خُلاصة كتاب: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية

Posted: أكتوبر 28, 2012 in الكتابات العامة, عصير الكتب

بسم الله الرحمن الرحيم

خُلاصة كتاب: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صــ79, 80. [ما هي أهمّ الخلافات العقائدية مع الكنيسة الأنجليكانية ؟ الجواب: (1) انبثاق الرُّوح القُدُس من الآب والابن, مثل الكاثوليك. (2) إلغاء أربعة أسرار من أسرار الكنيسة, وهي الزَّواج والميرون والاعتراف ومسحة المرضي, والاعتراف بثلاثة أسرار فقط هي المعمودية والأفخرستيا والكهنوت. (3) إهمالهم الرَّهبنة, وبالتّالي السَّماح بزواج القساوسة بجميع درجاتهم. (4) إلغاء الأصوام. (5) عدم وجود سُلطان في الكنيسة مثل سُلطة المجمع المُقدَّس عندنا, بحيث يُمكن الحفاظ علي التَّعاليم الصَّحيحة ومنع الانحرافات والبدع. (6) السَّماح برسامة النِّساء في درجة الشَّماسية الكاملة وخدمة المذبح, ثمّ في درجة القسِّيسية الكاملة وخدمة الأسرار, ثمّ في درجة الأسقفية المساعدة, ثمّ الأسقفية المسئولة عن إيبارشية أو صاحبة كرسي, بما في ذلك رفع الحيَّة النُّحاسية. وجميع النِّساء في هذه الدَّرجة مسموح لهنّ بالزَّواج وبعضهنّ مُطلَّقات. (7) الاعتقاد بخلاص غير المؤمنين, بدون الإيمان أو المعمودية. (8) السَّماح بتعدُّد الزَّوجات للمُتنصِّرين في أفريقيا. (9) الدِّفاع عن الشَّواذ جنسياً, وسيامتهم في درجات الكهنوت في بعض إيبارشياتهم. (9) إباحة نقد الكتاب المُقدَّس. إدخال العقل البشري كمصدر للتَّعليم اللاهوتي. (10) استخدام لُغة جديدة في الكتاب المُقدَّس في الكلام عن الله لتحاشي التَّسميات المعروفة, مثل الآب والابن, بدعوي أنَّ هذه الألقاب تُشير إلى تفوُّق الرَّجل علي المرأة في السُّلطة الكنسية.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ12. [من هم الأقانيم الثلاثة ؟ الجواب: الأقانيم الثلاثة هم: الآب والابن والرُّوح القُدُس, فالآب هو الله من حيث الجوهر, وهو الأصل من حيث الأقنوم. والابن هو الله من حيث الجوهر, وهو المولود من حيث الأقنوم. والرُّوح القُدُس هو الله من حيث الجوهر, وهو الُمنبثِق من حيث الأقنوم.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ13, 14. [هل يمكننا أن نقول إنَّ الكينونة في الثّالُوث القُدُّوس قاصرة علي الآب وحده ؟ والعقل قاصر علي الابن وحده ؟ والحياة قاصرة علي الرُّوح القُدُس وحده ؟ الجواب: لا … لا يُمكننا أن نقول هكذا, فينبغي أن نُلاحظ أنَّه طِبقاً لتعاليم الآباء, فإنَّ الكينونة أو الجوهر ليس قاصراً علي الآب وحده. ففي قُدّاس القدِّيس غريغوريوس النِّزْيَنْزي, نُخاطب الابن ونقول: «أيها الكائن الذي كان, والدّائم إلي الأبد», لأن الآب له كينونة حقيقية, وهو الأصل في الكينونة بالنِّسبة للابن والرُّوح القُدُس, والابن له كينونة حقيقية بالولادة الأزلية, والرُّوح القُدُس له كينونة حقيقية بالانبثاق الأزلي, ولكن ليس الواحد منهم مُنفصلاً في كينونته أو جوهره عن الآخرين. وكذلك العقل ليس قاصراً علي الابن وحده, لأن الآب له صفة العقل, والابن له صفه العقل, والرُّوح القُدُس له صفة العقل, لأنَّ هذه الصِّفة من صفات الجوهر الإلهي. وكما قال القدِّيس أثناسيوس: «إنَّ صِفات الآب هي بعينها صفات الابن, إلا صِفة واحدة, وهي أنَّ الآب آب, والابن ابن. ثمّ لماذا تكون صِفات الآب هي بعينها صفات الابن ؟ إلا لكون الابن هو من الآب, وحاملاً لذات جوهر الآب», ولكننا نقول إنَّ الابن هو الكلمة (اللُّوغُوس), أو العقل المولود, أو العقل المنطوق به, أمّا مصدر العقل المولود فهو الآب. وبالنِّسبة لخاصِّيَّة الحياة, هي أيضاً ليست قاصرة علي الرُّوح القُدُس وحده, لأن الآب له صفة الحياة, والابن له صفة الحياة, والرُّوح القُدُس له صفة الحياة, لأن الحياة هي من صفات الجوهر الإلهي. والسيد المسيح قال: «كما أنَّ الآب له حياة في ذاته, كذلك أعطي الابن أيضاً أن تكون له حياة في ذاته» (يو 5 : 26). وقيل عن السيد المسيح باعتباره كلمة الله: «فيه كانت الحياة» (يو 1 : 4). ولكنَّ الرُّوح القُدُس, نظراً لأنَّه هو الذي يمنح الحياة للخليقة, لذلك قيل عنه إنَّه هو: «الرَّب الُمحيي» (حسب قانون الإيمان والقُدّاس الكيرلُّسي), وكذلك أنَّه هو «رازق الحياة» أو «مُعطي الحياة» (حسب صلاة السّاعة الثالثة). من الخُطُورة أن ننسب الكينونة إلي الآب وحده, والعقل إلي الابن وحده, والحياة إلي الرُّوح القُدُس وحده, لأنَّنا في هذه الحالة نُقسِّم الجوهر الإلهي الواحد إلي ثلاث جواهر مُختلفة, أو رُبَّما يُؤدِّي الأمر إلي أن نَنْسِب الجوهر إلي الآب وحده (طالما أنَّ له وحده الكينونة), وبهذا ننفي الجوهر عن الابن والرُّوح القُدُس, أو نلغي كينونتيهما, ويتحوَّلان بذلك إلي صِفات لأقنوم إلهي وحيد, هو أقنوم الآب.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ15. [هل للأقانيم الثلاثة إرادة واحدة أم ثلاث إرادات ؟ الجواب: الأقانيم لها إرادة واحده من حيث النُّوع, وثلاث إرادات من حيث العدد, بمعني أنَّ كُلّ أقنوم له إرادة, ويُحبّ الأقنومين الآخرين بحُرِّية, لكن هذه الإرادة غير مُنفصلة في طبيعتها عن إرادة الأقنومين الآخرين, لأنَّ نوع الإرادة واحد, ويجمعهم جوهر واحد وطبيعة إلهية واحدة, فما يُقرِّره الآب, يُقرِّره الابن, ويُقرِّره الرُّوح القُدُس بالطَّبيعة.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ15, 16. [فيم يشترك الأقانيم الإلهية معاً ؟ وفيما يتمايزون ؟ الجواب: الأقانيم الإلهية تشترك معاً في جميع خواصّ الجوهر الإلهي الواحد, وتتمايز فيما بينهم بالخواصّ الأقنومية فقط: فالآب هو الأصل أو الينبوع في الثّالُوث, وهو أصل الجوهر وأصل الكينونة بالنسبة للأقنومين الآخرين. والابن هو مولود من الآب, ولكنَّه ليس مُجرَّد صفة بل أقنوم له كينونة حقيقة, وغير مُنفصل عن الآب لأنَّه كلمة الله. والرُّوح القُدُس هو مُنبثِق من الآب, ولكنَّه ليس مُجرَّد صفة, بل أقنوم له كينونة حقيقة, وغير مُنفصل عن الآب, لأنَّه رُوح الله. الآب هو الينبوع, الذي يتدفَّق (يسري) منه بغير انفصال, الابن الوحيد بالولادة الأزلية قبل كل الدُّهور, وكذلك الرُّوح القُدُس بالانبثاق الأزلي قبل كُلّ الدُّهُور. الآب هو الحكيم الذي يلد الحكمة, ويَبْثُق رُوح الحكمة. والآب هو الحقّانيّ الذي يلد «الحقّ» (يو 14 : 6), ويَبْثُق «روح الحقّ» (يو15 : 26). الحكمة هي لقب لأقنوم الابن المولود من الآب الحكيم. والحقّ هو لقب لأقنوم الابن المولود من الآب الحقّانيّ. والكلمة (اللُّوغُوس) أي (العقل منطوقاً به) هو لقب لأقنوم الابن المولود من الآب العاقل. والخواصّ الجوهرية جميعاً, ومن أمثلتها الحكمة والحقّ والحياة … يشترك فيها الأقانيم جميعاً: فالآب هو حقّ من حيث الجوهر, والابن هو حقّ من حيث الجوهر, والرُّوح القُدُس هو حقّ من حيث الجوهر.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ47. [هل كَوْن الآب وحده هو الذي لا يستمدّ وجوده من أقنوم آخر, فإنَّ هذا يعني أنَّه يتفوَّق في الجوهر علي الابن, وأيضاً علي الرُّوح القُدُس ؟ الجواب: ببساطة شديدة: إذا كان الابن يستمد كينونته وجوهره بالولادة من الآب قبل كل الدُّهور, فإنَّ الآب لا يُمكن أن يكون هو الإله الحقيقي بدون الابن وبدون الرُّوح القُدُس.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ21, 22. [متي كان السيد المسيح كائناً ؟ هل وُجِدَ في وقت تجسُّده من العذراء مريم بفاعلية الرُّوح القُدُس ؟ هل وُجِدَ في وقت بداية خلقة العالم ؟ هل كان كائناً مُنذ الأزل وقبل كل الدُّهُور ؟ الجواب: نقول إنَّ السيد المسيح هو كلمة الله المولود من الآب قبل كل الدُّهُور. ولأنَّ المسيح هو كلمة الله, فإذا أخذنا العقل كمثال, نعود فنسأل: هل يُوجد عقل بغير فكر ؟ طبعاً لا يوجد عقل بغير فكر؛ فحيثما وُجِدَ العقل وُجِدَ الفكر؛ وحيثما وُجِدَ الفكر وُجِدَ العقل أيضاً. فالعقل والفكر مُتلازِمان, لأنَّ العقل الذي لا يُفكِّر ليس هو عقلاً علي الإطلاق؛ ولكي يكون عقلاً يجب أن يُفكِّر. كما أنَّ الفكر مولود من العقل. إذاً العقل والد والفكر مولود: فإذا كان السيد المسيح بالنسبة للآب هو كلمته الأزلي, إذاً الكلمة مولود من الآب قبل كل الدُّهُور. لكن هل يمكن أن يوجد الآب بغير أقنوم الكلمة ؟ الإجابة هي أنَّ الآب والكلمة مُتلازمان, فإذا كان الآب أزلياً فالكلمة أيضا أزلي, لا يُمكن أن يُوجد الآب بغير الكلمة, كما لا يُمكن أن يُوجد الكلمة بغير الآب, لأنَّ الآب بدون الكلمة لا يُمكن أن يكون إلهاً. كما أنَّ العقل بدون الفكر لا يكون عقلاً. إذاً, الآب بغير الكلمة لا يُمكن أن يكون إلهاً, والكلمة بدون الآب لا وجود له, لأنَّه كيف يُولد الكلمة ممَّن هو غير كائن ؟ القدِّيس غريغوريوس النِّزْيَنْزي (النّاطِق بالإلهيات) قال إنَّه من الُمستحيل أن يكون الآب قد بدأ أن يكون أباً في زمن من الأزمنة, ولا حتي في بداية الخليقة. ومادام هو آب فلا يُمكن أن يكون هُناك آب بدون ابن, أي أنَّه لكي يكون آب, لابد أن يكون الابن كائناً. وإذا كان الآب (هو آب) مُنذ الأزل, فلابد أن يكون الابن كائناً أيضاً مُنذ الأزل. إذن, الابن هو المولود من الآب قبل كل الدُّهُور.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ34. [هل المسيح هو الله أم ابن الله ؟ الجواب: سألتني إحدى البنات الصَّغيرات في مدارس التَّربية الكنسية: هل المسيح هو الله أم ابن الله ؟ فأجبتها: إنَّ أي ملك هو ابن ملك, فعندما نقول عنه إنَّ هذا هو الملك يكون الكلام صحيحاً, وعندما نقول إنَّه ابن الملك يكون الكلام صحيحاً أيضاً لأنَّه من الملوكي, فهو ملك ابن ملك. فالسيد المسيح هو الله بسبب جوهرة الإلهي الذي هو واحد مع الآب فيه, وهو ابن الله بسبب أنَّه كلمة الله المولود من الآب قبل كل الدهور, وكل مَنْ هو مولود هو ابن.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ12. [ما معني كلمة أقنوم ؟ الجواب: كلمة أقنوم هي باليونانية «هيبوستاسيس», وهي مُكوَّنة من مقطعين: «هيبو» وتعني تحت, و «ستاسيس» وتعني قائم أو واقف, وبهذا فإن كلمة «هيبوستاسيس» تعني تحت القائم, ولاهوتياً معناها ما يقوم عليه الجوهر, أو ما يقوم فيه الجوهر أو الطَّبيعة. والأقنوم هو كائن حقيقي له شخصيته الخاصَّة به, وله إرادة, ولكنَّه واحد في الجوهر والطَّبيعة مع الأقنومين الآخرين بغير انفصال.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ15. [هل للأقانيم الثلاثة إرادة واحدة أم ثلاث إرادات ؟ الجواب: الأقانيم لها إرادة واحده من حيث النُّوع, وثلاث إرادات من حيث العدد, بمعني أنَّ كُلّ أقنوم له إرادة, ويُحبّ الأقنومين الآخرين بحُرِّية, لكن هذه الإرادة غير مُنفصلة في طبيعتها عن إرادة الأقنومين الآخرين, لأنَّ نوع الإرادة واحد, ويجمعهم جوهر واحد وطبيعة إلهية واحدة, فما يُقرِّره الآب, يُقرِّره الابن, ويُقرِّره الرُّوح القُدُس بالطَّبيعة.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ15, 16. [فيم يشترك الأقانيم الإلهية معاً ؟ وفيما يتمايزون ؟ الجواب: الأقانيم الإلهية تشترك معاً في جميع خواصّ الجوهر الإلهي الواحد, وتتمايز فيما بينهم بالخواصّ الأقنومية فقط: فالآب هو الأصل أو الينبوع في الثّالُوث, وهو أصل الجوهر وأصل الكينونة بالنسبة للأقنومين الآخرين. والابن هو مولود من الآب, ولكنَّه ليس مُجرَّد صفة بل أقنوم له كينونة حقيقة, وغير مُنفصل عن الآب لأنَّه كلمة الله. والرُّوح القُدُس هو مُنبثِق من الآب, ولكنَّه ليس مُجرَّد صفة, بل أقنوم له كينونة حقيقة, وغير مُنفصل عن الآب, لأنَّه رُوح الله. الآب هو الينبوع, الذي يتدفَّق (يسري) منه بغير انفصال, الابن الوحيد بالولادة الأزلية قبل كل الدُّهور, وكذلك الرُّوح القُدُس بالانبثاق الأزلي قبل كُلّ الدُّهُور. الآب هو الحكيم الذي يلد الحكمة, ويَبْثُق رُوح الحكمة. والآب هو الحقّانيّ الذي يلد «الحقّ» (يو 14 : 6), ويَبْثُق «روح الحقّ» (يو15 : 26). الحكمة هي لقب لأقنوم الابن المولود من الآب الحكيم. والحقّ هو لقب لأقنوم الابن المولود من الآب الحقّانيّ. والكلمة (اللُّوغُوس) أي (العقل منطوقاً به) هو لقب لأقنوم الابن المولود من الآب العاقل. والخواصّ الجوهرية جميعاً, ومن أمثلتها الحكمة والحقّ والحياة … يشترك فيها الأقانيم جميعاً: فالآب هو حقّ من حيث الجوهر, والابن هو حقّ من حيث الجوهر, والرُّوح القُدُس هو حقّ من حيث الجوهر.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ47. [هل كَوْن الآب وحده هو الذي لا يستمدّ وجوده من أقنوم آخر, فإنَّ هذا يعني أنَّه يتفوَّق في الجوهر علي الابن, وأيضاً علي الرُّوح القُدُس ؟ الجواب: ببساطة شديدة: إذا كان الابن يستمد كينونته وجوهره بالولادة من الآب قبل كل الدُّهور, فإنَّ الآب لا يُمكن أن يكون هو الإله الحقيقي بدون الابن وبدون الرُّوح القُدُس.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ21, 22. [متي كان السيد المسيح كائناً ؟ هل وُجِدَ في وقت تجسُّده من العذراء مريم بفاعلية الرُّوح القُدُس ؟ هل وُجِدَ في وقت بداية خلقة العالم ؟ هل كان كائناً مُنذ الأزل وقبل كل الدُّهُور ؟ الجواب: نقول إنَّ السيد المسيح هو كلمة الله المولود من الآب قبل كل الدُّهُور. ولأنَّ المسيح هو كلمة الله, فإذا أخذنا العقل كمثال, نعود فنسأل: هل يُوجد عقل بغير فكر ؟ طبعاً لا يوجد عقل بغير فكر؛ فحيثما وُجِدَ العقل وُجِدَ الفكر؛ وحيثما وُجِدَ الفكر وُجِدَ العقل أيضاً. فالعقل والفكر مُتلازِمان, لأنَّ العقل الذي لا يُفكِّر ليس هو عقلاً علي الإطلاق؛ ولكي يكون عقلاً يجب أن يُفكِّر. كما أنَّ الفكر مولود من العقل. إذاً العقل والد والفكر مولود: فإذا كان السيد المسيح بالنسبة للآب هو كلمته الأزلي, إذاً الكلمة مولود من الآب قبل كل الدُّهُور. لكن هل يمكن أن يوجد الآب بغير أقنوم الكلمة ؟ الإجابة هي أنَّ الآب والكلمة مُتلازمان, فإذا كان الآب أزلياً فالكلمة أيضا أزلي, لا يُمكن أن يُوجد الآب بغير الكلمة, كما لا يُمكن أن يُوجد الكلمة بغير الآب, لأنَّ الآب بدون الكلمة لا يُمكن أن يكون إلهاً. كما أنَّ العقل بدون الفكر لا يكون عقلاً. إذاً, الآب بغير الكلمة لا يُمكن أن يكون إلهاً, والكلمة بدون الآب لا وجود له, لأنَّه كيف يُولد الكلمة ممَّن هو غير كائن ؟ القدِّيس غريغوريوس النِّزْيَنْزي (النّاطِق بالإلهيات) قال إنَّه من الُمستحيل أن يكون الآب قد بدأ أن يكون أباً في زمن من الأزمنة, ولا حتي في بداية الخليقة. ومادام هو آب فلا يُمكن أن يكون هُناك آب بدون ابن, أي أنَّه لكي يكون آب, لابد أن يكون الابن كائناً. وإذا كان الآب (هو آب) مُنذ الأزل, فلابد أن يكون الابن كائناً أيضاً مُنذ الأزل. إذن, الابن هو المولود من الآب قبل كل الدُّهُور.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ34. [هل المسيح هو الله أم ابن الله ؟ الجواب: سألتني إحدى البنات الصَّغيرات في مدارس التَّربية الكنسية: هل المسيح هو الله أم ابن الله ؟ فأجبتها: إنَّ أي ملك هو ابن ملك, فعندما نقول عنه إنَّ هذا هو الملك يكون الكلام صحيحاً, وعندما نقول إنَّه ابن الملك يكون الكلام صحيحاً أيضاً لأنَّه من الملوكي, فهو ملك ابن ملك. فالسيد المسيح هو الله بسبب جوهرة الإلهي الذي هو واحد مع الآب فيه, وهو ابن الله بسبب أنَّه كلمة الله المولود من الآب قبل كل الدهور, وكل مَنْ هو مولود هو ابن.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ12. [ما معني كلمة أقنوم ؟ الجواب: كلمة أقنوم هي باليونانية «هيبوستاسيس», وهي مُكوَّنة من مقطعين: «هيبو» وتعني تحت, و «ستاسيس» وتعني قائم أو واقف, وبهذا فإن كلمة «هيبوستاسيس» تعني تحت القائم, ولاهوتياً معناها ما يقوم عليه الجوهر, أو ما يقوم فيه الجوهر أو الطَّبيعة. والأقنوم هو كائن حقيقي له شخصيته الخاصَّة به, وله إرادة, ولكنَّه واحد في الجوهر والطَّبيعة مع الأقنومين الآخرين بغير انفصال.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ30, 31. [كيف يكون المسيح إنساناً كاملاً دون أن يتَّخِذ شخص إنسانٍ في تجسُّده ؟ الجواب: الإجابة علي هذا السؤال: إنَّ كلمة شخص باللُّغة اليونانية هي «بروسوبون προσωπον = porosopon» وهي مُكوَّنة من مقطعين: οψεν + προς, ومعناها: (من يتَّجِه نحو الآخر, ويتعامل معه, ويتبادل العِلاقات), فكلمة بروس προς معناها «نحو» وكلمة οψεν معناها «وجه», فالكلمة معناها «نحو وجه», ويُوجد أشخاص مُنفصلين في الجوهر والكينونة مثل البشر. ويوجد من هُم غير مُنفصلين في الجوهر والكينونة مثل أقانيم الثّالُوث القُدُّوس. كُلّ منهم هو في الآخر ويملأ الآخر. والآب هو أصل الكينونة غير الُمنقسِمة لكلٍّ من الابن بالولادة الأزلية والرُّوح القُدُس بالانبثاق الأزلي. فالبروسوبون προσωπον = porosopon الخاص بالابن, والبروسوبون προσωπον الخاص بالآب, علي الرَّغم من أنَّهما يحملان نفس الجوهر ونفس الطَّبيعة (الجوهر غير المتجزئ وغير المنقسم) إلا أن الواحد يُبادل الآخر العلاقة والحُبّ. ومثلما قال السيد المسيح للآب: «لأنَّك أحببتني قبل إنشاء العالم» (يو 17 : 24). وقال له: «ليكون فيهم الحُبّ الذي أحببتني به وأكون أنا فيهم» (يو 17 : 26). ويقول له: «كل ما هو لي فهو لك. وما هو لك فهو لي» (يو 17 : 10). وقال الآب عن الابن في العماد والتَّجلي: «هذا هو ابني الحبيب» (مت 3 : 17), (مت 17 : 5). والبروسوبون (الشَّخص) هو حامل الطَّبيعة ومالكها بكلّ ما لها من مُقوِّمات, وفيه تقوم الطَّبيعة حينما تُوجد. وكلمة أقنوم معناها شخص حامل لطبيعة كائنة فيه, فهي تُشير إلي الشَّخص, هو والطَّبيعة التي يحملها. إذا حمل شخص طبيعة إلهيه فهو إله, واذا حمل شخص طبيعة إنسانية فهو إنسان, وإذا حمل شخص طبيعة ملائكية فهو ملاك, وإذا حمل شخص فريد الطَّبيعة الإلهية والإنسانية في نفس الوقت فهو إله وإنسان في نفس الوقت, أي إله مُتجسِّد, وهذا ما حدث في التَّجسُّد الإلهي. فالسيد المسيح بشخصه الخاصّ, وهو يحمل الطَّبيعة الإلهية أصلاً مُنذ الأزل, حمل في ملء الزَّمان الطَّبيعة الإنسانية الكاملة في نفس شخصه هذا. لذلك يقول مُعلِّمنا بولس الرَّسول: «يسوع المسيح هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد» (عب 13 : 8). فأصبح مالك الطَّبيعة الإلهية هو نفسه يملك الطَّبيعة البشرية كطبيعة خاصَّة به. فهذا الشَّخص المالك للطَّبيعة, من حيث طبيعة الإلهية: هو إله كامل, إله حقيقي. ومن حيث طبيعته البشرية: هو إنسان كامل, وإنسان حقيقي. نفس الشَّخص لم يُضف إلى نفسه شخصاً آخر. إذاً, لا يُوجد هُنا ضميران للملكية, أحدهما يملك اللاهوت والآخر يملك الناسوت, ولكنَّه هو هو الذي كان إلها من الأزل, ولازال إلها إلى الأبد, صار إنساناً حقيقياً كاملاً … «كلمة الله جاء في شخصه الخاصّ» كما قال القدِّيس أثناسيوس في كتابه عن التجسد, ولهذا فالإيمان السَّليم هو أن شخصَ المسيح هو شخصٌ واحدٌ مُفردٌ One single person , هو نفسه شخص كلمة الله الأزلي.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ21. [ما الفرق بين الظُّهُور والتَّجسُّد ؟ الجواب: التَّجسُّد الإلهي هو اتِّحاد غير مُفترق لطبيعتين مُختلفتين في طبيعة واحدة, وهو اتِّحاد أقنومي واتِّحاد حقيقي واتِّحاد بحسب الطَّبيعة, وهذا لا ينطبق علي ظُهُور الله الابن في العهد القديم لأبينا إبراهيم أو لأبينا يعقوب مثلاً, لأنَّ في هذه الظُّهُورات لم يحدث اتِّحاد بين طبيعتين, ولا تجسُّد حقيقي, ولا اتِّحاد أقنومي, ولذلك لا يُسمَّي هذا تجسُّداً علي الإطلاق, بل يُسمَّي ظُهُوراً فقط. التَّجسُّد يشمل الظُّهُور والتَّجسُّد. الظُّهُور: لا يشمل الظُّهُور والتَّجسُّد, بل هو ظُهُور فقط.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ24. [ما هي طبيعة التَّجسُّد الإلهي ؟ الجواب: لقد ذكر القدِّيس كيرلُّس الكبير أنَّ التَّجسُّد الإلهي هو اتِّحاد حقيقي بحسب الطَّبيعة (كاتا فيزين) بين اللاهوت والناسوت. اتِّحاد أقنومي (Hypostatic union) يفوق العقل والإدراك, هو اتِّحاد حقيقي بحسب الطَّبيعة, ليس هو اتِّحاداً بين أشخاص, بل اتِّحاد بين الطَّبيعتين في شخصٍ واحدٍ. اتِّحاد طبيعي أو بحسب الطَّبيعة (According to nature), ويُسمَّي بالاتِّحاد الفيزيقي. متي يكون الاتِّحاد طبيعياً ؟ حينما يتكوَّن من الطَّبائع الدّاخلة في تكوينه طبيعة واحدة باتِّحادها مع بعضها البعض. وهذا ما حدث في التَّجسُّد الإلهي. وأشهر قول للقدِّيس كيرلُّس الكبير في طبيعة المسيح هو: «ميا فيزيس تو ثيئولوغوسي ساركوميني», ومعناه: طبيعة واحدة مُتجسِّدة لكلمة الله أو الله الكلمة.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ29, 30. [ما معني أنَّ الطَّبيعة البشرية التي أخذها ابن الله الكلمة وجدت شخصها فيه ؟ الجواب: هذا يعني أنَّ السيد المسيح لمّا تجسَّد أخذ الطَّبيعة البشرية وجعلها خاصَّة به. أي أنَّها قد وجدت شخصها فيه, وصار له كيانه الخاصّ الذي يُميِّزه عن باقي البشر … هذا الكيان الخاصّ الذي يُميِّز بشرية المسيح عن باقي الناس, لم يكن كياناً قائماً بذاته في انفصال واستقلال عن الله الكلمة.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ30. [هل تُوجد أقوال للآباء الأوَّلين تُثبِت أنَّ الله الكلمة لمّا تجسَّد لم يأخذ شخصاً إنسانياً ؟ الجواب: نعم لقد أكَّد الآباء القدِّيسون علي وجُود شخص واحد مُفرد للسيد المسيح, هو شخص الله الكلمة: فقال القدِّيس أثناسيوس الرَّسوليّ: «لقد جاء كلمة الله في شخصه الخاصّ», وبالإنجليزية: (The Word of God (Logos) came in his own person), وقال القدِّيس كيرلُّس الكبير: «إنَّ الله الكلمة لم يتَّخِذ شخصاً من البشر, بل هو نفسه اتَّخذ طبيعة بشرية كاملة, جسداً مُحيياً برُوح عاقل, وجعل هذا الناسوت خاصًّا به جداً, أي في اتِّحاد طبيعي مع لاهوته» (رسالتا القديس كيرلُّس الثانية والثالثة إلي نسطور).]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صــ143, 144. [هل ظُهُور الرُّوح القُدُس بهيئة حمامة يعني أنَّ الرُّوح القُدُس قد تجسَّد ؟ الجواب: لم يكن ظُهُور الرُّوح القُدُس بهيئة جسمية مثل حمامة معناه أنَّ الرُّوح القُدُس قد تجسَّد, لأنَّ الرُّوح القُدُس لا يتجسَّد مِثلما تجسَّد كلمة الله, بل إنَّ الظُّهُور شيء والتَّجسُّد شيء آخر. فالمسيح كلمة الله قد ظهر مِراراً في العهد القديم دون أن يكون ذلك تجسُّداً علي الإطلاق. وفي هذا المقام نذكر علي سبيل المثال ظُهُور السيد المسيح مع ملاكين لإبراهيم عن بلُّوطات ممرا في هيئة ثلاثة رجال. وتكلَّم إبراهيم معه ودعاه إليه. أعطاه الرَّب الموعد بميلاد إسحاق بعد عام من الظُّهُور. ثمّ سار إبراهيم مع السيد الرَّب بينما ذهب الملكان إلى سدوم وعمورة, وتحدَّث إبراهيم عمّا كان مُزمعاً أن يفعله بالنِّسبة لشرّ سدوم وعمورة الذي كان قد تزايد جداً (تك 18 : 19). ونذكر أيضاً ظُهُور الرَّب ليعقوب أبي الآباء عند مخاضة يبوق, إذ ظهر له في هيئة إنسان, وصارعه إلى طُلُوع الفجر. وباركه في النِّهاية وأعطاه اسماً جديداً. ودعا يعقوب اسم ذلك المكان فينئيل قائلاً: «لأني نظرت الله وجهاً لوجه ونجَّيت نفسي» (تك 32 : 30). لم تكن هذه الظُّهُورات تجسُّداً علي الإطلاق بل ظهر الرَّب فقط بهيئة جسمية مثل إنسان مثلاً, ولكنَّه حينما حلّ في بطن العذراء مريم, فقد أخذ طبيعة بشرية حقيقية كاملة بلا خطية, وجعلها في وحدة حقيقية كاملة مع لاهوته, بغير اختلاط ولا تغيير. التَّجسُّد يعني أنَّ الرَّب أخذ جسداً حقيقياً مُساوياً لطبيعتنا في الجوهر بلا خطية. جسداً حقيقياً بروح عاقلٍ, أي طبيعة بشرية كاملة. وهذا الجسد الإنساني أو هذه الطَّبيعة البشرية التي اتَّخذها, لها كُلّ خواصّ الطَّبيعة البشرية, بما في ذلك القابلية للحزن وللألم وللجوع وللموت, وكذلك للفرحة وللرّاحة, وما يُشبه ذلك من أمور بشرية, ولكن بلا خطية. لهذا ينبغي أن نرى الفارق الواضح بين الظُّهُور والتَّجسُّد: فلم يكن مجيء ابن الله مُجرَّد ظُهُور, ولكنَّه كان تجسُّداً حقيقياً, ولهذا قال الكتاب المُقدَّس: «والكلمة صار جسداً وحلَّ بيننا» (يو 1: 14). ولكنَّ التَّجسُّد طبعاً يتضمَّن الظُّهُور أيضاً كما هو مكتوب «الله ظهر في الجسد» (1 تي 3 : 16). أمّا ظُهُور الرُّوح القُدُس عند نهر الأردن, فكان ظُهُوراً فريداً … ظهر فيه الرُّوح القُدُس بهيئة جسمية مثل حمامة, ليكون ذلك علامة فريدة على نزوله واستقراره على السيد المسيح, إتماماً للنُّبوّات, وإعلاناً لبدء عمله الكهنوتي النَّبوي المُلُوكي لخلاص البشرية, وكان الله قد أعطى علامة ليوحنا المعمدان أنَّ من يرى الرُّوح نازلاً ومُستقرًّا عليه مثل حمامة. لهذا تُسمِّي الكنيسة هذا اليوم «يوم الظُّهُور الإلهي», وتُعيِّد له هذا الاسم. وقد ظهر الرُّوح القُدُس مرَّة أخرى في يوم الخميس على هيئة ألسنة مُنقسمة كأنَّها من نار, واجتمع على رأس المُجتمعين في العُلِّيَّة, مُقترناً بصوت كما من هُبُوب ريح عاصف, وملأ كُلّ البيت حيث كان التلاميذ مُجتمعين (أع 2 : 1-3). كان منظر الألسنة تُشبه منظر النار, إشارة إلى عمل الرُّوح القُدُس في التَّطهير وفى محبة الله, وصار منظر كل واحد من التلاميذ كأنَّه مصباح أو شمعة مُتَّقِدَة بالنار, لتُنير للعالم من فوق المنارة.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ23, 24. [هل الله يمكنه أن يتجسَّد ؟ الجواب: نُجيب بقولنا إنَّ الله قادر علي كل شيء, مُنزَّه عن الخطية, ولكن ليس عن التَّجسُّد, ولأنَّ الله قادر علي كل شيء فإذا كان لا يستطيع أن يتجسَّد, إذاً يوجد شيء لا يستطيع أن يعمله, والشيء الوحيد الذي لا يفعله الله هو الشَّر. وحيث أنَّ التَّجسُّد هو عمل من أعمال القُدرة وليس الضّعف, إذاً فهو داخل في قدرة الله. الله مُنزَّه عن الخطية وعن التَّغيير, وهو غير مُتغيِّر, لأنَّه لو كان مُتغيِّراً؛ سوف يظلّ يتغيَّر  إلي أن يأتي يوم يصير فيه غير صالح أو غير قُدُّوس أو أن يتلاشى, لأنَّ التَّغير يُمكن أن يُؤدِّي إلي الاضمحلال, وحاشا: فالتَّغير إذاً ضدّ طبيعة الله. إنَّ التَّجسُّد لم يُغيِّر طبيعة الله, لأنَّ الاتِّحاد بين الناسوت واللاهوت كان بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير. مثلما نقول في التَّسبيحة عن تجسُّد الكلمة: «لم يزل إلهاً, أتى وصار ابن بشر, لكنَّه هو الإله الحقيقي, أتى وخلَّصنا» (ثيئوطوكية الخميس). أمّا كون الله يُخلِّص فهذا عمله, لأنَّه لا يستطيع أن يرى الخليقة وهي تهلك ولا يُنقذها, «ها إنَّ يد الرَّب لا تُقصِّر عن أن تُخلِّص» (إش 59 : 1).]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ22. [كيف تجسَّد كلمة الله ؟ الجواب: نقول إنَّه تجسَّد من الرُّوح القُدُس ومن العذراء القدِّيسة مريم, ومن العذراء أخذ الطَّبيعة البشرية أو الناسوت (الرُّوح الإنساني والجسد الإنساني), والرُّوح القُدُس, الرَّب الُمحيي الخالق, كوَّن الجنين من غير زرع بشر. طهَّر السيدة العذراء وقدَّسها وملأها نعمة, ثمّ كوَّن الجنين في أحشائها, دون أن يصنع (من خارجها) شيئاً من المادة أو من مُقومات الطَّبيعة البشرية. فهو قد أخذ الخلايا مثلاً منها, والدَّم, والكالسيوم, وكل ما يخُصّ الطَّبيعة البشرية جسداً وروحاً, أخذه منها. أخذ كُلّ هذه الأشياء وصنع منها الجنين, لأنَّه بدون الزَّواج كان لا يُمكن أن يُوجد جنين بالطَّبيعة البشرية. ولأنَّ الرُّوح القُدُس طهَّر السيدة العذراء وقدَّسها وملأها نعمة, ولأنَّ الناسوت الذي تكوَّن في بطنها هو من الرُّوح القُدُس القُدُّوس, لهذا أيضاً فإنَّ الناسوت الذي تكوَّن بإرادة الآب ومسرَّة الابن الوحيد وعمل الرُّوح القُدُس, كان بلا خطيئة, ولأنَّ الله كوَّن من العذراء جسداً مُحيياً برُوح إنساني؛ لذلك قال الملاك: «القُدُّوس المولود منك يُدعي ابن الله» (لو 1 : 35). والخُلاصة هي أنَّ الرُّوح القُدُس, لأنَّه هو الرَّب الخالق الُمحيي؛ فبعمله في سرّ التَّجسُّد, استطاع أن يُكوِّن من العذراء القدِّيسة مريم الطَّبيعة البشرية الخاصَّة التي يتَّحِد بها كلمة الله. فقد أخذ من العذراء ما يُريده الكلمة ليتَّحِد به, وهذا ما قاله الملاك ليوسف خطيب مريم: «لأن الذي حُبِلَ به فيها هو من الرُّوح القُدُس» (مت 1 : 20).]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ45. [كيف يموت السيد المسيح وهو الله الكلمة المُتجسِّد ؟ الجواب: إنَّ السيد المسيح قد مات بحسب الجسد, لكن لم يمت بحسب طبيعته الإلهية, فالإنسان العادي له روح وجسد: فروحه لا يموت, ولكن جسده يموت, وهو إنسان واحد, فبعد أن يموت جسد الإنسان, يبقي روحاً حياً لأنَّ إلهنا «ليس هو إله أموات بل إله أحياء» (مر 12 : 27). هكذا أيضاً عندما مات السيد المسيح علي الصَّليب, فإنَّه مات بالجسد, أمّا روحه الإنساني فبقى حياً, وكلاهما مُتَّحِد باللاهوت «مُماتاً في الجسد ولكن مُحيي في الروح, الذي فيه أيضاً ذهب فكرز للأرواح التي في السجن» (1 بط 3 : 18). وبهذه الصُّورة نفهم أنَّ الكلمة المُتجسِّد من المُمكن أن يموت بحسب الجسد, ولا يموت بحسب الرُّوح الإنسانية, بالطَّبع أيضاً بالمثل, لا يموت بحسب الطَّبيعة الإلهية, لأنَّ لا الرُّوح الإنساني يموت, ولا اللاهوت يموت.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ28, 29. [ما معني تبادل الألقاب للسيد المسيح ؟ الجواب: لأنَّ شخص السيد المسيح هو واحد, فإنَّه هو نفسه حمل لقب ابن الله ولقب ابن الإنسان في آن واحد, وكثيراً ما كان يستخدم لقبه الإنساني للتَّعبير عن أمور إلهية تخُصّه, كما يستخدم لقبه الإلهي للتَّعبير عن أمور إنسانية تخُصّه, وذلك للتّأكيد علي أنَّه شخص واحد. فمثلاً استخدم لقبه الإنساني عن أمور إلهية قال: (1) «ليس أحد صعد إلى السَّماء إلا الذي نزل من السَّماء, ابن الإنسان الذي هو في السَّماء» (يو 3 : 13). ومن الواضح أنَّ السيد المسيح يملأ السَّماء والأرض بلاهوته, ولكنَّه استخدم هُنا لقب ابن الإنسان, لأنَّ ابن الله هو نفسه ابن الإنسان وليس آخر غيره. (2) «ابن الإنسان هو ربّ السَّبت أيضاً» (مت 12 : 8). وربّ السَّبت هو الله طبعاً, واستخدم هُنا لقب ابن الإنسان. (3) «متى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القدِّيسين معه» (مت 25 : 31), «متي جاء ابن الإنسان بمجد أبيه …» (مت 16 : 27). وفي حديثه عن المجيء الثاني لابن الله بمجده – الذي هو مجد أبيه أيضاً – استخدم لقبه الإنساني. وفي استخدامه ألقابه الإلهية للتَّعبير عن أمور إنسانية قال: (1) «لأنَّه هكذا أحبّ الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد الجنس (المونوجينيس) لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية» (يو 3 : 16). وهُنا نري لبق الابن الوحيد الجنس, وهو لقب المسيح الإلهي, باعتباره الابن الوحيد المولود من الآب, حاملاً لنفس جوهر الآب … نري هذا اللَّقب يُستخدم للإشارة إلي صلب السيد المسيح, وذبحه علي الصَّليب بقوله: «حتي بذل ابنه الوحيد», وقوله أيضاً لشرح ذلك: «كما رفع موسى الحيَّة في البرية, هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان» (يو 3 : 14). (2) «وأمّا ذلك اليوم وتلك الساعة, فلا يعلم بهما أحد, ولا الملائكة الذين في السَّماء, ولا الابن, إلا الآب» (مر 13 : 32). ولقب الابن هُنا مقصود به ابن الله, واستخدمه السيد المسيح فيما يخُصّه من النّاحية الإنسانية (التَّخلي عن المعرفة) وليس من النّاحية الإلهية (العلم بكل شيء). (3) وقد ورد في العهد الجديد آيات تُؤكِّد نفس المبدأ, مثل قول الكتاب: «لأنَّ لو عرفوا لما صلبوا ربّ المجد» (1كو 2 : 8). فلقب «ربّ المجد» هو لقب إلهي للمسيح, والحديث هُنا عن صلبه, أي عن أمور تخُصّه من النّاحية الإنسانية. وبهذا نفهم كيف تُدعى العذراء «والدة الإله», فالولادة من العذراء تخُصّه من النّاحية الإنسانية, ولكن يستخدم لقبه الإلهي, لأنَّ المولود منها هو هو نفسه ابن الله المولود من الآب, وليس آخر غيره. كما أنَّ لقبه الإلهي هو لقبه الأصلي, أمّا لقبه الإنساني, فقد اكتسبه حينما تجسَّد وتأنَّس.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ72-74. [هل يُمكن أن يَخلُص غير المؤمنين ؟ ولماذا ؟ الجواب: هذه التَّعاليم نادي به وقرَّره فعلاً المجمع الفاتيكاني الثاني في الدُّستور العقائدي في 1964م, وفي الدُّستور الرِّعائي في 1965م. وهذا التَّعليم يُعتبر أكبر ضربة تُوجَّه إلى الإيمان المسيحي, وإلى الاهتمام بالكرازة بموت المسيح وقيامته, والتَّعب من أجل التَّبشير بإنجيل المسيح. لأنَّ مُعلِّمنا بولس الرسول يقول لتلميذه تيموثاوس: «اذكر يسوع المسيح المُقام من الأموات من نسل داود بحسب إنجيلي الذي فيه احتمل المشقات حتى القيود كمُذنب. لكن كلمة الله لا تُقيَّد, لأجل ذلك أنا أصبر على كل شيء لأجل المُختارين, لكي يحصلوا هم أيضاً على الخلاص الذي في المسيح يسوع مع مجدٍ أبدي» (2تي 2 : 8 10). ومن الواضح هُنا أنَّه يعتبر وصول البشارة بالإنجيل للمُختارين بواسطة الرُّسُل وخُدّام الكلمة هو شرط ضروري لكي يحصلوا علي الخلاص الأبدي. وعن المُختارين أيضاً قال: «كما اختارنا فيه (في المسيح) قبل تأسيس العالم لنكون قدِّيسين» (أف 1 : 4). وقال أيضاً: «ونحن نعلم أنَّ كُلّ الأشياء تعمل معاً للخير للذين يُحبُّون اللهَ, الذين هُم مدعوُّون حسب قصده, لأنَّ الذين سبق فعرفهم سبق فعيَّنهم ليكونوا مُشابهين صورة ابنه … والذين سبق فعيَّنهم فهؤلاء دعاهم أيضاً. والذين دعاهم فهؤلاء برَّرهم أيضاً. والذين برَّرهم فهؤلاء مجَّدهم أيضاً» (رو 8 : 28 30) … من الواضح من كلام القدِّيس بولس الرسول أنَّ الله يعرف أولاده من قبل تأسيس العالم, وهؤلاء مَدعُوُّون حسب قصده بناءً علي سابق معرفته أنَّهم سوف يقبلون الدَّعوة. ولا يمكن أن يُوجد من هو قابل للدَّعوة ويُترك بلا دعوة. لأنَّ الكتاب يقول: «ها إنَّ يد الرَّب لم تُقصِّر عن أن تُخلِّص» (إش 3 : 36). كما أنَّه معلومٌ يقيناً إنَّه بدون الإيمان لا يُمكن أن يفلت الإنسان من غضب الله الذي كان قائماً ضدّ البشرية من قبل مجيء السيد المسيح: «الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية. والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله» (يو 3 : 36). وكذلك فالمعمودية شرط لدخول ملكوت ومُعاينة الله: «إن كان أحد لا يُولَد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله … إن كان أحد لا يُولد من الماء والرُّوح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله» (يو 3 : 3 – 5) … بدون المعمودية كيف تصير للإنسان أعين روحية في جسد القيامة الذي يستطيع به أن يرث الملكوت وأن يُعاين أمجاده !. ولقد أوضح الكتاب مصير الذين لا يُطيعون الإنجيل: «والذين لا يُطيعون إنجيل ربنا يسوع المسيح, الذين سيُعاقبون بهلاك أبدي من وجه الرَّب ومن مجد قوَّته متى جاء ليتمجَّد في قدِّيسيه, ويُتعجَّب منه في جميع المؤمنين» (2تس 1 : 8-10). وفي سرد القدِّيس بولس لواقعة ظُهُور السيد المسيح له – وهو ذاهب ليضطهد المسيحيين في دمشق – قال للملك أغريباس إنَّ يسوع قال له: «لأنّي لهذا ظهرت لك, لأنتخبك خادماً وشاهداً بما رأيت وبما سأظهر لك به, مُنقذاً إيّاك من الشَّعب ومن الأمم الذين أنا الآن أرسلك إليهم, لتفتح عيونهم, كي يرجعوا من ظُلُماتٍ إلى نور, ومن سلطان الشَّيطان إلى الله. حتى ينالوا بالإيمان بي غُفران الخطايا, ونصيباً مع القدِّيسين» (أع 