محمد صلى الله عليه وسلم نبي صادق بمعايير الكتاب المقدس

Posted: ديسمبر 14, 2008 in العقيدة الإسلامية, ثقافة الحوار
الوسوم:, , , ,

محمد صلى الله عليه وسلم نبي صادق بمعايير الكتاب المقدس

بقلم العبد الفقير إلى الله أبو المنتصر شاهين الملقب بـ التاعب

 

لسنا في ريب من صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم , ولا نحتاج لمعايير من الكتاب المقدس لنثبت أنه نبي الله حقاً , ولكن فقط لإقامة الحُجة على المسيحي , وإحقاقاً للحق , وليعلم كل مسيحي , بأن محمد صلى الله عليه وسلم هو نبي الله , بأي مقياس , وبأي معايير , وبأي شكل من الأشكال , لا يمكن ان تستنتج إلا شئ واحد , محمد رسول الله .

 

{ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ } الأنفال8

التفسير الميسر : ليعزَّ الله الإسلام وأهله, ويذهب الشرك وأهله, ولو كره المشركون ذلك.

 

{ وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً } الإسراء81

التفسير الميسر : وقل -أيها الرسول- للمشركين: جاء الإسلام وذهب الشرك، إن الباطل لا بقاء له ولا ثبات، والحق هو الثابت الباقي الذي لا يزول.

 

{ قُلْ جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ } سبأ49

التفسير الميسر : قل -أيها الرسول-: جاء الحق والشرع العظيم من الله, وذهب الباطل واضمحلَّ سلطانه, فلم يبق للباطل شيء يبدؤه ويعيده.

 

فكرة هذه المقالة جائت لي وأنا أقرأ  الآية التاسعة من سورة الأنفال من مصحف بهامش , زبدة التفسير من فتح القدير , ولكن قبل أن أعرض عليكم الآية والتفسير , سوف أقوم بعرض قصة من الكتاب المقدس في العهد القديم , لنبي الله إيليا , طبعاً سوف أقوم بعرض النصوص من الكتاب مع التفسيرات المسيحية للنصوص وبعض التعليقات البسيطة مني في فهم القصة :

 

1Ki 18:17 وَلَمَّا رَأَى أَخْآبُ إِيلِيَّا قَالَ لَهُ أَخْآبُ: [أَأَنْتَ هُوَ مُكَدِّرُ إِسْرَائِيلَ؟]

1Ki 18:18 فَقَالَ: [لَمْ أُكَدِّرْ إِسْرَائِيلَ، بَلْ أَنْتَ وَبَيْتُ أَبِيكَ بِتَرْكِكُمْ وَصَايَا الرَّبِّ وَبِسَيْرِكَ وَرَاءَ الْبَعْلِيمِ.

1Ki 18:19 فَالآنَ أَرْسِلْ وَاجْمَعْ إِلَيَّ كُلَّ إِسْرَائِيلَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ وَأَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ أَرْبَعَ الْمِئَةِ وَالْخَمْسِينَ، وَأَنْبِيَاءَ السَّوَارِي أَرْبَعَ الْمِئَةِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ عَلَى مَائِدَةِ إِيزَابَلَ].

1Ki 18:20 فَأَرْسَلَ أَخْآبُ إِلَى جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَمَعَ الأَنْبِيَاءَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ.

 

التفسير التطبيقي : لقد عبد أخآب وزوجته إيزابل، البعل أشهر آلهة الكنعانيين، عوضا عن عبادة الله الحقيقي. وكانت تماثيل البعل، عادة، على شكل ثور كمثال للقوة والخصوبة، ويعكس الشهوة للقوة واللذة الجنسية. جاء أخآب بثمانمائة وخمسين نبيا وثنيا إلى جبل الكرمل، لمباراة إيليا في الحيل والقوة، وكان أولئك الأنبياء يسمون كهنة لأنهم كانوا مسئولين عن العبادة الوثنية. وكان الملوك الأشرار يبغضون أنبياء الله، لأنهم كانوا يشجبون خطيتهم ووثنيتهم، ويزعزعون سلطتهم على الشعب. وبتشجيع من الملوك الأشرار، ظهر أنبياء وثنيون كثيرون لمقاومة أقوال أنبياء الله، ولكن إيليا أثبت للشعب، أنه لا يكفي أن ينطق أحدهم بنبوة، إذ تلزمه قوة الله الحي لإتمامها.

