بسم الله الرحمن الرحيم

المنهج الإلهي بين الهجوم والدفاع (على الفيسبوك)

العبد الفقير إلى الله أبو المنتصر شاهين الملقب بـ التاعب

 

تعليق من أحد المسلمين:

نفسي نرجع وناخد دورنا في الهجوم, لحد امتى هنفضل فى دور الدفاع, رحم الله زمان العزة

 

في الحقيقة يجب أن أوضح المنهج الرباني الذي يجب على المُسلم اتباعه بخصوص الاحتكاكات بين المسلمين والأديان الأخرى.

 

قضايا الهجوم والدفاع بين المسلمين والمسيحيين

مُهمة المسلم ليست مُهاجمة الأديان الأخرى بهدف تخفيف هجوم الأديان الأخرى على دين الإسلام, ليس هذا هو المنهج

 

وهذا لا يعني أن نترك للمسيحيين فرصة الهجوم على الإسلام

ولكن المنهج الإلهي الذي نجده في القرآن الكريم هو الآتي:

 

{قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف : 108]

 

فالأصل في الإسلام هو الدعوة إلى الله عز وجل

الدعوة إلى عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له

الدعوة إلى دين الإسلام العظيم

وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد

 

من أجل هذه الدعوة أن تتم يجب أن تكون هناك بصيرة

والبصيرة ليست مُجرد العلم النظري ببعض المواضيع التي ستعرضها على بعض المستمعين من غير المسلمين حتى يُعجبوا بالإسلام ويعتنقوه

 

بل إن البصيرة هي الثبات واليقين والثقة المطلقة في صحة الإسلام العظيم وكل ما يتعلق به من عقائد, وهذا الثبات واليقين يجب أن يكون مبنياً على أدلة ساطعة وبراهين ناصعة, هذه الأدلة والبراهين يجب أن تكون واضحة وجلية في ذهن المسلم وكأنه يراها رأي العين

 

هذه البصيرة هي كل ما يحتاجة المسلم لصد كل هجوم على دين الله عز وجل, وضمان ثبات المُسلم على الحق الذي هو عليه

 

أعني بذلك أن المسلم الذي يمتلك البصيرة في أمان من

الحملات التنصيرية الخبيثة

الحملات الشيعية الخبيثة

الحملات البهائية الخبيثة

الحملات الأحمدية الخبيثة إلخ

 

عندى يحتمي المسلم بهذه الحصانة الرائعة

أمر الدعوة الإسلامية, ونشر الإسلام العظيم سيكون سهلاً ويسيراً جداً

 

إذن, المُهمة الأولى والأخيرة للمسلم الدعوة إلى الله عز وجل

هذه الدعوة تستلزم أن يكون للمسلم بصيرة

هذه البصيرة صمام أمان المسلم ضد الفتن التي سيقابلها في حياته الدعوية

بالإضافة إلى المادة العلمية والروحية اللازمة لدعوة غير المسلمين

 

تأتي في المرحلة الثانية كيفية الدعوة

ولن أطيل في شرح هذه المرحلة حتى أصل لمُرادي

 

{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل : 125]

 

باختصار شديد

علينا أن ندعو إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة

فإذا جاءنا أحدٌ يريد أن يُجادلنا في هذا الحق الذي ندعو إليه

فيجب علينا أن نجادله بالتي هي أحسن

 

فلا نكتفي بأن نجادل بأسلوب حسن

بل علينا أن نبحث في كل الأساليب الحسنة فنتخير الأحسن

 

هذه المنهج يجب علينا أن نفهمه جيداً

ألا وهو أننا لا نبدأ غير المسلمين بالمُجادلة

ولكن يجب عليهم هُم أن يأتوا إلينا ليجادلونا:

فيما ندعوهم نحن إليه

 

بمعنى

 

أنت تدعو المسيحي إلى التوحيد

وتشرح له سورة الإخلاص مثلاً

فبدأ المسيحي يعرض عليك بعض الإشكالات الموجودة في ذهنه حول ما تقوله أنت له

وقتها يجب أن توضح له وتبين له وتجادله بالتي هي أحسن

 

هناك آية أخرى فيها هذا التأصيل الشرعي

 

{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت : 46]

 

هنا نجد أن الآية تبدأ بالنفي: ولا تجادلوا أهل الكتاب

ثم هناك استثناء وحصر: إلا بالتي هي أحسن

ثم هناك استثناء وحصر آخر: إلا الذين ظلموا منهم

 

