يسوع كذاب في أصل الكتاب – دراسة نقدية لمشكلة نصية تهدم العقيدة المسيحية

Posted: يوليو 4, 2009 in الكتابات العامة, النقد النصي
الوسوم:, , , , , , , , ,

بسم الله الرحمن الرحيم

يسوع كذاب في أصل الكتاب ؛ دراسة نقدية لمشكلة نصية تهدم العقيدة المسيحية

قم بتحميل البحث PDF

أبو المنتصر شاهين

الحمد لله نحمده , ونستعين به ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مُضِل له , ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله , وأشهد أن عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله , وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .

ثم أما بعد ؛

« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ »(صحيح مسلم-1847).

ما هو علم النقد النصي ؟

هو العلم المعروف بالـلغة الإنجليزية (Textual Criticism) والذي يهدف إلى تعيين الأخطاء وحذفها من نص نُسَخ عمل أدبي ضاع أصله , في محاولة لإرجاعه إلى أقرب صورة للأصل . أو في كلمات أبسط هو العلم المختص بدراسة النسخ لأي عمل مكتوب , والذي لا نعرف شيء عن نسخه الأصليه , بهدف تعيين النص الأصلي الذي كتبه المؤلف . ولكن ماذا لو كان الأصل نفسه الذي نسعى إليه فاسد ؟ ماذا لو أننا وجدنا بعد التدقيق والتحقيق في جميع النسخ الموجودة ومن خلال النصوص الموجودة في جميع المخطوطات محاولين إستخراج أقرب صورة ممكنة للأصل الضائع , وجدنا أن ما وصلنا إليه في النهاية لا يمكن أبدًا أن يكون مقبولًا ؟ تلك هي المصيبة !.

هناك ضرورة لتطبيق النقد النصي على الكتاب المقدس[1] من أجل سببين أساسيين هما ؛

السبب الأول: هو ضياع جميع النسخ الأصلية.

والسبب الثاني: أن جميع النسخ الموجودة للكتاب المقدس تختلف عن بعضها البعض؛ لذلك يجب على الناقد أن يدرس هذه النسخ الكثيرة المختلفة، في محاولةٍ منه للوصول إلى ما يَظُنُّه النص الأصلي, أو بتعبير آخر، يحاول استخراجَ الحق من بين ركام الباطل الموجودِ في المخطوطات؛ ليفاضِلَ بين الاختلافات الكثيرة؛ ليختار من بينهم الأقرب إلى الحق . ولكن في بعض الأحيان ما تظنه الحق، يكون أكبر دليل على الفساد والتحريف!

مخطوطات الكتاب المقدس كثيرة , وبينها اختلافات عديدة, بعض هذه الاختلافات تجعل العلماءَ في حيرة شديدة، ولا يستطيعون الوصول إلى الحقيقة التي ينشدونها بعد تطبيق قواعد النقد النصي. ومن ضمن هذه المشكلات العويصة مشكلةٌ مشهورة جدًّا بين علماء الكتاب المقدس الموجودة في نص إنجيل يوحنا 7: 8 (أنا لست أصعد بعدإلى هذا العيد) , فإن الكلمة الْمُلَوَّنَة بالأحمر عليها خلاف بين مخطوطات الكتاب؛ هل هذه الكلمة ثابتة ومن أصل الكتاب؟ أم أنها كلمةٌ مُضَافَةٌ من قِبَلِ بعض الذين تلاعبوا بمخطوطات الكتاب المقدس ؟

قد يعتقد القارئ في الوهلة الأولى أن هذه المشكلة تافهة غير جديرة بالتقدير والاهتمام , ولكن عندما نقرأ سياق النصوص التي جاء فيها هذا النص، سنُدْرِكُ تمامًا مدى المشكلة الخطيرة التي نحن بصددها الآن ! .

عندما تقرأ الإصحاح السابع تجد أن ميعاد عيد المظال قد أوشك, وبحسب ترجمة الفاندايك المتداولة في مصر، تجد أن يسوع قال لإخوته في العدد الثامن: (أنا لست أصعد بعدُ إلى هذا العيد) أي أنه لن يذهب إلى العيد في هذا الوقت تحديدًا.. لذلك لا نستغرب عندما نجد يسوع قد صَعِدَ إلى العيد بالفعل في العدد العاشر.

ولكي تدرك أكثر أهمية كلمة بعد في السياق، سنُلْقِي بعض الضوء على أقوال المفسرين , منهم المفسر أنطونيوس فكري[2] الذي بيَّن أهمية كلمة بعد، فقال: والمسيح يقول لإخوته: اصعدوا أنتم لتحتفلوا بالعيد كما تريدون، أنا لا أصعد بَعْدُ= أي: أنا لا أصعد الآن معكم، فهو صَعِدَ بعدهم، لكن لا ليُعَيِّدْ مثلهم، أو ليُظْهِرَ نفسه كما يريدون، بل صعد في الخفاء، فهو لا يستعرض قوته، ولا يريد إثارة اليهود، فَوَقْتُ الصليب لم يأتِ بَعْدُ.. ولاحظ دِقَّةَ المسيح، فهو لم يقل: أنا لن أصعد، بل أنا لا أصعد بَعْدُ= أي لن أصعد الآن. انظر كيف شدَّدَ على الكلمة مرتين في جملة واحدة، مما يدل على حِرْصِهِ الشديد على نَفْيِ تهمة الكذب عن يسوع.