 

تعليقي الشخصي على النصوص : كان هناك أنبياء كذبة , يضلون الناس , ويرشدوهم إلى عبادة إله باطل غير الإله الحقيقي , وكان إيليا نبي الله يريد هداية شعب بني إسرائيل إلى الحق , فقرر أن يثبت للشعب من هو النبي الحقيقي وأي إله يجب أن يُعبد , وقرر ان يجتمع إيليا نبي الله , مع أنبياء البعل ( الإله الغير حقيقي ) وجميع الشعب ليري الجميع بالحجة والدليل , من هو النبي الحقيقي من عند الإله الحقيقي المستحق للعبادة , ومن هو النبي الكاذب الذي يدعوا لعبادة إله غير حقيقي لا يستحق العبادة بحال من الأحوال .

 

1Ki 18:21 فَتَقَدَّمَ إِيلِيَّا إِلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ وَقَالَ: [حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ]. فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّعْبُ بِكَلِمَةٍ.

 

التفسير التطبيقي : تحدى إيليا الشعب أن يحدد موقفه، وأن يتبعوا من يثبت أنه الإله الحقيقي، فلماذا يعرج كثيرون من الناس بين الخيارين؟ ربما لم يكن البعض على يقين، ولكن الكثيرين كانوا يعرفون أن الرب هو الله، ولكنهم كانوا يستمتعون باللذات الشريرة وغيرها من المنافع التي تتاح لهم من السير وراء أخآب وعبادته الوثنية. ولكن من المهم جدا أن نتخذ موقفنا مع الرب، فإذا انحرفنا وراء ما هو لذيذ وسهل، فلابد أن نكتشف يوما ما أننا كنا نعبد إلها كاذبا، ذواتنا.

 

1Ki 18:22 ثُمَّ قَالَ إِيلِيَّا لِلشَّعْبِ: [أَنَا بَقِيتُ نَبِيّاً لِلرَّبِّ وَحْدِي، وَأَنْبِيَاءُ الْبَعْلِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلاً.

1Ki 18:23 فَلْيُعْطُونَا ثَوْرَيْنِ، فَيَخْتَارُوا لأَنْفُسِهِمْ ثَوْراً وَاحِداً وَيُقَطِّعُوهُ وَيَضَعُوهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَلَكِنْ لاَ يَضَعُوا نَاراً. وَأَنَا أُقَرِّبُ الثَّوْرَ الآخَرَ وَأَجْعَلُهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَلَكِنْ لاَ أَضَعُ نَاراً.

1Ki 18:24 ثُمَّ تَدْعُونَ بِاسْمِ آلِهَتِكُمْ وَأَنَا أَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ. وَالإِلَهُ الَّذِي يُجِيبُ بِنَارٍ فَهُوَ اللَّهُ]. فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْبِ: [الْكَلاَمُ حَسَنٌ].

1Ki 18:25 فَقَالَ إِيلِيَّا لأَنْبِيَاءِ الْبَعْلِ: [اخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ ثَوْراً وَاحِداً وَقَرِّبُوا أَوَّلاً، لأَنَّكُمْ أَنْتُمُ الأَكْثَرُ، وَادْعُوا بِاسْمِ آلِهَتِكُمْ، وَلَكِنْ لاَ تَضَعُوا نَاراً].

 

