خُلاصة كتاب: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة – الجزء الثاني

Posted: سبتمبر 17, 2012 in الكنيسة واللاهوت المُقارن, الكتابات العامة

بسم الله الرحمن الرحيم

خُلاصة كتاب: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة – الجزء الثاني

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ12. [لهذا أيُّها القارئ الحبيب, كان من المُهمّ جداً أن أقدِّم لك في هذا الباب, لمحة عن المجامع المسكونية, مُنذ بداية المسيحية, حتى نهاية الفترة التي بدأ فيها الانقسام بمجمع خلقيدونية المشئوم سنة 451م, يتَّضِح فيها موقف الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية, والفرق بينهما, وكم خالفت الكاثوليكية الإيمان القويم, وطعنت الآباء القدِّيسين في المجامع, طعنات قاتلة من الخلف, كيف أنَّها مُستمرَّة فيما انحرفت إليه من عقائد لا تزال تتمسَّك بها, وتحرص على أنَّها لا تضع يدها في يد الحق.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ15. [ولكن للأسف الشَّديد, فإنَّ بابا روما, لاون الأول, قد خرج عن هذه القاعدة, وفصم شركة المحبَّة هذه, وانقلب ضدّ كنيسة الإسكندرية, لرغبته في أن يكون هو المُعلِّم الأول للكنيسة العامة, ورسم أن تكون لكنيسة روما الرِّئاسة على العالم كله, لذلك سعى لعقد مجمع خلقيدونية, ومن بعده تمادى كل باباوات روما في البُعد عن التَّعليم الأصيل والإيمان المُسلَّم مرَّة للقدِّيسين, وأدخلوا تعاليم غريبة في الكنيسة الرُّومانية وكنائس الغرب المسيحي, التي بنوها على بدعة رئاسة بطرس الرسول, وفي ظلّ مفهوم عصمة البابا الرُّوماني, وبعيداً عن التَّشاور مع الكنائس الأرثوذكسية, ظلَّت كنيسة روما مُنفصلة عن روح المجمع, ممّا سبَّب كثيراً من المشاكل.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ59, 60. [ويتَّضِح لنا ممّا دوَّنه الأنبا كيرلُّس مقار, بطريرك الأقباط الكاثوليك سابقاً, في كتابه «الوضع الإلهي في تأسيس الكنيسة» إذ قال: «إنَّ الكنيسة الغربية قد جحدَت الإيمان الأرثوذكسي بعد أن أصدره وصوَّره إيمان نقية, وانفصلت عن شركة القدِّيس أثناسيوس, أخذت في صكّ البدعة الآريوسية, وارتمت في أحضان الأساقفة الآريوسيين أنفسهم, على أنَّ الكنيسة الغربية لم تجحد الإيمان مرَّة واحدة, ولكن ثلاث مرّات: الأولى: سنة 351م, عندما خرج عدد كبير من الأساقفة الغربيين عن إرادة الإمبراطور قسطنطين, وحكموا على القدِّيس أثناسيوس بنفيه باطلاً. الثانية: سنة 355م, في مجمع ميلانو, حيث صدَّق 300 أسقف غربي على خلع القدِّيس أثناسيوس, وقُبُول الآريوسيين في شركة الكنيسة, وفضَّل القدِّيس أثناسيوس العذاب والألم والنَّفي على جحد الإيمان المُستقيم. الثالثة: سنة 356م, في مجمع ريمتي الشَّهير, والذي حضره 400 أسقف غربي, وآل الأمر بهم إلى جحد الإيمان النيقاوي, والتَّوقيع على خلع أثناسيوس, والاعتراف بالآريوسيين, حتى أنَّ ليباريوس أسقف الكنيسة الغربية كلها, لكي يعود إلى كرسي روميه, والذي كان منفيًّا عنه سنين, جحد إيمان نقية, وقطع القدِّيس أثناسيوس من شركة الكنيسة, واعتنق الآريوسية. وقال عنه القدِّيس أيرونيموس [المعروف باسم جيروم] في كتابه «مشاهير الرِّجال» إنَّ ليباريوس سَئم المنفى, وضجِر من الوحدة, فوَقَعَ [أو: فوَقَّع] على الكُفر الآريوسي, ودخل رومية بعد ذلك الجهد, ظافراً مُنتصراً كما اعتقد.»]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ61. [لم يكن ذلك في العُصُور السّابِقة فحسب, ولكن أيضاً في أيّامِنا هذه التي فيها قامت لِجان الحِوار بين الكنائس, والتي يُمثِّلنا فيها, صاحب النِّيافة, الحبر الجليل, الأنبا بيشوي, سكرتير المجمع المُقدَّس, ومُطران دمياط وكفر الشيخ, ورئيس دير القدِّيسة دميانة العامِر, والتي بذلت مجهودات مضنية, كان آخرها في العام الماضي [غالباً المقصود عام 2004م], إذ اتَّفقت جميع الكنائس, الأرثوذكسية والبروتستانتية والكاثوليكية, على صياغة صيغة مُوحَّدة, ليلتقي الجميع في الإيمان بها عن طبيعة السيد المسيح الواحدة في الاتِّحاد, وقد أُعِدَّت هذه الصِّيغة, وتُرِك للتَّوقيع عليها, والأخذ بها من جميع الكنائس في الاجتماع القادم, والآن تُفاجئنا الكنيسة الكاثوليكية باتِّفاقها مع النَّسطوريين, ليأخذوا بمُعتقدهم الخاطئ بأنَّ للسيد المسيح طبيعتان ومشيئتان.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ68. [يوجد 7 طوائف كاثوليكية في مصر وهي: 1- طائفة الأقباط الكاثوليك, 2- طائفة الرُّوم الكاثوليك, 3- طائفة الموارنة الكاثوليك, 4- طائفة السُّريان الكاثوليك, 5- طائفة الأرمن الكاثوليك, 6- طائفة الكِلدان الكاثوليك, 7- طائفة اللاتين الكاثوليك. وهذه الطَّوائف تختلف بعضها عن بعض في العقيدة, والتّاريخ, والتُّراث, والطَّقس, والليتورجيات, واللُّغة المُستخدمة, فكُلّ طائفة تُصلّي نصف الليتورجيا بلُغتها, إن كانت سُريانية أو كِلدانية أو لاتينية .. إلخ, النِّصف الآخر باللُّغة العربية. وجميع هذه الطَّوائف تخضع لبابا روما, ويجتمع الرُّؤساء فيها, السَّبعة, مرَّة كل شهر, كما أنَّها ترتبط ببعضها عن طريق المجلس الرَّعوي العام, ويوجد مجلس البطاركة الكاثوليك في مصر, والذي يضُمّ الرُّؤساء السَّبعة لهذه الطَّوائف, ويُعتبر هذا المجلس هو الهيئة العُليا التي تُصدِر القرارات التَّوجيهات لجميع كاثوليك مصر, على اختلاف طوائفهم.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ67. [في سنة 1900م, كان عدد الأقباط الكاثوليك في مصر نحو عشرة آلاف شخص, وثلاثين كاهناً, وفي سنة 1908م, بلغ عددهم نحو عشرين ألفاً, وخمسون كاهناً (بحسب ما ورد في كتاب «دليل إلى قراءة الكنيسة» جزء 2). ومن الطَّبيعي أنَّ ذلك العدد لا يُمكن أن يكون قد تضاعف خلال 8 سنوات بالتَّناسُل أو النُّموّ الطَّبيعي, وإنَّما تضاعف باقتناص أبناء الكنيسة الأرثوذكسية إلى الكاثوليكية, عن طريق الإغراءات المادِّيَّة والمعنوية, ولا تزال الكنيسة الكاثوليكية تتَّخِذ هذه الطَّريقة في جذب أولادنا إليها.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ69. [ولقد بُذِلَت مُحاولات كثيرة من قِبَل روما باستقطاب كنيسة الإسكندرية, وفي سنة 1794م, ضجّ الأقباط, وعلى رأسهم بطريرك الأرثوذكس, من مُحاولات المُرسلين الكاثوليك لجذب الأقباط إليهم, ولكن عُقِدَت مُعاهدة بين البابا يؤنَّس السّابع عشر, والمُعلِّم إبراهيم الجوهري, والمُعلِّم جرجس أخيه من جانب, والبابا كيرلُّس, رئيس عام رُهبان الكاثوليك, وبعض الشَّخصيّات من الجانب الآخر. تنُصّ في مُجملها … «على عدم اقتناص أي طائفة, أفراد الطائفة الأخرى, ولو وُجِدَ خلاف بينهما, تلجأ الكنيستان إلى رئاستهما, التي لهما حقّ عقاب المُخطئ, على أن تكو العلاقة مُستقِلَّة بالتَّمام, ولا يكُن لكنيسة روما أي زعامة على كنيسة الإسكندرية».]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ85, 86. [نحن نعرف أنَّ الأقانيم الإلهية الثلاثة, الآب والابن والرُّوح القُدُس, هذه الأسماء الجليل قدرها, لم يخترعها المسيحيون من أنفسهم, بل عرفوها من الكتاب المُقدَّس, وشهادته السّابِقة عن ذاته الكريمة, لأنَّها ولا شكّ من الأسرار الغامضة العويصة, التي لا يُستطاع استقصاء عظمتها, حيث تسمو تفُوق كل عقل وإدراك, ولا يجرؤ مخلوق, كائن من كان, أن يخترعها أو يعترض على وضعها, فقد قال ربّ المجد يسوع, مُخاطباً تلاميذه: «فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ» (مت 28 / 19), وبذلك حقَّق بقوله أنَّ الأقنوم الأول يُدعى «الآب», والأقنوم الثاني يُدعى «الابن», والأقنوم الثالث يُدعى «الرُّوح القُدُس», وبهذه الأسماء المُباركة, وبهذا التَّرتيب, بيَّن ربُّنا له المجد, صورة الأمانة المسيحية, ونحن لا يُمكننا أن نُغيِّر الصُّورة المُقدَّسة, إذ هي مُرتَّبة بتسليم من المُعلِّم الأول, ربّنا يسوع المسيح, ولا يُمكن أن نُغيِّر أن نُبدِّل بين بعضها, لأنَّ القبلية أو البعدية لا وجود لها بالنِّسبة للأقانيم الإلهية الثلاث, وإذن, قد ضلّ مقدونيوس بقوله: «إنَّ رُتبة الرُّوح القُدُس هي الثالثة في الأقانيم, وحيث أنَّه جاء بعد الابن في الرُّتبة, فهو مخلوق منه», وأحياناً لم يرد التَّرتيب هكذا في الكتاب, لتأكيد مُساواة الأقانيم, وحيث أنَّ أسماء الأقانيم مصدرها الكتاب المُقدَّس, فيجب أن يخضع لها العقل خُضُوعاً تامًّا, ونؤمن بها, ونُسلِّم, بلا فحص ولا جِدال, عالمين أنَّ معرفة هذه الأسماء بالتَّدقيق لا يُمكن الوصول إليها, أو التَّعبير عنها, لأنَّها غير محدودة, وبعيدة المنال عن كل إنسان, غير أنَّ ذلك لا يمنع من إيضاح معانيها, وكشف عللها, بقدر ما وصلت إليه أفهام البشر, وعقولهم المحدودة.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ86. [قال القدِّيس كيرلُّس السَّكندري: «يجب أن نُصدِّق أنَّه آب, وأنَّه وَلَدَ ولداً, ولكن كيف أمكن هذا ؟ ولستُ أظُنّ أنَّ شخصاً يجرؤ على الهزء من أولئك الذين يُسلِّمون بحكمة حقائق تسمو على العقل البشري الضَّيِّق, إذ أنَّ سرّ الولادة الإلهية هو من هذه الحقائق التي تفوق كل عقل, ولقد دُعِي الأقنوم الثالث, جلّ شأنه, الرُّوح القُدُس, ليس لأنَّه من دون الأقنومين الآخرين تمييزاً في روحانية الجوهر … كلّا, لأنَّه مُتساوون في ذلك, وأنَّ كُلًّا من الآخرين يُسمّى روح أيضاً, قال ربّ المجد يسوع للسامرية: «اَللَّهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا» (يو 4 / 24).»]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ87. [وهو إن كان جلّ شأنه [أي: الرُّوح القُدُس] له طبيعة الآب وجوهر نفسه كالابن, إلا أنَّه لم يُدعى ابناً, ولا مولوداً, بل يُدعى روح مُنبثق (يو 15 / 26), أي صادراً أو خارجاً من عند الآب, وعِلَّة وصف الابن بالولادة, والرُّوح القُدُس بالانبثاق, لا يُمكن للعقل البشري أن يعرف علَّة هذا الوصف, كما قال القدِّيس أثناسيوس, مُعلِّم اللاهوت في العالم كلّه: «إنَّه أمرٌ لا يُفسَّر, لأنَّه من الأسرار الغامضة التي لا يُدركها كائن من كان, لأنَّها خاصَّة بالله وحده».]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ87. [غير أنَّه لمّا كان الأقنوم الأول, المسجود لعظمته, بمنزلة العقل عند عُلماء اللاهوت والفلاسفة, والأقنوم الثاني, الوحي «كلمة» (يو 1 / 1), والكلمة حسب تعريف الفلاسفة تُولد من العقل, لهذا وُصِفَ الابن له المجد بأنَّه مولود, أمّا الأقنوم الثالث, فلكون اسمه يُفيد الدَّلالة على القُوَّة المُحرِّكة, لهذا وُصِفَ أنَّه مُنبثق, كما تنبثق نسمة الإنسان من نفسه, غير أنَّ ما يصدر بفعل الولادة حاصلاً على الطَّبيعة الإلهية, كمن يصدر بفعل الانبثاق, لأنَّه كما أنَّ الابن يصدر من الآب طبيعياً, هكذا الرُّوح القُدُس يصدر من الآب طبيعياً, وصدورهما معاً, والامتياز أقنومي فقط, أي: عدم الولادة لغير الآب, فالميلاد يُميِّز الابن, والانبثاق يُميِّز الرُّوح القُدُس.