أهمية كلمة بعد، لا يختلف عليها أي مسيحي يريد أن يَرُدَّ عن يسوع تهمة الوقوع في الكذب, فقد أورد آدم كلارك[3] في تفسيره ردًّا على أحد أشهر مهاجمي المسيحية, بورفيري[4] الذي اقتبس النص، ولكن في شكل آخر بدون كلمة بعد“, وعلى هذا الأساس اتُّهِم يسوع بالكذب فعلًا. يقول آدم كلارك: بورفيري يتهم سيدنا المُبارك بالكذب؛ لأنه قال هنا: أنا لن أصعد إلى هذا العيد، ولكنه فيما بَعْد صَعِدَ , وبعض المفسرين قد قاموا بضجةٍ أكثر من الـلازم , من أجل إصلاح ما رأوه تناقضًا. بالنسبة لي الأمر كله بسيط وعادي. سيدنا لم يقل , أنا لن أصعد إلى هذا العيد فحسب، لكنه قال: أنا لن أصعد بَعْدُ (ουπω) أو : أن لن أذهب في الوقت الحاضر. كان الحل بسيطًا عند آدم كلارك! ولكن ماذا لو كان المسيح قد قال بالفعل: (أنا لا أصعد إلى هذا العيد) ؟ سيكون قد كذب بلا شك ! فأين الحقيقة ؟ هل كذب يسوع، أم لا ؟ ما هي كلمات يسوع الأصليه المدونة في إنجيل يوحنا ؟ هذا هو عمل الناقد النصي .

بنظرة بسيطة إلى الترجمات العربية المختلفة تجد الخلاف واضح للعيان ؛

[الفاندايك] اصعدوا أنتم إلى هذا العيد.أنا لست أصعد بعدُ إلى هذا العيد؛ لأن وقتي لم يكمل بَعْدُ.

[العربية المبسطة] اذهبوا أنتم إلى العيد، أما أنا فلن أذهب إلى هذا العيد الآن؛ لأن وقتي لم يَحِنْ بعدُ.

[الإنجيل الشريف] اذهبوا أنتم إلى العيد، أنا لا أذهب الآن إلى هذا العيد؛ لأن وقتي لم يأتِ بَعْدُ.

[ترجمة الحياة] اصعدوا أنتم إلى العيد، أما أنا فلن أصعد الآن إلى هذا العيد؛ لأن وقتي ما جاء بَعْدُ.

[الترجمة اليسوعية] اصعدوا أنتم إلى العيد، فأنا لا أَصْعَدُ إلى هذا العيد؛لأن وقتي لم يَحِنْ بَعْدُ.

[العربية المشتركة] اصعدوا أنتم إلى العيد، فأنا لا أصعد إلى هذا العيد؛لأن وقتي ما جاء بعد.

[البولسية] اصعدوا أنتم إلى العيد؛ وأما أنا، فلستُ بصاعدٍ إلى هذا العيد؛لأن وقتي لم يتِمَّ بعدُ.

[الاخبار السارة] اصعدوا أنتم إلى العيد، فأنا لا أصعد إلى هذا العيد؛لأن وقتي ما جاء بَعْدُ.

هناك أربع ترجمات عربية تجعل يسوع صادقًا, وعددٌ مساوٍ من الترجمات تجعل يسوع كذَّابًا, فمن أين جاء هذا الخلاف ؟! وأي النسخ تحمل الحقيقة ؟ هل هي التي تجعل يسوع كذابًا ؟ أم التي تُنَجِّيه من تهمة الكذب ؟

لكي نعرف الحقيقةَ يجب علينا أن نفحص مصادِرَ النص من مخطوطات يونانية، وترجماتٍ قديمة، واقتباساتٍ للآباء، فيما يسميه علماء النقد الأدلة الخارجية[5] ثم نبدأ في طرح بعض الأسئلة مثل ؛ أي القراءات أثارت مخاوف الناسخ ؟ أي القراءات هي المحتمل تغييرها ؟ مع تطبيق بعض القواعد الأخرى فيما يسميه علماء النقد النصي الأدلة الداخلية[6] .

كلمة قراءة (variant) في اصطلاح علم النقد النصي تَعْنِي ببساطة اختلاف“, على سبيل المثال: عندما نستخرج من المخطوطة السينائية نص يوحنا 7: 8 سنقرأ (أنا لا أصعد إلى هذا العيد)، أما عندما نستخرج النص من المخطوطة الفاتيكانية سنَقْرَأُ (أنا ليس بَعْدُ أصعد إلى هذا العيد) الاختلاف بين المخطوطات اليونانية في كلمتين ؛

القراءة الأولى[7] : أنا لا أصعد إلى هذا العيد ؛ ἐγὼ οὐκ ἀναβαίνω εἰς τὴν ἑορτὴν ταύτην

القراءة الثانية[8] : أنا ليس بعد[9] أَصْعَدُ إلى هذا العيد ؛ ἐγὼ οὔπω ἀναβαίνω εἰς τὴν ἑορτὴν ταύτην

لذلك يجب على الناقد النصي أن يقرر هل أصل إنجيل يوحنا كان فيه كلمة (οὐκلا) أم كلمة (οὔπωليس بعد) ؟

عندما يبدأ عالم النقد النصي بدراسة الأدلة الخارجية لمشكلة نصية كهذه, يقوم بتحديد القراءات التي لديه، وفي حالتنا هذه لدينا قراءتان فقط (οὐκلا) و (οὔπωليس بعد) – ثم يُوضَعُ بجانب كُلِّ قراءة الشواهِدُ التي تؤيدها, وهذه الشواهد مُقَسَّمَةٌ إلى ثلاثة أركان؛ المخطوطات اليونانية , الترجمات القديمة، واقتباسات الآباء .

في بعض النسخ اليونانية النقدية للعهد الجديد, تجد هناك تقديراتٍ تُوضَعُ بجانب القراءة لتوضيح مدى ثقة الـلجنة القائمة[10] على النسخة اليونانية في أن هذه القراءة هي الأصلية . هذه التقديرات تكون إما A أو B أو C أو D حسب المشكلة النصية محل البحث. وهذه التقديرات في حد ذاتها تُوَضِّحُ عدم قدرتنا على الاعتماد على النقد النصي في الوصول إلى النص الأصلي, وأنه رُغْمَ كل الجهودات المبذولة من العلماء والـلجان المتخصصة القائمة على إصدار نسخ قياسية للعهد الجديد، فإنه ما زال هنا قراءات حَرِجَةٌ جدًّا، لا يستطيع الناقد أن يحسم فيها أي القراءات هي الأصل .