تعليقي الشخصي على النصوص : قرر نبي الله إيليا أن يضع شرطاً للنبي الصادق لكي يتبع الشعب الإله الذي يدعوا له هذا النبي , والشرط بكل بساطة , هو إستجابة الدعاء من النبي , لو استجاب الله لـ إيليا لكان إيليا هو نبي الله , ولو إستجاب الله لـ أنبياء البعل لكانوا هم أنبياء الله , وكان الدعاء لقبول المحرقة أو القربان , فقال نبي الله إيليا للشعب ان كل منا سوف يأخذ ثور , وكل فريق منا ( نبي الله إيليا – أنبياء البعل ) سوف يقرب قربانا لله عز وجل , وندعوا من الله عز وجل ان يرسل من السماء ناراً تحرق هذه الذبيحة , فأى فريق منا يستجيب له الله عز وجل ويقبل ذبيحته وينزل عليها ناراً من السماء , سوف يكون هو النبي الحقيقي , وسوف نعبد الإله الذي يدعوا له , فإن كان إيليا هو النبي الحقيقي , لعبدنا الله عز وجل , ولو كان أنبياء البعل هم الأنبياء الحقيقيين , سوف نعبد البعل الوثني والعياذ بالله , فوافق الجميع على هذا الكلام , وقال إيليا لأنبياء البعل أن يعدوا ذبيحتهم أولاً ويدعوا بإسم آلهتهم الباطلة الغير مستحقة للعبادة , وننظر هل ستنزل نار من السماء لتحرق هذه الذبيحة ؟

 

1Ki 18:26 فَأَخَذُوا الثَّوْرَ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُمْ وَقَرَّبُوهُ، وَدَعُوا بِاسْمِ الْبَعْلِ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الظُّهْرِ: [يَا بَعْلُ أَجِبْنَا]. فَلَمْ يَكُنْ صَوْتٌ وَلاَ مُجِيبٌ. وَكَانُوا يَرْقُصُونَ حَوْلَ الْمَذْبَحِ الَّذِي عُمِلَ.

1Ki 18:27 وَعِنْدَ الظُّهْرِ سَخِرَ بِهِمْ إِيلِيَّا وَقَالَ: [ادْعُوا بِصَوْتٍ عَالٍ لأَنَّهُ إِلَهٌ! لَعَلَّهُ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ فِي خَلْوَةٍ أَوْ فِي سَفَرٍ، أَوْ لَعَلَّهُ نَائِمٌ فَيَتَنَبَّهَ!]

1Ki 18:28 فَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَالٍ، وَتَقَطَّعُوا حَسَبَ عَادَتِهِمْ بِالسُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ حَتَّى سَالَ مِنْهُمُ الدَّمُ.

1Ki 18:29 وَلَمَّا جَازَ الظُّهْرُ وَتَنَبَّأُوا إِلَى حِينِ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ، وَلَمْ يَكُنْ صَوْتٌ وَلاَ مُجِيبٌ وَلاَ مُصْغٍ،

 

التفسير التطبيقي :  مع أن أنبياء البعل ظلوا يهذون طوال العصر “من غير أن يكون هناك صوت أو مجيب”، كان إلههم صامتا لأنه لم يكن إلها حقا. والآلهة التي قد نجرب باتباعها، ليست أصناما من خشب أو حجر، ومع ذلك فهي ليست أقل بطلا وخطورة، لأنها تجعلنا نتكل على غير الله. ويمكن أن تصبح قوتنا أو مركزنا أو مظهرنا أو ممتلكاتنا المادية آلهة لنا إن كرسنا حياتنا لها. ولكن عندما نصل إلى أوقات الأزمات، ونصرخ في يأس إلى هذه الآلهة، فلن نجد سوى الصمت، فليس لديها إجابة حقيقية ولا إرشاد ولا حكمة.

 

1Ki 18:30 قَالَ إِيلِيَّا لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: [تَقَدَّمُوا إِلَيَّ]. فَتَقَدَّمَ جَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَيْهِ. فَرَمَّمَ مَذْبَحَ الرَّبِّ الْمُنْهَدِمَ.

1Ki 18:31 ثُمَّ أَخَذَ إِيلِيَّا اثْنَيْ عَشَرَ حَجَراً، بِعَدَدِ أَسْبَاطِ بَنِي يَعْقُوبَ (الَّذِي كَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيْهِ: [إِسْرَائِيلَ يَكُونُ اسْمُكَ])

1Ki 18:32 وَبَنَى الْحِجَارَةَ مَذْبَحاً بِاسْمِ الرَّبِّ، وَعَمِلَ قَنَاةً حَوْلَ الْمَذْبَحِ تَسَعُ كَيْلَتَيْنِ مِنَ الْبِزْرِ.

1Ki 18:33 ثُمَّ رَتَّبَ الْحَطَبَ وَقَطَّعَ الثَّوْرَ وَوَضَعَهُ عَلَى الْحَطَبِ وَقَالَ: [امْلَأُوا أَرْبَعَ جَرَّاتٍ مَاءً وَصُبُّوا عَلَى الْمُحْرَقَةِ وَعَلَى الْحَطَبِ].

