أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ بين المتشابهات والمحكمات

Posted: نوفمبر 12, 2008 in اللاهوت الدفاعي
الوسوم:, , , ,

ان الحمد لله , نحمده , ونستعين به ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمداً عبده ورسوله وأشهد ان عيسى بن مريم عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه

” اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل , فاطر السموات والأرض , عالم الغيب والشهادة , أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيهم يختلفون , اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك , إنك تهدي من تشاء إلى سراط مستقيم “.

 

في ظل ما تعلمته من الشيخ الفاضل أبو إسلام عن ثقافة الحوار , وفي محاولة لتقريب وجهات النظر والإرتفاع بمستوى الحوار بين المسلم والمسيحي , باذلين أقصى جهودنا حتى نرتقي بأفكارنا ونوصل وجهة نظرنا بشكل أوضح وأبين , محاولين ان نقوم بتغييرطريقة فكر المسيحي حتى نصل إلى نقطة إلتقاء لأن يفترض ان هدف المسلم والمسيحي واحد , وهو توصيل الحق الذي هو عليه . ولكن بالتأكيد ان كل تابع لأى ديانة , لدية أسلوب تفكير مختلف , ويكون عنده طرق مختلفة لطرح الأدلة والبراهين حتى يوصل لنا الحق الذي يعتقد انه عليه , فالحوار بين الأديان لابد ان يكون بالدليل والبرهان , ولكن بعد فترة معينة من حواراتي مع المسيحيين , إكتشفت ان هناك شئ غريب جداً في طريقة إستدلال المسيحي وطرحه لبراهينه , وهدفي من كتابة هذا الموضوع ليس للرد على دليل معين بحد ذاته , ولكني أكتب الموضوع محاولة مني لتصحيح مفهوم أو فكر معين عند المسيحي حتى عندما يطرح المسيحي أدلته وبراهينة من جديد , تكون إستدلالاته أكثر قوة وإقناعاً .

قد وجدنا عند ردودنا على بعض إستدلالات المسيحيين في محاولاتهم لإثبات ألوهية المسيح عليه السلام , أنهم كانوا يلوون الحقائق و يحاولوا ان يلووا أعناق النصوص ليستخرج من النص معنى ليس فيه وإن اضتر إلى التحريف أو التدليس وفي هذا النوع من طرح الأدلة عند المسيحيين كتبنا الموضوع الخاص بأقوال وتوما ومجلة ميكي ( انظر هذا الرابط ) , وكتبنا أيضاً موضوع في تبيان إزدواجية المعايير ان المسيحي لطرحه النصوص التي يستدل بها وأيضاً حرفيتهم الشديده وفهمهم المادي البحت عند استدلالهم بالنصوص وفي هذا كتبنا الموضوع الخاص بحلول الآب ( انظر هذا الرابط ) , واليوم سوف نتكلم عن طريقة فكر مسيحي في طرح الأدلة ألا وهو التمسك بالمتشابه , اي ان النص قد يُفسر على معنيين , ولكن هناك معنى أرجح كثيراً عن المعنى الآخر , ولكن يصر المسيحي على اخذ المعنى الذي يتماشى مع هواه , وعندما تفكرت في هذه الطريقة التي فكر بها المسيحي , تكرت قول الله عز وجل ( { فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ } آل عمران7 ) التفسير الميسر : فأصحاب القلوب المريضة الزائغة, لسوء قصدهم يتبعون هذه الآيات المتشابهات وحدها; ليثيروا الشبهات عند الناس, كي يضلوهم, ولتأويلهم لها على مذاهبهم الباطلة. اللهم لا تجهلنا من أصحاب القلوب الزائغة المريضة , اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك . اللهم آمين .