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ88. [وقد يُقرِّب فهمنا لهذا السِّر العظيم مَثَل «آدم وحواء وهابيل», فكما حواء وهابيل صَدَرا من آدم, وكلاهما خرج من جوهره, شبيهان بطبيعته, وكُلًّا منهما من البشر, ومع ذلك فهابيل يُدعى لآدم ابناً, أمّا حواء فلا تُدعى بنتاً له, ذلك أنَّها وإن كانت من آدم, وشبيهة بطبيعته, ولكنَّها لم تكن مولودة منه بفعل يقتضي أن تكون شبيهة بآدم, كالفعل الذي صدر به هابيل, فمِنْ ثَمَّ, لم تُدعى بنتاً له, وهكذا الابن والرُّوح القُدُس, وإن كان كُلًّا منهما له جوهر الآب نفسه ومشيئته, إلا أنَّ أحدهما يُدعى ابناً مولوداً, والآخر روحاً مُنبثقاً. غير أنَّ الولادة والانبثاق لا يدُلّان على الانفصال, بل هُما دائمين وغير مُنقطعين, لهذا لم يقل السيد المسيح له المجد على الرُّوح القُدُس إنَّه انبثق في الماضي, بل قال «ينبثق», ليدُلّ على أنَّه دائم بغير انقطاع أو انفصال.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ88, 89. [ممّا لا شكّ فيه أنَّ صُدُور أحد الأقانيم الإلهية الثلاثة من الأقنوم الآخر إنَّما هو سرّ من أسرار اللاهوت الغامضة التي لا يُستطاع إدراكها بالفلسفة أو الحكمة البشرية, ولا يأمن الباحث فيها من الخطأ والزَّلل, إلا إذا آمن واعتقد بما ورد عنها في الكتاب المُقدَّس والمجامع المسكونية وأقوال آباء الكنيسة الذين نؤمن بقولهم, لأنَّ بعضهم تلقَّن ذلك من الرُّسُل الأطهار, والبعض الآخر بالتَّسلسُل من الخلفاء, فضلاً عن قداستهم وصحَّة تعاليمهم.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ89. [أمَّا ما جاء بالأقوال الإلهية في هذا الشأن, فقد ذكر ربّ المجد يسوع «متى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب, روح الحق الذي من عند الآب ينبثق» (يو 15 / 26) وبذلك أثبت أنَّ مصدر الرُّوح القُدُس إنَّما هو الآب وحده، وما عدا ذلك من مفهوم هو ضلال وخطأ، إلا إذا اعتقدنا خطأ بأن الناس يعرفون من هذه الأسرار ما لا يعرفه الله نفسه وهذا باطل. أمَّا ما جاء في قانون الإيمان الذي أقرَّته المجامع المسكونية عن هذه العقيدة اللاهوتية فهو «نؤمن بالرُّوح القُدُس, الرَّب المُحيي المُنبثق من عند الآب, نسجد له مع الآب والابن, النّاطِق في الأنبياء»، وهو قولٌ صريح لا يحتاج إلى تأويل أو تفسير, وأنَّ من زاد أو غيَّر كلمة من قرارات هذه المجامع يقع تحت الحرم والفرز, وإليك نص الحرم: «أنَّه لا يُسمح لأحدٍ أن يؤلِّف أمانة أخرى غير الأمانة المُحدَّدة من الآباء القديسين المجتمعين بمدينة نقية بالرُّوح القُدُس، وأمَّا الذين يتجاسرون على أن يؤلِّفوا أمانة أخرى, فإن كانوا إكليركيين فليُقطعوا, وإن كانوا علمانيين فليُحرموا» (مجمع أفسس).]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ90. [أمَّا ما جاء بأقوال آباء الكنيسة في هذه العقيدة فهو: أولاً القدِّيس أثناسيوس: في مُحاولته مع أصحاب آريوس في المقالة التي أولها «أمسيحي أنت؟», قال: «إنَّ الرُّوح القُدُس ليس له أبّ بما أنَّه لم يولد, وليس هو مُكوَّناً, بل له الله, عِلَّة الذي هو روحه, ومُنبثق منه». وقال في السُّؤال والجواب الحادي عشر: «أقول إنَّ في الله عِلَّة واحدة, وهي الآب, لأن هذا الآب نفسه يَلِد الابن, ويبثق منه الرُّوح القُدُس». ثانياً القدِّيس كيرلس بطريرك الإسكندرية: «قد نَعْرِف ثلاثة أقانيم ونؤمن بها, الآب الذي لا ابتداء له, والابن الوحيد, والرُّوح القُدُس المُنبثق من الآب وحده». ثالثاً القديس إغريغوريوس: «إنَّ الخاصَّة الانبثاقية هي موجودة في الآب فقط». رابعاً يوحنا ذهبي الفم: «إنَّ الآب علَّة واحدة للابن والروح القدس».]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ90, 91. [وقال أيضاً القدِّيس أثناسيوس الرسولي رداً على سؤال يتعلق بهذا الموضوع وهو: كيف ينبثق الرُّوح القُدُس من الآب ؟ قال: «ينبغي ألَّا نسأل عن هذا الأمر, لأنَّه لا يُفسَّر, إنَّما أعلم هذا, وهو أنَّه كما أنَّ نسمة الإنسان تنبثق من نفسه, هكذا الرُّوح القُدُس ينبثق من الآب، وكما أنَّ حواء لم تكن مولودة ولا غير مولودة, ولكنَّها مُتوسِّطة, هكذا الرُّوح القُدُس ينبثق من الآب, لأن آدم غير مولود, وشيث مولود, أمّا حواء فمُنبثقة, لأنَّها لم تكن مولودة كما وُلِدَ شيث, ولا هي غير مولودة كآدم, لكنَّها خارجة من جنب آدم، فآدم غير مولود على رسم الآب غير المولود، وشيث مولود على رسم الابن المولود، وحواء مُنبثقة من جنب آدم على رسم الرُّوح الكُلِّيّ القداسة، إلَّا أنَّ آدم وشيث وحواء كانوا ذوي أجسام, ومُفترِّقين بعضهم عن بعض ومنفصلين، أمَّا الله الآب والابن والرُّوح القُدُس, فليس ذوي أجسام ولا مُنفصلين بعضهم عن بعض, وإنَّما قد نُلاحظ رسم عدم ولادة آدم الغير مولود، ورسم ولادة الابن في شيث المولود، ورسم الرُّوح القُدُس قد نلاحظه في حواء المُنبثقة.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ95, 96. [على أنَّ ما يَستَدْعِي مزيداً من الاندهاش أنَّ الكنيسة الغربية, رغم علمها بأنَّ هذا ضلال عظيم, وأنَّه مُغاير للنُّصُوص الإلهية الصَّريحة، والمبدأ الذي صارت عليه المسيحية مُنذ تأسيسها, إلَّا أنَّها بذلت أقصى جهد في تأييد عقيدتها هذه, تارة بأمور فلسفية, وأخرى ببضع آيات كتابية, تَعْلَم هي قبل غيرها أنَّ تلك الآيات لا علاقة لها بموضوع الانبثاق مُطلقاً. أمَّا تلك الآيات هي: 1- اقبلوا الروح القدس (يو 20 / 22), 2- متى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم (يو 15 / 26), 3 – كل ما للآب هو لي (يو 16 / 15), 4- روح ابنه (غل 4 / 16).]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ98. [يقولون أيضاً في شرح الآية «كل ما للآب هو لي»: إنَّ كُلّ ما هو للآب فهو للابن, فله أن ينبثق منه الرُّوح القُدُس أيضاً، وهو دليل في مُنتهى البُطلان, لأنَّ الأعمال الإلهية إمَّا داخلية, كالولادة والانبثاق, وهي تختص بالآب, وإمَّا خارجية, كالعلم والقدرة, وهي مشتركة بين الأقانيم الثلاثة، قول السيد المسيح «كل ما هو للآب هو لي» يقصد به العلم بنوع أخصّ, وهو داخل ضمن الأفعال الخارجية التي تشترك فيها الأقانيم الثلاثة, وذلك بخلاف النواحي الأقنومية غير المُشاعة أو المُنعدمة، فلا يُقال للآب مولوداً أو مُنبثقاً، ولا للرُّوح القُدُس آب وابن, بل يُقال للآب أبٌّ وباثِقٌ، وللابن مولود ومُتجسِّد، وللرُّوح القُدُس مُنبثق، والذي يؤكد ذلك ما جاء في نهاية النَّص حيث قيل: «لهذا قلت أنَّه يأخذ مما لي ويخبركم», فدلَّل بذلك على أنُّه يقصد العلم وليس البثق.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ77, 78. [في قوله تبارك اسمه أيضاً: «وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ» (يو 3 / 13). إنَّ الذي نزل من السَّماء هو أقنوم الكلمة الأزلي, أمّا ابن الإنسان قد تكوَّن بفعل الرُّوح القُدُس من مريم العذراء, يوم أرسل الله ملاكه مُبشِّراً القدِّيسة مريم بهذا التَّجسُّد الإلهي, ولكن لاتِّحاد أقنوم الكلمة الأزلي مع الجسد الزَّمني, وصيرورتهما طبيعة واحدة, أصبح من الضَّرورة أن يُقال عن المولود من القدِّيسة مريم العذراء «إنَّه نزل من السَّماء».]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ78. [وقوله أيضاً: «لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ» (يو 3 / 16). واضحاً أنَّ البذل والموت هُما من خصائص النّاسُوت دون اللاهوت, لكن لأنَّ أقنوم الكلمة الأزلي بعد التَّجسُّد صار طبيعة واحدة من طبيعتين, فنحن نقول: «إنَّه بُذِل ومات عن خلا العالم», ونقول في القُدّاس الإلهي: «آمين, آمين, بموتك يا ربّ نُبشِّر … إلخ».]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ78. [وقول بولس أيضاً: «اِحْتَرِزُوا اذاً لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً لِتَرْعُوا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ» (أع 20 / 28), ولا يخفى أنَّ اللاهوت مُنزَّه عن اللحم والدَّم, ولولا وحدة اللاهوت والناسوت, لما كان هذا التَّعبير صحيحاً.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ77. [تعتقد الكنيسة الرُّومانية والكنيسة اليونانية أنَّ السيد المسيح له طبيعتان بعد الاتِّحاد, وحيث أنَّ ذلك لا يُوافق الكتاب المُقدَّس وتعاليمه الصَّحيحة, إذ تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية أن للسيد المسيح, بعد التَّجسُّد المجيد, طبيعة واحدة مُتَّحِدة, ولو تأمَّلنا بعين الرؤية, النُّصُوص الإلهية الخاصَّة بهذا الموضوع, لوجدناها تنُصّ صراحة على وحدة الطَّبيعة في مُخلِّصنا الصّالِح, إذ تُنسب فعل الأزلي للزمني, والزَّمني للأزلي, وما ذلك إلا لكونه لاهوت وناسوت اتَّحدا معاً بوحدة ذاتية طبيعية, فصارا واحداً, ولكن بغير اختلاط أو امتزاج أو تغيير.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ159. [تعميد الجنين وهو في بطن أُمِّه: لما كانت المعمودية لازمة وضرورية للخلاص, وبدونها لا يُمكن الحصول على الحياة الأبدية, كما قال ربّ المجد يسوع: «من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن» (مر 16 / 16)، لهذا قرَّرت الكنيسة الجامعة, حُبًّا في سعادة سائر أبنائها, تعميد الطِّفل, وبلا إبطاء, ولو على أثر ولادته. أمّا الكنيسة الرُّومانية, فبالغت في ذلك بأن أقرَّت تعميد الجنين في بطن أُمِّه، وحيث أنَّ ذلك لم ترد عنه أي نُصُوص صريحة أو ضمنية في الكتاب المُقدَّس تؤيِّده، فهو بلا شكّ خارج عن دائرة اختصاص الكهنة، وبالتّالي ليسوا مُكلَّفين بالقيام به، فلا يُلامون إذا أهملوه، بل يُلامون إذا فعلوه، وكذلك التَّقاليد الرَّسولية لم يَرِد فيها قانون هذا الرّأي الذي تتَّخِذه الكنيسة الكاثوليكية, فكنيسة المسيح لا تؤيِّده, بل ترفضه وتستنكره, لأنه خارج عن دائرة اختصاص الرُّعاة, فوق كونه مُخالف لروح الكتاب.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ130. [خلاص غير المؤمنين: تعتقد الكنيسة الكاثوليكية في خلاص غير المؤمنين, مُستندة خطأً على الآتي: 1- «في كل أمَّة الذي يتَّقيه ويصنع البر مقبولاً عنده» (أع 10 / 35), 2- «إذ ليس لهم الناموس همّ ناموس لأنفسهم» (رو2 / 14), 3- أنَّ بولس الرسول قد أشاد بتديُّن الوثنيين «أيها الرجال الأثينيون أراكم من كل وجه كأنكم مُتديِّنُون كثيراً» (أع 17 / 22), 4- الذين لم تصلهم الكرازة كيف يهلكهم الله الرَّؤوف المُحب ؟]