1Ki 18:34 ثُمَّ قَالَ: [ثَنُّوا] فَثَنَّوْا. وَقَالَ: [ثَلِّثُوا فَثَلَّثُوا.

1Ki 18:35 فَجَرَى الْمَاءُ حَوْلَ الْمَذْبَحِ وَامْتَلَأَتِ الْقَنَاةُ أَيْضاً مَاءً.

 

تعليقي الشخصي على النصوص : بعد خذل الله عز وجل أنبياء البعل ( وهذا أمر طبيعي ) إذ ان الله عز وجل لو كان استجاب لأنبياء البعل وقبل ذبيحتهم وخذل نبيه لكان بهاذا ضلالاً كبيراً ولكفر جميع الشعب بالله عز وجل وعبدوا البعل , فلا يمكن ان يتقبل الله عز وجل الدعاء من أنبياء كذبة , بل الله عز وجل يخذلهم ويحقر من شأنهم حتي يحق الحق ويبطل الباطل . بدأ نبي الله إيلي أن يعد ذبيحته التي سوف يقوم بتقربتها إلى الله عز وجل , وتحدياً لأنبياء البعل , قد قام بإغراق الذبيحة في الماء ليوضح لهم انها إذا احترق بنار فإنها ستكون ناراً عظيمة من الله عز وجل , وهذه ثقة من نبي الله إيليا في الله عز وجل , وإيماناً منه ان الله عز وجل سوف ينصره على أنبياء البعل , ولكي يثبت قلوب الشعب الذين ينظرون له ويترقبونه .

 

1Ki 18:36 وَكَانَ عِنْدَ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ أَنَّ إِيلِيَّا النَّبِيَّ تَقَدَّمَ وَقَالَ: [أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ، لِيُعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ فِي إِسْرَائِيلَ، وَأَنِّي أَنَا عَبْدُكَ، وَبِأَمْرِكَ قَدْ فَعَلْتُ كُلَّ هَذِهِ الأُمُورِ.

1Ki 18:37 اسْتَجِبْنِي يَا رَبُّ اسْتَجِبْنِي، لِيَعْلَمَ هَذَا الشَّعْبُ أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ الإِلَهُ، وَأَنَّكَ أَنْتَ حَوَّلْتَ قُلُوبَهُمْ رُجُوعاً].

1Ki 18:38 فَسَقَطَتْ نَارُ الرَّبِّ وَأَكَلَتِ الْمُحْرَقَةَ وَالْحَطَبَ وَالْحِجَارَةَ وَالتُّرَابَ، وَلَحَسَتِ الْمِيَاهَ الَّتِي فِي الْقَنَاةِ.

1Ki 18:39 فَلَمَّا رَأَى جَمِيعُ الشَّعْبِ ذَلِكَ سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا: [الرَّبُّ هُوَ اللَّهُ! الرَّبُّ هُوَ اللَّهُ!].

 

التفسير التطبيقي : كما أنزل الله نارا من السماء لأجل إيليا، لابد أن يساعدنا لإنجاز ما يأمرنا بعمله. وقد لا يكون الدليل من الوضوح في حياتنا كما كان في حياة إيليا، ولكنه سيجعل الموارد متاحة لنا بطرق خلاقة لإتمام مقاصده، فسيعطينا حكمة لتربية أولادنا، وشجاعة للوقوف بجانب الحق، والوسائل لمعاونة الآخرين عند الحاجة. ويمكن أن يكون لنا إيمان مثل إيليا بأن الله سيمدنا بكل ما نحتاج إليه لتنفيذ كل ما يأمرنا به. كما أنزل الله نارا من السماء لأجل إيليا، لابد أن يساعدنا لإنجاز ما يأمرنا بعمله. وقد لا يكون الدليل من الوضوح في حياتنا كما كان في حياة إيليا، ولكنه سيجعل الموارد متاحة لنا بطرق خلاقة لإتمام مقاصده، فسيعطينا حكمة لتربية أولادنا، وشجاعة للوقوف بجانب الحق، والوسائل لمعاونة الآخرين عند الحاجة. ويمكن أن يكون لنا إيمان مثل إيليا بأن الله سيمدنا بكل ما نحتاج إليه لتنفيذ كل ما يأمرنا به.