يقول المسيحي عندما يطرح دليله على ألوهية المسيح , ( وهي إستنتاجاً كالعادة لأن المسيح عليه السلام في أناجيلهم لم يدعي قط أنه هو الله ) , يقول ان المسيح عليه السلام هو الراعي الصالح , وقد قيل في المزامير ان الله راعي , فيقول مبتسماً منشكحاً انه بما أن الله في العهد القديم راعي والمسيح في العهد الجديد هو الراعي الصالح إذن , المسيح هو الله . تقول النصوص :

Joh 10:11 أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ . ( عن المسيح عليه السلام )

Psa 23:1 اَلرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ . ( عن يهوه رب الجنود )
Psa 80:1 يَا
رَاعِيَ إِسْرَائِيلَ . ( عن يهوه رب الجنود )

 

وبهذا الإستنتاج يحاولون إثبات ألوهية المسيح عليه السلام , بل أنهم يدعون ان هذا إعلان صريح للمسيح وكأنه عندما قال انا الراعي الصالح , فكأنه يقول انا الله القدير . بشأن الإعلانات نريد لفت نظر الإخوه المسلمين إلى إجماع علماء النصارى بأن المسيح عليه السلام لم يعلن بشكل صريح عن أنه هو الله حتى لا يعرف الشيطان هذا الأمر ويفسد على المسيح أمر الفداء والصلب , ولكني اكتشفت ان إيمان وعقائد اللاهوتيين المتخصصين من قساوسة ورهبان الكنيسة , يختلف تماماً عن إيمان وعقيدة المسيحي العامي .

يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم كما هو موجود في صحيح البخاري 893 – « كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِى أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِى مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ – قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ – وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِى مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ » . فيوضح لنا محمد رسول الله , صلى الله عليه وسلم , ان كلنا راع , وهذا يعني اننا مسؤلين عن أشياء معينة لابد ان نكون على قدر المسؤلية ونرعاها حق رعايتها وأن نحافظ على ما نحن نرعاه , فـمحمد صلى الله عليه وسلم كان راعي صالح أيضاً , إذ ان الله عز وجل قد جعله راعياً في الأرض ورعيته هم البشر وكانت مهمته كراعي هي توصيل دين الله ونشر التوحيد في ربوع الأرض , ويحرص محمد صلى الله عليه وسلم كل الحرص ان يكون فعلاً راعياً صالحاً حيث يقول الله عز وجل في هذا الموضوع ( { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً } الكهف6 ) التفسير الميسر : فلعلك -أيها الرسول- مُهْلِك نفسك غمًّا وحزنًا على أثر تولِّي قومك وإعراضهم عنك، إن لم يصدِّقوا بهذا القرآن ويعملوا به. وفي آية أخرى جميلة جدا يقول الله عز وجل عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ( { وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ } الأنعام35 ) التفسير الميسر : وإن كان عَظُمَ عليك -أيها الرسول- صدود هؤلاء المشركين وانصرافهم عن الاستجابة لدعوتك, فإن استطعت أن تتخذ نفقًا في الأرض, أو مصعدًا تصعد فيه إلى السماء, فتأتيهم بعلامة وبرهان على صحة قولك غير الذي جئناهم به فافعل. فنرى هنا بوضوح ان النبي يكون راعياً وأن مفهوم الراعي ينطبق تمام الإنطباق على الأنبياء والرسل وأنهم كانوا حريصين أشد الحرص على هذه المسؤلية الكبيرة في تبليغ الدعوة حيث تقول الآية الكريمة في هذا الشأن ( { قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } يوسف108 ) التفسير الميسر : قل لهم -أيها الرسول-: هذه طريقتي, أدعو إلى عبادة الله وحده, على حجة من الله ويقين, أنا ومن اقتدى بي, وأنزِّه الله سبحانه وتعالى عن الشركاء, ولستُ من المشركين مع الله غيره. فهذه مهمته , صلى الله عليه وسلم , الدعوة إلى الله وتبليغ رسالة الله عز وجل والناس هم رعيته وبكونه راعي صالح يجب ان يجتهد في هذا الأمر أقصى ما يمكن , وكما وضحت الآيتين السابقتين مدى حرص النبي محمد صلى الله عليه وسلم على رعيته وتبليغ دعوته .

