق الهيكل عابدة بأصوام وطلبات» (لو 37:2), واشتهر يوحنا المعمدان بالصَّوم حتى أنَّه كان لا يأكل إلا جراداً وعسلاً برياً  (مر 6:1), وصام السيد المسيح أربعين يوماً وأربعين ليلة قبل بداية خدمته العلنية (مت 2:4), وتكلَّم الرَّب يسوع في الموعظة على الجبل عن الصَّوم كرُكن أساسي من أركان العبادة المسيحية (مت 16:6 -18), وذُكِر عن الآباء الرُّسُل أنَّهم كانوا يصومون كثيراً قبل الخدمة وأثنائها وفي الضِّيقات، وأشركوا جماعة المؤمنين الأولى في أصوامهم (سفر الأعمال), وصامت أيضاً كنيسة أنطاكية كُلّها (أع 1:13 -3).]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ255، 256. [الصَّوم النباتي في الكتاب المُقدَّس: يقول قداسة البابا شنودة الثالث (من كتاب روحانية الصَّوم – صـ28-30): «لقد خلق الله الإنسان نباتياً، ففي جنَّة عدن لم يكن آدم وحواء يأكلان سوى البُقُول والأثمار (تك 29:1) ، وبعد طرد الإنسان من الجنَّة قال الله لآدم: "وتأكل عُشْب الحقل" (تك 18:3), أي أنَّه سمح له أن يأكل إلى جانب البُقُول والأثمار عُشْب الحقل, أي الخضروات. ولم يُصرِّح للإنسان أن يأكل اللَّحم الحيواني إلا بعد الطُّوفان (تك 3:9 ، 4) وعندما قاد الله شعبه في برية سيناء قدَّم له أولاً  طعاماً نباتياً هو المَنّ, وهو كبذر الكُزْبرة وطعمه كرقاق بعسل, ولما صرَّح الله لهم بأكل اللَّحم (السلوى), فعل ذلك بغضب وعمل ذلك بعد تذمُّرهم (خر 16) وكان الطَّعام النَّباتي هو أكل الثلاثة فتية ودانيال النَّبي أيضاً، إذ كانوا يأكلون القطاني (البقول)، وبارك الرَّب طعامهم، وصارت صحَّتهم أفضل من كل غِلمان الملك (دا 12:1), ويقول دانيال النَّبي عن صومه هذا: "لم آكل طعاماً شهياً. ولم يدخل في فمي لحم ولا خمر. ولم أدهن حتى تمت ثلاثة أسابيع أيام" ( دا 3:10). وكان الطَّعام النَّباتي أيضاً هو أكل حزقيال النَّبي في صومه الذي كان بأمر الله نفسه إذ قال له: "وخذ أنت لنفسك قمحاً وشعيراً وفولاً وعدساً ودخناً وكرسنة (ذرة بيضاء)" (حز 9:4).»]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ257. [لماذا يُسمح بأكل السمك في أصوام الدرجة الثانية ؟ يُجيب قداسة البابا شنودة الثالث (من كتابه: سنوات مع أسئلة الناس, الجزء 4 – صـ45) عن هذا السؤال قائلاً: «صومنا هو صوم نباتي – كما يعلم الكُلّ – نمتنع فيه عن اللُّحوم وعن كل طعام من مصدر حيواني، ولا شكّ أنَّ الأسماك لحوم, إذاً أكلها لا يتَّفِق مُطلقاً مع الصَّوم, ولكن لمَّا كانت الأصوام كثيرة جداً في الكنيسة القبطيةحوالي 200 يوماً في السَّنة – أي أكثر من نصف السَّنة, لذلك سُمح بأكل السَّمك في بعض الأصوام التي هي أصوام من الدرجة الثانية, تخفيفاً على الناس من طول فترة الصَّوم]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ67. [الصَّليب في المبنى الكنسي: الصَّليب والكنيسة الأولى: مُنذ فجر المسيحية, بدأ استخدام الصَّليب في حياة المسيحي اليومية وفي العبادة الكنسية، وذلك لأنَّه كان يليق بالمسيحيين أن يُعلِّموا العالم أنَّ هذه العلامة التي كانت للعار والموت قد صارت رمزاً للغلبة والخلاص, كما قال القدِّيس بولس: «أمَّا أنا فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح» (غل14:6), ويُحدِّثنا العلّامة ترتليان (160-220م) عن انتشار استخدام هذه العلامة فيقول: «في كل تصرُّفاتنا، وفي دُخُولنا وخُرُوجنا، قبل أن نرتدي ملابسنا، قبل الاستحمام، عند إضاءة المصابيح في العشاء، عند الرّقاد بالليل، عندما نجلس للقراءة، وفي كل تصرُّفات حياتنا اليومية, نرشم جباهنا بعلامة الصَّليب».]