 

تعليقي الشخصي على النصوص : لابد ان نلاحظ شئ هاماً جدا , السبب في كل هذا الموقف , هو إثبات ان من يدعوا إليه إيليا , هو الإله الحقيقي المستحق الوحيد للعبادة , فتوسل إليه نبي الله إيليا أن يستجيب له وينزل من السماء ناراً تأكل الذبيحة وتتقبلها , وفعلاً نزلت النار وقبل الله الذبيحة وعرف الناس ان إيليا نبي الله وأن ما يدعوا إليه هو الحق المبين . نستنتج من هذه القصة نقطة مهمة جدا جدا وهي سبب كتابتي للموضوع في الأصل :

 

إذا دعى النبى إلهه بشأن ان يؤمن الناس بإله هذا النبي

فإذا استجيب له

فهو بالحقيقة نبي صادق من عند الإله الحقيقي المستحق الوحيد للعبادة

 

نرجع إلى الآية التاسعة من سورة الأنفال ونراجع أسباب نزول الآية وبعض التفاسير :

 

{ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ } الأنفال9

التفسير الميسر : اذكروا نعمة الله عليكم يوم “بدر” إذ تطلبون النصر على عدوكم, فاستجاب الله لدعائكم قائلا إني ممدُّكم بألف من الملائكة من السماء, يتبع بعضهم بعضًا.

 

فلنذكر القصة بأكثر تفصيلاً :

 

نقلاً عن تفسير إبن كثير : قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَاد حَدَّثَنَا عِكْرِمَة بْن عَمَّار حَدَّثَنَا سِمَاك الْحَنَفِيّ أَبُو زُمَيْلٍ حَدَّثَنِي اِبْن عَبَّاس حَدَّثَنِي عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر نَظَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابه وَهُمْ ثَلَثمِائَةِ وَنَيِّف وَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا هُمْ أَلْف وَزِيَادَة فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَة وَعَلَيْهِ رِدَاؤُهُ وَإِزَاره ثُمَّ قَالَ “ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتنِي اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام فَلَا تُعْبَد فِي الْأَرْض أَبَدًا ” قَالَ فَمَا زَالَ يَسْتَغِيث رَبّه وَيَدْعُوهُ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْر فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَرَدَّاهُ ثُمَّ اِلْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ ثُمَّ قَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه كَفَاك مُنَاشَدَتُك رَبَّك فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعَدَك فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ” إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنَّى مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ ” فَلَمَّا كَانَ يَوْمئِذٍ اِلْتَقَوْا فَهَزَمَ اللَّه الْمُشْرِكِينَ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا .

http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=KATHEER&nType=1&nSora=8&nAya=9

 

نقلاً عن تفسير القرطبي : قَوْلُهُ تَعَالَى : ” إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ ” الِاسْتِغَاثَة : طَلَب الْغَوْث وَالنَّصْر . غَوَّثَ الرَّجُل قَالَ : وَاغَوْثَاه . وَالِاسْم الْغَوْث وَالْغُوَاثُ وَالْغَوَاثُ . وَاسْتَغَاثَنِي فُلَان فَأَغَثْته ; وَالِاسْم الْغِيَاث ; عَنْ الْجَوْهَرِيّ . وَرَوَى مُسْلِم عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر نَظَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْف وَأَصْحَابه ثَلَثمِائَة وَسَبْعَة عَشَرَ رَجُلًا ; فَاسْتَقْبَلَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَة , ثُمَّ مَدّ يَدَيْهِ , فَجَعَلَ يَهْتِف بِرَبِّهِ : ( اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتنِي . اللَّهُمَّ اِئْتِنِي مَا وَعَدْتنِي . اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض ) . فَمَا زَالَ يَهْتِف بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ . فَأَتَاهُ أَبُو بَكْر فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ , ثُمَّ اِلْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه , كَفَاك مُنَاشَدَتك رَبّك , فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعَدَك . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : ” إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ ” فَأَمَدَّهُ اللَّه بِالْمَلَائِكَةِ .

http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=KORTOBY&nType=1&nSora=8&nAya=9

 

والكلام نفسه مذكور تقريباً في جميع التفساير الإسلامية , ولكن لننظر الى القصة بنظرة أقرب إلى قصة إيليا النبي في الكتاب المقدس , لكي عندما يقرأ المسيحي هذه المقالة , نلمس في قلبه وتراً حساساً ألا وهو إرتباط ما نقوله بتعاليم الكتاب المقدس , الذي هو يؤمن به بأنه كتاب موحى به من عند الله .