بمعنى

 

أن الحالة العامة هي أننا لا نُجادل أهل الكتاب

ولكن إذا اضطررنا إلى مُجادلتهم لبيان أمور هامة لهم

أو للرد على اقتراءات لهم قالوها بخصوص ما ندعوهم إليه …. إلخ

وقتها مسموح لنا أن نجادلهم بالتي هي أحسن

أي أن لا نكتفي بأن نجادل بأسلوب حسن

بل علينا أن نبحث في كل الأساليب الحسنة فنتخير الأحسن

 

هذا هو المنهج الذي يجب علينا أن نسير عليه

 

المسألة الأخيرة بخصوص الهجوم والدفاع

 

يقول الله عز وجل في كتابه الكريم:

{قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف : 108]

 

ويقول الله عز وجل:

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران : 64]

 

في الآية الأولى الهدف هو: الدعوة إلى الله عز وجل

في الآية الثانية الهدف هو: ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً

الهدف واحد وإن اختلف التعبيرين

 

وهذا هو الهدف الأول والأخير كما قلنا سابقاً

 

أرجوا من كل من سيقرأ كلامي هذا أن يدرك جيداً ما سأقوله الآن

أنا شخصياً أبو المنتصر شاهين أعتقد اعتقاداً راسخاً أن أي نية غير نية الدعوة لدين الله عز وجل في مجال الحوار الإسلامي المسيحي تعتبر نية باطلة, فإنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى

 

يقول الله عز وجل في كتابه الكريم:

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} [الكهف : 110]

 

قال العلماء في قوله تعالى: فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً

العمل لا يكون صالحاً إلا إذا كان صاحبه مُتبعاً لنبينا محمد صلى الله عليه وسلهم, فإن نبينا قال: « الْخَدِيعَةُ فِى النَّارِ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ » [صحيح البخاري: حديث رقم 60]

 

أي أن أي عمل ليس موافقاً لما عمله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مردود على صاحبه وليس مقبولاً عند الله تبارك وتعالى

 

هل يعني هذا أن لا نبطل الباطل الموجود عند المسيحيين ؟

بالطبع لا, ولكن القضية كلها في ضبط النية الصالحة

 

لابد أن يكون الأساس هو الدعوة إلى دين الله عز وجل

وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد

 

فيكون إبطال الباطل نية تابعة للنية الأساسية الرئيسية الكُبرى

 

بمعنى

 

أنا أريد أن أدعو المسيحي إلى الاعتقاد بان القرآن الكريم هو كتاب الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد

فوجدت أن هذا المسيحي متمسك بما يعتقده في كتابه, أو أنه يقول لك أن كتابه المقدس يكفيه ولا يحتاج إلى القرآن الكريم أو أو

 

وقتها يجب عليك أن تبطل الكتاب المقدس بما تستطيع ولكن بنية أن توجهه إلى القرآن الكريم وأن توضح له أن القرآن الكريم مُهيمن على كل الكتب السابقة.

 

قتكون نية إبطال الكتاب المقدس تابعة للنية الأصلية

ألا وهي أن يعتقد المسيحي بأن القرآن الكريم هو كتاب الله المُنزل

 

وهكذا تكون النيات في كل القضيايا

 

أنا أريد أن يعبد المسيحيُ اللهَ عز وجل ولا يشرك به شيئاً

سيكون عليَّ إذاً أن أبطل له ألوهية المسيح والتثليث و و إلخ

فتكون نيتي حينئذ أن أبطل للمسيحي ألوهية المسيح التي تُشكل عائقاً أمام دعوته إلى تحويد الله عز وجل

 

فالأصل دائماً الدعوة لدين الله عز وجل

ثم نلجأ إلى كل ما يُدعِّم هذا الأصل من إبطال الباطل

كنية فرعية للنية الأصلية الرئيسية الأساسية

 

في النهاية أقول

 

القضية ليست هجوماً ودفاعاً

ولكن القضية كلها تكمن في من يستطيع أن يتكلم عن دينه

ومن لا يستطيع إلا أن يطعن في أديان الآخرين ليعيش

 

ويجب علينا كمسلمين أن نلتزم بالمنهج الإلهي

وأن نعتقد اعتقاداً راسخاً يقينياً أن صلاح الأمة في اتباع هذا المنهج

 

وانتظروا بإذن الله عز وجل بحثاً بعنوان:

أصول وآداب الحوار الإسلامي المسيحي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s