خُلاصة كتاب: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك – الجزء الثاني

Posted: نوفمبر 1, 2012 in الكتابات العامة, عصير الكتب

بسم الله الرحمن الرحيم

خُلاصة كتاب: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك – الجزء الثاني

تحذير: مؤلِّف هذا الكتاب يُدلِّس على القارئ ويخلط النُّصُوص الكِتابية

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ14. [قصَّة اكتشاف خشبة الصَّليب المجيد حسب ما جاء بالكُتُب والوثائق التاريخية: ذكر سُقراط المؤرِّخ الكنسي المشهور (380 450م) أنَّ الملكة هيلانة والدة الإمبراطور قُسطنطين سافرت إلى أورشليم في سنة 323م وهي في حُدُود السَّبعين عاماً، لتبحث عن الصَّليب والقبر المُقدَّس, وهُناك, وبمُساعدة أسقف أورشليم الأنبا مكاريوس, تمّ لها ما أرادت, إذ اكتشفت خشبة الصَّليب وقبر السيد المسيح تحت مكان مملوء بالأتربة والمُخلَّفات، وكان مبنياً على القبر المُقدَّس هيكل وثني للإله فينوس. وقد وجدت القبر المُقدَّس وثلاثة صلبان على رمية حجر من مكان القبر. وقد وجدت على صليب الرَّب العُنوان الذي كتبه بيلاطس "INRI", وقد تأكَّدوا من الصَّليب المُقدَّس لمَّا وضعوه على سيدة مريضة أمام القدِّيس مكاريوس أسقف أورشليم وقتئذ فشُفيت في الحال, وحملوا الصَّليب بإكرامٍ شديدٍ ووضعوه في تابوتٍ فضيّ. هذا وقد أمرت الملكة ببناء كنيستين هُناك, الأولى فوق القبر المُقدَّس, والثانية فوق مغارة بيت لحم.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صــ16، 17. [لماذا نحن نُكْرِم الصَّليب ونرشم علامته ؟ إنَّ الصَّليب ليس مُجرَّد أداة أتمّ بها السيد المسيح الفِداء وانتهى الأمر عند هذا الحدّ، كما أنَّه ليس مُجرَّد علامة أو إشارة رمزية لحادثة صلب السيد المسيح. ولكن للصَّليب مكانة في قلب وعقل ووجدان كلّ مسيحي أرثوذكسي يعي قيمة ما تمّ على الصَّليب من أحداث، وما وُهِبَ للمؤمن بواسطته من بركات وعطايا ونِعَم، فعلى الصَّليب أتمّ السيد المسيح خلاص الإنسان وفداءه، ونِلنا غُفران الخطايا والنُّصرة على الشَّيطان، كما تمّ الصُّلح مع الآب السَّماوي. وهكذا صار للصَّليب بركات وعطايا عُظمى ممّا تمّ عليه من أحداث هائلة، ونتائج فائقة أعطته نعماً وقُوى كثيرة لمن يؤمن به وبمن صُلِبَ عليه. والصَّليب بطبيعة الحال، يستمد قوته وكرامته من السيد المسيح ذاته الذي صُلِبَ عليه وتخضَّبت خشبته بدمائه. ونحن نُكْرِم الصَّليب لأسباب كثيرة، منها أنَّ: (1) الصَّليب يحمل صِفَة شخصية مُلازمة للسيد المسيح: المسيح المصلوب. (2) الصَّليب هو علامة المسيح وعلم المسيحية. (3) ونُكْرِم الصَّليب أيضاً تقديراً لعمل المصلوب وافتخاراً بالصَّليب. (4) وإعلاناً عن تبعيتنا للمصلوب. (5) وتِذكاراً للفِداء الذي أتمَّه المسيح من أجلنا على الصَّليب، وطلباً لمفاعيله في حياتنا. (6) وتِذكاراً لنُصرة المسيح على الشَّيطان على الصَّليب لحسابنا، وطلباً لهذه النُّصرة في حياتنا. (7) وتِذكاراً للصُّلح الذي عمله المسيح بدم صليبه، وطلباً لمفاعيله في حياتنا. (8) وتِذكاراً للفضائل الكُبرى المُعلنة على الصَّليب، وطلباً للسَّعي في طريقها. (9) ونحن نرشم الصَّليب أيضاً لنتذكَّر العقائد المسيحية الأساسية. (10) ونرشمه أيضاً لأنَّه يمنحنا قُوَّة.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ23 ، 24. [نرشم الصَّليب لأنَّ الصَّليب يمنحنا قُوَّة: يقول القدِّيس بولس الرسول: «إنَّ كلمة الصَّليب عند الهالكين جهالة, وأمَّا عندنا نحن المُخلَّصين فهي قوة الله» (1كو 1 : 18). أي أنَّ مُجرَّد ذِكر كلمة «الصَّليب» أو رشمها بتأمُّل وإيمان فهي قوة الله. لذلك نحن حينما نُوقِّر الصَّليب ونرشم علامته ونذكر كلمة الصَّليب، نمتلئ بقُوَّة إلهية غير مرئية تنبع من الصَّليب مُستمدَّة من المصلوب عليه، وهي: (1) قُوَّة النُّصرة على الشَّيطان. (2) قُوَّة النُّصرة على الموت. (3) قُوَّة المُصالحة. (4) قُوَّة السَّعي في طريق الفضيلة. (5) قُوَّة إخراج الشَّياطين وعمل المُعجزات.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ26. [ويقول القدِّيس يوحنا ذهبي الفم (347 - 407م): «إنَّ إشارة الصَّليب التي كانت قبلاً فَزَعاً لكلّ الناس، الآن يُحبّها ويتبارى في اقتنائها كلّ واحد، حتى صارت في كلّ مكان بين الحُكّام والعامَّة، بين الرِّجال والنِّساء، بين المُتزوِّجين والعَذَارى، بين المخطوبين وغير المخطوبين، لا يكُفّ الناس عن رسمها في كلّ موضعٍ كريمٍ ومُكرَّم، يحملونها منقوشة على جِباههم كأنَّها علامة ظفر على سارية، نراها كلّ يوم على المائدة المُقدَّسة، نراها عند رسامة الكهنة، نراها تتألَّق فوق جسد المسيح وقت التَّناول السِّري. وفي كلّ مكان يُحتفل بها في البُيُوت، في الأسواق،  في الصَّحاري، في الطُّرُق، على الجبال، في شُقُوق الأرض (مغاير الرُّهبان)، على التِّلال، في البحار، على المراكب، في الجُزُر، في المخدع، على الملابس، على الأسلحة، في الأروقة (المدارس)، في المُجتمعات، على الأواني الذَّهبية، على الأواني الفضِّية، على اللُّؤلؤ، في الرُّسومات على الحوائط، على أجساد الذين مسَّهم الشَّيطان، في الحرب، في السلام، في اللَّيل، في النَّهار، في رقصات المُبتهجين، في جماعات المُتنسِّكين، وهكذا يتبارى الجميع في اقتناء هذه العطية العجيبة كنعمة لا يُنطق بها».]