يقول الكتاب المقدس في موضوع ان النبي يكون راعي على الناس قصة يشوع بن نون عليه السلام تلميذ موسى عليه السلام في النصوص التالية :

سفر العدد الإصحاح 27 [ 12وَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى: ((اصْعَدْ إِلى جَبَلِ عَبَارِيمَ هَذَا وَانْظُرِ الأَرْضَ التِي أَعْطَيْتُ بَنِي إِسْرَائِيل. 13وَمَتَى نَظَرْتَهَا تُضَمُّ إِلى قَوْمِكَ أَنْتَ أَيْضاً كَمَا ضُمَّ هَارُونُ أَخُوكَ. 14لأَنَّكُمَا فِي بَرِّيَّةِ صِينَ عِنْدَ مُخَاصَمَةِ الجَمَاعَةِ عَصَيْتُمَا قَوْلِي أَنْ تُقَدِّسَانِي بِالمَاءِ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ)). (ذَلِكَ مَاءُ مَرِيبَةِ قَادِشَ فِي بَرِّيَّةِ صِينَ). 15فَقَال مُوسَى لِلرَّبِّ: 16((لِيُوَكِّلِ الرَّبُّ إِلهُ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ رَجُلاً عَلى الجَمَاعَةِ 17يَخْرُجُ أَمَامَهُمْ وَيَدْخُلُ أَمَامَهُمْ وَيُخْرِجُهُمْ وَيُدْخِلُهُمْ لِكَيْلا تَكُونَ جَمَاعَةُ الرَّبِّ كَالغَنَمِ التِي لا رَاعِيَ لهَا)). 18فَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى: ((خُذْ يَشُوعَ بْنَ نُونَ رَجُلاً فِيهِ رُوحٌ وَضَعْ يَدَكَ عَليْهِ 19وَأَوْقِفْهُ قُدَّامَ أَلِعَازَارَ الكَاهِنِ وَقُدَّامَ كُلِّ الجَمَاعَةِ وَأَوْصِهِ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ. 20وَاجْعَل مِنْ هَيْبَتِكَ عَليْهِ لِيَسْمَعَ لهُ كُلُّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيل 21فَيَقِفَ أَمَامَ أَلِعَازَارَ الكَاهِنِ فَيَسْأَلُ لهُ بِقَضَاءِ الأُورِيمِ أَمَامَ الرَّبِّ. حَسَبَ قَوْلِهِ يَخْرُجُونَ وَحَسَبَ قَوْلِهِ يَدْخُلُونَ هُوَ وَكُلُّ بَنِي إِسْرَائِيل مَعَهُ كُلُّ الجَمَاعَةِ 22فَفَعَل مُوسَى كَمَا أَمَرَهُ الرَّبُّ. أَخَذَ يَشُوعَ وَأَوْقَفَهُ قُدَّامَ أَلِعَازَارَ الكَاهِنِ وَقُدَّامَ كُلِّ الجَمَاعَةِ 23وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَليْهِ وَأَوْصَاهُ كَمَا تَكَلمَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ مُوسَى. ] . توضح هذه النصوص انه لابد ان يكون هناك من يرعى الناس ويقودهم إلي الطريق الصحيح القويم , فيقول النص ( لِيُوَكِّلِ الرَّبُّ إِلهُ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ رَجُلاً عَلى الجَمَاعَةِ ) ويوضح أكثر سبب هذا الإختيار ( لِكَيْلا تَكُونَ جَمَاعَةُ الرَّبِّ كَالغَنَمِ التِي لا رَاعِيَ لهَا ) وقد كان يشوع بن نون هو هذا الراعي ( خُذْ يَشُوعَ بْنَ نُونَ رَجُلاً فِيهِ رُوحٌ ) فيصبح هو الراعي لشعب بني إسرائيل وكلمة ( رَجُلاً فِيهِ رُوحٌ ) دليل على الصلاح , فقد كان موسى عليه السلام هو الراعي ويجب تسليم المهمة إلى راعي جديد يرعى الشعب ويقودهم ويهديهم إلى صراط مستقيم , ويقول التفسير التطبيقي للكتاب المقدس في هذا الشأن :