من أشهر النسخ القياسية المستخدمة حول العالم, نُسْخَةُ العهد الجديد اليوناني، الإصدار الرابع الْمُرَاجَع , وفي مقدمة الكتاب[11] تعطي الـلجنة القائمة على النسخة تعريفات للتقديرات الأربعة وهم كالآتي ؛

{A} الـلجنة متأكِّدَةٌ أن القراءة أصلية .

{B} الـلجنة شِبْهُ متأكدة أن القراءة أصلية .

{C} الـلجنة وجدت صعوبة في اختيار أي قراءة يجب وضعها في نص نسختهم.

{D} الـلجنة وجدت صعوبةً كبيرةً في الوصول إلى قرار .

إذا أردنا أن نطلع على نص يوحنا 7: 8 من نسخة العهد الجديد اليوناني الإصدار الرابع المُراجع[12] سنجده كالآتي (ἐγὼ οὐκ ἀναβαίνω εἰς τὴν ἑορτὴν ταύτην) وهذا يعني أن الـلجنة وضعت قراءة (οὐκ لا) التي تجعل يسوع كذابًا في نص نسختها , ولو نظرنا إلى أسفل الصفحة عند الهامش سنجد تفصيل الشواهدِ لكل قراءة, ولكنَّ المثير للشَّكِّ هو أن الـلجنة وضعت تقديرَ {C} لقراءة (οὐκ لا) أي أن الـلجنة وجدت صعوبةً في اختيار أي قراءة يجب وضْعُهَا في نَصِّ نسختهم، ولكنهم في النهاية وصلوا إلى أن (οὐκ لا) هي القراءة الأصلية التي كتبها يوحنا في إنجيله، جاعلًا يسوع كذابًا .

يجب علينا عند هذه النقطة أن نسأل أنفسنا سؤالًا؛ لماذا وجدت الـلجنة صعوبةً في اختيار القراءة ؟ هذا السؤال مهم جدًّا، وسيُوصِلُنا إلى مفاهيم خطيرة جدًا حول الكتاب المقدس ومخطوطاته, والإجابة على السؤال هو أن هناك صراعًا شديدًا بين الأدلة الداخلية والأدلة الخارجية حول تحديد أي القراءات هي الأصل . قبل دراسة الأدلة الخارجية أي دراسة المخطوطات التي تحتوي على النص يجب علينا أن نعرف أن العلماء قاموا بتحديد بعض المخطوطات، ووضعوها تحت مُسمى أفضل الشهواد اليونانية “, أي أنهم اعتقدوا أن هذه المخطوطات تحتوي على أفضل نص يوناني، والأقرب إلى الأصل وأفضل الشهود اليونانية بالنسبة لإنجيل يوحنا هم البردية 75 والبردية 66 والمخطوطة الفاتيكانية, والمفاجأة هي أن هذه المخطوطات التي تحتوي على أفضل نص يوناني بالنسبة لنص يوحنا 7: 8 في صالح قراءة (οὔπωليس بعد) التي لا تجعل يسوع كاذبًا !

عند هذا الحد قد ينبهر المسلم والمسيحي على السواء، ويسأل نفسه؛ لماذا صعوبة الاختيار إذن ؟ فنقول: الصعوبة تأتي من ناحيتين:

أولًا: وجود مخطوطات وترجمات قديمة كثيرة في صالح قراءة (οὐκلا) التي تجعل يسوع كاذبًا.

وثانيًا: دَعْمٌ لا حدود له من قِبل الأدلة الداخلية لصالح قراءة (οὐκلا) التي تجعل يسوع كاذبًا ! فما هي الأدلة الداخلية ؟

الأدلة الداخلية كما أوضحنا سَلَفًا هي إجاباتُ بعض الأسئلة التي تجعلنا نصل إلى تقييمِ أيِّ القراءات هي الأصلية، مثل؛ أي القراءات أثارت مخاوف الناسخ ؟ أي القراءات هي المحتمل تغييرها؟ مع تطبيق بعض القواعد الأخرى، مثل: (القراءة الأصعب هي الْمُفَضَّلَةُ كأصلية)، و(القراءة التي تشرح سبب ظهور بقية القراءات هي الْمُفَضَّلَةُ كأصلية) . هذه الأسئلة مع القواعد تساعدنا في الوصول إلى أي القراءات كانت هي الأصل . والآن إلى التطبيق العملي .

عند تقييم القراءتين (οὐκ لا) و (οὔπω ليس بعد) من ناحية الأدلة الداخلية نسأل ونقول: أي القراءات أثارت مخاوف الناسخ ؟ أي القراءات هي المحتمل تغييرها ؟ بمعنى : عندما قرأ الناسخ المخطوطة السينائية مثلًا، ووجد أنها تُقْرَأُ :(أنا لا أصعد إلى هذا العيد) التي تجعل يسوع كاذبًا , هل سيرضى بهذه القراءة ؟ هل سيتركها ؟ أم أن هذه القراءة ستُثِيرُهُ، وسيحاول الدفاعَ عن يسوع ورَدَّ تهمة الكذب عنه ؟ بالطبع سيحاول تغييرها بهدفِ تبرئةِ يسوع وعدم تشويه صورته, وهكذا قال العلماء عند دراسة النص من ناحية الأدلة الداخلية, فقد قال العالم بروس متزجر[13] أحد أعضاء لجنة نُسْخَةِ العهد الجديد اليوناني الإصدار الرابع، المُراجع في تعليقه حول نص يوحنا 7: 8 ؛ قراءة (بعد) أُدْخِلَتْ في زمنٍ مُبَكِّرٍ جدًا (مدعمة من البردية 66 و 75) من أجل تخفيفِ التناقُضِ الموجودِ بين العدد 8 والعدد 10 . أي أن سبب التحريف هو رَفْعُ التناقض الموجودِ في أقوال يسوع؛ حيث إنه قال في العدد الثامن: (أنا لا أصعد إلى هذا العيد)، ثم في العدد العاشر نجده قد صعد بالفعل , لذلك تم تغيير كلمة (οὐκ لا) إلى (οὔπω ليس بعد) ليُصْبِحُ قول يسوع (أنا ليس بعد أَصْعَدُ إلى هذا العيد)! فلا يكون وقتها كاذبًا!!