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ30، 31. [هل تقديم البُخُور أمام الصَّليب هو لونٌ من العِبادة ؟ الرَّد:(1) قانونية تقديم البُخُور في أماكن العِبادة: (أ) أمَرَ اللهُ موسى أن يُقام مذبحٌ خاصٌّ لإيقاد البُخُور في خيمة الاجتماع، وأمَرَ بتقديم البُخُور عليه دائماً، كما نَهَى الشَّعب عن استعمال البُخُور في غير العبادة. (خر 30). (ب) ونَفْس الأمر كان في هيكل أورشليم العظيم الذي بناه سُليمان. (لو1: 9، 11). (ج) وتنبّأ ملاخي النَّبي عن تقديم البُخُور في كنيسة العهد الجديد وقال: «في كلّ مكان يُقرَّب لاسمي بُخُور ... لأنَّ اسمي عظيمٌ بين الأمم» (ملا 1 : 11). (د) وعند ميلاد الرَّب يسوع, قدَّم المجوس له هداياهم التي تضمَّنت اللُّبان «البُخُور» (مت 2 : 11), وكان هذا علامة على امتداد تقديم البُخُور في كنيسة العهد الجديد. (هـ) وأشار يوحنا الرّائي أيضاً إلى تقديم البُخُور في الكنيسة السَّماوية فقال: «خرَّت أربعة الحيوانات, والأربعة والعشرون قسيساً أمام الخروف, ولهم كلّ واحد قيثارات وجامات من ذهب مملوءة بُخُوراً هي صلوات القدِّيسين» (رؤ 5 : 8). «وجاء ملاكٌ آخر ووقف عند المذبح ومعه مجمرة من ذهب, وأعطى بُخُوراً كثيراً لكي يُقدِّمه مع صلوات القدِّيسين على مذبح الذَّهب الذي أمام العرش, فصعد دُخّان البُخُور مع صلوات القدِّيسين من يد الملاك أمام الله» (رؤ 8 : 3، 4). (و) وجاء في الدسقولية: «ويحمل الأسقف البُخُور, ويدور به حول المذبح ثلاث دُفعات, تمجيداً للثالوث القُدُّوس، ثمّ يدفع مجمرة البُخُور للقس, فيدور بها على الشَّعب كله» (دسقولية باب 38).]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ33. [هل إيقاد الشُّمُوع والأنوار أمام الصَّليب هو لونٌ من العِبادة ؟ الرَّد: قانونية إيقاد الأنوار في الكنيسة: أمر اللهُ موسى أن تُوقَد المناير في خيمة الاجتماع أمام مائدة البُخُور، وخُبز الوجوه (خر 27 : 20). كما أمر أيضاً باستخدام الأنوار في هيكل سُليمان (2 أخ 4 : 20). وجاءت كنيسة العهد الجديد فسارت على نفس النِّظام. فالتَّقليد يذكر أنَّ السيد المسيح عمل العشاء السِّري ليلاً وكانت الشُّمُوع والمسارج تُضيء العُلِّيّة. وجاء في سِفر الأعمال أنَّ التَّلاميذ كانوا مُجتمعين لكسر الخُبز, فأطال بولس الكلام إلى نصف الليل، وكانت مصابيحٌ كثيرة في العُلِّيّة التي كانوا بها (أع 20 : 7، 8). وجاء في الدسقولية: «يجب أن تكون الكنيسة منارة بأنوار كثيرة مثل السَّماء, ولاسيَّما عند قراءة فُصُول الكُتُب الإلهية» (باب 35). وأشار القدِّيس غريغوريوس النِّزْيانْزِي (329 - 390م) إلى أنَّ استعمال الشُّمُوع والقناديل كان من جُملة الطُّقُوس المُستعملة في الكنيسة عند مُباشرة الأسرار.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ36-38. [هل السُّجُود أمام الصَّليب هو لونٌ من العِبادة ؟ الرَّد: السُّجُود هو على ثلاثة أنواع: (1) السُّجُود لله وهو للعِبادة. عن هذا الأمر قال السيد المسيح مؤكِّداً شريعة العهد القديم: «مكتوبٌ للرَّب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد» (مت  4 : 10), ويُقصد بالسُّجود لله العبادة من المخلوق للخالق، وإليك بعض الأمثلة: جاء عن لعاذر الدِّمشقي خادم إبراهيم: «فخرَّ الرَّجل وسَجَدَ للرَّب» (تك  24 : 26). وقال هو: «وخررتُ وسجدتُ للرَّب وباركتُ الرَّب» (تك 24 : 48). ويقول المُرنِّم: «أمامه تجثو أهل البرِّية وأعداؤه  يلحسون التُّراب. مُلُوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة، ملوك شبأ وسبأ يُقدِّمون هدية: ويسجد كلّ الملوك. كلّ الأمم تتعبَّد له» (مز 72 : 9-12). وجاء في الإنجيل بحسب القدِّيس متَّى: «وفيما هو (يسوع) يُكلِّمهم بهذا, إذا رئيس قد جاء فسجد له قائلاً: إنَّ ابنتي الآن ماتت لكن تعالَ وضع يدك عليها فتحيا» (مت 9 : 18). وقال السيد المسيح للمرأة السّامرية: «الله روح والذين يسجدون له بالرُّوح والحق ينبغي أن يسجدوا» (يو 4 : 20-25). (2) السُّجُود لأشخاص من البشر والملائكة وهو للتَّوقير والاحترام. ويُقصد به الإكرام، وهو غير سُجُود العبادة الذي يُقدَّم لله فقط، وإليك بعض الأمثلة الكتابية: فقال (يوسف): «إنِّي حلمت حُلماً أيضاً, وإذا الشَّمس والقمر وأحد عشر كوكباً ساجدة لي. وقصَّه على أبيه وعلى إخوته. فانتهره أبوه وقال له: ما هذا الحلم الذي حلمت, هل نأتي أنا وأمك وإخوتك لنسجد لك إلى الأرض» (تك 37 : 10). «ثمّ رفع (عيسو) عينيه وأبصر النِّساء والأولاد وقال: ما هؤلاء منك ! فقال: الأولاد الذين أنعم الله بهم على عبدك. فاقتربت الجاريتان هُما وأولادهما وسجدتا. فقال ماذا منك كلّ هذا الجيش الذي صادفته ! فقال: لأجد نعمة في عيني سيدي» (تك 