لم يشأ موسى أن يتخلى عن عمله دون أن يتأكد من وجود قائد جديد ( راعي جديد ) يحل محله. فطلب من الله أولا أن يعينه على اكتشاف البديل. وعندما وقع الاختيار على يشوع، أحال إليه موسى عدة مسئوليات لتدريبه على عمله الجديد ( لكي يصبح راعياً صالحاً كموسى نفسه عليه السلام )، كما أخبر موسى الشعب أن يشوع أصبحت له السلطة والقدرة على القيام بقيادة الأمة ( أصبح عنده القوامة الكاملة ليكون الراعي الصالح لبني إسرائيل وأصبح جاهزاً ليحل محل موسى عليه السلام ) . طلب موسى من الله أن يعين قائدا ( راعيا ) يكون شجاعا (قادرا على قيادة الشعب في المعارك) يعتني بالشعب ( يرعاهم ) . واستجاب الرب بتعيين يشوع. ويود الكثيرون أن يكونوا قادة ( رعاة للشعب ) . والبعض لديهم الكفاءة الكاملة للقيادة في المعارك وبلوغ أهدافهم، والبعض الآخر شديد العناية بالأفراد الذين تحت مسئوليتهم. ولكن القائد الصالح ( الراعي الصالح ) هو الذي يجمع بين العناية بالهدف والعناية بالأفراد. فتم تعيين يشوع بن نون عليه السلام راعياً صالحاً على شعب بني إسرائيل , وقول الكتاب ( حَسَبَ قَوْلِهِ يَخْرُجُونَ وَحَسَبَ قَوْلِهِ يَدْخُلُونَ هُوَ وَكُلُّ بَنِي إِسْرَائِيل مَعَهُ كُلُّ الجَمَاعَةِ ) يدل على ان يشوع بن نون عليه السلام يتحكم في الشعب كما يشاء فهو الراعي الذي يقود الخراف كما يشاء وحيث يشاء , وطبعاً لن يقودهم إلى الباطل لأنه راعي صالح . المفهوم واضح جدا وليس فيه لبس قط , لابد ان يكون هناك راعي لشعب الله وهذا المفهوم الذي فهمناه مع يشوع بن نون عليه السلام هو نفس المفهوم الذي لابد لنا ان نفهمه عندما يقول المسيح عليه السلام ( أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ ) وفهم اليهود هذا المعنى تماماً حيث قالوا :

Luk 7:16 فَأَخَذَ الْجَمِيعَ خَوْفٌ وَمَجَّدُوا اللهَ قَائِلِينَ: «قَدْ قَامَ فِينَا نَبِيٌّ عَظِيمٌ وَافْتَقَدَ اللهُ شَعْبَهُ». ( وفي ترجمات أخرى – وتفقد الله شعبه )
اي ان الله اهتم بهم وبعث فيهم نبياً جديداً يكون رايعاً لهم , كما فعل في حالة بني إسرائيل في موقف يشوع بن نون عليه السلام , حيث افتقد الله شعبه أيضاً وعين لهم راعياً صالحاً يرعاهم ويهتم بأمورهم ويقودهم .

