خُلاصة كتاب: مخطوطات الكتاب المقدس بلغاتها الأصلية

Posted: سبتمبر 16, 2012 in الكتابات العامة, النقد الكتابي

بسم الله الرحمن الرحيم

خُلاصة كتاب: مخطوطات الكتاب المقدس بلغاتها الأصلية

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ12. [كان السيد المسيح يكلم الشعب وتلاميذه باللغة الآرامية وفقاً للهجة الخاصة بأهل الجليل, فضلاً عن معرفته باللغة العبرانية (لوقا 4: 16-20). ولكن تلاميذه وسائر كتبة العهد الجديد استخدموا اللغة اليونانية التي شاع استخدامها في أقطار العالم منذ فتوحات الإسكندر الأكبر وفي الإمبراطورية الرومانية.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ19. [ليس بين أيدينا الآن المخطوطة الأصلية, أي: النُّسْخَة التي بِخَطّ كاتب أي سفر من أسفار العهد الجديد أو العهد القديم. فهذه المخطوطات ربما تكون قد اسْتُهْلِكَت من كثرة الاستعمال, أو رُبَّما يكون بعضها قد تَعَرَّض للإتلاف أو الإخفاء في أزْمِنَة الاضطهاد, خُصُوصاً وأن بعضها كان مكتُوباً على ورق البردي, وهو سريع التَّلَف. ولكن قبل أن تختفي هذه المخطوطات الأصلية نُقِلَت عنها نُسَخ كثيرة.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ20. [وقد أظهر باك Pack في دراسته عن طريقة أوريجانوس في مُقارنة النُّصُوص الكتابية أنَّ أوريجانوس يُرجع الفروق في القراءات إلى أسباب أربعة هي: 1- أخطاء أثناء عملية النَّقل بالنَّساخة نتيجة انخفاض درجة التَّركيز عند النَّاسِخ في بعض الأحيان. 2- النُّسَخ التي يتلفها الهراطقة عمداً ببثّ أفكارهم فيها أثناء النَّساخة. 3- التَّعديلات التي يُجريها بعض النُّسّاخ عن وعي وبشيء من الاندفاع بهدف تصحيح ما يرون أنَّه أخطاء وقعت من نُسّاخ سابقين أو اختلاف عن القراءة التي اعتادوا سماعها. 4- تعديلات بهدف توضيح المعنى المقصود في العبارة.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ32, 33. [التوراة السامرية: لم يقبل السامريون من الكتاب المُقدَّس العبري سوى أسفار موسى الخمسة وحدها. وقد احتفظوا بنُسَخ منها مكتوبة بالخطّ العبراني القديم. فالتوراة السامرية ليست ترجمة إلى لهجة سامرية, وإنَّما هي التوراة العبرانية بعينها مكتوبة بالخطّ العبراني القديم الذي استمرّ السامريون في استخدامه مع شيء من التَّطوير البطيء (…) ويرجع تاريخ مُعظم مخطوطات التوراة السامرية إلى العُصُور الوسطى. وأشهر مخطوطات التوراة السامرية هو المحفوظ في نابلس والمعروف باسم «دَرْج أبيشا», لأنَّ السامريين ينسبونه إلى أبيشوع بن فينحاس حفيد هارون (أخبار الأيام الأول 6 / 3-4). وهذه النِّسبة مُبالغ فيها. وقد ظنّ بعض العلماء أن هذه النُّسخة مُتأخِّرة ترجع إلى القرن الثالث عشر أو الرابع عشر. ثم جاء كالا Kahle ليقول إنَّها نُسخة مُختلطة بعض أجزائها يرجع إلى القرن الرابع عشر والبعض الآخر قديم. ولكن أثبتت الدِّراسات الحديثة أنَّ هذه النُّسخة بالغة القِدَم.