33 : 5-8). «فأرسل الملك سُليمان فأنزله (أدونيا) عن المذبح, فأتى وسَجَدَ للملك سُليمان فقال له سُليمان: اذهب إلى بيتك» (1 مل 1 : 53). «فدخلت بتشبع إلى الملك سُليمان لتتكلَّم عن أدونيا. فقام الملك للقائها وسجد لها وجلس على كُرسيه ووضع كرسياً لأُمّ الملك فجلست عن يمينه» (1مل 2 : 19). «حينئذ خرَّ نبوخذنصَّر على وجهه وسجد لدانيال, وأمر بأن يُقدِّموا له تقدمة وروائح سُرُور» (دا 2 : 46). وسُجُود لملائكة, مثل سُجُود لوط للملاكين في سدوم (تك 19 : 1). وهكذا نجد أنَّ السُّجُود بغرض التَّوقير والاحترام هو أمرٌ مُتكرِّر في كثير من المواقف الكتابية. لا يتنافى سُجُود الإكرام للقدِّيسين مع السُّجود لله. لا يتنافى سُجُود الإكرام الذي يُقدَّم للقدِّيسين مع سُجُود العبادة الذي يُقدَّم لله وحده، ومثال هذا ما حدث مع داود النَّبي: «ثمّ قال داود لكلّ الجماعة: باركوا الرَّب إلهكم. فبارك كلّ الجماعة الرَّب إله آبائهم وخرُّوا وسجدوا للرَّب والملك» (1 أي 29 : 20). هُنا سَجَدَ الشَّعب للرَّب سُجُود العبادة، وسجدوا للملك سُجُود التَّوقير والاحترام، إذن, لا تعارُض بينهما. (3) السُّجُود لأماكن وأشياء مُقدَّسة, وهو أيضاً للاحترام والتَّوقير, مثل أن يسجد الإنسان أمام الهيكل أو المذبح، أو لخشبة الصَّليب المُقدَّسة، أو مثلما كانوا يسجدون في القديم أمام تابوت العهد. السُّجود أمام الهيكل: «أمَّا أنا فبكثرة رحمتك أدخل إلى بيتك وأسجد قُدام هيكلك المُقدَّس» (مز 5 : 7). «أمام الملائكة أرتل لك, وأسجد قُدّام هيكلك المُقدَّس» (مز 137). السُّجُود أمام تابوت الشَّهادة: «وسقط يشوع على وجهه على الأرض أمام تابوت الرَّب إلى المساء هو وشيوخ إسرائيل» (يش 7 : 6). والسُّجُود للهيكل هو سُجُود لربِّ الهيكل وصاحبه. والسُّجُود أمام تابوت العهد هو سُجُود للإله الحال في التّابوت. والسُّجُود لجُزء من خشبة الصَّليب المُقدَّسة هو هكذا أيضاً سُجُود للمصلوب عليه.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ38. [عزيزي القارئ, التفت جيداً للكلام الآتي, فإنَّ فيه رد كافٍ على السُّؤال السّابق: قال السيد المسيح للكتبة والفريسيين: «ويل لكم أيها القادة العميان القائلون: من حلف بالهيكل فليس بشيء, ولكن من حلف بذهب الهيكل يلتزم. أيها الجُهّال والعميان, أيُّما أعظم, الذَّهب, أم الهيكل الذي يُقدِّس الذَّهب. ومن حلف بالمذبح فليس بشيء, ولكن من حلف بالقُربان الذي عليه يلتزم. أيها الجُهّال والعميان, أيُّما أعظم, القربان, أم المذبح الذي يُقدِّس القُربان, فإنَّ من حلف بالمذبح فقد حلف به وبكل ما عليه، ومن حلف بالهيكل فقد حلف به وبالسّاكن فيه، ومن حلف بالسَّماء فقد حلف بعرش الله وبالجالس عليه» (مت 23 : 16-22). أخي الحبيب, هل فهمت كلام السيد المسيح هذا جيداً ؟ أضع بعض العبارات مرة أخرى أمامك لتستوعب ما قصده السيد المسيح: من حلف بالمذبح فقد حلف به وبكل ما عليه. من حلف بالهيكل فقد حلف به وبالسّاكن فيه. ومن حلف بالسَّماء فقد حلف بعرش الله وبالجالس عليه. اسمح لي أن أكمل لك بكلّ سلاسة ويُسر نفس الفكرة فأقول: ومن حلف بالصَّليب فقد حلف به وبمن صُلِبَ عليه. ومن سَجَدَ للصَّليب فقد سَجَدَ للصَّليب وبمن صُلِبَ عليه. ومن يُكرم الصَّليب فقد أكرم الصَّليب ومن صُلِبَ عليه.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ39. [هل إنشاد التَّسابيح والتَّماجيد وإلقاء التَّحية (السَّلام) إلى خشبة الصَّليب هو لونٌ من العبادة ؟ يقول أحد المُعترضين على عقائد وطُقُوس الكنيسة الأرثوذكسية إنَّ إنشاد التَّسابيح وإلقاء التَّحية (السَّلام) إلى خشبة الصَّليب إنَّما هو لونٌ من العبادة، ويستند على اللَّحن الآتي ليُدلِّل على صِدق منطقه: «أيها المؤمنون, فلنُسبِّح الرَّب يسوع ونسجد لصليبه, الخشبة المُقدَّسة غير المائتة ... نفخر بك أيها الصَّليب الذي صُلِبَ عليك يسوع أنَّه من قبل مثالك صرنا أحراراً ... نحملك على أعناقنا أيها الصَّليب ناصر المسيحيين وبشجاعة نصرخ جهاراً: السَّلام لك أيها الصَّليب» ( ذكصولوجية عيد الصَّليب). الرَّد: هذه الكلمات هي مُوجَّهة لصليب السيد المسيح الفعلي الذي صُلِبَ عليه، وتخضَّبت خشبته بدمه الكريم. ولنشرح النَّص معاً لنرى هل في كلماته ما يُشير إلى عبادة الصَّليب ؟ أيها المؤمنون فلنُسبِّح الرَّب يسوع: إذن, فاللَّحن يبدأ بإعطاء المجد والتَّسبيح للرَّب يسوع. وهذا هو منهج الكنيسة دائماً ... وهو المنهج الأرثوذكسي الأصيل, إعطاء المجد أولاً لله، في كلّ المُمارسات والطُّقُوس الكَنَسِيَّة. ونسجد لصليبه: وهُنا السُّجُود لخشبة الصَّليب الفِعلِيَّة التي مات عليها السيد المسيح, وليس لأي خشبة أخرى، فالصَّليب منسوبٌ للمسيح (صليبه), إذن, فنحن لا نعرف الصَّليب بعيداً عن المسيح ... والصَّليب بدون المسيح لا معنى له، فالمسيح هو الذي أعطى الصَّليب قيمته ومعناه بصَلْبِه عليه ... نسجد لصليبه, أي نُعطيه التَّوقير والاحترام والتَّقدير، وهذا من أجل المصلوب عليه، ومن أجل الدَّم الكريم الذي سال عليه وخضَّبه.