بهذا قال أيضًا العالم الألماني فيلند فيلكر[14] في تعليقاته النَّصِّيَّه على إنجيل يوحنا: من الممكن أن يكون الناسخ قد غَيَّرَ (οὐκ لا) إلى (οὔπω ليس بعد) من أجل إزالة التناقض بين العدد الثامِن، والعدد العاشر.

بهذا قد علمنا سبب التحريف، وبقي لنا أن نعرض تعليق الناقد النصي المشهور ديفيد بالمر[15] ، الذي له ترجمته الخاصة الإنجليزية للعهد الجديد من اليونانية مع تعليقات نقدية في الهامش , فقد أورد تعليقًا دسمًا على النص؛ حيث قام بِجَمْعِ الكثير من الآراء النقدية الوارِدَةِ حول هذه المشكله، وأعطى لقراءة (οὐκ لا) التقدير B ، وقال مُعَلِّقًا: النظرية السائدة حاليًا حول قراءة لستُ بعد أَصْعَدُأنه تم إقْحَامُهُ في وقت مُبَكِّرٍ من انتقال النص (P66 ، في عام 200م تقريبًا) ، للتخفيف من حِدَّةِ التناقُضِ الظاهر بين النص الثامن وما فعله يسوع فعلًا في النص العاشر . نستطيع أن نفهم أن الناسخ كان يرغب في الدفاع عن يسوع، لمنعه من أن يظهر كَذَّابًا . ومع ذلك أقول: إن كان هذا هدفَهُم، فقد فشلوا في تحقيقه!

أولًا : لأن يسوع ما زال مخادعًا؛ لأنه صَعِدَ لا في العلن بل في الخفاء، كما في العدد العاشر. حتى بدون كلمة ليس بعد، يسوع ما زال مخادعًا لإخوته، وللذين في أورشليم الذين يريدون قتله . ومن الناحية الأخلاقية يجوز الكذب على من يحاولون اغتيالك .

ثانيًا: وجود كلمة (οὔπωليس بعد) ليست ضرورية للمرة الثالثة في هذا السياق، لغرض الدفاع عن يسوع من تهمة الخداع؛ لأننا نرى أن يسوع قالها مرتين في العدد السادس والثامن, ولذلك لم يُنْكِرْ بالكُلِّيَّة أنه لن يصعد أبدًا إلى العيد. وعلى الجانب الآخر؛ حيث إن قراءة (οὔπωليس بعد) موجودة في أقدم المخطوطات ، بما فيها تلك التي يعتقد حاليا أنها الأكثرُ موثوقية ، وموجودة في الغالبية الساحقة من المخطوطات، لذلك نستطيع أن نفهم لماذا تُعْطِي لجنة الـUBS تقدير C فقط لهذه القراءة . أما بالنسبة لي ، فلم أرَ أيَّ حُجَّةٍ مُقْنِعَةٍ بخصوص النُّسَّاخ الذين أنتجوا المخطوطات التي لا تحتوي على قراءة (οὔπωليس بعد) لماذا قاموا بحذفها ؟ إن من الأسهل بكثير أن نشرح؛ لماذا أضاف الناسخ كلمة (οὔπωليس بعد) من أنْ نَشْرَحَ سببَ حَذْفِهَا!

لا أستطيع إلا أن أقول: إن هذا التعليق رائع جدًا, رُغْمَ وجود بعض الملاحظات لي عليه, ولكنه في المجمل تعليقٌ صريحٌ وقَوِيٌّ، يُوَضِّحُ إشكالية هذا النص بدقة.

وبالرغم محاولة ديفيد لإظهار يسوع في وضع أفضل, إلا أن تبريراته لا تعنينا بِقَدْرِ ما تعنينا تعليقاتُه النَّقْدِيَّهُ حول المشكلة, فالقضية هنا مع كل ناقد نصي هي: المفاضلة بين أفضل شواهد إنجيل يوحنا، والأدلة الداخلية.. ولكن، لماذا في نهاية الأمر يفضل الناقد الأدلة الداخليه على أفضل الشواهد اليونانية ؟ الإجابة ببساطة هي من أجل رفْعِ تهمة التخريب الْمُتَعَمَّدِ من على مخطوطات العهد الجديد !

ما هذا الكلام الخطير ؟ نعم , هذه هي الحقيقة , فإن كل ناقد مسيحي يؤمن أن جميع الأخطاء الموجودة في المخطوطات وجميع التغييرات التي تمت في نسخ الكتاب كانت بنية حسنة , أي من أجل تصحيح ما يظنه هو خطأً، وليس من أجل الإفساد المتعمد .

أما لو قلنا: إن قراءة (οὔπωليس بعد) الموجودة في أقدم المخطوطات هي الأصلية، فهذا يعني أن بعض النُّسَّاخ الذين قد قاموا بإبدال كلمة (οὔπωليس بعد) بـ (οὐκلا) عمدًا , ولماذا هذا الفعل العجيب ؟

الجواب الوحيد، والذي يرفضه كل ناقد مسيحي، ولا يستطيع تقَبُّلَه، هو: أن الناسخ أراد إفساد الكتاب وتشويهَ صورة يسوع مع سبق الإصرار والترصد ! لا يوجد أي تفسير آخر , من أجل ذلك تجد الناقد يقبل القراءة التي تجعل يسوع كاذبًا وهو صاغر, ويكون مضطرًا إلى القول بأن قراءة (οὔπωليس بعد) الموجودة في أقدم وأفضل شواهد العهد الجديد، ليست هي القراءةَ الأصلية , وأن قراءة (οὐκلا) الموجودة في المخطوطة السينائية والبيزية والترجمات الـلاتينية والسريانية والقبطية والأرمينية والأثيوبية والجورجية والسلافينية وموجودة أيضًا في كتب القراءات الكنيسة هي القراءة الأصلية !

القراءة التي تجعل يسوع كاذبًا هي الأصل ؟ نعم.. هذا أهْوَنُ بكثير من أن يقول الناقد: إن هناك نُسَّاخًا أفسدوا في المخطوطات عَمْدًا، وأرادوا وهم في كامل قواهم العقلية تشويهَ صورة يسوع، وجَعْلَهُ يكسر وصيةً من أهم الوصايا، ألا وهي: لا تكذب!