26 : 14-18). وكمَّل قائلاً: «مِنْ ثمَّ أيُّها الملك أغريباس, لم أكن مُعانداً للرُّؤيا السَّماوية, بل أخبرت أوَّلاً الذين في دمشق وفي أورشليم, حتى جميع كورة اليهودية, ثمّ الأمم, أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله, عاملين أعمالاً تليق بالتَّوبة» (أع 26 : 19-20). وواضح من كلام القدِّيس بولس أنَّ الذين لم يسمعوا عن المسيح هُم: (1) عميان: «لتفتح عيونهم». (2) في الظُّلمة: «كي يرجعوا من ظُلُمات». (3) تحت سُلطان الشَّيطان: «من سُلطان الشَّيطان». (4) بعيدون عن الله: «يرجعوا … إلى الله». (5) غير مؤمنين بالمسيح: «ينالوا بالإيمان بي». (6) لم تُغفر خطاياهم بعد: «ينالوا … غفران الخطايا». (7) ليس لهم نصيب بعد مع القدِّيسين: «ينالوا نصيباً مع القدِّيسين». (8) يلزمهم أن يتوبوا: «أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله». (9) ويلزمهم أن يعملوا أعمالاً تليق بالتَّوبة: «عاملين أعمالاً تليق بالتَّوبة». فكيف يخلص أولئك الذين لم ينالوا كُلّ نتائج الإيمان حتى لو احتجّ البعض بأنَّهم لم يسمعوا ؟ إنَّ الله لا يترُك نفسه بلا شاهد, حتى ولو في أقصى الأرض وأقطار المسكونة. ويُستخدم الملائكة لخدمة العتيدين أن يرثوا الخلاص (أنظر عب 1 : 14), ولو استدعى الأمر لظهر هو بنفسه كما ظهر لشاول الطَّرسوسي ليجعل منه بولس الرسول. رأي الكتاب المُقدَّس في الدِّيانات الوثنية: الدِّيانات الوثنية هي عبادة للشَّيطان, حسب ما هو مُدوَّن في الأسفار المُقدَّسة: «فإنَّ ما يذبحه الأمم فإنَّما يذبحونه للشَّياطين, لا لله, فلستُ أريد أن تكونوا أنتم شُركاء الشَّياطين» (1كو 10 : 20). «يَخْزَى كُلّ عابدي تمثال منحوت, المُفتخرين بالأصنام» (مز 97 : 7). ولذلك فعبادة الأوثان هي بلا عُذر, بغضّ النَّظر عن الكرازة بالإنجيل, لأنَّ القدِّيس بولس يقول: «مُدركة بالمصنوعات قدرته السَّرمدية ولاهوته حتى إنَّهم بلا عُذر» (رو 1 : 20). مصير الوثنيين وغير المؤمنين: «من يغلب يرث كل شيء, وأكون له إلهاً وهو يكون لي ابناً, وأمّا الخائفون وغير المؤمنين والرَّجسون والقاتلون والزُّناة والسَّحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة, فنصيبهم في البُحيرة المُتَّقِدة بنار وكبريت, الذي هو الموت الثاني» (رؤ 21 : 5-8).]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ50. [ما هي هرطقة سابيليوس ؟ الجواب: اعتقد سابيليوس بأنَّ الله هو أقنوم واحد وليس ثلاثة, أي أقنوم واحد بثلاثة أسماء, وأنَّ هذا الأقنوم حينما خلقنا فهو  الآب, وحينما خلَّصنا فهو الابن, وحينما قدَّسنا فهو الرُّوح القُدُس.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ47. [ماهي أفكار آريوس الهرطوقية ؟ الجواب: أنكر آريوس ألوهية الابن ومُساواته في الجوهر للآب, واعتبر آريوس أنَّ الابن هو أوَّل المخلوقات, وقال إنَّه طالما الابن مولود, والآب هو الوحيد الغير مولود, فيكون الآب وحده هو الإله, واعتبر أنَّ اللُّوغُوس (الكلمة) إله ولكنه إله مخلوق, وهو أوَّل المخلوقات, وليس من جوهر الآب, وأنَّه كائن وسيط بين الله الحقيقي (الآب) وبين العالم المخلوق, لأنَّه لا يليق أن يتَّصِل الله بالخليقة, ولذلك استخدم اللُّوغُوس وهو كائن أقلّ وأدنى من الله كأداة لخلق العالم, وبهذا فلسف عبارة «كل شيء به كان» (يو 1 : 3). وقال إنَّ هذا الكائن الوسيط والأدنى لا يُمكن أن يكون مُساوياً لله في الجوهر والأزلية. ونادي آريوس بأنَّ الله لم يكن دائماً أباً, بل مرّ وقت لم يكن فيه أباً, واستخدم آريوس الآيات التي تُشير إلى إنسانية السيد المسيح ليثبت بها عدم ألوهيته.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ54. [ماهي هرطقة مقدونيوس ؟ الجواب: أنكر مقدونيوسالذي كان بطريركاً للقسطنطينيةألوهية الرُّوح القُدُس. قال مقدونيوس إنَّ الرُّوح القُدُس أقلّ من الابن لأنه: يأخذ مما للابن «يأخذ مما لي وبخبركم» (يو 16 : 14, 15). ولأنَّه «لا يتكلم من نفسه, بل كل ما يسمع يتكلم به» (يو 16 : 13), ولأنَّه يشهد للابن كما قال المسيح «ومتي جاء الُمعزِّي …. فهو يشهد لي» (يو 15 : 26). وأيضاً لأنَّه يُرسَل من الآب ومن الابن, يُرسل من الآب: «وأمّا الُمعزِّي, الرُّوح القُدُس الذي سيُرسله الآب باسمي, فهو يُعلِّمكم كل شيء» (يو 14 : 26), ويُرسل من الابن: «ومتي جاء الُمعزِّي الذي سأرسله إليكم أنا من الآب, روح الحقّ» (يو 15 : 26).]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ59. [ما هي هرطقة أبوليناريوس ؟ الجواب: اعتقد أبوليناريوس أنَّ الرُّوح الإنساني لابد وأن يكون شخصاً إنسانياً, ولهذا فهو ألغى وجود الرُّوح الإنساني في المسيح, لكي لا يكون في المسيح شخص إلهي وشخص آخر إنساني, إذ راودته فكرة مَنْظُومَة التَّكوين الثُّلاثي (trichotomy) للإنسان, فقال: كما أنَّ الإنسان مُكوَّن من جسد ونفس وروح عاقل, كذلك فإنَّ الله الكلمة الُمتجسِّد يَكُون مُكوَّن من جسد ونفس وروح عاقل, الذي هو أقنوم الكلمة, أي لاهوته, لأنَّ الله هو روح. وعلَّم أبوليناريوس بفكرة (لوغوس – ساركس), أي (الكلمة – الجسد), وحاول أن يُفسِّر الاتِّحاد بين اللاهوت والناسوت بأنَّ اللاهوت أخذ مكان الرُّوح الإنساني في المسيح. وبهذا صار الاتِّحاد بين اللاهوت والناسوت هو بدل من الاتِّحاد بين الرُّوح الإنساني والجسد في الإنسان العادي.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ61, 62. [ما هي أهمّ تعاليم نسطور الهرطوقية ؟ الجواب: قال نسطور إنَّ اللُّوغُوس (الله الكلمة) مُنزَّه عن الاتِّحاد بالمادة, ولذلك فقد اختار إنساناً من بطن أمِّه (وهو يسوع)  وحلّ وسكن فيه, وجعله وسيلة لخلاص البشرية. وفصل نسطور طبيعة لاهوت اللُّوغوس عن طبيعة الإنسان يسوع النّاصِري, فقال إنَّ الابن الوحيد الجنس (المونوجينيس) لم يُولد من امرأة, بل إنَّ الذي وُلِدَ منها هو الإنسان يسوع النّاصِري الذي سكن فيه اللُّوغُوس مُنذ لحظة تكوينه في بطن أمِّه بفعل الرُّوح القُدُس, وبدون زرع بشر. واعتبر أنَّ المسيح قد ورث الخطية الأصلية أو الَميْل إلى الخطية, كإنسان محتاج إلى الخلاص, وأنَّه قدَّم نفسه ذبيحة عن نفسه وعن العالم كلِّه, وأنَّ اللُّوغُوس قد سكن فيه ورافقه من البطن, وأعطاه كرامته وألقابه (علي سبيل التَّكريم فقط) وسُلطانه وصورته ومشيئته, وبذلك أعطاه سُلطاناً أن يصنع كل ما صنع من مُعجزات, ويأخذ لقب ابن الله علي سبيل التَّكريم, وأنَّه ليس إلهاً حقيقياً. وقال إنَّ الذي يُولد من الإنسان هو إنسان وليس إلهاً, وإنَّ كل طبيعة تَلِد ما يُناضلها, فقال أيضاً إنَّ اللُّوغُوس قد رافق يسوع النّاصِري في آلامه, وقوّاه ليتحمَّل الصَّلب, واتَّخذه كأداة لخلاص البشرية. ورفض أن يدعو العذراء والدة الإله, وقال: ينبغي أن ندعوها «خريستو طوكوس», أي والدة المسيح, وقال أيضاً إنَّ لقب «ثيئوطوكوس» يخص الآب السَّماوي وحده في ولادته للابن قبل كل الدُّهُور, فهو يدعو الآب «ثيئوطوكوس» أي: والد الإله. واعتبر نسطور أنَّ الله الكلمة قد سكن في شخص الإنسان, وبذلك يُكوَّن المسيح من شخصين, ولقَّب الاتِّحاد الحادث بينهما بالاتِّحاد البروسوبوني «الشخصاني», أي اتِّحاد أشخاص في الصُّورة وفي الكرامة وفي السُّلطة, وقال: «أنا أُوحِّد الكرامة والعِبادة, ولكنَّني أفصل الطَّبائع», وقال: «مِنْ أجل كرامة الإله الحال في الإنسان, يُعبد الإنسان مع الإله» … وبهذا يكون قد أشرك بالله في العبادة, فقدَّم يسوع كنبيّ, ثمّ عاد وطالب بعبادته مثل الله, وبهذا قدَّم صورة مُشوَّه للمسيحية, يسهل اتِّهامها بالشِّرك, وتجاهل نسطور قول الله: «مجدي لا أعطيه لآخر» (إش 42 : 8).]