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ42. [هل حينما نُسمِّي (باسم الصَّليب) في طُقُوسنا فنحن نُشرك بالمسيح إلهاً آخر نعبده إلى جانبه ؟ الرَّد: عجبي على هذا المنطق في التَّفكير ... فنحن نقول باسم مصر, فهل نحن نعبد مصر إلى جانب الله ؟ ونقول باسم الأخوَّة, فهل نحن نعبد الإخوة إلى جانب الله ؟ ونقول باسم الفنّ فهل نحن نعبد الفنّ إلى جانب الله ؟ ... إلى آخره. حينما نُسمِّي باسم الصَّليب, فمن جِهَة نُسمِّي باسم المصلوب عليه، ومن جِهَة أخرى نطلب قُوَّة الصَّليب التي أَعْلَن عنها القدِّيس بولس إذ قال: «كلمة الصَّليب عند الهالكين جهالة, أمَّا عندنا نحن المُخلَّصين, فهي قوة الله» (1كو 18:1). لقد عَرِفَ الأرثوذكس قُوَّة الصَّليب, والنِّعَم والبركات المُنسكبة على الإنسان من مُجرَّد ذكر اسم الصَّليب بإيمان, فردَّدوا اسم الصَّليب كثيراً، وهُم يُدركون جيداً أنَّهم لا يفصلون الصَّليب عن المصلوب عليه، وأنَّ في ذِكر الصَّليب ذكر للمصلوب عليه.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ53. [العذراء والدة الإله. قانونية هذه العقيدة: قول أليصابات للعذراء مريم : «من أين لي هذا أن تأتي أُمّ ربِّي إلىَّ» (لو 1 / 43). قول الملاك للعذراء مريم: «فلذلك القُدُّوس المولود منك يدعى ابن الله» (لو 1 / 35). قول الملاك للرُّعاة: «وُلد لكم اليوم في مدينة داود, مُخلِّص, هو المسيح الرَّب» (لو 2 /12). ونُبوَّة إشعياء النَّبي: «هو ذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا» (إش 7 / 14) [خلط بين نصّ إشعياء ونصّ إنجيل متَّى]. ومُقدِّمة قانون الإيمان التي وضعها الآباء المجتمعون بأفسس 431م, تنُصّ على  هذا الأمر: «نُعظِّمك يا أُمّ النُّور الحقيقي, ونُمجِّدك أيتها العذراء القدِّيسة والدة الإله …».]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ53، 54. [العذراء دائمة البتولية: تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بدوام بتولية العذراء مريم، للأسباب الآتية: (أ) رؤيا حزقيال: «ثمّ أرجعني إلى طريق باب المقدس الخارجي المُتجِّه للشَّرق, وهو مُغلق, فقال لي الرَّب: هذا الباب يكون مُغلقاً لا يُفتح. ولا يدخل منه إنسان, لأنَّ الرَّب إله إسرائيل دخل منه فيكون مُغلقاً» (حز 1:44-3). فسَّر القدِّيس أوغسطينوس هذا النَّص فقال: «ما معنى (باب مُغلق في بيت المقدس) إلا القدِّيسة مريم, تكون على الدَّوام بلا دنس مالكة لخاتم بتوليتها. وما معنى قوله: (لا يدخل منه إنسان)، إلا أنَّ القدِّيس يوسف لم يعرفها قطّ. وما معنى أنَّ (هذا الباب يكون مُغلقاً لا يُفتح) إلا أنَّ مريم قد كانت قبل الولادة عذراء, وبقيت بعد الولادة عذراء أيضاً». (ب) نُبوءة إشعياء: «ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل» (إش 7 / 14). جاءت كلمة (العذراء) مُعرَّفة بالألف واللَّام، وهذا يعني أنَّ هذا هو لقبها ووضعها الدّائم، أي أنَّها عذراء قبل الحبل المُقدَّس وبعده وإلى نهاية العمر ... وإلى الأبد, فهذه هي صفتها الدائمة. (جـ) أقوال الآباء وصلوات الكنيسة: يقول العلَّامة أوريجانوس (185-254م): «لقد وَصَلَ إلينا من التَّقليد أنَّ بتولية العذراء الدّائمة كانت من الحقائق التي تداولتها الكنيسة المسيحية مُنذ نشأتها». ويقول القدِّيس باسيليوس الكبير (329-379م): «إنَّ المسيحيين لا يُطيقون أن يسمعوا (من هرطوقي) بزواج العذراء. بعد ولادتها للسيد المسيح لأنَّه على خلاف ما تسلَّموه من آبائهم». وتقول قسمة الصَّوم الميلادي: «ولدته وهي عذراء وبتوليتها مختومة (مُصانة)». والتَّسابيح والألحان الكنسية زاخرة أيضاً بما يُعبِّر عن هذه العقيدة.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ54. [إكرام السيدة العذراء: تُكْرِم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية العذراء مريم، وتُلقِّبها بالمُمتلئة نعمة, حسب قول الملاك جبرائيل لها، كما تُلقِّبها بالسَّماء الثانية، وخيمة الاجتماع, أو قُبَّة موسى, لأنَّ ابن الله الكلمة قد حلَّ في أحشائها، وهي أُمّ النُّور، وأُمّ القُدُّوس، ووالدة الإله، وهي قسط المَنّ، وعصا هرون، والمنارة الذَّهبية، وتابوت العهد، وسُلَّم يعقوب، وعُلَّيقة موسى، وهي الحمامة الحسنة.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ55. [وفي الواقع أنَّ الذي يُكْرِم والدة الإله فهو يُكْرِم الله. والذي يُكْرِم القدِّيس فهو يُكْرِم القداسة، وهذا ما تفعله الكنيسة الأرثوذكسية بوعي, إذ أنَّها تعرف جيداً أنَّها حين تُكْرِم العذراء مريم فهي تُكْرِم أيضاً الفضائل الرُّوحية التي تتمتَّع بها. ونحن نُكْرِم السيدة العذراء. ونُطوِّبها قائلين لها مع أليصابات: «طوبى للَّتي آمنت أن يتِمّ ما قيل لها من قِبَل الرَّب» (لو 1 / 45). ومع هذه المرأة التي صرخت ليسوع: «طوبى للبطن الذي حملك, وللثديين اللذين رضعتهما» (لو 11 / 27). ونحن نُكْرِم السيدة العذراء ونُطوِّبها طِبقاً لنُبوَّتها هي شخصياً حين قالت: «هو ذا مُنذ الآن جميع الأجيال تُطوِّبني» (لو 1 / 48). وإذا كانت المرأة التي سكبت الطِّيب على قدميّ السيد المسيح قد سمعت من السيد المسيح: «حينما يُكرز بهذا الإنجيل في كلّ العالم, يُخبر أيضاً بما فعلته هذه المرأة تذكاراً لها» (مر 14 / 9), فكمّ بالأحرى ينبغي أن يكون تكريم هذه الأُمّ التي هي والدة لابن الله الكلمة المُتجسِّد. لهذا كله تُعيِّد الكنيسة لها بأعياد واحتفالات خاصَّة.