من هذه المشكلة النصية نجد أن الناقد النصي اختارَ أن يقول بلسان حاله: أنّ أقْدَمَ وأفْضَلَ شواهد العهد الجديد قد دخل فيها التحريف مبكرًا جدًّا , وأنها للأسف لا تحتوي على القراءة الأصلية، ليس هذا فحسب، بل إن الأغلبية الساحقة من مخطوطات العهد الجديد فيها تحريف، ولا تحتوي على القراءة الحقيقة والتي تجعل يسوع كاذبًا .

هذه هي المشكلة التي حيرت العلماء , المشكلة التي جعلتنا نستيقن أن هذا الكتاب ليس له علاقة برب الأرباب , المشكلة التي فضحت مخطوطات العهد الجديد أقدمها وأفضلها، وجعلتها جميعًا بلا أدنى فائدة , المشكلة التي جعلت الناقد النصي المسيحي صاغرًا، ودَسَّتْ أنفه في التراب، وأجبرته على قول أن يسوع كذابٌ في أصل الكتاب !

( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )[آل عمران : 71]

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

وختامًا نسألكم الدعاء لي وللشيخ عرب حفظه الله

 


[1] The Text of the New Testament Its Transmission, Corruption, and Restoration

Fourth Edition by Bruce M. Metzger and Bart D. Ehrman – Preface to the First Edition P.XV

[2] تفسير أنطونيوس فكري كنيسة السيدة العذراء بالفجالة

إنجيل يوحنا (الإصحاح السابع) الآيات (8 – 10) – صـ191 http://www.arabchurch.com/commentaries/father_antonios/John/7

[3] The Adam Clarke Commentary – New Testament – John Chapter 7

Verse 8. I go not up yet unto this feast http://www.studylight.org/com/acc/view.cgi?book=joh&chapter=007

[4] History of the Christian Church, Volume II: Ante-Nicene Christianity. A.D. 100-325 – by Schaff, Philip

Porphyry and Hierocle http://www.ccel.org/ccel/schaff/hcc2.v.v.viii.html

[5] Hearing The New Testament , Strategies for Interpretation http://books.google.com.eg/books?id=hyagcHhk9C0C

Textual Criticism of the New Testament by Bart D. Ehrman – External Evidance P.131

[6] المرجع السابق Internal Evidance P.135

[7] Nestle-Aland 26th/27th Edition Greek New Testament

[8] Greek New Testament (Majority Text) of the Greek Orthodox Church

[9] العهد الجديد يوناني عربي بين السطور بولس الفغالي صـ471

قاموس يوناني عربي لكلمات العهد الجديد والكتابات المسيحية الأولى رهبان دير الأنبا مقار صـ98

[10] The Committee of The Greek New Testament, Fourth Revised Edition – Barbara Aland, Kurt Aland, Johannes Karavidopoulos, Carlo M. Martini, and Bruce M. Metzger

[11] The Greek New Testament 4th Revised Edition P.3* – The Textual Apparatus – The Evaluation of Evidence for the Text

[12] The Greek New Testament, Fourth Revised Edition P.342 – John 7:8

[13] A textual commentary on the Greek New Testament, second edition by Bruce M. Metzger – John 7:8 – P.185

[14] A Textual Commentary on the Greek Gospels Vol. 4 John by Wieland Willker – TVU 97

[15] A new translation from the Greek by David Robert Palmer

Alternating verse by verse with the ancient Greek text – John 7:8

 

تعليقات
  1. معاذ قال:

    جزاك الله خيراً يا تاعب
    ربنا يتقبل منك ويبارك في عملك ووقتك
    وخلي بالك من البحر

  2. khaled_236 قال:

    جزاك الله خيرا على البحث الرائع
    جعله الله فى ميزان حسناتك

  3. shereen63 قال:

    الرب يباركك يا ارموش ويستخدمك لكشف كذبهم

    • التاعب قال:

      وفيكِ بارك الله يا أمي , حفظك الله ورعاكِ
      أتمنى أن استطيع كتابة باقي السلسلة التي في ذهني والتي بإذن الله ستكشف حقائق كثيرة حول الكتاب المقدس ومخطوطات الكتاب المقدس و ستكشف أيضاً ان علم النقد النصي ليس دائما حاسماً يخرج لنا بقرار واضح

  4. محمد ديدات قال:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بارك الله لك أخي الحبيب
    لكن أنا مع النص الذي يقول أن يسوع قال” أنا لا أصعد” و هذا هو الأصل و هو من الكذب المباح أثناء الحروب فيسوع كان في حالة حرب مخابراتيه مع اليهود الذين يطاردونه بكل مكان و الواضح من السياق أن يسوع كان يريد التخفي من اليهود و بالتأكيد هو كان على العلم أن ربما أحد الأتباع يخونه فمن الطبيعي أن يعلن أنه لن يصعد للعيد و في نفس الوقت يبلغ المقربين بموعد صعوده
    من ناحية أخرى عندما يقول يسوع فإن وقتي لم يحن بعد هذه العباره يفهمها النصارى على أن يسوع يتحدث عن الصلب أما نحن فممكن أن نفهمها على أن وقته لم يحن بعد للصعود للعيد لأنه مسير بأمر الله كحال بقية الأنبياء لا يرتحلون إلا بامر من الله و إلا نالهم عقاب يونان النبي
    و الله أعلم
    نسأل الله لك الجنة
    و نرجوا المزيد من الأبحاث التي نتعلم منها

    • التاعب قال:

      حياكم الله أخي محمد ديدات حفظك الله ورعاك
      هذا الرأي قاله ديفد بالمر ونقلته في الموضوع ولكن للأسف هذا الرأي ليس له وجود في الكتاب المقدس

      هذه مشكلة نصية اخرى خاصة بنص آخر قاله يسوع ؛
      Mat 5:22 وأما أنا فأقول لكم: إن كل من يغضب على أخيه باطلا يكون مستوجب الحكم
      فكما نعلم كلمة باطلاً مضافة , وهذا يعني حتى لو كان الكذب مستحق او في محله فإن الشخص مدان لا مفر

      اي خطيه هي خطيه عندهم ويسوع حسب الكتاب الذي اصابه التحريف
      وإلا أخي الفاضل لو كانت عندهم هذه النظريه لما حاول ناسخ أن يخفي هذا الأمر
      سبب التحريف اصلا ان الناسخ وخد يسوع كذاب ولم يرضى بذلك فحاول انقاذ يسوع من السقوط في الخطيه
      لأنه يعلم ان كاتب العبرانيين المجهول يقول ؛ Heb 4:15 بل مجرب في كل شيء مثلنا، بلا خطية.
      وقال بولس أيضاً ؛ Rom 6:7 لأن الذي مات(يسوع) قد تبرأ من الخطية.