 

موقف النبي محمد صلى الله عليه وسلم , كأنه موقف إيليا النبي ضد أنبياء البعل , إذ ان محمد صلى الله عليه وسلم كان يواجه كفار قريش , وكان محمد صلى الله عليه وسلم وحده مع عدد قليل من المؤمنين , كما في صقة إيليا النبي تماما إذ يقول الكتاب المقدس , ( اخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ ثَوْراً وَاحِداً وَقَرِّبُوا أَوَّلاً، لأَنَّكُمْ أَنْتُمُ الأَكْثَرُ ) فكان عدد الكفار كما تذكر الروايات ( الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْف ) وكان عدد المسلمين أقل بكثير إذ انهم كانوا ( ثَلَثمِائَة وَسَبْعَة عَشَرَ رَجُلًا ) فعلم النبي محمد صلى الله عليه وسلم إن الموضوع صعب جدا , كموقف إيليا النبي تماما إذ كان نفرأ واحداً ( وَأَنْبِيَاءُ الْبَعْلِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلاً ) فكان ولابد ان يطلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم العون من الله رب العالمين .

 

كان الهدف من دعاء إيليا النبي إلى الله عز وجل لينصره , كان لا لشئ إلا لكي يعبد الله في الأرض , لكي يترك الناس أنبياء البعل وإلههم الوثني ويعدوا إلى الله عز وجل , وكذلك موقف النبي محمد صلى الله علي وسلم , إذ قال بحسب الروايتين المذكورين أمامنا ( اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض ) و ( اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام فَلَا تُعْبَد فِي الْأَرْض أَبَدًا ) , بالله عليك يا من تقرأ هذا الموضوع الآن , لو كان محمد صلى الله عليه وسلم نبي كاذب , ودعا الله عز وجل بالنصر من عنده حتى يعبد الله في الأرض , فهل كان الله سيستجيب له وهو نبي كاذب يدعو إلى دين غير صحيح ؟ أقسم بالله العلي العظيم , لو كان محمد صلى الله عليه وسلم نبي كاذب يدعوا لديانة باطلة , لكان قد لاقى من كفار قريش هزيمة منكرة ليس لها مثيل , ولكان الكفار قد قتلوا محمد صلى الله عليه وسلم وجميع أصحابه , ولكانت دعوة محمد صلى الله عليه وسلم بالإسلام أبيدت من على وجه الكرة الأرضية , وليكن في معلومك أخي المسلم وصديقي المسيحي , ان أنبياء البعل كان مصيرهم القتل :

 

1Ki 18:40 فَقَالَ لَهُمْ إِيلِيَّا: [أَمْسِكُوا أَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ وَلاَ يُفْلِتْ مِنْهُمْ رَجُلٌ]. فَأَمْسَكُوهُمْ، فَنَزَلَ بِهِمْ إِيلِيَّا إِلَى نَهْرِ قِيشُونَ وَذَبَحَهُمْ هُنَاكَ.

 

فلو كان محمد صلى الله عليه وسلم نبي كاذب , لما استجاب له الله عز وجل إذ تقول الروايات ( فَلَمَّا كَانَ يَوْمئِذٍ اِلْتَقَوْا فَهَزَمَ اللَّه الْمُشْرِكِينَ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا ) و ( فَأَمَدَّهُ اللَّه بِالْمَلَائِكَةِ ) إذ أن الله عز وجل قد استجاب لعبده ونبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ونصره في هذه المعركة الغير متكائفة عسكرياً ولكن كما يقول القرآن الكريم ( إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ ) و ( فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) و ( وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ) و ( وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) , كما هو مكتوب عندك يا مسيحي في كتابك ( ان كان الله معنا فمن علينا ) , فـ لو كان محمد صلى الله عليه وسلم من عند غير الله , فكيف نصره الله عز وجل في هذه المعركة وانتشرت دعوة وعبد الله في الأرض ؟ سؤال يحتاج لجواب