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ57. [«اُدعُ الآن, فهل لك من مُجيب, وإلى أي القدِّيسين تلتفت ؟» (أي 5 / 1). يستند أحدهم على هذه الآية ليُبرهن بها على عدم قانونية شفاعة القدِّيسين. الرَّد: نرجع إلى النَّص الكِتابي من سفر أيوب النَّبي، لنعرف مُناسبة هذا القول, والكلام الآخر الذي قيل حوله, حتى لا نقع في خطأ استخدام الآية الواحدة الذي يُحذِّر منه قداسة البابا شنودة الثالث في مرّات عديدة، والذي كثيراً ما يلجأ إليه أصحاب البِدَع والهرطقات لإثبات منطقهم الباطل.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ59. [نحن لا نطلب من القدِّيسين أن يغفروا هُم خطايانا حتى نقول أنَّنا نتشفَّع بهم شفاعة كفّارِيَّة, بل نحن نطلب من الله أن ينعم لنا بغُفران الخطايا, ونقول له إنَّ الكنيسة تطلب من أجل هذا الأمر بشِقَّيها السَّماوي والأرضي. الكنيسة بعُنصريها معاً تطلب يا رب منك ألا تنظر لخطايانا. بروح البُنوَّة نطلب منك أن تغفر لنا خطايانا. وبروح الشَّركة مع القدِّيسين, نُشركهم معنا في نفس الطَّلب، ونحن نثق أنَّ هؤلاء القدِّيسين يُهمُّهم خلاصنا, ويطلبون من أجلنا نفس الطَّلب.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ64. [الصَّوم في المفهوم الكنسي الأرثوذكسي هو ليس فرضاً موضوعاً على المؤمنين، بل هو تَخلِّي إرادي عن الأطعمة الشَّهِيَّة من أجل الانطلاق بغير مُعطِّل نحو الله. وليس حِرماناً فقط من بعض الأطعمة، لكنَّه زُهْد اختياري من أجل إنعاش الرُّوح في عبادة الله. فما عِلاقة هذا المفهوم الذي يتضمَّن عِلاقة المؤمن بالله، بعلاقة المؤمن بالقدِّيسين. أنواع الصَّوم: (1) الصَّوم الجماعي (العام): هو ما وضعته الكنيسة لكلّ المؤمنين وفقاً لترتيبات مُعيَّنة, نظراً لما تراه الكنيسة من فائدة كُبرى للصَّوم, تُنعش المؤمن روحياً, وتُنشِّط علاقته بالله. (2) الصوم الفردي (الخاصّ): هو ما يصومه فرد بمفرده, بإرشاد أب اعترافه، وذلك لظروف خاصَّة به. والصَّوم الجماعي لا يمنع الصَّوم الفردي، كما أنَّه ينبغي أيضاً ألا يمنع الصَّوم الفردي الإنسان من مُمارسة الصَّوم الجماعي.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ81. [القطعة الثالثة من صلاة النوم. نص القطعة: «أيتها العذراء الطّاهرة, أسبلي ظلِّك السَّريع المعونة على عبدك. وأبعدي  أمواج الأفكار الرَّديئة عني. وأنهضي نفسي المريضة للصَّلاة والسَّهر، لأنَّها استغرقت في سُبات عميق. فإنَّكِ أُمٌّ قادرةٌ رحيمةٌ مُعينةٌ، والدة ينبوع الحياة، مَلِكِي وإلهي، يسوع المسيح رجائي».]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ82. [القِطعة الثالثة من صلاة نصف الليل (الخدمة الأولى). نصّ القطعة: «أنتِ هي سُور خلاصنا يا والدة الإله العذراء، الحِصن المنيع غير المنثلم, أبطلي مَشُورة المُعاندين، وحُزْن عبِيدِك رُدِّيه إلى فرح، وحَصِّني مدينتنا (ديرنا)، وعن مُلُوكنا (رؤسائنا) حاربي، وتشفَّعي عن سلام العالم، لأنَّك أنتِ هي رجاؤنا يا والدة الإله».]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ89. [نسطور الهرطوقي الذي علَّم: (1) بأنَّ في المسيح شخصين: شخص إلهي, وشخص إنساني. (2) وأنَّ في التَّجسُّد حَدَث اتِّصال خارجي فقط بين الشَّخصين. (3) وأنَّ الذي ولدته العذراء هو يسوع الإنسان, ولم تلد الإله ابن الله الكلمة. (4) وأنَّه من أجل الكرامة التي تُقدَّم للإله، يُسجد معه للإنسان المُتَّصِل به.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ108. [تٌمثِّل الأيقونات في الكنيسة الأرثوذكسية جُزءً جوهرياً في المبنى الكنسي، فهي تُغطِّي حامل الأيقونات، وتملأ كل جوانب الكنيسة: الهيكل المُقدَّس, وصحن الكنيسة, وحُجرة المعمودية ... إلخ. والأيقونات هي رِسالة هامَّة, إذ تقوم بدور تعليمي هادف، وكذلك لها فاعليتها في حياة المؤمنين التَّقَوِيَّة، كُتِبَت بلُغة بسيطة, وهي الرَّسم والألوان, التي يستطيع أن يقرأها ويستفيد منها الجميع, المُتعلِّم والجاهل، الكبير والصَّغير، الغَنِيّ والفقير.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ108. [الأيقونات والصُّور في العهد القديم: (1) الوصية الثانية من الوصايا العشر: «لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً, ولا صورة ما ممّا في السَّماء من فوق, وما في الأرض من تحت, وما في الماء من تحت الأرض, لا تسجد لهنَّ, ولا تعبدهنَّ, لأنِّي أنا الرَّب إلهك إلهٌ غيور» (خر 4:20، 5). غرض هذه الوصية كما يتَّضِح من الآيات نفسها: «لا تسجد لهنَّ, ولا تعبدهنَّ», أي مَنْع كلّ عبادة للأصنام, ومنع كل تسلُّل لهذه العبادات. وكان اليهود يقعون في مثل هذه العبادات، مثلما فعلوا أيام موسى النَّبي وصنعوا عجلاً ذهبياً وعبدوه (خر 32 /5). تلتزم الكنيسة المسيحية الأرثوذكسية بلا شكّ بالوصية السّابقة، ولكنَّها تحتفظ بروحها لا بحرفها, لأنَّ الحرف يقتل, وأمَّا الرُّوح فيُحيي. روح الوصية هو الامتناع عن العبادة لغير الله. وليس منع استخدام الصُّور في ذاتها.