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ133, 134. [ولقد خرجت هذه البِدعة عند إخوتنا الكاثوليك إلى حيِّز الوجود بنُصُوص المجمع الفاتيكاني الثاني 1962م, عندما تولَّى البابا بولس السادس كرسي البابوية الرُّومانية، فأصدر رسالة عامَّة تؤكِّد الاعتقاد بهذه البِدعة, كما أقرَّها المجمع الفاتيكاني 1965م, وكرَّرها هذا المجمع 1975م, عندما أقرَّ الانفتاح على الديانات الأخرى. يُلخِّص الأب عزيز الحلاق, الكاهن الكاثوليكي, مُعتقده هذا, إلى أنَّ الإنسان يُمكنه أن يخلص خارج الكنيسة, فيقول: «أنَّ المسيح هو الطَّريق الوحيد الذي يُعطي من خلاله اللهُ ذاته للبشر, والمؤمنين من الدِّيانات الأخرى يُمكنهم تحقيق هذا اللِّقاء بصورة ضِمْنِيَّةأنَّ الله حاضرٌ لمؤمني الدِّيانات الأخرى في مُمارسة ديانتهم وإيمانهم, وهكذا يبقى سرّ الخلاص واحد, هو سرّ المسيح، ولكن هذا السِّر هو في مُتناول جميع البشر, حتى خارج حُدُود المسيحية، إنَّ اللهَ يلتقي بالبشر خارج المسيحية في المسيح، ولكن وجهه الإنساني يبقى مجهولاً، أمَّا في المسيحية, أنَّ لقاء الله والبشر يتمّ في وجه يسوع الإنساني, الذي يعكس صورة الآب، فإن كان اللهُ في كل دِيانة يَقْرُب من الإنسان, فإنَّ هذا الاقتراب يتحقَّق في المسيحية في إنسانية يسوع المسيح.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ135. [عجباً ثم عجباً, ما هذا الذي نقرأه ولا نُصدِّق أنَّ الكنيسة الكاثوليكية تُقرُّه ؟!وما هذا الذي نسمعه ولا نُصدِّق أنَّ الكنيسة الكاثوليكية تنطق به ؟! … تأمل أيها القارئ في هذه العبارات المُسمَّمة التي يقولونها: 1- كلّ إنسان يستطيع أن ينال الخلاص, مهما كان وضعه وانتماؤه الدِّيني والثَّقافي خارج الكنيسة. 2- في كل دِيانة أصناماً تُبعد عن الله الحقيقي، ولا تُوجد ديانة حقيقية ولا حتى المسيحية. 3- الأديان غير المسيحية مُمكن أن تكون طريقاً لخلاص أتباعها، وأنَّ غير المسيحيين يُمكن أن يخلصوا بطريقة خاصَّة حتى إذا لم يعرفوا المسيحية. 4- المسيح يخصُّ كل الأديان, بل بالحري أنَّ كل الأديان خاصَّته. 5- المؤمنون من الدِّيانات الأخرى يُمكنهم تحقيق اللِّقاء بصورة ضمنية, وأنَّ اللهَ حاضرٌ لمؤمني الأديان الأخرى في مُمارستهم ديانتهم, وإيمانهم أنَّ اللهَ في كل ديانة يَقْرُب من الإنسان.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ136. [وقد أقرَّت جميع مجامع الكاثوليك بدعة خلاص غير المؤمنين هذه, وأقرَّها المجمع الفاتيكاني الثاني تحت عنوان «الانفتاح على الدِّيانات الأخرى سنة 1974م» … وهذا أمرٌ مُخالف للكتاب المُقدَّس, والعقيدة المُستقيمة, والتَّسليم الرسولي عبر الأجيال، ومازالت روما في مسيرتها تجاه قضية خلاص غير المؤمنين, وتُصْدِر المنشورات بالتَّوالي مُؤيِّدة هذا الرّأي.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ136-138. [وبعد قِراءة هذه العبارات نتساءل … كيف نُوفِّق بين العبارات السّابِقة وبين الآيات الصَّريحة في الكتاب المُقدَّس التي تشترط ضرورة الإيمان بالمسيح كشرط أساسي للخلاص: 1- «الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية, والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة, بل يمكث عليه غضب الله» (يو 3 / 36). 2- «إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله» (يو 3 / 5). 3- «إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة» (يو 6 / 53), ومادام الجميع سيخلصون فما الداعي للكرازة بالإنجيل، ولماذا تحمَّل الآباء الرُّسُل الأتعاب والأسفار وسفك الدماء ؟، وما الدّاعِي للآلام التي تعرَّض لها بولس والذي قال عنها .. «الذي تعبت أنا أكثر من جميعهم» (2كو 23 / 28)، وما معنى قوله  …. «الذي فيه أحتمل المشقّات حتى القُيُود كمُذنب, لأنَّ كلمة الله لا تُقيَّد, لأجل ذلك أنا أصبر على كل شيء لأجل المُختارين, لكي يحصلوا هم أيضاً على الخلاص الذي في المسيح يسوع» (2تي 2 / 8-10). 4- في الوقت الذي أعلن فيه اللهُ عن نفسه, أنَّه رحوم و رؤوف, بطيء الغضب وكثير الإحسان, قال … «يَخْزَى كُلُّ عابِدِي تمثالٍ منحوتٍ والمُفتخرين بالأصنام»  (مز 97 / 7). 5- «لا تضلوا, لا زُناة, ولا عَبَدَة أوثان, ولا فاسِقُون, ولا مأبونون يرثون ملكوت الله» (1كو 6 / 9). 6- «وأيّة مُوافقة لهيكل الله مع الأوثان, لذلك أخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرَّب: "ولا تمسوا نجساً فأقبلكم"» (2كو 6 / 16). 7- «وأعمال الجسد ظاهرة, التي هي زنى عهارة نجاسة دعارة عبادة أوثان سحر. إنَّ الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت السموات» (غل 5 / 21). 8- «أيها الأولاد احفظوا أنفسكم من الأصنام» (1يو 5 / 21). 9- «أمَّا الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة نصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني» (رؤ 21 / 8).]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ138. [ولا ندري كيف نقدر أن نقبل قول المجمع الفاتيكاني بأنَّ الإنسان يُمكنه الإدراك أن يصلّ إلى معرفة الكائن الأعظم بالهندوسية, فيسير الإنسان أغوار [أي: أعماق] السِّر الإلهي، أو عن طريق البُوذية, يبلغ الإنسان ذروة الإشراق، بينما كان كلام السيد المسيح له المجد واضح وقاطع وصريح .. أنَّ الإنسان يستحيل عليه معرفة الآب إلا بالابن: «أنا هو الطريق والحق والحياة, ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي» (يو 14 / 6), كذلك: «لا يستطيع أحدٌ أن يقول أنَّ يسوع ربٌّ إلا بالرُّوح القُدُس» (1كو 12 / 3), ولا تزال روما في مسيرتها, تُؤيِّد خلاص غير المؤمنين, ولكي يُثبِّت البابا يوحنا بولس الثاني قبوله إيمانه بأقوال المجمع الفاتيكاني الثاني, الخاصَّة بعقيدة خلاص غير المؤمنين.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ120. [صُكُوك الغُفران: تعتقد الكنائس المسيحية جمعاء أنَّ مغفرة الخطايا لا يُمكن أن تصير بدون توبة وانسحاق قلب, ولا يُمكن أن يُقدِّمها أو يبيعها أو يهديها أحد, وأنَّها هبة من الرَّب يسوع نفسه, نتيجة هذه التوبة, وإن كان الرُّوح القُدُس يُعلنها على فمّ أب الاعتراف, ولكن مانح المغفرة هو الله وحده, استحقاقات دمه المسفوك على عود الصليب. بعكس ذلك, فالكنيسة البابوية تعتقد أنَّ مغفرة الخطايا ممكن أن تُوهب بلا توبة, لأنَّ الكنيسة لها الحقّ أن تُعطي من تُريد غُفران للخطايا, التي يتناولها من زخيرة استحقاقات المسيح والقدِّيسين, ومن ثمّ, أثبَتَت في قوانينها أنَّ الخُطاة يُمكنهم أن يُعفَوا من القصاصات الحاضرة والمُستقبلة, بمُجرَّد حُصُولهم على أوراق الغُفران, فترى في تلك الأوراق, أنَّ من تلى صلاة صغيرة للقديس يوسف, غفران 300 يوم, وغفران 100 سنة, مُقدَّماً لمن تلى الوردية البابوية, وغير ذلك كثير، وليس اتِّباع أوراق الغُفران هي التي تعتق من القصاصات الحاضرة والمُستقبلة فقط, بل أنَّ زيارة الكنائس أيضاً تمنح أصحابها غُفراناً تامًّا.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ123, 124. [وكانت هذه الغُفرانات تباع في كل البلاد, وكان بائعوها يُبالغون في مدحها مُبالغة فائقة, حباً في رواجها, وطمعاً في اقتناء الأموال من ورائها، وقد زعم بائعو هذه الغُفرانات أنَّ هُناك ثلاث أماكن تذهب إليها أرواح الموتى، أحدهم الذي تذهب إليه أرواح القدِّيسين فتتمتَّع بالغِبطة الأبدية، والثاني المكان الذي تذهب إليه أرواح الكَفَرة والأشرار, فتتعذَّب في النّار الأبدية خالدة فيها، والثالث المطهر الذي تذهب إليه أرواح الذين تابوا ولم يتمكَّنوا من تتميم قانون التوبة المفروضة عليهم, فيتعذبون في نار إلى حين, لكي يتمتَّعوا بعد ذلك بالنَّعيم الدّائم، ثم ادّعوا أنَّ البابا يُمكنه بالابتهال أن يُخرج الأرواح من المطهر قبل تمام تطهيرها, فتصعد إلى السَّماء، وأنَّه بواسطة الغُفرانات يُمكن أن يخرجها منه، وهذا الوهم الباطل هو الذي ساعد على انتشار أوراق الغُفران بين الشَّعب الرُّوماني. على أن هذه العقيدة فضلاً على أنَّها مبنية على غير أساس, ومُضادَّة لكل تعاليم الكتاب المُقدَّس, ولا تتَّفِق مع الصِّيغة المسيحية، ولا تتلائم مع مبادئها, لا في جوهرها ولا في مظهرها, بل ولا تُساير العقلية السَّليمة المُنصِفة، فإنَّها تُسهِّل على المؤمنين بها ارتكاب الخطايا, وتُساعد على الإمعان والتَّوغُّل فيها، ولا سِيَّما الأغنياء, وذوي الأموال الطّائلة, الذين يُمكن لهم شِراء غُفرانات لخطاياهم مهما كانت.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ125. [المطهر: تعتقد الكنيسة الكاثوليكية أنَّ هُناك مكان يتميَّز عن النَّعيم والجحيم, ويُدعى المطهر، تنتقل إليه نُفُوس عبيد الله المرضيين له, التي وإن كانت مُتَّصِفة بنعمة, إلَّا أنَّها لم تصل إلى درجة النَّقاوة الكاملة, اللائقة بمُشاهدة المسيح، أو بعبارة أخرى أنَّ الذين يموتون قبل أن يُتمِّموا القوانين المفروضة عليهم في هذه الحياة, يُواجهون تلك القصاصات في النّار المطهرية، ومن ثمّ تمكُث في هذا المكان بعيدة عن جماعة القدِّيسين الطُّوباويين, ومن مُعاشرة الملائكة, مُتعذِّبة بعذابات أليمة جداً, حتى أنَّها تتنقَّى بها, أو بصلوات المؤمنين, تفي ما بقى عليها للعدل الإلهي, وتتطهَّر من الخطايا العَرَضِيَّة, والهفوات الصغيرة, وتقبل المغفرة من الله, لكي تستحق الدُّخُول إلى السَّماء التي لا يدخلها شيء دنس أو رجس.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ126. [وتعتقد الكنيسة الأرثوذكسية أنَّ الصَّلاة على المُنتقلين تمحو فضلات خطاياهم إن كانوا تائبين مقبولين أمام الله، غير أنَّ المطهر شيء والصلاة شيء آخر، فعقيدة المطهر لدى الكنيسة الكاثوليكية تتضمَّن دينونة خاصَّة ذات ألم وعذاب للمُنتقل، مع تقييد سُلطة الله تبارك اسمه بصُكُوك الغُفران، أمَّا عقيدة الصَّلاة في الكنيسة القبطية, لا يُقصد منها إلا التَّوسُّل إلى الله بطلب الرَّحمة في يوم الدَّينُونة للمُنتقلين الصّالحين التّائبين، مع ترك الحُرِّية لله في استجابة الصَّلاة من عدمها، وطبعاً هُناك فرق عظيم بين العقيدتين، والرَّب هو وازن القُلُوب وكاشف الأعماق. هُنا أنَّ البدعة تُعتبر تَقَرُّب للميِّت وتقييداً لسُلطان الله، أمَّا عقيدتنا تطلب راحة الميِّت, وتترك الأمر لمشيئة الله الصّالحة في أن يستجيب الطِّلْبات أو لا يستجيب.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ127. [أمّا النَّص الذي تُدعِّم به الكنيسة الرُّومانية مُعتقدها في المطهر فهو قول بولس الرسول: «ولكن إن كان يَبْنِى على هذا أساس ذهب فضة حجارة كريمة خشب عشب قشاً فعمل كل واحد سيصير ظاهراً لأنَّ اليوم سيبينه لأنَّه بنار يُستعلن، وستمتحن النار عمل كل واحد ما هو إن بقى … أمَّا هو فيخلص ولكن كما بنار» (1كو 3 / 12) وهذه حُجَّة واهية ضعيفة, لأنَّ هذه الآيات لا يشعر بأنَّها تعني ولا تلميحاً لهذا المفهوم، بل المقصود منها أنَّ المُعلِّمين الذين بنوا على أساس المسيح الراسخ بلا شكّ, يثبت بناؤهم ويستمروا في بناء كثيرين للمسيح، أمَّا الذين على أساس غير ثابت, أي أساس غير المسيح, فيتلاشى بناؤهم ويحترق كالهشيم أمام اللهيب.