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ33, 34. [وأهمّ فُرُوق التوراة السامرية عن النَّص الماسوري العبراني هي التي تنبع من العقيدة السامرية. فالجبل المُقدَّس عند السامريين هو جبل جرزيم (قارن يوحنا 4 / 20-21), الذي يصعدون إليه ثلاث مرّات في السنة, في عيد الفصح وعيد الأسابيع وعيد المظال ويذبحون ذبائحهم الدموية. وهو جبل صخري مُنحدر يُكوِّن الحد الجنوبي للوادي الذي تقع فيه شكيم التي هي نابلس حالياً. وهو يُواجه جبل عيبال في الجانب الشمالي من الوادي. ولذلك فإنَّ التوراة السامرية عند الكلام عن بناء المذبح الذي أمر به الرَّب (تثنية 27 / 4-8) تستبدل المكان فتجعله في جبل جرزيم بدلاً من جبل عيبال. وهُناك تطويل في بعض المواضع من التوراة السامرية بإضافة نُصُوص تتعلَّق بنفس الموضوع مأخوذة من مواضع أخرى من التوراة. فمثلاً الإضافة في الوصايا العشر بعد خروج 20 / 17 مؤسَّسة على نُصُوص سفر التثنية 27 / 2-3, 4-7, 11 / 30. ولكن غالبية الفُرُوق بين التوراة السامرية والنَّص الماسوري العبراني والتي تقع في ستَّة آلاف موقع, هي فُرُوق هجاءة الكلمات العبرية. (…) وتتَّفِق التوراة السامرية مع الترجمة السبعينية في مواضع كثيرة.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ35. [البرديّات المعروفة لأسفار العهد الجديد والمُسجَّلة بترقيم عالمي في كتالوجات يصل عددها إلى نحو مئة بردية. ولم تكن هُناك مخطوطة واحدة منها معروفة حتى العشرات الأخيرة من القرن التاسع عشر. ويُرمز إلى كل واحدة منها بحرف P (وهو الحرف الأول من كلمة Papyrus أي بردية) ويكون متبوعاً برقمها المكتوب ببنط صغير مُرتفع (مثلاً: P1, P2, P3). وتُغطِّي البرديّات المُكتشفة ما يزيد على 40% من أسفار العهد الجديد. وترجع تواريخها إلى الفترة من القرن الأول إلى القرن الثامن, ويعود أكثر من نصف عددها إلى القرنين الثالث والرابع.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ38. [بردية 52 (P52) «مكتبة جون رايلاندز في مانشستر, بردية يونانية برقم 457». هذه القطعة الصغيرة (مقاسها 3.5 × 2.5 بوصة = 8.89 × 6.35 سنتيمتر) كانت تُعتبر إلى وقت قريب أنَّها أقدم مخطوطة لأي جزء من العهد الجديد, ولكنَّها تخلَّت عن هذه المكانة لبرديّات أخرى أثبتت الدِّراسات الحديثة أنَّها ترجع إلى القرن الأول. وتحتوي البردية 52 على جزء من إنجيل يوحنا (18 / 31-34, 38-37). ويرجع تاريخها إلى نحو سنة 125 ميلادية, أي بعد التاريخ المُفترض بالتَّقليد لكتابة إنجيل يوحنا بنحو ثلاثين عاماً.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ36. [بردية 64 (P64) «مكتبة كلية المجدلية بأكسفورد, بردية يونانية رقم 17». وهي ثلاث قطع صغيرة من بقايا مُجلَّد إنجيل متى تتضمَّن فقرات من الإصحاح السادس والعشرين, تتعلَّق بدهن المرأة رأس المسيح في بيت سمعان الأبرص في بيت عنيا, واتِّفاق يهوذا مع رؤساء الكهنة على قيامه بتسليم يسوع لهم. وقد اكتُشفت في صعيد مصر, وأرسلها شارلز هوليات من الأقصر إلى كلية المجدلية بأكسفورد سنة 1901م. وقيَّمها كولين روبرتز في سنة 1953 بأنَّها ترجع إلى أواخر القرن الثاني. ومع تقدُّم علم البرديّات والدِّراسات الباليوغرافية (الخاصة بمُقارنة تطوُّر أشكال الكتابة القديمة) استطاع الألماني كارستن بيتر ثيدا أن يُحدِّد تاريخها بأنَّها ترجع إلى نحو مُنتصف القرن ا لأول الميلادي, وأنَّها ليست مُتأخِّرة عن سنة 66م. ويُحتمل أن تكون نساختها قد تمَّت أثناء حياة الإنجيلي متَّى نفسه.