      جزاكم الله خيراً على مرورك الطيب , أتمنى أن يكون الموضوع مفيد للجميع حفظكم الله ورعاكم

  5. memod قال:

    السلام عليكم
    جزاك الله خير مولانا أرموش الذى تفسيره تاعبوش
    نقطة مهمه وفاصلة , وللاأخ الحبيب ( محمد ديدات ) يا أخى الكريم هل لدى النصارى كذب مُباح ؟ النصارى يظنوا انه لا يوجد كذب مُباح والكذب كله حرام ويظنوا بجهلهم ان هذه سقطة من سقطات التشريع الإسلامى , إذن لا يعتقدوا ولا يقتنعوا بها , ونحن نُناقش إيمان النصارى بمفهومهم وأصطلاحاتهم وإيمانهم لا بإيماننا ولا مصطلاحتنا ولا مفهومنا , وجزاكم الله خير

    • التاعب قال:

      حياكم الله يا ميمو , سعيد جداً بمرورك العطر المليء بالعبير
      اصبت يا ميمو في كلامك , فكرة ان يسوع كذب غير مقبوله بأي حال من الأحوال
      سعيد جدا بمرورك الطيب يا ميمو حفظك الله ورعاك

  6. Nor قال:

    جزاك الله خير أخونا التاعب بارك الله فيك في علمك وعملك

  7. qusai_a قال:

    جزاك الله خير يا اخي التاعب ويجعل عملك في ميزان حسناتك مبدع من يومك -ويستخدمك الرب(يسوع)لكشف كذبه

  8. خطاب قال:

    طبعا فى هذه الحالة نرجح اى القرائتين هى الاصلب او الاصعب على الناسخ مثل حذف ولا الابن فى

    نص”وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب”

    تم حذفها لانها الاصعب و كذلك قراء يسوع الغضبان مرقس 41:1 ا غضب هى القراءة الاصلب و الاصعب

    من (تحنن) وجزاكم الله خيرا اخى التاعب ورزقك الجنة

    • التاعب قال:

      جزاكم الله خيراً اخي الحبيب حفظك الله ورعاك
      ولكن يا مولانا انت بسطتها لهم اوي , الموضوع مش بالسهوله ديه
      هناك المئات من العلماء لا يقبلون القراءات الصعبه بهذه السهوله بالذات لو كانت القراءة الأخرى في افضل واقدم المخطوطات

      هدف المقالة ببساطة الآتي ؛
      – أقدم وأفضل مخطوطات العهد الجديد دخلها التحريف والتغيير مبكراً جداً
      – علم النقد النصي ليس علم حاسم يحدد القراءة المختف عليها بدقة , ولكن يظل هناك شك وظن
      – الكتاب المقدس لا يمكن يكون كتاب من الله لو أنه أصله يقول ان يسوع كذاب

      نقاط جانبية خطيرة تبنى على أساس ان يسوع كذاب ؛
      – يسوع لا يمكن أن يكون الله المتجسد لأن ليس الله إنسان فيكذب
      – يسوع لا يمكن يكون فداءا للبشرية لأن الفدية لابد أن يكون بدون خطية

      وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

  9. ALKATYUSHA قال:

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,
    اخي التاعب ,, جزاك الله عنا الف خير

    ونفع بك وبعلمك الاسلام والمسلمين …

    فعلااا مجهود جبار و اسلوب راقي و علم عظيم ,,,

    اسأل الله لك التوفيق في الدنيا وفي الاخرة ,,,

    عموما الله يوووفقك ويجزاك خير ,,, تحياتي لك

    اخوك الكاتيوشا

    • التاعب قال:

      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      حياكم الله اخي الكريم , اهلا بيك في هذه المدونة المتواضعة
      جزاكم الله خيراً على هذا المدح الذي لا استحقه اسأل الله أن يجعلني افضل مما تظنون
      وفقنا الله وإياكم إلى كل خير
      أخوك التاعب :)

  10. Hey You قال:

    سلام للجميع…

    مع ان عنوان هذه المقالة يطعن في شخصية لم يستطع حتى القران ان يقول عليها الا انه كلمة الله و روح منه, و الا و انك يا عزيزي التاعب تغوص في الحرف ناسيا ان روح الكتاب هي التي تسمو. و طبعا انت معذور ككل المسلمين الذين طبّلوا لك على ذلك . فالقران حرف مكتوب لا اقل و لا اكثر و لا يوجد فيه اي روح و هذا حال كل المسلمين.

    نأتي الى مقالتك و السؤال الذي غفلت ان تساله لنفسك قبل ان تكتب : لماذا؟

    لماذا يحتاج السيد المسيح للكذب ( حسب رايك و راي من تاخذ به)؟

    هل هو خوف مثلا؟
    هل هو خداع مثلا؟
    هل هو جهل مثلا؟
    أم ماذا؟

    -اذا كنت تظن انه خاف مثلا. فأنت متوهم لانه و بكلمة منه يبيد الجميع:

    53 أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ” (متى 26)

    و لاعطائك فكرة عن ذلك بالارقام اقول لك ان الجيش في ذلك الوقت عند الرومان(legions) كان يتالف من 4200- 6000 جندي و بحسبة بسيط اذا اخذنا متوسط العدد 5000 نرى انه يتكلم عن 60000 ملاك.