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ129. [هُناك آية أخرى يستند عليها الذين يعتقدون بالمطهر, وهي قول السيد المسيح له المجد: «الحق أقول لك لا تخرج من هناك حتى توفى الفلس الأخير» (مت 5 / 29)، فيَشْرَحُونها قائلين: «اتَّفق مع خصمك الذي أهنته بقولك له رقاً أو أحمق, قبل أن يُلقيك اللهُ في سجن العذاب, حتى تفي كل دين الجريمة في المطهر، لأنَّ لفظ «حتى» تُثبت المطهر, إذ يُشير إلى مكان العذاب» وقد فاته أنَّ كلمة حتى في كل الكتاب المقدس تُفيد الاستمرار, أي استمرار العذاب, بأنَّ عذاب جهنَّم يدوم مادام الذَّنب باقياً، وحيث أنَّ هذا يُؤيِّد المعنيين, فلا يجب أن يؤخذ بواحدة دون الأخرى, بأن نتلاعب بأقوال الله ونُفسِّرها حسب أهوائنا وأغراضنا.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ117. [زوائد فضائل القدِّيسين: تعتقد الكنيسة الرُّومانية أنَّ الأبرار القدِّيسين, ليس فقط قد أتمّوا على الأرض وصايا المسيح كلها، أي جميع الفضائل, بل أنَّه أيضاً فعلوا من الأعمال الصالحة أكثر من الواجب عليهم, وأنَّ زوائد فضائلهم هذه محفوظة عند بابا روما, يُوزِّعُها على الخطاة المتوفين بأثمان معلومة، وبعبارة أوضح, أنَّ زوائد فضائل القدِّيسين تُقدَّم عن الخُطاة لله بواسطة البابا, وهذا التَّعلِيم لا أساس له مُطلقاً في الكتاب المُقدَّس الذي يُعلِّمنا أنَّ الغُفران هو لله وحده, وهو استحقاق لدم فادينا العظيم ربّ المجد يسوع, الذي ليس لأحد بغيره الخلاص، إنَّ فضائل القدِّيسين, مهما كانت عظيمة, لا يُمكن أن تكون زائدة عمّا يجب عليهم, ولا يمكن أن يفضل منها حتى تُوزَّع على الغير، لأنَّهم مهما اجتهدوا, لا يستطيعون أن يعملوا فوق ما هو واجب عليهم، لأنَّ خدمتهم لله دينٌ عليهم, فلا فضل لهم فيها، وبالأولى لا يُمكنهم أن يأتوا أعمالاً يُجبرون بها نُقصان غيرهم.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ119. [فإذن عقيدة زوائد فضائل القديسين باطلة، عندما سألن العذارى الجاهلات، العذارى الحكيمات, تكميل نقص زيتهن «والزَّيت رمزاً للإعمال الصالحة والفضيلة» أجابتهن قائلات: «لعلَّه لا يكفي لنا ولكُنَّ» (مت 25 / 6). الخلاصة: أنَّه لا يُوجد إنسان يعمل أعمالاً تفوق ما يُطلب منه, فالأعمال هي على سبيل الدَّين, ينتج عنها استحقاقات مُتزايدة، وهذا مُجمع عليه من الكلّ, وأنَّ الكنيسة الرُّومانية خالفت هذا الإجماع, واعتقدت أنَّ الإنسان يستطيع أن يعمل أعمالاً أعلى وأكمل ممّا أمره بها الله تبارك اسمه, كالفقر الاختياري والتَّقشُّف والبتولية وأمثالها, وأنَّه بذلك يحصل على استحقاقات زائدة.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ10, 11. [القدِّيس أثناسيوس حامي الإيمان المسيحي الذي تُمجِّده الأجيال وتُتَلْمَذ على أقواله وتفاسيره كل أبناء الأرثوذكسية وغيرها, أقواله في المجمع المسكوني بنقية, وهو لم يبلُغ بعد الثَّلاثين من عمره آنذاك, ويشرح لآريوس الهرطوقي من الحُجَج والبراهين والأسانيد القوِيَّة ما أوصله إلى خزيه, وأكَّد للآباء المُجتمعين فساد إيمانه, وكم قاسى آلامات وضيقات ونفي, كانت تزيده صلابة وقُوَّة على مُواجهة الشَّدائد, حتى قيل له: «العالم كله ضدَّك يا أثناسيوس», فأجاب بكل ثِقة ورجاء في من يُدافع عن الإيمان به: «وبنعمة المسيح, أنا ضدّ العالم».]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ11. [بطل الأرثوذكسية العظيم ديسقورس, الذي احتمل النَّفي والإهانات والضَّرب والسَّجن, في سبيل التَّمسُّك بالإيمان القويم, ولا ننسى له هذا الموقف البطولي الرّائع, عندما لطمته الملكة وجنودها, فأسقطت ضرسين من فمه, ثم ألقوه على الأرض بعد أن نتفوا شعر لحيته, لكنَّه تشدَّد وجمع الضّرسين والشَّعر, ووضعهما في منديل, وأرسله إلى أبنائه بكنيسة الإسكندرية قائلاً لهم: «هذه ثمرة جهادي من أجل الإيمان بالمسيح», حاثًّا إيّاهم على الثَّبات على عقيدتهم الأرثوذكسية حتى النَّفس الأخير.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ42. [بدعة أوسابيوس: جدِّد هذا المُبتدع تعاليم سابيليوس, وكان يعتقد أن الثّالُوث الأقدس أقنوم واحد, وظهر في العهد القديم كآب, وفي العهد الجديد كابن, وحلّ على الرُّسُل في هيئة الرُّوح القُدُس, وقد أسقط هذا المُبتدع من رتبته, كما حُرِّمت تعاليمه, وكل من يؤمن بها, وذلك في المجمع المسكوني الثاني.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ35. [نعم, إن الإيمان بألوهية المسيح هو الصَّخرة التي قامت عليها الكنيسة, فإذا زال إيمان المسيحيين بلاهوت المسيح زالت الكنيسة وانتهى وجودنا, وإن بقاء الكنيسة مُرتبط بإيمانها الوثيق بلاهوت المسيح, ولذلك فإنَّه عندما نشأت البدعة الآريوسية التي طعنت في لاهوت المسيح, والتي حاولت أن تُشكِّك في أزليته, فإنَّها أرادت بذلك أن تنقض المسيحية من أساسها, حتى لا تقوم لها بعد ذلك قائمة.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ37-39. [كانت البدعة الآريوسية بدعة دقيقة, وليس من السَّهل على النّاس أن يتتبَّعوا ما تنطوي عليه من انحراف ومن ضلال, ولا تنسوا أننا كُنّا في القرن الرابع للميلاد, حيث كانت المسيحية لا تزال مُحاطة بعدد ضخم من الوثنيين, وكانت أنظمة البلاد في مصر لا تزال وثنية, وكان اليهود في مصر جالية كبيرة, وكان لهم نفوذهم الأدبي في هذا البلد, لذلك انضمُّوا إلى آريوس وكانوا مُعاونيه أيضاً. وكانت الوثنية أيضاً بأفكارها ومدارسها تؤيِّد الفكر الآريوسي, لأن ما قاله آريوس عن المسيح سبق فقاله أفلاطون الوثني, والذي رأى أنَّ الله مُستشرَف على المادَّة, ولا يُمكن أن يتنازل الله المُستشرَف والعالي على المادَّة فيخلق المادَّة, فلابد أن يخلق كائناً مُتوسِّطاً يخلق به العالم. هذه الفكرة الأفلاطونية هي التي أخذها آريوس, وألبسها لباساً مسيحياً, وساندها بآيات من الكتاب المقدس, ساقها في تأييدها, آيات أساء آريوس تأويلها وتفسيرها, فلم يكن الفكر الآريوسي في حقيقته غير فكر وثني صميم ذو لباس مسيحي, وهذا ما قاله القدِّيس أثناسيوس: «إنَّ أفكار آريوس أفكار وثنية», أضاف إلى ذلك انضمام الدَّولة بقوَّتها وسلطانها لتأييد آريوس, لأن آريوس كسب لبدعته أغلبية كبيرة من النّاس, ومن رجال الدِّين أيضاً, وكانت له مراكز قُوَى, وأخذ يسعى إلى أن يُنصَّب في الكهنوت أساقفة وكهنة من مؤيِّدي نظريته, وقد نجح في ذلك نجاحاً كبيراً, فصارت لآريوس شعبية كبيرة. ونزل آريوس بالمُشكلة اللاهوتية إلى الشّارِع, وبدأ يُكلِّم النّاس في الأسواق العامَّة في هذه القضية اللاهوتية الدَّقيقة, ويُبسِّطها بطريقة شوَّهتها ومسختها وأفسدتها وأتلفتها, وحوَّلتها إلى أمرٍ لا يقبله العقل, فصار عامَّة النّاس مع آريوس, يرون أن أفكار أثناسيوس أفكار غير معقولة, أفكار مُحالة, وغير منطقية, وبدأ آريوس يَنْظُم قصائد شعرية يُحبّها الشَّعب, وفي هذه القصائد دسّ هرطقته, وأودع أفكاره, فأخذ النّاس يُردِّدون هذه القصائد المحشُوَّة بالأفكار الهرطوقية ضدّ لاهوت المسيح. وما كان على الإمبراطور قسطنطين, وما كان على الدَّولة بقُوَّة سُلطانها, إلا أن يؤيِّد الأغلبية على حساب الأقلِيَّة, لأن الدَّولة يَعْنيها أن تحفظ الأمن. فأصبح أثناسيوس في موضع الأقلِيَّة, الوثنية بكل آدابها وفسفاتها تؤيِّد الفكر الآريوسي, اليهودية بكلّ حُججها ودفاعها عن التَّوحيد كما تفهمه كانت في مُساندة الفكر الآريوسي, الدَّولة بكل سُلطانها كانت أيضاً مع الفكر الآريوسي, النّاس من عامَّة الشَّعب الذين نزل إليهم آريوس  يُكلِّمهم عن لاهوت المسيح بمنطق رجل الشّارع انضمُّوا أيضاً إلى الفكر الآريوسي.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ42, 43. [بدعة مقدونيوس: وكان أحد أتباع آريوس, وبواسطة تأثير الآريوسيين لدى الملك قسطنطس, أُقيم أسقف على القسطنطينية سنة 313م, وعندما وصل إليها, حصل هياج شديد بين المؤمنين والآريوسيين قُتِل فيه عدد كبير, غير أنَّ الملك قسطنطس عاد فحنق عليه عندما رآه قد نقل جُثَّة والده الإمبراطور قسطنطين الكبير من مدفنه إلى مدفن آخر دون علمه, فأمر بعزله عن كرسيه وطرده, وتمّ ذلك عام 360م, بعد أن كان قد أعلن عن بدع أخرى مؤدّاها أنَّ الرُّوح القُدُس عمل إلهي يُبشِّر في الكون كأقنوم غير مُتميِّز عن الآب والابن, بل هو مخلوق يشبه الملائكة, ولكن رتبته أسمى منهم. وقد فنَّد القدِّيس أثناسيوس الرَّسوليّ, حامي الإيمان, هذه البدعة في المجمع الذي عقده بالإسكندرية بعد عودته من منفاه سنة 362م, وأفاد بفساد رأي مقدونيوس, ثم حكم عليه بحرمه هو وبدعته, وتبعه في ذلك أساقفة كثيرون, ولما سمع الإمبراطور ثيئودوسيوس الكبير بانتشار هذه البدعة, وافق على عقد مجمع مسكوني في القسطنطينية, للقضاء عليها, سنة 381م, وكان بطل هذا المجمع القدِّيس الأنبا تيموثاوس, الذي كان قد تتلمذ على يد القدِّيس أثناسيوس الرَّسوليّ بعد أن أتمّ علومه بالمدرسة بالإسكندرية, ثمّ جلس على كرسي مار مرقس بعد نياحة البابا بطرس الثاني سنة 379م, في عهد الإمبراطور ثيئودوسيوس الكبير.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ41. [بدعة أبوليناريوس: وكان قد سُيِّم أسقفاً على مدينة اللاذقية بالشّام, ولشدَّة دفاعه عن لاهوت السيد المسيح له المجد, وحماسه العقلي الخالي من إرشاد روح الله, دفعته فلسفته إلى السُّقوط في بدعة شنيعة, إذ كان يُعلِّم أنَّ لاهوت السيد المسيح قام مقام الرُّوح الجسدية, وتحمَّل الآلام والصَّلب والموت مع الجسد, وكان أيضاً يعتقد بوجود تفاوت بين الأقانيم الثلاثة, فقال: «إن الرُّوح القُدُس عظيم, والابن أعظم, والآب هو الأعظم»]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ46, 47. [نادى نسطور بأنَّ في السيد المسيح أقنومين, وشخصين, وطبيعتين, واستنتج بعد ذلك أنَّه لا ينبغي أن نُسمِّي السيدة العذراء بـ «والدة الإله», كما عاب على المجوس السُّجود للطفل يسوع (مت 2 / 11). واستأصل الجزء الأخير من الثلاث تقديسات: «قُدُّس القوي, قُدُّوس الحي الذي لا يموت, الذي قام من الأموات, وصعد إلى السموات», وقام بنشر تعليمه في كل مكان, مُستخدماً في ذلك بعض الأساقفة والكهنة, ولمّا سمع مسيحيو القسطنطينية أقواله هذه, رفضوها ونادوا بثورة ضدَّه, وأوضحوا له خطأ تعاليمه, وانحرافه عن الإيمان القويم, فغضب عليهم, وأمر بسجنهم في الكنيسة, كما أمر خدمه بضربهم وإهانتهم.