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ36. [بردية 67 (P67) «مكتبة برشلونة, بردية يونانية رقم 1». وهي قطعتان من ورقتين من إنجيل متَّى من نفس مُجلَّد البردية 64 (P64) المحفوظة في كلية المجدلية بأكسفورد. وتحتوي القطعة الأولى على جزء من الإصحاح الثالث, والثانية تتضمَّن جُزءً من الإصحاح الخامس. وكان يُظنّ أنَّها ترجع إلى أواخر القرن الثاني, ولكن تأكَّد الآن أن هذه البردية ترجع إلى نحو مُنتصف القرن الأول, أي أنَّ لها نفس تاريخ البردية رقم 64, لأن كلتا البرديَّتين كانتا من مُجلَّد واحد لإنجيل متَّى.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ38. [بردية 45 (P45) «مكتبة شستر بيتي في دبلن, بردية رقم 1, ولها بقيَّة في المكتبة الوطنية بفينّا, بردية يونانية 31974». توجد أجزاء من 30 ورقة من هذه البردية, وكلّها بالية, وتشتمل على أجزاء من الأربعة أناجيل وسفر الأعمال والقطعة التي في فينّا تشتمل على متى 25 / 41 – 26 / 39. والبردية كانت تتكوَّن أصلاً من 110 ورقات. وقد جاءت هذه البردية من أطفيح سنة 1930م, وكان يُظنّ أنَّها ترجع إلى مُنتصف القرن الثالث الميلادي, وقد أثبتت الدِّراسات الحديثة أنَّها ترجع إلى نحو سنة 150 ميلادية, وهي تُمثِّل نصًّا سابقاً على النَّص القيصري.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ37. [بردية 46 (P46) «مكتبة شستر بيتي في دبلن, بردية رقم 2, ولها تكملة بجامعة متشيجان, بردية رقم 222». يوجد من هذه البردية 46 ورقة في دبلن, و 30 ورقة أخرى في جامعة متشيجان, وبعض أوراق في يد أفراد. وهي أجزاء من مُجلَّد يُفترض أنَّه كان يتكوَّن من نحو 104 ورقات, ويشتمل على رسائل بولس الرسول. وتأتي فيه الرسالة إلى العبرانيين بعد رسالة رومية, وبعدها رسائل كورنثوس الأولى والثانية, وأفسس, وغلاطية, وفيلبي, وكولوسي, وتسالونيكي الأولى والثانية, أي أن الجزء الموجود يحتوي على عشر رسائل.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ38. [بردية 47 (P47) «مكتبة شستر بيتي في دبلن, بردية رقم 3». تحتوي على جزء من سفر الرؤيا (9 / 10 – 17 / 2) في عشر ورقات. وهي من مُجلَّد كان يتكوَّن أصلاً من 32 ورقة. وقد جاءت هذه البردية من أطفيح في سنة 1930م, والمُرجَّح أنَّها ترجع إلى الثُلث الأخير من القرن الثالث الميلادي.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ38. [بردية 66 (P66) «مكتبة بودمر في كولونيا بسويسرا, بردية بودمر 2». تحتوي على إنجيل يوحنا (الإصحاحات 1-14 مع بعض فراغات, وأجزاء من الإصحاحات 15-21), والموجود منها 100 ورقة, مع أوراق قليلة في أماكن أخرى. والمفروض أنَّها مُجلَّد كان يتكوَّن أصلاً من 146 ورقة. ويرجع تاريخها إلى نحو سنة 200 ميلادية, ورُبَّما قبل ذلك. وقد توصَّل هربرت هنجر في دراسته التي نشرها عن هذه البردية سنة 1960م إلى أنَّها ترجع إلى نحو سنة 125 ميلادية.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ38, 39. [بردية 72 (P72) «مكتبة بودمر في كولونيا بسويسرا, البرديَّتان برقمي 7, 8». تتضمَّن رسالة يهوذا, ورسالتيّ بطرس الأولى والثانية. ويرجع تاريخها إلى القرن الثالث أو الرابع الميلادي.