ولكن عندما نعود إلى النصوص التي تصف الله عز وجل بأنه راعي , فـبالتأكيد الله عز وجل راعي لنا وللحيوانات وللعالمين أجمعين فهو الذي يرعى الناس حيث يقول الله عز وجل في كتابه الكريم ( { إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } هود57 ) و ( { وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } سبأ21 ) فـالله عز وجل هو الذي يحفظنا ويرعانا والله عز وجل هو الذي يرشدنا ويبين لنا سُبُلنا ويهدينا ويقودنا حيث يقول الله رب العالمين في كتابه الكريم ( { أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } النمل63 ) و ( { يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } النساء26 )  ونحن ندعي كل يوم على الأقل خمسة مرات في اليوم ( { اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ } الفاتحة6 ) والله عز وجل هو الذي يرزقنا ويطعمنا ( { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } يونس31 ) ويقول الله عز وجل أيضاً ( { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ } سبأ24 ) حتى الدواب والحيوانات الله يرعاها حيث يقول في كتابه الحكيم ( { وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } العنكبوت60 ) وأشياء أخرى كثيرة جدا لا نستطيع حصرها تدل على رعاية الله عز وجل لنا واهتمامه بنا , ولكن يبقى سؤال مهم جدا جدا , هل رعاية الله لمخلوقاته , مثل رعاية النبي لأتباعه ؟ بالتأكيد لا , ولكنه يجوز ان نطلق على الله انه راعي حيث يؤكد الله عز وجل لنا في كتابه الكريم انه دائماً يرعانا ويشملنا برحمته حيث يبين الله عز وجل انه لم يخلقنا عبثاً أو سدى ( { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً } المؤمنون115 ) ويقول الله عز وجل أيضاً في كتابه الكريم ( { أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى } القيامة36 ) كلا يا رب لم تخلقنا عبثاً ولن تتركنى سدى بل خلقتنا كي نعبدك وانت دائماً علينا حفيظاً ورقيباً وراعياً لخلقك ولشؤنهم .

قد فهمنا تماماَ معنى كلمة راعي , وقد أدركنا ان النبي راعي لشعب الله كما في حالة يشوع بن نون عليه السلام وموسى عليه السلام وكذلك معهم المسيح عليه السلام راعي لشعب الله عز وجل يرشدهم إلى الطريق المؤدي إلى الحياة الأبدية , وكذلك فهمنا ان الله عز وجل هو راعي الجميع ولكن نريد ان نلفت نظر الجميع إلى ان الله راعي للعالمين , ليس فوقه راعي وكون ان المسيح هو الراعي الصالح الذي يقود الخراف إلى حظيرة الحياة الأبدية , ولكن المسيح عليه السلام نفسه تحت رعاية وقيادة وإرشاد الله عز وجل وهذا لا يجعل المسيح إله , إذ ان الإله ليس له راعي , بل هو راعي المخلوقات واللحفيظ عليهم كما وضحنا من قبل . سوف نقوم بتبيان ان المسيح عليه السلام هو نفسه تحت رعاية الله عز وجل :

يقول المسيح عليه السلام في النصوص الموجودة في إنجيل يوحنا الإصحاح 12 ( 46أَنَا قَدْ جِئْتُ نُوراً إِلَى الْعَالَمِ، حَتَّى كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي لاَ يَمْكُثُ فِي الظُّلْمَةِ.47وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كَلاَمِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأَنَا لاَ أَدِينُهُ، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لأُُخَلِّصَ الْعَالَمَ. 48مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كَلاَمِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ. اَلْكَلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، 49لأَنِّي لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنْ نَفْسِي، لَكِنَّ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ أَعْطَانِي وَصِيَّةً: مَاذَا أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّمُ. 50وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. فَمَا أَتَكَلَّمُ أَنَا بِهِ، فَكَمَا قَالَ لِي الآبُ هَكَذَا أَتَكَلَّمُ). يوضح المسيح عليه السلام دوره في رعاية وإرشاد الناس إلى السراط المستقيم حيث يقول ( أَنَا قَدْ جِئْتُ نُوراً إِلَى الْعَالَمِ ) أي ان الله عز وجل أرسله إلى العالم حاملاً الهداية للناس والنور الذي يخرجهم من الظلمات إلى النور كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم بشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ {15} يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {16} [ سورة المائدة ] ) فـالنور هو محمد صلى الله عليه وسلم والكتاب المبين هو القرآن الكريم , ويوضح المسيح عليه السلام ان مهمته التبليغ فإذا قبل الدعوة وآمن كان خيراً له وإن لم يؤمن فليس للمسيح ان يدينه ولكن يكون تبليغ المسيح عليه السلام بدعوة الله عز وجل حجة على الذي يرفض قبول دعوته , وأهم ما في الموضوع والذي يخص كلامنا عن الرعاية , ان المسيح عليه السلام هو تحت قيادة الله عز وجل له , ” والله لن اشبه المسيح بشئ ولا الله عز وجل بشئ وأكيد تعرفون ماذا أقصد ” فـالمسيح عليه السلام تحت إرشاد الله وتحت وصية الله عز وجل له حيث يقول له الله عز وجل كل شئ يجب ان يقوم به ويفعله , وهذا يوضح ان الله عز وجل كان راعي على المسيح عليه السلام يقوده إلي كيفية نشر دعوته , ويوضح المسيح عليه السلام نفس هذا المعنى حيث يقول :