 

الإجابة : أشهد ان لا إله إلا الله وحده ولا شريك له وأشهد ان محمداً عبد الله ورسوله

 

لننتقل إلى قصة الأعمى في العهد الجديد في الإصحاح التاسع من إنجيل يوحنا , وسوف أقوم بسرد ما أريده في القصة ويمكنك الرجوع للقصة كاملة كما تحب , القصة تقول ان كان هناك رجل مولود من بطن أمه أعمى , وقد شفى الله هذا الأعمى على يد المسيح عليه السلام , وعندما جاء اليهود الجاحدين لنبوة المسيح عليه السلام , سألوا الرجل الأعمى بعد ان شفاه الله عز وجل على يد المسيح عليه السلام ( مَاذَا تَقُولُ أَنْتَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟» فَقَالَ: «إِنَّهُ نَبِيٌّ» ) ولكن اليهود أنكروا هذا الكلام ولم يعترفوا بنبوة المسيح عليه السلام وشكوا بأن هذه كانت معجزة واعتقدوا بأنها كانت خدعة :

 

Joh 9:18 فَلَمْ يُصَدِّقِ الْيَهُودُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ حَتَّى دَعَوْا أَبَوَيِ الَّذِي أَبْصَرَ.

Joh 9:19 فَسَأَلُوهُمَا: «أَهَذَا ابْنُكُمَا الَّذِي تَقُولاَنِ إِنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى؟ فَكَيْفَ يُبْصِرُ الآنَ؟»

Joh 9:20 أَجَابَهُمْ أَبَوَاهُ: «نَعْلَمُ أَنَّ هَذَا ابْنُنَا وَأَنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى

 

فذهبوا مرة أخرى إلى الرجل الذي كان أعمى , وحاولوا ان يشككوه في إيمانه بالمسيح عليه السلام كنبي وقالوا له :

 

Joh 9:24 فَدَعَوْا ثَانِيَةً الإِنْسَانَ الَّذِي كَانَ أَعْمَى وَقَالُوا لَهُ: «أَعْطِ مَجْداً لِلَّهِ. نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ».

 

ولكن الرجل الأعمى قال بكل قوة وثبات :

 

Joh 9:30 أَجَابَ الرَّجُلُ: «إِنَّ فِي هَذَا عَجَباً! إِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ هُوَ وَقَدْ فَتَحَ عَيْنَيَّ.

Joh 9:31 وَنَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَسْمَعُ لِلْخُطَاةِ. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ فَلِهَذَا يَسْمَعُ.

Joh 9:32 مُنْذُ الدَّهْرِ لَمْ يُسْمَعْ أَنَّ أَحَداً فَتَحَ عَيْنَيْ مَوْلُودٍ أَعْمَى.

Joh 9:33 لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا مِنَ اللَّهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئاً».

 

وأنا هكذا أقول لكل مسيحي على وجه الأرض , لو كان محمد صلى الله عليه وسلم خاطئ أو نبي كاذب لما استجاب الله لدعائه ( اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتنِي اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام فَلَا تُعْبَد فِي الْأَرْض أَبَدًا ) – ( اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتنِي . اللَّهُمَّ اِئْتِنِي مَا وَعَدْتنِي . اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض ) وأقول لك يا مسيحي ان محمد صلى الله عليه وسلم كان يتقي الله ويفعل مشيئته لذلك سمع منه الله عز وجل واستجاب لدعائه , وهذا أكبر دليل ان محمد صلى الله عليه وسلم رسول من الله وأقول في النهاية من كل قلبي ومن كل نفسي ومن كل فكري :

 

أشهد أن لا إله إلا الله ولا معبود بحق سواه وأن محمد عبد الله ورسوله

 

هذه المقالة مهداة لأختي في الله عروس البحر MermaiD -0

 

اسألكم الدعاء لي ولأهل بيتي

 

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

تعليقات
  1. moslima sister قال:

    لا اله الا الله محمد رسول الله

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s