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ39. [بردية 75 (P75) «مكتبة بودمر في كولونيا بسويسرا, البرديّتان برقميّ 14, 15». تحتوي على أجزاء كبيرة من إنجيليّ لوقا ويوحنا, وهي ترجع إلى بداية القرن الثالث. وتكمُن أهميَّتها الكُبرى في كونها تشهد لنوع النُّصُوص المحفوظة في المُجلَّد الفاتيكاني الذي يرجع إلى القرن الرابع, لأنَّها تُشبهه تماماً. وبالتالي فإنَّها تدحض مزاعم القائلين بأنَّه قد تمَّت مُراجعة للعهد الجديد في القرن الرابع. فهذه البردية التي ترجع إلى بداية القرن الثالث قد قضت على تلك المزاعم تماماً.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ39. [المخطوطات المُشار إليها بالاسم «Uncials» هي المكتوبة على الرُّقُوق بخط كبير بحروف مُربَّعة أو مُستديرة. وهذا الخطّ مأخوذ مُباشرة عن الخطّ المُستخدم في البرديّات الأدبية, ومُشتق من الحروف الكبيرة «Capital Letters» المُستخدمة في النَّحت على الأحجار. والتَّسمية «Uncial» لاتينية, وتعني «بوصة Inch», وهي على ما يبدو سبب تعليق القديس جيروم التَّهكُّمي على كبر حجم الحروف التي يكتبها النُّسّاخ في زمانه. وقد استُخدِم هذا النّوع من الخطّ لكتابة مخطوطات العهد الجديد حتى القرن التاسع على وجه التَّحديد, واستمرّ بعد ذلك إلى وقت مُتأخِّر نسبيًّا في بعض مخطوطات فصول القراءات الكنسية. ويصل عدد مخطوطات العهد الجديد المكتوبة بالحروف الكبيرة على الرُّقُوق باللغة اليونانية, والمُسجَّلة عالمياً حتى السبعينات من القرن العشرين 269 مخطوطة. وكل واحدة منها تحمل رقماً خاصًّا مسبوقاً بصفر (مثلاً: 01, 02, 03). ولكن الرَّمز القديم المُستخدم لبعض المخطوطات الشَّهيرة باستخدام أحد الحروف العبرانية أو اللاتينية أو اليونانية لا يزال هو الأكثر شيوعاً.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ40, 41. [المُجلَّد السينائي Codex Sinaiticus (01 = א) «محفوظ بمكتبة المتحف البريطاني بلندن برقم إضافة 43725, وله تكملة في ليبزج, وقطعة صغيرة في ليننجراد». وهو مخطوط للكتاب المُقدَّس بعهديه مكتوب باليونانية على الرُّقُوق, ويرجع إلى القرن الرابع الميلادي. ويوجد منه في مكتبة المتحف البريطاني 199 ورقة من العهد القديم, و 147 ورقة ونصف من العهد الجديد. وأمكن التَّعرُّف على بقيَّة له تتكوَّن من 43 ورقة من العهد القديم (تُعرف باسم مُجلَّد فردريكو أوغسطانوس) محفوظة حالياً في مكتبة جامعة ليبزج, وقطعة صغيرة من ورقة محفوظة بمكتبة جمعية الآداب القديمة في ليننجراد. وبذلك يبلغ مجموع الرُّقُوق الموجودة منه 390 ورقة. وهو يحتوي على رسالة برنابا وجزء من كتاب الراعي لهرماس بالإضافة إلى الأسفار القانونية. وهذا المُجلَّد هو واحد من أقوى الشَّهادات للترجمة السبعينية وللعهد الجديد. والكتابة في كل صفحة على أربعة أعمدة, ويتكوَّن كل عمود من 48 سطراً. أمّا الأسفار الشعرية (المزامير, والأمثال, والجامعة, ونشيد الإنشاد, وحكمة سليمان, ويشوع بن سيراخ, وأيوب) فهي مكتوبة على عمودين للصفحة الواحدة. وبمُقارنة الخطوط في الصَّفحات اتَّضح أنَّه قد اشترك في نساخة المُجلَّد ثلاثة من الكتبة, وأن