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صـ64, 65. [ما هي أهمّ الخلافات مع الكاثوليك ؟ الجواب: (1) انبثاق الرُّوح القُدُس من الآب والابن. (2) عقيدة المطهر. (3) الغُفرانات وزوائد فضائل القدِّيسين. (4) رئاسة القدِّيس بطرس للرُّسُل. (5) عصمة بابا روما في التَّعليم من كرسي الكاتدرائية. (6) رئاسة بابا روما للكنائس المسيحية في العالم. (7) الحبل بلا دنس للعذراء مريم من أبويها. (8) قيامة السيدة العذراء وصعودها وجلوسها في العرش السَّمائي. (9) الزَّواج بغير المؤمنين. (10) خلاص غير المؤمنين. ويُضاف إلى ذلك خلافات أخري مثل: (1) إلغاء الكاثوليك لغالبية الأصوام. (2) عدم مُناولة الأطفال, وإجراء طقس الُمناولة الأولى في سِنّ 8 سنوات. (3) تأجيل مسح الأطفال بالميرون إلي سِنّ 8 سنوات. (4) عدم التَّغطيس في المعمودية, والاكتفاء بسكب طبق صغير  علي رأس الطِّفل. (5) عدم مُناولة الخبز بل الفطير, وعدم مُناولة الكأس (الدَّم) للشَّعب. (6) عدم السَّماح بزواج الكهنة عن الكاثوليك اللَّاتين. (7) السَّماح للعلمانيين, رجالاً ونساءً, بدخول الهيكل, وقراءة الأسفار الُمقدَّسة أثناء القُدّاس. (8) دُخُول الهيكل بالحِذاء. (9) السَّماح للرّاهِبات بمُناولة الجسد للمرضى في المُستشفيات. (10) السَّماح للشَّمامِسة بحمل الجسد لُمناولة درجات الكهنوت الُمتعدِّدة. (11) عدم السَّماح بالطَّلاق في حالة عِلَّة الزِّنى. (12) عدم الاتِّجاه للشَّرق في الصَّلاة. (13) إقامة أكثر من قُدّاس في نفس المذبح في اليوم الواحد. (14) الكاهن يُصلِّي ويتناول في أكثر من قُدّاس في اليوم الواحد. (15) عدم الاحتراس تسع ساعات قبل التَّناول, والاكتفاء بساعتين بالنِّسبة للأكل ونصف ساعة بالنِّسبة للشُّرب. (16) قُبُول قيام أي شخص بالعماد حتي لو كان هذا الشخص غير مسيحي.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صــ74, 75. [كيف نرُدّ علي القائلين بالحبل بلا دنس للعذراء مريم من أبويها ؟ الجواب: هذا التَّعليم الكاثوليكي يتعارض تماماً مع تعليم الإنجيل, لأنَّ العذراء مريم بنفسها قالت: «تُعظِّم نفسي الرَّب, وتبتهج روحي بالله مُخلِّصي» (لو 1 : 46). مُعترفةً بذلك أنَّها تحتاج الخلاص كسائر البشر, ومن المعلوم يقيناً أنَّ الذي شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها, هو السيد المسيح وحده, ولذلك فإنَّ موته قد حُسب لأجلنا, لأنَّه لم يكن مُستحِقًّا للموت. وهو الذي لم تُوجد فيه خطية ولا وُجِدَ في فمه غشّ, وكان خالياً من الخطية الجِدِّيَّة خُلُوًّا تامًّا, وفي برارته كان مُطلق البرارة والقداسة, ولذلك فهو الوحيد الذي بإمكانه أن يفدي البشر بموته. وهُم يدَّعون بأنَّه لكي يخلوا السيد المسيح من الخطية فلابد أن تخلوا منها العذراء مريم … ونحن نرُدّ بالآتي: أوَّلاً:- إنَّ الرُّوح القُدُس حلَّ علي العذراء وطهَّرها وقدَّسها وملأها نعمة, ولهذا فإنَّ ما أُخِذَ من العذراء ليصير جسداً لابن الله الكلمة كان الرُّوح القُدُس قد طهَّره, لكي يتناسب مع كرامة القُدُّوس الأزلي الذي سيتَّحِد به اتِّحاداً كاملاً يفوق الوصف والإدراك, كقول الكتاب: «الرُّوح القُدُس يحلّ عليك وقوة العلي تُظلِّلك, فلذلك أيضاً القُدُّوس المولود منك يُدعى ابن الله» (لو 1 : 35). ثانياً:- يُضاف إلى ذلك أنَّنا لو قبلنا مبدأ الكاثوليك في وُجُوب خُلُوّ العذراء من الخطية الأصلية, لكي لا يرثها منها السيد المسيح, فإنَّنا نسألهم: كيف لم ترث العذراء الخطية الجِدِّيَّة من والِدَيها إلا لو كانا هُما أيضاً بلا خطية أصلية, وماذا عن آبائهما وآباء آبائهما صعوداً إلي آدم وحواء … بمنطق الكاثوليك يلزم أحد أمرين لا ثالث لهما: (1) إمّا آدم وحواء لم يُخطئا. (2) أو أنَّ أبوي العذراء لم يكونا من نسل آدم وحواء. وبالطَّبع لا يُمكن للكاثوليك أن يصلوا إلى أي من الاختيارين, وعليهم بالرُّجوع من هذه العقيدة التي لا سند كتابي لها. ونحن نسأل الكاثوليك أيضاً: إن كانت السيدة العذراء لم ترث الخطية الجِدِّيَّة, فلماذا تنيَّحَت ؟ كان من المفروض ألا تموت مثل سائر البشر. أمّا المسيح فإنَّه لما مات لم يمت عن نفسه – إذ كان بلا خطية – ولكنَّه مات نيابة عن آخرين.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صــ75. [ماذا عن البدعة الكاثوليكية الخاصَّة بقيامة السيدة العذراء وصعودها حيَّة إلى سماء السَّموات (حيث عرش الله وحيث أنَّ المسيح جالس عن يمين العظمة) وجلوسها عن يمين المسيح ؟ الجواب: إنَّ هذه العقيدة ابتدعها البابا بيوس الرُّوماني في سنة 1950م, وهي تختلف تماماً مع عقيدتنا نحن فيما استلمناه من التَّقليد عن صعود جسد السيدة العذراء فقط بعد نياحتها. بمعنى إنَّها لم تقم بعدُ من الأموات, وإنَّما جسدها فقط قد حملته الملائكة إلي موضع خاصّ في السَّماء, ولكن لا نعلم أين يوجد جسد السيدة العذراء في الوقت الحاضر, كما لا نعلم بالتَّحديد أين يوجد إيليا وأخنوخ الآن.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صــ125. [هل يُمكن تكرار المعمودية ؟ الجواب: إنَّ المعمودية هي معمودية واحدة, وتتمّ بثلاث غطسات علي اسم الثّالُوث, أي الإله الواحد المُثلَّث الأقانيم. وكما نقول في قانون الإيمان: «ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا», وأيضاً يقول الكتاب المقدس: «ربٌّ واحدٌ, إيمانٌ واحدٌ, معموديةٌ واحدةٌ» (أف 4 : 5). فالرَّب الذي هو الآب والابن والرُّوح القُدُس الإله الواحد, والإيمان واحد الذي هو الإيمان الأرثوذكسي المُستقيم, والمعمودية واحدة أيضاً.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صــ126. [هل دمّ المسيح الذي نتناوله في الأفخرستيا يحتوي علي كُرات دمّ حمراء وهيموجلوبين وبلازما وبقِيَّة مُكوِّنات الدَّم الأخرى التي في دمّ الإنسان العادي ؟ الجواب: في الأفخرستيا يتحوَّل الخمر الذي في الكأس إلى دمّ السيد المسيح, لكن هذا الدَّم لا يتكوَّن من كُرات دمّ حمراء وهيموجلوبين وصفائح دموية وبلازما, لأنَّه لو كان كذلك لشممنا رائحة الدَّمبل هو خمرٌ ممزوجٌ بالماء, تحوَّل بفعل الرُّوح القُدُس سرائرياً, وأصبح دمًّا إلهياً حقيقياُ مُحيياً للسيد المسيح, فيه قُوَّة الحياة الأبدية. أمّا من ناحية طعمه وتكوينه ومواصفاته تحت المجهر, فهو لم يتغيَّر, بل بقي تحت أعراض الخمر والماء.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صــ128. [ما هي عقيدتنا في سِرّ التَّناول حسب إيمان كنيستنا الأرثوذكسية ؟ الجواب: عقيدتنا في سِرّ التَّناول المُقدَّس أو سِرّ الأفخرستيا, أي سِرّ الشُّكر – حسب إيمان الكنيسة الأرثوذكسية – هو أنَّنا نتناول جسداً حقيقياً ودماً حقيقياً تحت أعراض الخُبز والخمر. وهذا تُسمِّيه الكنيسة السِّر العظيم الذي للتقوي «عظيم سِرّ التَّقوي, الله ظهر في الجسد» (1تي 3 : 16). فهذه هي ذبيحة الخلاص الحقيقية التي سلَّمها السيد المسيح لتلاميذه في ليلة آلامه قبل صلبه مُباشرة, يُسمِّيها البعض العشاء الأخير, ويُسمِّيها البعض الآخر العشاء الرَّباني, ويُسمِّيها آخرون العشاء السِّري.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صــ136. [هل يكفي الاعتراف لله فقط ؟ الجواب: يقول البروتستانت: لماذا لا يعترف الشخص في سِرِّه, أو في صلاته فقط بينه وبين الله ؟ وللرَّد علي ذلك لدينا نصّان من الكتاب المُقدَّس: الأول من سفر أعمال الرُّسُل: «وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مُقرِّين ومُخبرين بأفعالهم» (أع 19 : 18), والنَّص الثاني من رسالة يعقوب الرسول: «اعترفوا ببعضكم لبعض بالزَّلّات» (يع 5 : 16). والمقصود بــ «بعضكم» هو المريض, و «لبعض» هم قُسُوس الكنيسة. ولذلك يقول يوحنا الرسول في رسالته الأولي: «إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويُطهِّرنا من كل إثم» (1يو 1 : 9). فبعبارة «إن اعترفنا بخطايانا» ليس المقصود بها هُنا مُجرَّد أن يعترف الإنسان بينه وبين نفسه, لأنَّه لم ترد إطلاقا في الكتاب المُقدَّس آية واحدة تقول بأن يعترف الإنسان في سِرّه, بينما وردت عِدَّة آيات تدُلّ علي أنَّ الاعتراف يتمّ أمام الكاهن … وهكذا كان الإنسان في العهد القديم أيضاً يعترف بخطاياه, بل الجماعة أيضاً تعترف بخطيتها إن كانت الخطية جماعية. لقد وردت نصيحة في سفر الأمثال: «من يكتم خطاياه ومن يُقرّ بها ويتركها يُرحم» (أم 28 : 13). فلم يُذكر هُنا أنَّه يعترف في سِرِّه, بل قال: يُقر بها لكي لا يكتمها, لأنَّ الإقرار هو  بالإفصاح بالكلام, أي يُمارس الاعتراف بأن يذكرها ويعترف بها «ومن يُقرّ بها ويتركها يُرحم» … إذاً لا يكفي أنه يترك الخطية, ولكن أيضاً أن يعترف بها. وجاء في سفر يشوع بن سيراخ: «لا تستحي أن تعترف بخطاياك» (سيراخ 4 : 31). يعتبر البعض من البروتستانت أنَّ سفر يشوع بن سيراخ من الأسفار القانونية الثانية, لكن لا يستطيع أحد منهم إنكار أنَّ هذا السفر يحمل نوعاً من التَّعليم النّافع … فعند قوله: «لا تستحي أن تعترف بخطاياك» فإنَّ هذا يدُلّ علي الجوّ الذي كان يعيش فيه يشوع بن سيراخ عندما كتب هذه العبارة, سواء اعترف البروتستانت بهذه الأسفار أنَّها قانونية أولى أو ثانية, لكن في كل الأحوال كان هذا الجوّ هو الجوّ المُحيط بيشوع بن سيراخ في الحياة الدِّينية وقت كتابته لهذا السِّفر.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صــ138. [ما معني العبارة التي قالها السيد المسيح: «لاتدعوا لكم أباً علي الأرض» ؟ الجواب: لا يعترف البروتستانت بالكهنوت, مُفسِّرين خطأ الآية التي قالها السيد المسيح لتلاميذه الرُّسُل الاثني عشر: «ولا تدعوا لكم أباً على الأرض لأنَّ أباكم واحد الذي في السموات» (مت 23 : 9).]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صــ96. [ما هو قرار الكنيسة القبطية بشأن طائفتي الأدفنتست وشُهُود يَهْوَه ؟ الجواب: لقد قرَّر المجمع المُقدَّس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية رسمياً, برئاسة صاحب القداسة البابا شنودة الثالث, في جلسته المُنعقدة في يوم السبت 17 يونيو سنة 1989م, «اعتبار أنَّ طائفتيّ السَّبتيين وشُهُود يَهْوَه هُما طوائف غير مسيحية, لا نعترف بهم كمسيحيين, ولا نعترف بترجمات الكتاب المقدس الخاصَّة بهم, مع التَّحذير من حُضُور اجتماعاتهم, أو دخولهم بيوت الأقباط الأرثوذكس, مثلهم في ذلك مثل سائر الهراطقة والمُبتدعين».]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صــ85. [من هُم جماعة شُهُود يَهْوَه ؟ الجواب: شُهُود يهوه هُم جماعة من أخطر الجَّماعات التي تَنْسِب نفسها إلى المسيحية, وهي ليست كذلك, أي أنَّهم أشخاصٌ يُحاولون الاندساس بين المسيحيين وكأنَّهم مسيحيون, ولكنَّهم في الحقيقة أقرب إلى الدِّيانة اليهودية من الدِّيانة المسيحية حيث يشتركون مع اليهود في تقديس يوم السَّبت. وهُم يُنكرون ألوهية السيد المسيح, وكذلك يُنكرون ألوهية الرُّوح القُدُس, ولا يؤمنون بالثّالُوث القُدُّوس.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صــ93. [فيم تشترك جماعة شُهُود يَهْوَه مع اليهود من عقائد ؟ الجواب: شُهُود يهوه في الحقيقة أقرب إلى الدِّيانة اليهودية من الدِّيانة المسيحية. (1) فهم يشتركون معاً في تقديس يوم السَّبت. (2) وهُم يتَّفقون معاً في إنكار ألوهية السيد المسيح. (3) وهُم يشتركون مع طائفة الصِّدُّوقيين من اليهود في عدم إيمانهم بالقيامة بالنسبة للأشرار, وبالتالي عدم وجود دينونة أبدية للأشرار, فطائفة الصِّدُّوقيين لا يؤمنون بقيامة الأموات جميعاً علي الإطلاق, وبفناء الأرواح.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صــ94. [من هُم جماعة الأدفنتست السَّبتيين ؟ الجواب: معني عبارة «الأدفنتست السَّبتيين» هو «مجيئيو اليوم السّابع», فكلمة أدفنت Advent تعني مجيء. وبالتّالي فإنَّ أدفنتست Adventists تعني «مجيئيون», ولذلك فاسمهم الرَّسمي: مجيئيون اليوم السابع (SeventhDay  Adventists). وقد بدأت هذه الطّائفة في الولايات الُمتَّحِدة الأمريكية سنة 1831م, وتمّ تسجيلها رسمياً هُناك سنة 1861م, وقد دخلوا إلي مصر سنة 1932م علي أنَّهم مسيحيون, وهُم ليسوا كذلك.]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية, دار نوبار للطباعة – صــ95, 96. [ما هي أشهر بِدَع الأدفنتست ؟ الجواب: ورد في مجلَّة الكِرازة في عدد 20 نوفمبر 1992م, بقلم قداسة البابا شنودة عن هذا الأمر ما نصّه: «يؤمنون أنَّ السيد المسيح هو الملاك ميخائيل. ويؤمنون أنَّ السيد المسيح وُلِدَ بالخطيئة الأصلية. ويُلقِّبون الرُّوح القُدُس (نائب جُند الرَّب). ويؤمنون أنَّ السَّبت هو يوم الرَّب بدلاً من الأحد. ولا يؤمنون بخُلُود الرُّوح الإنسانية. ويؤمنون بثلاث مجيئات للسيد المسيح. ويؤمنون بالملكوت الأرضي, وأنَّ السَّماء سوف لا تكون للبشر. ويؤمنون بفناء الأشرار لا بعذابهم. ولا يؤمنون بالكهنوت ولا بالشَّفاعة ولا بالكثير من أسرار الكنيسة». وأيضاً بالرُّجوع إلي مؤلفاتهم نجد أنَّهم: يُهاجمون عقيدة الأفخرستيا, ويُلقِّوبنها الذَّبيحة الوثنية. ويعتقدون أنَّ «إيلين هوايت» نبِيَّة ورسولة, بالرَّغم ممّا في كتاباتها من أخطاء عقائدية وعلمية واضحة. ويعتقدون أنَّ السيد المسيح قد فقد الرَّجاء في قيامته وفي قبول الآب لذبيحته, وانفصل عن الآب وسقط في اليأس أثناء الآمه قبل الصَّليب وفوقه.]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات

تعليقات
  1. جزاكم الله خيرا وجعل عملك في موازين حسناتك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s