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ18. [اشترط لانعقاد مجمع مسكوني أربعة شروط: 1- أن ينعقد بسبب ظُهُور بدعة أو هرطقة أو انشقاق. 2- أن يُعقد بدعوة من الإمبراطور المسيحي الذي له الرِّئاسة المَدَنِيَّة على الكنائس. 3- أن يحضرها الأساقفة شرقاً وغرباً. 4- أن تُقرِّر شيئاً جديداً لم يكن مُقرَّراً من قبل.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ30. [وُلِدَ أثناسيوس الرَّسوليّ عام 286م بمدينة الإسكندرية من أبوين وثنيَّين, ومات والده وهو صغير, فقامت أمّه بتربيته, ومن مُعاشرته لبعض الأصدقاء المسيحيين, عرف شيئاً من مبادئ الدِّيانة المسيحية.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ30. [شبَّ أثناسيوس مُحبًّا للزُّهد والرَّهبنة, فأخذته أمّه وتقابلت مع البابا أليكسندروس بطريرك الإسكندرية آنذاك, وقصَّت له ظروفها وظروف ابنها, فسُرَّ كثيراً بأثناسيوس, وبعد أن قام بتعميدها, استبقى لديه الفتى تحت رعايته ليكون له تلميذاً, ثمّ التحق أثناسيوس بالمدرسة المرقسية اللاهوتية بالإسكندرية, وهُنا ظهرت مواهبه, إذ دأب على الدِّراسة والاستذكار بجدّ ونشاط حتى نبغ نبوغاً عظيماً, وفاق كافَّة أترابه في العلوم اللاهوتية والفلسفية, وليس أدلّ على ذلك من أنَّه قد أصدر عام 381م كتابه الأول «رسالة ضدّ الوثنية», وكان لا يزال طالباً, امتاز بغزارة المادَّة وقوَّة الحُجَّة, لمّا أتمَّ دراسة اللاهوت, ذهب إلى البرِّيَّة الشرقية ليختبر حياة التَّقوى والزُّهد عملياً, وهُناك تتلمذ للقدِّيس أنطونيوس أب الرُّهبان وكوكب البرِّيَّة, فتعلَّم منه الحياة النسكية.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ31. [ولمس البابا أليكسندروس ما وصل إليه أثناسيوس, فرسمه شمّاساً عام 319م, ثمّ رئيساً لشمامسة الكرسي البطريركي, ثمّ عيَّنه البابا مُساعداً له, وكثيراً ما كان يُحيل إليه أعقد المشاكل والمُعضلات ليبحثها ويكشف عن غموضها ليجد حلًّا لها. ولمّا ظهرت الضلالة الآريوسية, بدأ بدحضها ومُقاومتها وتثبيت صحة الإيمان القويم, وبقى هكذا إلى أن عُقِد المجمع المسكوني الأول في نقية سنة 325م, فاستحضره البابا أليكسندروس إلى هُناك, حيث قدَّم دفاعاً هامًّا ومُقنعاً, كان له أكبر الأثر فيما اتَّخذه المجمع من قرارات لدحض البدعة.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ32. [وفي آخر سنة 326م, وقبل انتقال البابا أليكسندروس, أوصى بانتخاب أثناسيوس خليفة له على الكرسي المرقسي, وأحسّ أثناسيوس بهذه الرَّغبة لدى الرُّعاة والرَّعية معاً, فهرب إلى البرِّيَّة, لشعوره بعدم استحقاقه لتحمُّل أعباء هذا المنصب الخطير, ولكن الشَّعب أحضروه عُنوة, ونصبوه بطريركاً بين مظاهر الفرح والتَّهليل, ولأوِّل مرَّة يجتمع خمسون أسقفاً من أساقفة الكراسي المُجاورة لرسامة القدِّيس أثناسيوس الرَّسوليّ بطريركاً على الكرسي المرقسي, وكم حاول الآريوسيون أن يَحُولوا دون بلوغ أثناسيوس هذا المنصب العظيم, إذ كانوا يُدركون مدى ما ينتظرهم من تهديد ومُقاومة منه, ولكنَّهم لم يفلحوا.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ20. [بدأ [آريوس] بنشر بدعته الفاسدة أيام البابا بطرس خاتم الشُّهداء, وتنحصر في إنكار لاهوت السيد المسيح, ادِّعائه أنَّه مخلوق, وغير مُساوٍ للآب في الجوهر.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ22. [ومن ذلك الوقت [أي: عندما رفض البابا أليكسندروس قُبُول آريوس في الكنيسة] بدأ [آريوس] ينشر ضلالته جِهاراً, مُعلناً مُقاومته للبابا أليكسندروس, بينما كان البابا أليكسندروس يعظ عن لاهوت السيد المسيح وقدرته, وَعَظَ آريوس في مكان آخر عن الآية التي تقول «أبي أعظم منِّي» (يو 14 / 22), مُندِّداً برأي القدِّيس أليكسندروس في عظته, أن ابن الله مُساوٍ في الجوهر, ونَظَمَ آريوس تعاليمه الفاسدة في منظومات شعرية وأغنيات, لقَّنها أعوانه للعامّة, وردَّدوها في أناشيد.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ22. [جمع البابا مجمعاً في الإسكندرية من الأساقفة الأقباط واللِّيبيِّين سنة 319م, وقد أصدر كثيراً من الرَّسائل والمنشورات, وقعد مجمع آخر, حضره حوالي 100 أسقف, حيث حكم بتجريد آريوس من رتبته الكهنوتية, وحرم كل أتباعه وتعاليمه الفاسدة.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ23. [ترك آريوس الإسكندرية, وذهب إلى فلسطين وآسيا الصُّغرى, وأقنع بعض الأساقفة برأيه, فسمحوا له بنشرها, وحاولوا مع البابا أليكسندروس قبوله, ولكنَّه رفض ما دام مُصرًّا على هرطقته التي تُناقض قول يوحنا الإنجيلي: «في البدء كان الكلمة, والكلمة كان عند الله, وكان الله الكلمة» (يو 1 / 1), ثم عاد آريوس إلى الإسكندرية بنفس سموم تعاليمه, فطرده البابا مرَّة ثانية, فعاد حيث كان.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ24. [اجتمع المجمع بأمر الإمبراطور قسطنطين في مدينة نقية سنة 325م, وقد ظهر جليَّا مُنذ بدء انعقاد هذا المجمع عمل الله العجيب بالمُعجزات الكثيرة التي توالت, إذ حضرت الوُفُود في الميعاد المُحدَّد في مدينة نقية, وكان من الحاضرين الأنبا أليكسندروس بطريرك الإسكندرية, وكان بصُحبته رئيس شمامسته وسكرتيره الخاص أثناسيوس الرَّسولي وكثير من الأساقفة, ومنهم من جاء وعليه سِمة المُعوَّقين, ظهرت عليه آثار عصر الاستشهاد, فمنهم من قد فقد أحد أعضائه.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ24. [لقد ذكر بعض المؤرِّخين أنَّه عندما عقد المجمع أُولى جلساته, قد حاولوا إحصاء عدد الحاضرين, وكانت سجلَّاتهم وكراسيهم تقول إنَّهم 318 أسقف, والجميع قد حضروا, فكانوا كُلَّما أحصوا عدد الحاضرين يجدونه 319, وكرَّروا العدّ أكثر من مرَّة, لكنَّهم وجدوا وجهاً زائداً عن العدد الفعلي, عندئذ قرَّر الجميع أنَّ هذا الوجه هو شخص ربّ المجد يسوع المسيح, الذي وعد صادقاً «متى اجتمع اثنين أو ثلاثة بإسمي أكون في وسطهم» وبدأوا اجتماعهم.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ28. [قد توالت جلسات المجمع, واحتلّ القدِّيس أثناسيوس الرَّسولي, البابا الإسكندري, وحامى عن الإيمان بدفاع مُستميت, وكان له الفضل الأكبر في إخماد فتنة البدعة إذ حكم المجمع بحرم آريوس, وكل من معه, وبدعته, وكل من يؤمن بها. أمّا عن آريوس, فقد قرَّر المجلس حرمانه وبدعته, وقرَّر الإمبراطور نفيه خارج الإسكندرية إلى القسطنطينية, ثمّ عاد الكرَّه في مَكْر ورِياء, وتظاهر للإمبراطور بالتَّمسُّك بالإيمان المُستقيم, فأقرّ الإمبراطور قُبُوله, فصلَّى الأنبا أليكسندروس بدُمُوع غزيرة, أن يرفع الله عن الكنيسة هذا السَّخط, وطلب من الله أن يُميته قبل أن يرى آريوس مُصلِّياً في إحدى كنائسه. وبالفعل في اليوم المُحدَّد لمجيء آريوس, أحضروه باحتفال عظيم, رغم إرادة البابا, لكنَّه ما أن أدنى من الكنيسة, حتى شعر بمرض مُفاجئ, وأحسّ بتمزُّق أحشائه, وقضى نحبه, واستراحت الكنيسة من شرِّه وسمومه. وقد اعتبر الشَّعبُ موت آريوس بانسكاب أحشائه في مِرحاض عام, إنَّما هو انتقام الرَّب له, ونفاذاً الحق والعدل الإلهي.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ44. [ولمّا عُقِد المجمع المسكوني الثاني بالقسطنطينية, حضره أكثر من 150 من الأساقفة, وكان القدِّيس تيموثاوس ذا مركز مُمتاز في هذا المجمع, حتى أنَّ بعض المؤرِّخين اعتبروه رئيساً لهم (…) في جلسة هذا المجمع, حضر مقدونيوس ليعرض اعتقاده على مسامع الآباء, 100 أسقف, وبدأ يقول إنَّ الرُّوح القُدُس مخلوق, مُستنداً على الآية التي تقول عن الابن: «كل شيء به كان, وبغيره لم يكن شيء مما كان» (يوحنا 1 / 3), فأجابه الآباء قائلين إنَّه لا يوجد إلا روح واحد, هو روح الله, ومن المعروف إنَّ روح الله ليس شيئاً غير حياته, وإذا قلنا إنَّ حياته مخلوقة, فعلى زعمك أنَّه غير حيّ, إذا كان غير حيّ فهذا هو الكفر الشَّنيع.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ45. [إزاء إصرار مقدونيوس على بدعته, قرَّر المجلس الحُكم عليه بالحرم والفرز, وحكم الإمبراطور أيضاً بنفيه, وقرَّر المجلس أنَّ الرُّوح القُدُس هو الأقنوم الثالث من الثالوث الأقدس, وأكملوا قانون الإيمان: «نعم نؤمن بالرُّوح القُدُس, الرَّب المُحيي المُنبثق من الآب, نسجد له ونُمجِّده  مع الآب والابن, النّاطِق في الأنبياء, وبكنيسة واحدة جامعة مُقدَّسة رسولية». كما أتمّ المجلس الحُكم في القضايا الأخرى التي كانت معروضة على المجلس, ومن أهمّ قرارات المجلس, أنَّه لم يكن في قوانين المجالس السّابِقة ما يمنح كرسي روما الكرامة الأولى, ولكنَّها مُساوية لباقي الكراسي, ولهذا قد احتجّ بابا روما مع أساقفته احتجاجاً صارخاً على وضع هذا القانون, ثمّ انسحبوا من المجمع غاضبين. ولقد وضع آباء المجمع المسكوني الثاني الجزء الأخير من قانون الإيمان, الخاص بلاهوت الرُّوح القُدُس: «نعم نؤمن بالرُّوح القُدُس, الرَّب المُحيي المُنبثق من الآب», وأثبتوا فيه انبثاق الرُّوح القُدُس من الآب فقط, وتمسَّكت الكنائس جميعاً, شرقاً وغرباً, بما أوردته الآباء في المجمع, دون زيادة أو نُقصان, ولكن كنيسة روما قامت في أوائل القرن الثامن, وأضافت عليه خلسةً لفظ «والابن», ونادت بانبثاق الرُّوح القُدُس من الآب والابن.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ46. [انعقد هذا المجمع من أجل مُواجهة بدعة نسطور, ومن المؤلم جداً أن يكون هذا المُبتدع بطريركاً للقسطنطينية, قد وُلِدَ بالقرب من أنطاكية بسوريا, ودرس اللاهوت, وأظهر قبل هرطقته هذه غيرة في الدِّفاع عن الإيمان ضد المُبتدعين, حتى أنَّه قال للإمبراطور ثيئودوسيوس الصغير: «استأصل مع أيها الملك جماعة الهراطقة, وأنا أرد عنك هجوم الفُرس الأردياء, وبعد أن تقضي على الأرض حياتك السَّعيدة, أضمن لك أخيراً جنَّة الخُلد في السَّماء». على أنَّ هذه الغيرة سُرعان ما تبخَّرت, فلم تمضِ فترة طويلة, حتى سقط نسطور في بدعته الشَّنيعة, حتى قال عنه المؤرِّخون: «إنَّ نسطور حارب كل الهرطقات, ليُمهِّد السَّبيل إلى هرطقته».]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ14. [وقد طلب بابا روما من بابا الإسكندرية أن يُمثِّل كنيسة الإسكندرية وكنيسة روما في مجمع أفسس المسكوني سنة 431م, وأن يقوم بابا الإسكندرية بالتَّوقيع على قرارات المجمع عن الكنيستين, فكانت ثقة كنيسة روما باباوات الإسكندرية لا يمكن وصفها, وكان البابا الرُّوماني يعتمد على بابا الإسكندرية في الدِّفاع عن الإيمان.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ48-50. [ولقد كتب القدِّيس كيرلُّس اثني عشر بنداً لصحَّة العقيدة الأرثوذكسية, وخَتَمَ كل منها بحَرم من لا يؤمن بها ويحيها كما هي:

1- من لا يعترف بعمَّانوئيل إلهنا هو إله حقيقي, وأنَّ البتول القدِّيسة مريم هي والدة الإله, حيث ولدت جسديًّا الكلمة المُتجسِّد الذي هو من الله كما هو مكتوب «الكلمة صار جسداً» فليكن محروماً.

2- من لم يعترف بأنَّ كلمة الله مُتَّحِدة مع الجسد كالأقنوم وأنَّه والمسيح عينه بلا ريب إله وإنسان معاً مُتَّحِداً مع جسده فليكن محروماً.

3- من فصل بعد الاتِّحاد المسيح الواحد إلى أقنومين, وقال بأنَّ اتِّحادهما مِن قِبَل المُصاحبة فقط, أو بالقُدرة, أو بالسُّلطان, وليس اتِّحادهما بوحدانية طبيعية فليكن محروماً.

4- من فرَّق بين أقوال المسيح المذكورة في الأناجيل ورسائل الرُّسُل التي نطق بها الآباء القدِّيسون, أو قالها عن ذاته ونسبها إلى أقنومين, كل أقنوم قائم بذاته, ويفهم أنَّ البعض منها لائق بإنسان وحده, كائن غريب عن كلمة الله, وأنَّ البعض الآخر مُلائم لله, فيخصّه ويُنسبه إلى كلمة الآب وحده, فليكن محروماً.

5- من تجاسر وقال إنَّ السيد المسيح الذي استعمل سُلطانه الإلهي هو إنسان ساذج, ولم يقل إنَّه إله حقيقي, وابن واحد طبيعي, الذي باتِّحاده الأقنومي اشترك معنا في اللَّحم والدَّم, لكون الكلمة صار جسداً, فليكن محروماً.

6- من قال إنَّ كلمة الآب هو إله, ولم يعترف بأنَّ المسيح ذاته إله وإنسان معاً, كقول الكتاب «الكلمة صار جسداً», فليكن محروماً.

7- من قال إنَّ الله الكلمة لم يتأنَّس في الإنسان يسوع, وأنَّ عظمة ابن الله الوحيد قائمة في آخر دونه فليكن محروماً.

8- من لم يعترف بأنَّه ينبغي السُّجود لعمَّانوئيل, سُجُوداً واحداً كما ينبغي لكون الكلمة صار جسداً فليكن محروماً.

9- من لم يقل إنَّ ربنا يسوع المسيح كان مُمتلئاً من روح خاصَّة, التي كان يعمل بها تلك الآيات فليكن محروماً.

10- من قال إنَّ المسيح نفسه معه الآب لأجل نفسه, ولم يقل إنَّه قرَّب نفسه للموت لأجل خلاصنا عن البشر قطّ, لأنَّه لم يعرف خطية وليس بحاجة لهذا القُربان فليكن محروماً.

11- من لم يعترف بأنَّ الله الكلمة تألَّم في الجسد, وصُلِب في الجسد, وأنَّه ذاق الموت في الجسد, ولم يعترف أنَّه صار بكر الأموات, وأنَّه مُعطي الحياة, فليكن محروماً.