المُصحِّحون الذين قاموا بالمُراجعة وعمل المُقارنات خلال الفترة من القرن الرابع إلى الثاني عشر يصل عددهم إلى تسعة. ولاكتشاف هذا المُجلَّد قصَّة مؤثِّرة, هي أن العلّامة تشندورف كان في زيارة لدير سانت كاترين بسيناء في مايو سنة 1844م. فوجد في مكتبة الدِّير سلَّة كبيرة مملوءة من الرُّقُوق القديمة, وقال له أمين المكتبة إنَّ كومتين من مثل هذه الأوراق التي بليت وتآكلت مع الزَّمن قد تمّ حرقها. فميَّز تشندورف داخل السلَّة رقوقاً من مخطوط قديم للكتاب المُقدَّس باليونانية. فأبدى حماساً نبَّه الرُّهبان إلى أهميَّتها, فلم يسمحوا له أن يأخذ معه سوى 43 ورقة, هي المحفوظة حالياً في ليبزج. وذهب مرة أخرى إلى الدِّير في سنة 1853 على أمل أن يسمحوا له بنساخة باقي الأوراق, ولكنَّه لم يجد سوى قصاصة تحتوي على 11 سطراً من سفر التكوين. وفي زيارة ثالثة للدير في سنة 1859م لم يجد شيئاً, فطلب يوم 4 فبراير من البدو المرافقين له أن يجهزوا أنفسهم لاصطحابه إلى القاهرة يوم 7 فبراير. وفي عصر يوم 4 فبراير كان يتمشّى في الخارج مع أمين الدِّير, ولمّا رجعا إلى الدِّير مع غروب الشمس دعاه أمين الدِّير لتناول شيء من المشروبات داخل قلّايته, فدخل معه, وأكملا حديثهما, فقال أمين الدِّير: «وأنا أيضاً أقرأ الترجمة السبعينية», ولوقته قام فأحضر مُجلَّداً ملفوفاً بقماش أحمر. وما أن فتح اللُّفافة حتى تأكَّد تشندورف أنَّه وجد ضالته المنشودة. فتمالك مشاعره لكي يُخفي فرحته عنه. وطلب في شيء من عدم الاهتمام الإذن بأخذ المُجلَّد إلى غرفته ليتصفَّحه. وهُناك عرف أن بين يديه أثمن كنز كتابي في الوجود. وبعد تأخيرات استمرَّت لعدَّة شهور استطاع تشندورف أن يحصل منهم على الإذن بأخذ المُجلَّد معه إلى روسيا لتجهيز نُسخة منه هُناك. وفي النِّهاية تمّ إهداء المخطوط إلى قيصر روسيا, وبقي في بطرسبرج (ليننجراد) إلى أن قامت الحركة الشيوعية وبيعت مخطوطات دينية كثيرة, فاشترته مكتبة المتحف البريطاني من حكومة السوفييت في سنة 1933م بمبلغ مائة ألف جنيه إسترليني. ويُمثِّل العهد الجديد في المُجلَّد السينائي (وفي المُجلَّد الفاتيكاني) النَّص المعروف باسم «النَّص المُتعادل» أو «النَّص الإسكندري» الذي يشتهر بدقَّته البالغة.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ41, 42. [المُجلَّد الفاتيكاني Codex Vaticanus (03 = B) «محفوظ بمكتبة الفاتيكان, تحت مُجلَّد يوناني رقم 1209». وهو مخطوط للكتاب المُقدَّس مكتوب على أفضل أنواع الرُّقُوق المصنوعة رُبَّما على جلود الظِّباء, ويرجع إلى أوائل القرن الرابع الميلادي, ويتضمَّن جميع أسفار الكتاب المُقدَّس اليوناني فيما عدا صلاة منسَّى وأسفار المكابيين. وقد تعرَّض المُجلَّد للتلف والتّآكل. وهو في وضعه الحالي تنقصه أوراق من بدايته تتضمَّن سفر التكوين 1 / 1-46 / 28, وأجزاء من كل من سفري صموئيل الثاني والمزامير, وتنقصه كذلك الأجزاء الأخيرة من العهد الجديد, وهي الأوراق الأخيرة من الرسالة إلى العبرانيين 9 / 14-13 / 25, وكل الرسائل الروعية وسفر الرؤيا. ويتكوَّن حالياً من 759 ورقة من الرُّقُوق (منها 617 للعهد القديم و 142 للعهد الجديد) من إجمالي العدد الأصلي للرُّقُوق, والذي