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ36. [مُقدِّمة عن المبنى الكنسي: تطوُّر المبنى الكنسي, العهد القديم, في عصر الآباء البطاركة الأوَّلين وحتى زمن موسى النبي: كان الآباء يعبدون الله في الجبال والأودية وأينما حلّوا، فلم تكن هُناك أبنية مُستقلة للعبادة. في عصر موسى النَّبي وحتى الملك سليمان: أُقيمت خيمة الاجتماع حوالي سنة 1447ق.م، وظلَّت هي مكان العبادة الوحيد لليهود مدة 480 سنة. في عصر الملك سليمان وحتى كنيسة العهد الجديد: وهي فترة امتدت حوالي 1000 سنة، اشتهى داود الملك أن يبني بيتاً للرَّب ولكن الرَّب وعده ببنائه في عهد ابنه الملك سليمان، فأعدَّ داود كلّ المواد اللازمة للبناء, وأعلم بها سليمان الذي قام ببنائه وتدشينه في السنة الـــ 11 من مُلكه. (1مل 8، 1أخ 28), وكان هيكل سليمان أكبر من خيمة الاجتماع، واحتفظ بعظمته إلى أن هاجم البابليون أورشليم سنة 587 ق.م، وسَبُوا أهلها, وخرَّبوا الهيكل بعد أن نهبوه. وقد تجدَّد هيكل سليمان مرَّتين: الأولى سنة 515 ق.م على يد زر بابل ويهوشع النَّبي بعد العودة من السَّبي. الثانية بدأها هيرودس الكبير حوالي 20 ق.م. وفي سنة 70م, حاصر تيطس القائد الرُّوماني أورشليم، وهدمها وأحرق الهيكل, وتمّ تحقيق كلام السيد المسيح, ولم تقم للهيكل قائمة مرة أخرى. وكانت خيمة الاجتماع ومن بعدها الهيكل ظلاً ورمزاً لكنيسة العهد الجديد.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ38 ،37. [شكل المبنى الكنسي الخارجي: لمَّا هدأ الاضطهاد على الكنيسة في بداية القرن الرابع الميلادي واستتبّ الأمر, بدأ المبنى الكنسي يُعبِّر عن طبيعة وشخصية الكنيسة، فالتزم البناء الكنسي بأحد الأشكال الآتية: (1) شكل الصليب: وهذا يُعبِّر عن طبيعة الكنيسة كجسد للمسيح المصلوب، وهذا الشكل نادر في كنائس مصر. (2) شكل الدّائرة: وهذا يُعبِّر عن طبيعة الكنيسة الأبدية، فالدائرة تُمثِّل خطاً لا بداية له ولا نهاية، وهذا الشَّكل نادر أيضاً في كنائسنا القبطية. (3) شكل السَّفينة: وهذا يُعبِّر عن طبيعة الكنيسة كسفينة للنَّجاة, فأحد رُمُوز الكنيسة هو فُلك نوح، وهو الشَّكل المألوف في كنائس مصر.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ 39. [القِباب: تتميَّز الكنائس القبطية بأنَّها تحتوي على قُبة أو عدد من القِباب، وهذا مأخوذ عن النِّظام المعماري البيزنطي، وإن كانت هُناك دلائل تاريخية تؤكِّد على أنَّ  المعابد الفرعونية القديمة بمصر سبقت بيزنطة في هذا النِّظام المعماري.]

القسّ بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الأول, مطابع النُّوبار – صـــ43. [مُحتويات المبنى الكنسي: (1) الهيكل: أ- المذبح, ب- عرش المذبح, جـ- اللّوح المُقدَّس, د- كُرسي المذبح, هـ- الشَّرقية, و- الدَّرج, ز- أدوات الخدمة. (2) حامل الأيقونات: أ- الأبواب, ب- النَّوافذ, جـ-الأيقونات, د- السُّرُج والقناديل, هـ- بيض النَّعام, و- الزَّخارف والرُّموز. (3) صحن الكنيسة: (i) القسم الأول: خورس الشَّمامسة: أ- المنجليتان, ب- الشَّمعدانان, جـ- كُرسي الأسقف. (ii) القسم الثاني: مكان الشَّعب: أ- الأعمدة, ب- الإمبل, جـ- اللَّقان, د- الأيقونات على الجُدران, هـ- مقصورة الصَّلبوت, و- مقصورات القدِّيسين, ز- المغطس. (4) حُجرة المعمودية.]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s