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صــ117، 118. [السيد المسيح هو صورة الله = هو أيقونة الله. جاء عن السيد المسيح في الكتاب المُقدَّس أنَّه «صورة الله» (2كو 4:4), وجاءت هُنا كلمة صورة في اليوناني eikwn (أيقونة), والكلمة تعني صورة تامَّة كاملة أو صورة جوهرية. وجاء عن السيد المسيح أيضاً: «الذي هو صورة الله غير المنظور» (كو 1 / 15), وجاءت هنا أيضاً صورة في اليوناني eikwn (أيقونة), وهكذا فإنَّ كلمة أيقونة تعني صورة حقيقية وكاملة وجوهرية. فالسيد المسيح هو أيقونة الآب, أو صورة حقيقية وكاملة وجوهرية للآب. في هذا يقول الأب يوحنا الدِّمشقي: «إذ أخذ غير المنظور جسداً منظوراً, تستطيع أن ترسم لهيئته شبهاً ! لقد كان روحاً مُجرَّداً, ليس له هيئة محدودة مُعيَّنة, ولا يُمكن قياسه أو تحديد طبيعته إذ هو الله، لكنَّه وقد أخذ شكل العبد من جهة وجودنا وهيئتنا, وحمل جسداً تستطيع أن تُصوِّر شبهه وتُظهره لمن يريد التَّأمُّل فيه. صوَّر تنازله الذي لا يُوصف, وميلاده البتولي, وعماده في الأردن, وتجلِّيه على جبل طابور, وآلامه كُلِّيَّة القُدرة, وموته, ومُعجزاته دليل لاهوته، الأعمال التي صنعها وهو في الجسد بقُوَّة لاهوته. صوَّر صلبه واهب الخلاص, وقبره وقيامته وصعوده إلى السَّموات. لا تخف ولا ترتبك !». وفي هذا يقول أيضاً الأنبا يوساب الأبح: «لم يكن لله شبه أو مثال. ولمَّا تجسَّد اللهُ وأخذ طبيعتنا، صار إنساناً له شبه ومثال، "هو صورة الله غير المنظور" (كو 1 / 15), "هو بهاء مجده ورسم جوهره" (عب 1 / 3), يسوع المسيح الذي رسمه أهل غلاطية أمام أعينهم مصلوباً, كقول الرسول بولس: "أنتم الذين أمام عيونكم قد رُسِمَ يسوع المسيح بينكم مصلوباً". من أجل هذا أمر مُعلِّمو الكنيسة برسم صورة المسيح مصلوباً».]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ122. [تكريس الأيقونة: في الطَّقس القبطي الأصيل, لا يُقدَّم التَّكريم الخاصّ بالأيقونات المُقدَّسة من تبخير إلا إذا كانت أيقونات كنسية مُكرَّسة بواسطة الأسقف, وممسوحة بالميرون الذي يُمسح به المؤمنون بعد عِمادهم ليحلّ الرُّوح القُدُس فيهم ويصيروا هيكلاً مُقدَّساً له. فتصير في ملكية الرَّب مُقدَّسة وقادرة بالرُّوح القُدُس أن تجتذب القُلُوب إلى السَّموات. كأنَّ الأيقونة الكَنَسِيَّة ليست لوحاً تذكارياً وإنَّما أيضاً تحمل قُوَّة روحية فعَّالة في حياة الكنيسة. هذا ما يكشفه طقس تكريس الأيقونات المُقدَّسة. ماذا يحدث في طقس تدشين الأيقونات ؟ (1) التَّدشين هو التَّكريس, أي التَّقديس والتَّخصيص لله, فتصير الأيقونة بعد تدشينها وسيلة مُقدَّسة لإعلان حُضُور الله بفعل الرُّوح القُدُس؛ لذلك وجب تكريمها, والتَّبخير أمامها, وتقبيلها بكُلّ وَقَار. (2) يقوم بطقس التَّدشين الأب الأسقف وليس غيره. (3) في الصَّلاة التي يُصلِّيها الأب الأسقف لتدشين الأيقونة, يذكر الأساس الكتابي واللاهوتي لعمل الأيقونات.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ123. [إكرام الأيقونات: بين الأيقونة والأصل: الأيقونة ليست صَنَماً نتعبَّد له، لكن كل تكريم لها إنَّما هو لقاء مع من تُمثِّله الأيقونة. وكما يقول القدِّيس باسيليوس: «الكرامة التي تُقدَّم للأيقونة تَعْبُر إلى الأصل». أقوال الآباء بشأن إكرام أيقونات القدِّيسين: يقول قداسة البابا شنودة الثالث: «إنَّنا لا نعبد الصُّور ولا الأيقونات, وإنَّما نُكْرِمها. وفي ذلك نُكْرِم أصحابها حسب قول الرَّب لتلاميذه: "إن كان أحد يخدمني يُكْرِمه الأب" (يو 12 : 26)، فإن كان الآب يُكْرِم قدِّيسيه ألا نُكْرِمهم نحن ؟». كما يقول قداسته: «نحن في إكرام الصُّور إنَّما نُكْرِم أصحابها ... وحينما نُقَبِّل الإنجيل, إنَّما نُظهر حُبّنا لكلمة الله، ولله الذي أعطانا وصاياه لإرشادنا، وحينما نسجد للصَّليب, فإنَّما نسجد للمصلوب عليه، وفي كل ذلك لا تنطبق علينا مُطلقاً عِبارة: لا تسجد لهنَّ ولا تعبدهنَّ».]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ127. [وعرفنا عن القدِّيس يوحنا ذهبي الفم (347-407م) أنَّه كان لديه أيقونات للقدِّيس بولس يضعها أمامه أثناء سهره ليلاً وهو يدرس رسائل القدِّيس بولس، ووصف أنَّه إذ كان يتمعَّن في النَّص المكتوب, كانت الأيقونات ككائن حي تتحدَّث معه.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ135، 136. [هل السُّجُود أمام الأيقونات هو لون من العبادة الوثنية ؟ الرَّد: يُجيب على هذا السُّؤال البطريرك غريغوريوس الكبير (540-604م) فيقول:«نحن لا نسجد أمام الأيقونة كمن يسجد للاهوت، بل نعبد ذاك الذي من خلال الأيقونة نذكره في ميلاده أو آلامه أو جُلُوسه على العرش». لقد صنَّف الأب يوحنا الدِّمشقي السُّجُود بمعنى التَّوقير المُقدَّم لغير الله في أربعة أشكال وردت في العهد القديم دون أن يرفضها الكتاب المُقدَّس أو يذمّها، ألا وهي: (1) السُّجُود لكائنات تُعرف بـــ «أصدقاء الله», مثل سُجُود لوط للملاكين, وسُجُود دانيال للملاك. (2) السُّجُود لأماكن وأشياء مُقدَّسة. كما يقول الكتاب المُقدَّس: «أسجد أمام هيكل قدسك» (مز 5 :7)، «اسجدوا عند موطئ قدميه» (مز 99 : 5)، «سجد إسرائيل عند رأس عصاه» (التَّرجمة السَّبعينية)، إذ تُحسب عصا يعقوب رمزاً للصَّليب، صار سُجُود يعقوب عند رأس عصاه يشير إلى سجودنا للصَّليب أو أيقونته. (3) السُّجُود أمام أناس نالوا كرامة أو سُلطان بتدبير إلهي. كسُجُود يعقوب لأخيه الأكبر عيسو سبع مرات حتى الأرض (تك 23 : 3)، وسُجُود أولاد يعقوب لأخيهم يوسف بوجوههم حتى الأرض (تك 42 : 6)، وسُجُود كثيرين للمُلُوك دون أن ينتقدهم الكتاب المُقدَّس. (4) سُجُود الناس لبعضهم البعض تعبيراً عن مشاعر عميقة داخلية، كسُجُود إبراهيم أب الآباء أمام بني حثّ الوثنيين اعترافاً بالجميل (تك 23 : 12). يعود الأب يوحنا الدِّمشقي فيذكر أنَّ هناك أمثلة كثيرة لا للسُّجُود فقط, ولكن لكُلّ أصناف التَّكريم يُمكن أن تُقدَّم لأشياء مادِّية نذكر مثلاً: (1) أن مُقاومي الأيقونات أنفسهم كانوا في عصره يُكرمون المائدة المُقدَّسة, والكتاب المُقدَّس, والصَّليب، فهل ينحنون أو يُقبِّلون هذه الأشياء من أجل مادَّتها الحجرية, أو الخشب, أو الورق, أو المعدن ؟! أم من أجل ما تحمله من قُوَّة الرُّوح ؟! (2) في العهد القديم وُجِدَ توقيرٌ خاصٌّ بالمُقدَّسات, كتابوت العهد, وعصا هارون, وإناء المَنّ ... الأمور التي هي من عمل الإنسان. (3) القدِّيس يوحنا المعمدان حَسِبَ نفسه غير أهل للانحناء ليحلّ سُيُور حذاء الرَّب، وهو في هذا لا يقصد الحذاء ذاته. (4) تقدَّست الأرض التي من التُّراب حين حملت العُلِّيقة المُلتهبة ناراً, والتزم موسى بأمرٍ إلهي أن يخلع نعليه إعلاناً عن قُدسيَّتها. وتكرَّر نفس الأمر مع تلميذه يشوع حينما التقى به الملاك رئيس جُند الرَّب ( يش 5 : 15).]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ136. [لماذا نُقبِّل الأيقونات ؟ الرَّد: إذ أُكرم أيقونة المسيح أو أحد قدِّيسيه، لا أُقدِّم الكرامة للخشب والرَّسم, حاشا ! ... وإذ أُقبِّل أيقونة المسيح أو أحد قدِّيسيه أيضاً، فإنَّما أُقبِّل المسيح نفسه أو قدِّيسه، وليس بطبيعة الحال أُقبِّل الزُّجاج أو الورق أو الخشب، وذلك تعبيراً عن مشاعر الحُبّ القويَّة التي بداخلي تجاه المسيح وقدِّيسيه. وهي في الواقع أيضاً تلامُس شخصي مع الحُبّ المُقدَّم أصلاً من المسيح لكُلّ نفس بشرية. وأيضاً هي ثِقَة في مكانة هؤلاء القدِّيسين وشفاعتهم, الذين جاهدوا الجهاد الحسن وأكملوا السَّعي ... مثلما تَرَى إنساناً تقيًّا يعيش في العالم طِبقاً لتعاليم المسيح ووصاياه، فتجد نفسك مسروراً به وسعيداً, وتريد أن تجلس إليه كثيراً وتتكلَّم معه ... إذن, فهي مشاعر حُبّ تُعبِّر بها عن مكانة المسيح وقدِّيسيه في قلبك.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ144. [سِرّ الكهنوت هو سِرّ مُقدَّس, فيه يضع الأسقف يده على رأس الشَّخص المُنتخب, ويُصلِّي من أجله، فينسكب عليه الرُّوح القُدُس , ويمنحه الدَّرجة الكهنوتية المُتقدِّم لها، ويصبح له سُلطان مُباشرة الخدمات الكَنَسِيَّة بحسب رُتبته.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ146. [الدَّرجات الكهنوتية: (1) درجة الشَّمامسة: الشَّماس كلمة سُريانية تعني خادم، وهي باليونانية (ذياكون). تنحصر وظيفة الشَّماس في مُعاونة القِس أو الأسقف في إتمام الطُّقُوس الكنسية. كان في الكنيسة الأولى سبعة شمامسة، واشترطت فيهم أن يكونوا مملوئين من الرُّوح القُدُس والحكمة (أع 6 : 2، 3). ويذكر القدِّيس بولس شُرُوطاً خاصَّة للشَّمامسة وهي أن يكونوا: ذوي وقار لا ذوي لسانين. غير سكِّيرين أو طامعين في الرِّبح القبيح. لهم سِرّ الإيمان في ضمير طاهر. مُدبِّرين أولادهم وبيوتهم حسناً. يُختبروا أولاً ثم يتشمَّسوا إن كانوا بلا لوم (1تي 3 : 8، 13). وفي درجة الشَّمامسة توجد الرُّتب الآتية: (1) الإبصالتس: وتعني المُرتِّل، وهي من الكلمة القبطية (إبصالموس) بمعنى مزمور أو ترتيلة. اعتادت الكنيسة أن ترسم الأطفال الصِّغار في هذه الرُّتبة، وذلك حسب قول المزمور: «من أفواه الأطفال والرُّضعان هيأت سبحاً» (مز 8 : 2). وظائفه: عمله واضح, وهو حفظ الألحان والتَّرتيل بها. قوانينه: لا توضع عليه اليد، ولا يُقَصّ شعره. يرتدي الإبصالتس التُّونية بغير بطرشيل. آرشي إبصالتس: يُمكن ترقية مُرتِّل الكنيسة في هذه الرُّتبة خُصُوصاً إذا كان ضريراً ولا يستطيع القراءة, وبالتّالي لن يُرسم في رُتبة أعلى ... والآرشي إبصالتس هو رئيس المُرتِّلين, ويقود خورس الشَّمامسة خارج الهيكل.