يُقدَّر بنحو 820 ورقة. وفيما عدا الأسفار الشعرية التي تتكوَّن من عمودين في الصفحة, فإنَّ باقي المُجلَّد يتضمَّن ثلاثة أعمدة لكل صفحة. ويتراوح عدد السُّطور ما بين 40 و 44 سطراً في كل عمود. وقد اشترك في نساخته كاتبان. والمُجلَّد محفوظ في مكتبة الفاتيكان, ومذكور في أقدم فهارسها الذي يرجع إلى سنة 1475م. ولا يعرف أحد متى أو كيف وصل إلى الفاتيكان. ويميل علماء اليوم إلى الرأي القائل بأنَّ المُجلَّد مكتوب في الإسكندرية. وتُعتبر قراءة المُجلَّد الفاتيكاني والمُجلَّد السينائي في العهد الجديد أهمّ شهادة للنَّص المُتعادل Neutral Text, المُسمَّى أيضاً بالنَّص الإسكندري Alexandrian Text, بسبب نساخته في الإسكندرية, وتميُّزه بالدِّقة على غيره من النُّصُوص. وتشهد لأصالة هذا النَّص البردية 75 التي ترجع إلى أوائل القرن الثالث وتتضمَّن أجزاء كبيرة من إنجيليّ لوقا ويوحنا.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ41. [المُجلَّد الإسكندري Codex Alexandrinus (02 = A) «محفوظ بمكتبة المتحف البريطاني بلندن». وهو مخطوط للكتاب المُقدَّس بعهديه مكتوب على رُقُوق, ويرجع إلى أوائل القرن الخامس الميلادي. ويتضمَّن جميع أسفار الكتاب المُقدَّس اليوناني مُضافاً إلى آخرها رسالتيّ اكليمنضس الروماني الأولى والثانية, ومزامير سليمان. والمُجلَّد يتكوَّن من 773 ورقة من الرُّقوق (منها 630 للعهد القديم و 143 للعهد الجديد). والكتابة في عمودين للصفحة, وعدد السُّطور يتراوح بين 46 إلى 52 سطراً في العمود. والمُجلَّد في وضعه الحاضر تنقصه أوراق لأجزاء من إنجيليّ متَّى ويوحنا والرسالة الأولى إلى كورنثوس. كذلك ضاعت منه مزامير سليمان. ويمتاز المُجلَّد باحتفاظه بسفر الرؤيا كاملاً لأنَّه أُلحِقَت بنهايته رسالتا اكليمنضس. وتُظهر مُقارنة خطوط الصَّفحات احتمال اشتراك اثنين من الكتبة في نساخة العهد القديم, وثلاثة في نساخة العهد الجديد. وكان المُجلَّد محفوظاً في الإسكندرية, فأخذه كيرلُّس لوكاريوس بطريرك الرُّوم في الإسكندرية عند انتقاله بطريركاً لكرسي القسطنطينية في سنة 1620م. وأعطاه في سنة 1624م للسفير البريطاني بتركيا لإهدائه إلى جيمس الأول ملك بريطانيا الذي مات قبل وصول المخطوط, فتمّ إهداؤه إلى الملك شارل الأول في سنة 1627م, وبقى محفوظاً في المكتبة الملكية إلى أن نُقِل في سنة 1757م إلى مكتبة المتحف البريطاني عند إدماج المكتبتين معاً.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ42, 43. [المُجلَّد الأفرايمي Codex Ephraemi (04 = C) «محفوظ بالمكتبة الوطنية بباريس, تحت: مُجلَّد يوناني رقم 9». وهو مخطوط palimpsest [أي: مخطوط كُتِبَ عليه أكثر من مرَّة] للكتاب المُقدَّس اليوناني يرجع إلى أوائل القرن الخامس الميلادي. وسبب تسميته بالمُجلَّد الأفرايمي هو أن الكتابة التي على الرُّقُوق كانت قد بُهِتت ومُحيت في القرن الثاني عشر. ولِنُدرة الرُّقُوق في تلك الأيام, قام أحد النُّسّاخ في ذلك القرن بمحو الكتابة القديمة على قدر استطاعته وأعاد استخدامها لنساخة بعض كتابات مار أفرايم السُّرياني المُترجمة إلى اليونانية. وقد استطاع العلماء إظهار الكتابة القديمة وقراءتها سطراً سطراً. وكانت