    و اذا عرفت ان ملاكا واحد قتل بضربة واحدة 185000 جندي من عسكر سنحاريب, و بحسبة بسيطة ايضا نرى ان بامكان هذا الجيش و بضربة واحدة من كل منهم قتل 11,100,000,000 شخص. فهل ما زلت تظن انه كان خائفا مثلا؟ راجع حساباتك ايها الفاضل؟

    -ان كنت تظن انه يخدع التلاميذ فانت ليس فقط واهم بل و ايضا “تهلوس” يا صديقي مع احترامي لشخصك الكريم. فهو الذي كان يوبخ المخادعين و المرائين في كل مكان و بدون محاباة لمكانة او تسمية:
    27 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ (متى 23)

    -و اما ان كنت تظن انه جاهل بساعة موته , فاقول لك قد خدعوك كما خدعوا الكثيرين من ابناء دينك, لانه لهذه الساعة اتى و في الوقت الي عينه تماما ليموت على الصليب. و قد قال ذلك في مناسبات كثيرة:

    تَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يَكُونُ الْفِصْحُ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ لِيُصْلَبَ (متى26)

    أمَّا يَسُوعُ قَبْلَ عِيدِ الْفِصْحِ، وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّ سَاعَتَهُ قَدْ جَاءَتْ لِيَنْتَقِلَ مِنْ هذَا الْعَالَمِ إِلَى الآبِ، إِذْ كَانَ قَدْ أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ، أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى ( يوحنا 13).

    فلو اراد ان يهرب بكل بساطة كان امامه الوقت الكافي لانه يعلم تماما متى سيسلم و من سيسلمه و متى سيموت.

    اذا اين المشكلة؟

    المشكلة ايها الزميل العزيز في سوء فهمك للكتاب المقدس و الذ تقرا من هنا و هناك عنه و لكنك ابدا لا تقراه حتى تعرف على الاقل: هل انت على صواب ام ان اربعة عشر قرنا ثقيلة عليك عن ان تنفض غبارها.

    اصلي الى الله الذي تعبده انت و لا تعرفه ان يفتح قلبك ليريك ما انت تكفر فيك و ليفتح بصيرتك على على نوره العجيب

    سلام لك.

    • التاعب قال:

      بسم الله الرحمن الرحيم
      أهلاً بيك أيها الأستاذ المحترم , نورت المدونة بتعليقك
      أنا أرى بكل بساطه ان حضرتك لم تتعرض لأي شيء في الموضوع
      حضرتك فقط معترض على أن يسوع كذاب , لم تقل لي أي قراءة ترجح
      هل ترجح قراءة (لا أصعد) أم قراءة (ليس بعد أصعد) ؟
      هل تريد أن تقول لي أن قراءة (لا أصعد) لاتجعل يسوع كذاب ؟
      صديقي العزيز أن أعلم جيداً أن المسيح عليه السلام لم يكذب قط
      وأعلم جيداً أن المسيح عليه السلام لا يحتاج اصلاً إلى الكذب
      ولكن المشكلة في الكتاب الذي أنت تؤمن به
      المشكلة في إنجيل يوحنا , إن قال العلماء أن يسوع كذاب بسبب قراءة (لا أصعد) فما ذنبي أنا ؟
      إن كنت تحب المسيح حقاً فارفض الكتاب الذي يقول أنه كذاب!

      هذا هو الحل ؛ ارفض الكذاب الذي يجعل يسوع كذاب
      أما كلامك عن القرآن بأنه حرف فقط بغير روح فهذا رأي كل كافر وقد قال لنا الله عزل وجل في القرآن الكريم ؛
      ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً )[الإسراء : 82]

      اسأل الله عز وجل أن يهديك إلى صراط مستقيم
      أرجوا في المرة القادمة أن تناقش محتوى البحث , هذه مشكلة نصية شهيرة
      هل يسوع كذاب في أصل الكتاب أم لا ؟!

      لكي مني أرق التحيات

  11. Hey You قال:

    بسم الاب المحب و ابنه الكلمة الفادي و روحه القدوس الشافي , الاله الواحد..

    الم اقل يا زميلي انك لا تقرا الكتاب المقدس بل تقرا عنه, و بذلك تقنع نفسك ان ما تقراه عنه هو تماما ما يحتويه الكتاب. و هذا خطا فاحش ما زلت فيه انت و الكثيرين.

    فانت لم تحاول حتى الرد على ما اعطيتك اياه من افكار لترى- هل كان من الممكن ان يكذب السيد المسيح ام لا.

    علماء النقد النصي يحاولون بأمانة ان يصلوا الى النص الاصلي من خلال ما يتوفر بين ايديهم من مخطوطات, و لذلك لا يهتمون بمقارنة تفسير الكتاب مع ما هو بين ايديهم من مؤكد او مشكوك فيه من كلمات لان هذا لا يدخل في مجال عملهم. فهم يحاولون مقاربة النص الاصلي و هم لا يملكونه.

    و لكن “دارسي” الكتاب المقدس ( و انت لست منهم) يهتم بالفكر الروحي للكتاب ووحدة معاني الكتاب مع الاخذ بالاعتبار لما يقوله النقاد.

    تذكرني بحديثي مرة مع الدكتور منقذ السقار عندما سالني اي القرات انا افضل : “مَنْ مِنْكُمْ يَسْقُطُ حِمَارُهُ أَوْ ثَوْرُهُ فِي بِئْرٍ وَلاَ يَنْشُلُهُ حَالاً فِي يَوْمِ السَّبْتِ”

    أم:
    “من منكم يسقط ابنه أو حتى ثوره في بئر في يوم السبت ولا يخرجه حالا؟”

    فهو لم يفهم الرسالة خلف ذلك ( و هذا ما قلته له وقتها) . فلو كان مكتوب وقع جمله او كمبيوتره او سيارته , ما الفرق؟ لكن هذا لا يفهمه من يقدس الحرف يا زميلي, و لن يفهمه.

    ادعوك لقراءة ردي مرة اخرى و ادعوك لقراءة الكتاب المقدس و كلمات السيد المسيح لتكتشف كنوزا اغلى من اللالئ و الذهب.