12- من لا يعترف بأنَّ جسد الرَّب هو مُعطي الحياة, فليكن محروماً.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ50. [ولقد بعث القدِّيس كيرلُّس عمود الدِّين بهذه البنود, وأرسلها إلى نسطور ليعترف بها ويُوقِّع عليها, ولكنَّه أبى, وقابل ذلك بكتابة بنود ضدَّها, وساعده على ذلك بعض أساقفة أنطاكية. وهكذا انقسمت الكنيسة إلى قسمين, روما وأورشليم وأسيا الصُّغرى بقيت في جانب القدِّيس كيرلُّس السَّكندري, وأمّا كنيسة أنطاكية, فانحازت إلى نسطور.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ47. [على أنَّ البدعة النَّسطورية لم تنتهِ تماماً, وإن كانت قد ضعفت كثيراً, لكن لا زال هُناك بعض النَّساطِرة حتى الآن في بلاد فارس والهند, التي كانتا تسرَّبت إليهما البدعة.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ52. [لقد رأس البابا ديسقورس, بابا الإسكندرية, هذا المجمع, والذي انعقد في أفسس لبحث هرطقة أوطاخي, وكان ذلك في أيام الإمبراطور ثيئودوسيوس الصَّغير, سنة 451م. وقف القدِّيس ديسقورس في دفاع مُشرِّف عن الإيمان المُستقيم, خاصَّة أمام الإمبراطور الذي كان يُريد منه التَّخلِّي عن الإيمان, ولكنَّه خاطبه بلهجة شديدة, أنَّ هذا الأمر لا يخُصّه, بل يجب أن يهتمّ بأمور مملكته, وهذا الأمر يتركه للكهنة المنوط بهم البحث عن الأمانة المُستقيمة, وكان ذلك أمام زوجته أوليكريا, فثارت من تأنيبه له, فلطمت ديسقورس لطمةً شديدةً اقتلعت ضرسين من فمه لشيخوخته, وانهال عليه بعض رجال القصر والحُرّاس, وضربوه ضرباً مُوجِعاً, ولكي يمعنوا في الاستهزاء به, نتفوا شعر لحيته, وأسقطوه على الأرض, أمّا هو فبقى صامتاً مُتحمِّلاً كل ذلك بصبرٍ عجيب, ثمّ نهض وجمع الضِّرسين وشعر لحيته, ولفَّها في منديل, وأرسله إلى شعبه بالإسكندرية, مع رسالة قال فيها: «هذه ثمرة جِهادي لأجل الإيمان, واعلموا بأنَّه قد نالني آلاماً كثيرة في سبيل المُحافظة على إيمان آبائي القدِّيسين, أمّا أنتم الذين بنيتم إيمانكم الأقدس على صخرة الإيمان القويم, فلا تخافوا السُّيول الهرطوقية ولا الزَّوابِع الكفرية».]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ101. [رئاسة بطرس الرسول: إنَّ رئاسة بطرس الرسول للتلاميذ, التي تعتقد بها الكنيسة الكاثوليكية، دعوة كاذبة ومنقُوضة من السيد المسيح نفسه, لأنَّه لمَّا دعا تلاميذه وعيَّنهم للتَّبشير باسمه, لم يُقِم بطرس رئيساً عليهم, وإن كان الظَّن قد جاء من قول الوحي الإلهي «الأول سمعان الذي يقال له بطرس» (مت 10 / 2), كان يُقصد بذلك التَّرتيب الزَّمني وليس الرئاسة الأولية, بل ساوى بينهم جميعاً في سائر الأمور, ولم يخُصّ أحداً منهم بما يرفعه على سائر إخوته, ذلك بأن: 1- منحهم رُتبة واحدة مُتعادلة. 2- أعطى لجميعهم سُلطاناً مُتساوياً على إخراج الأرواح النَّجسة وإقامة الموتى وشفاء المرضى. 3- ساواهم جميعاً في سُلطان حلّ الخطايا وربطها. 4- ساواهم جميعاً في سُلطان الرَّسُولية والمُناداة باسمه في العالم. (متى 10 / 7, لو 9 / 1، متَّى 10 / 2، يو 20 / 22) هذا فضلاً عن كونه حذَّرهم مِراراً كثيرة من طلب الرئاسة, وحثَّهم في ظروف مختلفة قائلاً لهم: «إذا أراد أحد أن يكون أولاً فيكون آخر الكل وخادم الكل»  ( مر 9 / 35).]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ108. [وكذلك قول ربنا يسوع المسيح لبطرس: «أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي» ( مت 16 / 18), لا يُقام على رئاسة بطرس وزعامته، لأن المقصود بالصَّخرة التي بُنِيت عليها كنيسة السيد المسيح ليس شخص بطرس، وإنَّما اعترافه الصَّحيح بالسيد المسيح بأنه ابن الله الحي. قال القدِّيس كيرلس في شرحه هذه الآية: «يجب أن تفهموا بأن المقصود بالصَّخرة هي إيمان بطرس غير المُتزعزع». وقال القدِّيس أُغسطينوس أنَّ قول السيد المسيح لبطرس «على هذه الصَّخرة أبني كنيستي» أي على الإيمان بي الذي أقرَّ به وهو قوله: «أنت المسيح ابن الله الحي». وقال فم الذَّهب: «على هذه الصَّخرة أبني كنيستي» أي على إقرار الرسول وهو أنت المسيح ابن الله الحي. وهذا عين الحقّ والصَّواب, بل هذا هو الشَّرح الذي يستريح له العقل والضَّمير, لأنَّه حاشا لمولانا الحكيم أن يبني كنيسته على إنسان ضعيف أنكر سيده ثلاث مرات مُتوالية أمام أحقر الناس وأضعفهم.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ110, 111. [إنَّ اعتقاد الكنيسة الرومانية (الكاثوليكية) المُتأخِّر يُريد أن يجعل البابا وحده السيد الرَّسولي, ويملك وحده سلطان بطرس, في حين أن إعتقاد القُرُون الثَّلاث الأولى يسجِّل العكس, وهو أنَّ كلَّ الأساقفة سواء كانوا أساقفة الكنائس التي أسَّسها الرُّسُل أو الأساقفة الرُّعاة الذين تعيَّنوا من قبل الأساقفة الأولين هم خلفاء الرسل وحائزون كل سلطان بطرس الرسول الإلهي الذي قال عنه الرب : «أنت بطرس على هذه الصخرة أبني كنيستي وسأعطيك مفاتيح ملكوت السموات وما تحله على الأرض يصير محلولاً في السموات ، ارع خرافي وغنمي، ثبت إخوتك».]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ112. [أمّا الكنيسة الرُّومانية, فمُنذ حلمت بالسُّلطة العامَّة على الكنائس, وجدت أنَّ هذا الأساس [الخاص بتعيين الأساقفة مطارنة مُعيَّنين] مُخالف لنظريتها الجديدة, فألقته من حضنها, وعوَّضته بأساس آخر, بموجبه كل الأساقفة يلزم أن يكونوا مُثبَّتين, لا من مطارنتهم الخصوصيين, بل من بابا روما, وبالأولى أنَّ بابا روما صار مُتسلِّطاً على كل الكنائس وكل أساقفتها. ومن هذه البدعة جاءت أيضاً بدعة عصمة البابا: تعتقد الكنيسة الرومانية في عصمة البابا أنَّها لا تتجاوز وظيفته إلى شخصه، بل هو تحت طائلة الخطأ في سائر أعماله وأفكاره كغيره من البشر, ولكنَّه متى تكلَّم في الأمور الدِّينية رسمياً, يكون إلهاً في يد الرُّوح القُدُس, ولذلك يكون معصوماً, ولقد ورد في قانون الإيمان للبابا بيوس الرابع, عن هذه العصمة التي تقررت رسمياً سنة 1870م في مجمع مؤلَّف من 700 أسقف بابوي ما نصّه: «وأُقرّ أيضاً وأقبل بدون رَيب كل الأشياء الأخرى, لاسِيَّما ما كان في شأن رئاسة الحبر الرُّوماني وسلطانه المعصوم»، وهذه العصمة البابوية بلا شكّ باطلة، بل ضلالة مُنكرة, وليس أدلّ على بُطلانها من قرارات المجامع المسكونية التي انعقدت وحكمت على كثير من الباباوات بالهرطقة والارتداد عن العقيدة الصحيحة في الأمور الدِّينية.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ163. [عبادة القدِّيسين وذخائرهم: تعتقد الكنيسة الرُّومانية إنَّ عبادة القدِّيسين وذخائرهم أمرٌ مفروض ولازم، حيث جاء في كتاب اللاهوت الأدبي للآب بطرس غوزي, صـ329, ما نصّه: «لا يجوز لنا تقديم العبادة الاحتفالية والجمهورية لمن ينقل من هذه الدنيا بصيت كبير من القداسة, ما لم يخصّه الحبر الأعظم في درج القديسين أو الطوباويين». إنَّ هذا النّوع من العبادة, وإن كان لم يخرج عن كونه إكراماً مُمتازاً، إلا أنَّ العبادة مهما كان نوعها, ولو كانت دون غيرها من العبادات, فلا يجب أن تُقدَّم إلا لله وحده، حيث قال: «للرب إلهك تسجد, وإياه وحده تعبد» (مت 4 / 10).]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ115. [الحبل بالقدِّيسة مريم بغير دنس: تعتقد الكنيسة الرُّومانية أنَّ القدِّيسة مريم حُبِل بها من غير دنس, الدَّنس الذي قصده داود النبي عندما قال: «لأني هانذا بالإثم حُبِل بي وبالخطايا ولدتني أمي» (مز 50)، ولقد كانت هذه القضية سبباً في مُخاصمة شديدة في الكنيسة الرُّومانية، كما أنَّ الجدل بسببها كان عنيفاً, لاسيما بين رُهبان ماري فرنسيس والرُّهبان الدومانكيين, حيث أثبت الأولون الحبل بلا دنس وأنكره الآخرون, ومن ثمّ المندوبين الثلاثة الذي أرسلهم البابا في المجمع الترندتيني حصل بينهم انقسام، فأحدهم هو الكاردينال ديمونت قال رأي الحبل بلا دنس، والثاني هو الكاردينال سيتاكروشي قاوم ذلك، أمَّا الثالث وهو الكاردينال بولي فلم يُدوِّن رأيه، غير أن الحزب القائل بلا دنس تغلَّب على الحزب الآخر, فتقرَّر هذا الاعتقاد في عهد البابا بيوس التاسع في آخر القرن التاسع عشر 1854م.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ116. [وإليك نصّ قرار البابا في هذا الشأن: «إنَّنا بسُلطان يسوع المسيح, والرَّسُولَين الطُّوباوِيَّين بطرس وبولس, وبسُلطاننا نحن, نُعلن ونُثْبِت التَّعْلِيم المُختَصّ بالطُّوباوِيَّة مريم, بحيث وجدنا من الدَّقيقة الأولى بالحبل بها, بنعمة وهِبة خصَّها بهما كُلِّيّ القُدرة, باستحقاقات يسوع المسيح مُخلِّص الجنس البشري، فجعلها مُصانة ومُنزَّهة من دَنَس الخطية الأصلية». هذا هو نصّ القرار البابوي الخاصّ بهذه العقيدة، والحقيقة المُستقاة من الكُتُب الإلهية والآباء الأوَّلِين, أنَّ القدِّيسة مريم, شرَّف اللهُ ذكرها, وعظَّم اسمها, وإن كانت من أجَلِّ وأشرف مخلوق في السَّماء من فوق وعلى الأرض من تحت, إلَّا أنَّها حُبِل بها في أُمِّها ووُلِدَت حسب الطَّبيعة كما يُولَد سائر البشر، غير أنَّ نعمة الرُّوح القُدُس التي حلَّت عليها هي, وملأتها نعمة, وقدَّستها وطهَّرتها, وميَّزتها عن غيرها (لو 1 / 35)، وهي نفسها هتفت قائلة : «تبتهج روحي بالله مُخلِّصي»، ولو كان هذا حقيقة, ما كانت السيدة العذراء في حاجة إلى الخلاص, وهي الباكية عند صليب المُخلِّص ابنها التي صرخت قائلة: «العالم كله يفرح لقبوله الخلاص, وأمَّا أحشائي فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك الذي أنت صابراً عليه من أجل الكلّ (بما فيهم أنا) يا ابني وإلهي». (من صلوات الساعة التاسعة) ولو كان من المُمكن أن يتمّ الحبل بلا دنس لإنسان ما، فلماذا لا يحدث ذلك مع جميع البشر ولا داعي للتجسد والفداء ؟!]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ148. [استبدال عادة التَّغطيس في المعمودية بالرَّش: لقد كانت الكنائس الرَّسُولِيَّة جمعاء, شرقية وغربية, تُتَمِّم سرَّ المعمودية بالتَّغطيس, كما تسلَّمته من الرُّسُل, حتى القرن الثالث, حيث غيَّرت الكنيسة الغربية هذه العادة الرَّسُولِيَّة, وأخذت تُتَمِّم هذا السِّر بطريقة الرَّش، مع أنَّ أحواض المعمودية التي لم تزل باقية في أقدم الكنائس في رومية حتى الآن دليلٌ قاطعٌ على كيفية مُمارسة الكنيسة لهذا السِّر في بدء المسيحية، وإلا لو كانت المعمودية تَتِمّ بالرَّش, فما كان هُناك ضرورة لوضع تلك الأحواض في الكنائس، هذا فضلاً على أنَّ الكتاب المُقدَّس يُشبِّه العِماد والمعمودية دائماً بالقبر والدَّفن والقيامة, ولا يكون هذا التَّشبيه صحيحاً إلا إذا تمَّت المعمودية بالطَّريقة الجارية بالكنيسة القبطية, وهي التَّغطيس، فالمعمودية قبرٌ, والتَّغطيس دفنٌ, والانتشال قيامة.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ151, 152. [أمَّا الرَّش, فتُجِيزه الكنيسة في أحوال استثنائية, كالمرض الشَّديد, والإشراف على الموت, وذلك استثناء, والاستثناء لا يُعمَّم به. وقال القدِّيس كبريانوس: «إنَّ سرّ المعمودية لا يُعدم قوته ولا صحته, إذا تمّ عند الضَّرُورة المُلحَّة بالرَّش». لهذه الأسباب جميعها, لا يُعترف بالمعمودية الكاثوليكية, وخاصَّة أنَّها لا تُجِيز مسحة الميرون إلا للرّاشِدِين فقط.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ153. [منح مسحة الميرون للرّاشدين فقط: لقد كانت العادة الُمتَّبعة في الكنيسة مُنذ أيام الرُّسُل أن يُمْسَح المُعمَّد بالميرون على أثر خُرُوجه من المعمودية، سواء كان راشداً أم طفلاً، غير أنَّ الكنيسة الغربية خالفت هذه العادة, وقرَّرت منح هذه المسحة للرّاشدين فقط، مع أنَّه ظاهراً من الكتاب المُقدَّس والتّاريخ الكنسي, أنَّ مسحة الميرون كانت تُمنح للمُعمَّد على أثر نواله سرّ المعمودية, وحسبنا ما فعله بولس الرسول مع مؤمني أفسس, فإنَّه بعد أن عمَّدهم, وضع اليد عليهم في الحال (أع 19 / 1-16)، وهكذا أخذت الكنيسة بشهادة الآباء الأُوَل.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ153.[قال القدِّيس كيرلُّس الأورشليمي: «بعد خروجنا من جُرْن المعمودية الُمقدَّسة, أُعطِينا المسحة التي مُسح بها المسيح له المجد, فهذه هي الروح القدس». وقال القدِّيس تريديانوس في الجيل الثاني: «بعد خروجنا من جُرن المعمودية, مُسِحنا بزيت مُقدَّس».]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ153, 154. [فكيف تُؤخَّر مسحة الميرون لبعد سنّ الرُّشد، وما الذي يضمن لنا إبقاء حياة الطِّفل حتى هذه السِّن, ولا شكّ أنَّ الرُّوح القُدُس عندما يسكن في الإنسان يُساعده على النّمو في الحكمة التي هي من فوق, ففي تأجيل هذه المسحة المُقدَّسة, إنَّما هو تأجيل لمواهب وثمار الرُّوح القُدُس في الإنسان, وهذا جُرْم عظيم في حقّ أبناء الله والكنيسة, الذي قال عنهم الوحي الإلهي: «أنتم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم».]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ145. [تحويل قانون الاعتراف إلى قصاص: تعتبر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أنَّ القانون الذي يُفرضه الكاهن على التائب نوعاً من القصاص, بما لا يفي العدل الإلهي حقه, ولكن ليؤدِّب التائب ويُقوِّمه, ويُنهِضُه, ويجعله يتفادى الطَّريق المِعوجّ, والسُّلوك في السَّبيل المُستقيم، فهو بهذا الاعتبار لا يخرج عن كونه بمثابة دواء يشفي الأمراض الرُّوحية ويستأصلها, كما تُشفي العقاقير الُمرَّة الأمراض الجسدية وتزيلها.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ145, 146. [أمَّا الكنيسة الرومانية فتعتقد أنَّ هذه القوانين قصاصاً وتنقية, يتكبَّده التّائب عن خطاياه, وفاءً للعدل الإلهي، وهذا اعتقاد خاطئ بعيد عن الصَّواب, ومُخالِف لقول الكتاب الذي ينُصّ صريحاً بأنَّ العدل الإلهي نال حقوقه كاملةً, بتقديم يسوع المسيح ربنا نفسه ضحيةً وقُرباناً وفِيًّا عن جميع خطايا العالم، ولا يُعقل أنَّ اللهَ يطلب الوفاء عن الخطية مُضاعفاً، أي من ابنه يسوع المسيح ومن الخاطئ أيضاً، لأن ذلك لا يتَّفِق مع عدله الإلهي, كما أنَّه يشعر بنقص تلك الكفارة وتحقيرها، وذلك خطأ عظيم.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ157. [تحريم الزواج على الإكليروس: أوصت الكنيسة الأرثوذكسية زواج الشَّمامسة والقساوسة مرَّة واحدة فقط قبل وضع الأيدي عليهم، فلا يُرسم قِسًّا إلا إذا تزوَّج, لكي لا يصطدم بالتَّجارب المُحيطة به أثناء قيامه بواجباته الدينية, كمُمارسة سرّ التَّوبة والاعتراف, وفضّ المشاكل الأُسرِيَّة, ثمّ أوجبت انتخاب البطاركة والأساقفة من طائفة الرُّهبان, تفرُّغاً لمهام هذه الرُّتبة السّامية, وتجنُّباً لمشاغل الحياة الزَّوجية.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ157. [أما الكنيسة الكاثوليكية,  فقد حرَّمت الزَّواج على الإكليروس بالإجمال, من باباوات وكرادِلَة وأساقفة وقُسُوس وشمامسة, لاعتقادها أنَّ زواج الإكليروس عمل قبيح, وأنَّه يجعلهم عبيداً للشَّهوات والنَّجاسة (قانون 16, صفحة 113, مجمع الأتراني)، وقد كان أوَّل من منع زواج الإكليروس البابا سريكيوس (سنة 385م : 398م)، ولكن حُكْمَه قاومه كثيرون إلى أيام غريغوريوس السّابع (سنة 1073م : 1080م) الذي منعه بحرمان قاطع، وذلك لا ريب أنَّه مُنافٍ كل المُنافاة لتعاليم الكتاب وقوانين الكنيسة, ووصاياه التي تنُصّ على: «إذا أخرج القس أو الشَّماس زوجته لأجل خدمة الله فليفرق، فإذا لم يرد أن يدخل بها فليقطع، وكذلك إذا أخرجها لعلة الزهد أو الرهبنة».]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ161. [وقد كان على الكنيسة الرُّومانية أن تُراعي هذه الشَّريعة وتُقدِّسها [أي شريعة الطَّلاق]، ولكنَّها خالفتها وتحدَّتها ومنعت الطَّلاق بتاتاً، لا لهذه العلة [أي الزِّنى] أو لغيرها، واكتفت بالهَجْر الدّائم فقط إذا وقعت هذه الخطية من أحد الزَّوجين لهذه الشَّريعة الجديدة التي أسَّستها كنيسة روما نفسها, فضلاً عن كونها مُضادَّة للتَّعالِيم المسيحية الصَّريحة، فإنَّها لا تتَّفِق مع المبادئ الأدبية الحقَّة، ولا تُساير العقلية المُنصِفَة، بل تُساعد على حياة الدَّنس والفساد, لوهن الإنسان وضعفه أمام ميله الفطري في قضاء الفعل الجنسي (1كو 7 / 1-6).]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ140. [ومن العجيب أنَّ الكنيسة الكاثوليكية, في الوقت الذي ترفض فيه التَّصريح للشَّخص الذي خانته زوجته مع رجل آخر, أن يُطلِّقها ويتزوج بغيرها، فإنَّها تقبل أن يتزوَّج الطَّرف المسيحي بطرف غير مسيحي, أياً كنات ديانته حتى لو كان مُلحداً ! … وأن يتمّ ذلك الزَّواج, وأن تُبارك هذه العلاقة، أو أن يتمّ خارج الكنيسة، أو أن يتمّ على دُفعتين, بأن تُصلِّي الكنيسة على الطَّرف المسيحي بها, ويُصلَّي على الطَّرف غير المسيحي خارج الكنيسة، أو أن تُصلِّي على الطَّرف المسيحي وحده, ويكون غير مسيحي غائباً, إذ أنَّه لا يقبل أحياناً أن يدخل الكنيسة, كما أنَّه لا يقبل أن يضع الكاهن يده فوق رأسه، ولهذا يتمّ الزواج في غياب أحد الطَّرفين.]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ141. [ذلك الانفتاح المُدمِّر للكيان الأُسَرِي, أنَّهم يرتكنون في الانحراف بذلك على فهم خاطئ لقول بولس الرسول: «ولكنني أقول لغير المتزوجين وللأرامل, أنَّه حسناً لهم إذا لبثوا كما أنا، ولكن إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا, لأنَّ التَّزوُّج أصلح من التَّحرُّق، وأمَّا المتزوجون فأوصيهم لا أنا بل الرب, أن لا تُفارِق المرأة رجلها, وإن فارقته فلتثبت غير مُتزوِّجة, أو لِتُصالح رجلها، ولا يَتْرُك الرَّجل امرأته، أمَّا الباقون فأقول لهم أنا لا الرب, إن كان أخٌ له امرأة غير مؤمنة, وهي ترتضي أن تسكن معه, فلا يتركها, والمرأة التي لها رجل غير مؤمن, وهو يرتضي أن يسكن معها, فلا تتركه, لأنَّ الرَّجل غير المؤمن مُقدَّس في المرأة، والمرأة غير المؤمنة مُقدَّسة في الرَّجل» (1كو 7 / 8-14).]