الرُّقُوق غير مُرتَّبة فرتَّبوها. واتَّضح أن الرُّقُوق تُمثِّل أجزاءً فقط من المُجلَّد الأصلي الذي كان يحتوي الكتاب المُقدَّس بعهديه. والرُّقُوق الباقية حالياً من العهد القديم تُمثِّل أجزاء من أسفار أيوب والأمثال والجامعة وحكمة سليمان وحكمة يشوع بن سيراخ ونشيد الإنشاد. وتُوجد أجزاء مُتبقيَّة من كل أسفار العهد الجديد فيما عدا رسالة تسالونيكي الثانية ورسالة يوحنا الثانية. والكتابة على عمود واحد في الصفحة يتضمَّن ما بين 40 و 46 سطراً في الصفحة. والأناجيل في هذا المُجلَّد تُمثِّل «النَّص الإسكندري» أساساً, مع بعض تأثيرات من «النَّص الغربي».]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ43, 44. [المُجلَّد البيزي Codex Bezae (05 = D) «محفوظ بمكتبة الجامعة في كامبردج, والتَّسمية نسبة إلى ثيودور بيزا الذي قام بإهداء المُجلَّد إلى جامعة كامبردج في سنة 1581م». وهو يتضمَّن الأناجيل وسفر الأعمال باللُّغتين اليونانية واللاتينية في صفحات مُتقابلة, حيث يوجد النَّص اليوناني في الصَّفحات التي على اليسار, والمُقابل اللاتيني في الصَّفحات التي إلى اليمين. وكان المُعتقد أن المُجلَّد البيزي يرجع إلى القرن الخامس أو السادس الميلادي, ولكن يُرجِّح العلماء في الوقت الحاضر أنَّه رُبَّما يرجع إلى القرن الرابع أو أوائل القرن الخامس الميلادي. الأناجيل في المُجلَّد موضوعة بالتَّرتيب الغربي: متَّى ثمّ يوحنا ثمّ لوقا ثمّ مرقس. ويبدو أن المُجلَّد كان يحتوي على الرَّسائل الجامعة لوجود نهاية رسالة يوحنا الثالثة محفوظة فيه قبل بداية سفر الأعمال. ويتكوَّن المُجلَّد حالياً من 406 من الرُّقُوق (وتسعة رقوق أخرى مكتوبة بخطٍّ مُتأخِّر). ورُبَّما كان يتكوَّن أصلاً من 510 ورقات من الرُّقُوق أو أكثر. وتحتوي كل صفحة على عمود واحد يتكوَّن من 33 سطراً بمُختلف الأطوال, وفقاً لاكتمال المعنى. ولا يعرف أحد مكان نساخة هذا المُجلَّد. ويُرجِّح العلماء أنَّه لم يُنسخ في مصر, وإنَّما في الغرب, لوجود النَّص الغربي به. ويتضمَّن المُجلَّد النُّسخة اليونانية الوحيدة التي تُمثِّل «النَّص الغربي» للأناجيل والأعمال. ويرى فون سودن أنَّ بها قراءات كثيرة مُتأثِّرة بالنَّص السُّرياني القديم والنَّص اللاتيني الإفريقي.]

شنودة ماهر إسحاق: مخطوطات الكتاب المُقدَّس بلغاتها الأصلية, الأنبا رويس بالعباسية – صـ45. [مُجلَّد واشنجطون Codex Washingtonianus (032 = W) «محفوظ بقاعة فرير للفنون في واشنجطون». وهو مخطوط للأناجيل باليونانية. يرجع إلى القرن الخامس الميلادي. ويتكوَّن من 187 ورقة مكتوبة في عمود واحد للصفحة يتكوَّن من 30 سطراً. والأناجيل موضوعة بالتَّرتيب الغربي: متَّى ثمّ يوحنا ثمّ لوقا ثمّ مرقس. وقد اقتناه شارلز فرير من مصر في سنة 1906م. وهو ثاني أهمّ المُقتنيات الأمريكية من مخطوطات العهد الجديد, بعد البردية 46, المحفوظ منها 30 ورقة في جامعة متشيجان, والتي ترجع إلى نحو سنة 85م وتحتوي على رسائل بولس الرسول.]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات

تعليقات
  1. nureenne قال:

    عرض لطيفة، شكرا لك …. ^ _ ^ …

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s