    دوري انا لاطرح السؤال عليك و اقتبس مما قلته انت في الاعلى:
    “ومن الناحية الأخلاقية يجوز الكذب على من يحاولون اغتيالك .”

    هل فعلا من الاخلاق ان تكذب؟ مهما كان السبب حتى و لو كان ذلك لحماية نفسك؟

    هل تعتقد ان الله يوافقك على طرقك الملتوية لمجرد شعورك بالخطر؟

    كل المودة.

    • التاعب قال:

      بسم الله الرحمن الرحيم
      واضح انك لم تقرأ اصلاً الموضوع , لأن هذا الإقتباس ليس كلامي أنا
      ولكنه كلام دارس الكتاب المقدس (الذين لست أنا منهم) ديفد روبرت بالمر
      فهو يحاول تبرير موقف يوسع المسيح بعد ما قام بترجيح قراءة (لا أصعد) بتقدير {B}

      صديقي الضيف المشكلة التي نناقشها الآن غير أي مشكله نصية في الكتاب
      على حد تعبير المقص عبد المسيح بسيط عندما كان يناقش مشكلة نص تيموثاوس الأولى 3: 16
      التي فيها قراءتين (الله ظهر) و (الذي ظهر) قال أن هناك قراءة صحيحة والأخرى غير مُضرة

      أما في المشكلة التي ندرسها الآن , فلا تستطيع أن تقول أن قراءتين سواء
      أي أنه لو كان النص الأًصلي يقول (لا أصعد) أو (ليس بعد أصعد) فلا يوجد فرق والمعنى واحد
      لا تستطيع أن تقول هذا الكلام لأن قراءة منها تجعل يسوع كذاب وهذا غير مقبول تماما

      الآن حضرتك عندك بمجموع أدلة كتابية وتفاسير روحانية أن يسوع المسيح لا يمكن أن يكذب
      وأنا أوافقك الرأي بالطبع يسوع المسيح الذي هو عيسى بن مريم لا يمكن أن يكذب أبداً

      الآن سأتفق أنا وأنت على أن قراءة (ليس بعد أصعد) هي الأصلية وسنعطي هذه القراءة تقدير {A}
      بقي الآن شيء لابد أن نفسر وجوده , ما هو سبب ظهور هذا الكم الهائل من المخطوطات والترجمات القديمة للكتاب المقدس التي تحمل قراءة (لا أصعد) وتجعل يسوع كذاب ؟!

      هذا السؤال هو الذي وقف حائلاً بين جميع علماء النقد النصي وبين ترجيح قراءة (ليس بعد أصعد) !
      إن استطعت أنت أن تجيب على هذه الإشكالية بجواب منطقي عقلاني أعدك بأن أكتب إجابتك في متن الموضوع وبخط كبير وواضح , فهدفنا يا عزيزي ليس تشويه صورة شخص أو كتاب ولكن فقط كشف حقائق ومكشلات يعيشها العلماء مع هذا الكتاب , لا أكثر ولا أقل .

      منتظر الرد صديقي العزيز يسر الله لك الخير
      شكراً على تفاعلك معي …

  12. […]   بسم الله الرحمن الرحيم قراءة فريدة لمخطوطات دير سانت كاترين إضافة جديدة لموضوع يسوع كذاب في أصل الكتاب […]

  13. […] بعيد ! لقد كتبت في ما مضى مقالة حول هذه المشكلة بعنوان (يسوع كذاب في أصل الكتاب) ولاقى إستحساناً لدى الأصدقاء المسيحيين لدرجة أنني […]

  14. ibnalmalik قال:

    تعليقاتكم رائعة وأحب أن أضيف التالي:
    يكفي في هذا الأمر شيئان الأول أن النص محقق في برديات ومخطوطات أقدم، الأمر الثاني أنه يمكن قبول عبارة لا أصعد إلى العيد إذا أخذنا في اعتبارنا أن العيد يستمر لأكثر من يوم (7 أيام) ومن المعروف إنه بحسب العدد 14 من نفس الإصحاح أن يسوع صعد في منتصف العيد وبذلك يمكن قبول قراءة لا أصعد على إعتبار إنه بالفعل لن يصعد لا في اليوم الأول ولا حتى الثاني بل في منتصف العيد. وأعتقد أن هذا هو سبب اختلاف النساخ فيما بينهم على القراءتين .. أما فكرة التحريف العمدي للنص الكتابي فهذا ما يضعه أي مسلم في مخيلته وهو ما يدفعه دائما للتمسك بما يظنه يسيء للكتاب المقدس، وهو غير مقبول لأسباب كثيرة لا مجال هنا للكتابة عنها .. تحياتي.

  15. د/احمد قال:

    السلام عليكم ورحمة الله

    اريد ان اسال عن نُسْخَةُ العهد الجديد اليوناني، الإصدار الاول

    هل هو موجود؟

    وهل قصة المراة الزانية موجودة به؟

    • التاعب قال:

      مش فاهم قصدك بالزبط بـ نسخة العهد الجديد اليوناني الإصدار الأول
      لعلك تقصد النسخة الـ UBS الإصدار الأول

      النسخ القديمة ديه للأسف لم تعد موجودة
      وموضوع المرأة الزانية محتاج شوية تفصيل
      لأن القصة قد تكون في النسخة ولكن النسخة تقول أنها قصة غير أصلية

  16. د/احمد قال:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزاكم الله خيرا اخي الحبيب

    نعم انا اقصد الاصدار الاول من اليو بي اس

    لانني في مناظرة واستعنت بالاصدار الثالث وهو يضع قصة الزانية بين اقواس

    وتحجج من يناظرني باظهار الاصدار الاول من اليو بي اس

    واريد ان اسال ايضا عن ويستكوت وهور ت فقد استعنت بنسخة وضعها احد الاخوة لا تحتوي علي النص نهائيا ولم يضع الرابط

    ووجدت رابط اخر به القصة بين قوسين

    فهل اصدر ويستكوت نسختين باحداهما القصة واصدار اخر يضعها بين قوسين؟

    جزاكم الله خيرا

    واشكرك علي سرعة ردك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s