القُمُّص متَّى مُرجان: أرثوذكسيَّتي تُراث وعقيدة وحياة, الجزء الثاني, مكتبة كنيسة السيدة العذراء بمغاغة – صـ142. [أوصَى الرسول بولس في نفس الإصحاح, أنَّ الزَّواج لابُدّ أن يتمّ بين طرفين مسيحيين: «المرأة مُرتبطة بالنّامُوس مادام رجلها حياً، ولكن إن مات رجلها, فهي حُرّة لكي تتزوَّج بمن تُريد في الرَّب فقط» (1كو 7 / 39). «لا تكونوا تحت نِير مع غير المؤمنين, لأنَّه أي خلطة للبرّ والإثم, وأيَّة شركة للنُّور مع الظُّلمة، وأي اتِّفاق للمسيح مع بليعال, وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن, وأيَّة مُوافقة لهيكل الله مع الأوثان, فإنَّكم أنتم هيكل الله الحي … فإذ لنا هذه المواعيد أيها الأحباء, لنُطهِّر ذواتنا من كل دَنَس الجسد والرُّوح, ومُكمِّلين القداسة في خوف الله» (2كو 6 / 14-16؛ 7 / 1). فالإنسان المسيحي الذي تبرَّر بدم المسيح، كيف يختلط بالإثم, والمسيحي الذي هو نور العالم, كيف يجتمع مع الظلمة.]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s