Joh 4:34 قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ.
ويقول أيضاً :

Joh 6:38 لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي.

وهذا يوضح الإنصياع المسيح عليه السلام التام لله عز وجل وان الله عز وجل يرعاه ويرشده إلى ما يعمل . أذن ان ما أريد توضيحه قد فهمتموه وعرفتم ان هناك مستويات للرعاية , وان المسيح عليه السلام راعي مثله مثل محمد صلى الله عليه وسلم ومثل موسى عليه السلام ومثل يشوع بن نون عليه السلام ومثل كل نبي من أنبياء الله عز وجل , وأنهم جميعاً رعاة صالحين حيث انه من المستحيل إقامة الله عز وجل لراعي فاسد يرعى شعبه . وقد علمنا ان الله عز وجل هو راعي العالمين الذي ليس فوقه راعي , وان المسيح عليه السلام نفسه تحت رعاية الله عز وجل وهناك نص خطير جدا جدا يضيع كل جهود المسيحيين في بيان ان المسيح راعي والله راعي فيكون المسيح هو الله وإليكم النص :

Heb 13:20 وَإِلَهُ السَّلاَمِ الَّذِي أَقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ رَاعِيَ الْخِرَافِ الْعَظِيمَ، رَبَّنَا يَسُوعَ، بِدَمِ الْعَهْدِ الأَبَدِيِّ .

حيث ان النص يفرق بين الله إله السلام , الذي ليديه اليد العليا وهو راعي الجميع بما فيهم المسيح عليه السلام حيث ان الإله اقام الراعي لأن الإله هو أعلى راعي وليس فوقه راعي . أرجوا ان يكون الأمر وضح تماماً , وأن اشتراك صفة بين العبد وإلهه لا يعني اننا نجعل العبد إلهاً , ونرجوا من الأصدقاء المسيحيين ترك المتشابهات واللجوء إلى المحكمات , ونُبشرهم انهم لن يجدوا نصوص محكمة على عقيدتهم فعليهم إذن ان يشهدوا ان لا إله إلا الله وأن محمداً عبد الله ورسوله وان عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .

 

*** هذه المقالة مهداة إلى ***

شيخي الفاضل ومعلمي صهيب الأزهري sohib4

حبيبي في الله ميمو Memo -D

حبيبي في الله الدكتور خالد khalid_822000

 

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

تعليقات
  1. Haidara82 قال:

    جزاك الله الفردوس الاعلى من الجنة
    محبك
    Haidara82

  2. جزاكم الله خيرا أخى التاعب وجمعنى بك فىظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله
    اخيك فى الله muslim mane

  3. Al Shafe3y قال:

    بارك الله فيك يا اخي التاعب والله لقد اثلجت صدورنا
    ومقالاتك من الصواعق المرسلة لهدم اعتقاد النصارى الباطل
    جعلنا الله واياك هداة مهدين لا ضالين مضلين

  4. tamersalafy قال:

    بارك الله فيك شيخنا الفاضل و رفع الله قدرك و متعنا بعلمك و لي اضافة ان الراعي ايضا مثل ما امر الرب زكريا و قال له ارع غنم الذبح المقصودد بالغنم هنا الشعب
    و جزاكم الله خيرا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s