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ147. [الأناغنوستيس أو الأوغنسطس كلمة يونانية تعني قارئ فُصُول الرَّسائل. وظائفه: تلاوة القراءات اليومية الكنسية. الوعظ والتَّعليم بإذن من الأسقف أو الكاهن. وقديماً تلاوة أسماء الآباء البطاركة بعد مجمع القُدّاس. التَّسبيح وترديد الألحان (وهي وظيفة الرُّتبة السّابقة). قوانينه: لا تُوضع عليه اليد، بل يُقَصّ شعر رأسه فقط. يُمكن له أن يتزوَّج بعد أخذ الرُّتبة، وإن ماتت زوجته له أن يتزوَّج ثانية. يرتدي البطرشيل على هيئة صليب فوق ظهره, ويكون من الأمام على هيئة حِزام, ويتدلَّى طرفاه من على  الكتفين على هيئة البطرشيل الذي في صُوَر القدِّيس استفانوس.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ147. [الإيبوذياكون: الإيبوذياكون كلمة يونانية تعني مساعد شمّاس. وظائفه: تنظيم الجُلُوس في الكنيسة, وحراسة أبوابها من الهراطقة والحيوانات. إيقاد سُرُج الكنيسة وتعمير المجامر. حفظ كُتُب الكنيسة وثياب الكهنة. تجفيف الأواني المُقدَّسة بلفافة. تُضاف هذه الوظائف إلى الوظائف السّابقة حين كان مُرتِّلاً  وأغنسطساً. قوانينه: لا توضع عليه اليد, ولا يُقَصّ شعره، بل تُعمل عليه رُشُومات فقط. يلبس البطرشيل مثل الأوغنسطس. يُمكن له أن يتزوَّج بعد أخذ الرُّتبة دون أن يفقدها.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ147, 148. [الذِّياكون: الذِّياكون كلمة يونانية يُقابلها كلمة (شمّاس) في السُّريانية، وفي القبطية (ريف شمشي) وتعني خادم. وظائفه: تلاوة مردات الهيكل وقراءة إنجيل القُدّاس. تنظيف الهيكل وترتيب المذبح. كتابة أسماء مُقدِّمي القرابين والعطايا للكاهن ليُذكِّرهم بعد أوشية القرابين. الوعظ والتَّعليم بإذن من الأب الأسقف أو الكاهن. يُسمح له أن يُناول الشَّعب من الدَّم الكريم بإذن من الكاهن وفي حالة الضَّرورة. مُعاونة الكاهن في الافتقاد وخدمة الأرامل والمحتاجين.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ148. [الأرشيذياكون: آرشي ذياكون تعني رئيس شمامسة. وظائفه: يرأس جميع الرُّتَب الشَّماسية ويُدبِّر أمورها. يكون مثل أذن وعين للأسقف والكاهن. قوانينه: مثل الذِّياكون تماماً.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ148، 149. [الشَّماسات في الكنيسة: كانت توجد في الكنيسة الأولى شمّاسات يُساعدن الرُّسُل في بعض أُمُور الخدمة، وقد اشترطت قوانين الرُّسُل أن تكون الشَّماسة عذراء أو أرملة لرجل واحد، وقد بلغت السِّتِّين، أمثلة هؤلاء الشَّماسة فيبي خادمة كنيسة كنخريا. هذا وقد اختفت خدمة الشَّماسات المُكرَّسات في الكنيسة مُنذ القرن الـ13م، وقد أعادها مرَّة أخرى قداسة البابا شنودة الثالث البطريرك الـ117. والجدير بالذِّكر أنَّ الشَّماسة ليست رُتبة كهنوتية, فلا كهنوت للنِّساء، فالشَّماسة لا تُوضع عليها اليد, لكنَّها تُقام من الأسقف بعد بُخُور باكر في القُدّاس، فتقف أمام الهيكل, ويتلو عليها صلاة وردت في قوانين الرُّسُل. عملها: مُعاونة الكاهن في عِماد النِّساء. حفظ النِّظام في أماكن جُلُوس النِّساء. افتقاد الشّابات والسيدات. خِدمة مدارس الأحد وحضانة الكنيسة. خدمة الشّابات والنِّساء في الاجتماعات الخاصة بهنَّ.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ149، 150. [(رُتَب القسِّيسية) القِسّ: من كلمة (قاشيشو) السُّريانية، ويُقابلها (بريسفيتيروس) اليونانية، وتعني الشَّفيع أو الشَّيخ. القُمُّص: كلمة قُمُّص أو إيغومانوس من كلمة يونانية بمعنى مُدير أو مُقدِّم, والقُمُّص هو كبير القُسُوس في الكنيسة. في رفع البُخُور يُعطى للقِسّ يد واحدة، وللقُمُّص يدان، وللأسقف ثلاث أيادٍ. طقس القُمُّصية: القُمُّصية هي مُجرَّد ترقية داخل درجة القِسِّيسية, ولا تُعتبر سِيامة جديدة.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ150. [الأسقف: كلمة أسقف باليونانية هي (إبيسكوبوس) وتعني النّاظر من فوق, أو الرَّقيب. شُرُوطه هي نفس الشُّرُوط التي ذُكِرَت للكاهن، ويُضاف إليها أن يكون من الرُّهبان وليس من العلمانيين، وفي الواقع أنَّه قد بدأ هذا النِّظام من مجمع نقية 325م, حيث اتَّخذ الحاضرون قراراً بأن يكون الأساقفة من البتوليين, أمَّا القساوسة فمن المتزوِّجين. يمتاز الأسقف بأنَّ له كمال الكهنوت، إذ له سُلطان وضع اليد والسِّيامة.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ150، 151. [المُطران: كلمة مُطران من الكلمة اليونانية (متروبوليتيس)، وهي مُشتقَّة من (متروبوليس) ومعناها المدينة الأُمّ. المُطران يكون مُتقدِّماً على الأسقف في جميع طُقُوس الكنيسة. درجة المُطران هي مُجرَّد ترقية على نفس الإيبارشية وبنفس الاسم.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ150. [البابا البطريرك: بطريرك من الكلمة اليونانية (باتريارشيس) وهي تتكون من مقطعين: باتريا: العشيرة، أرشيس: رئيس، فهي تعني رئيس العشيرة. ولقب بابا اختص به أولاً بطريرك الإسكندرية مُنذ البابا ياروكلاوس, البطريرك الـ13، ومن كرسي الإسكندرية انتقل اللَّقب إلى الكراسي المسكونية الأخرى. البطريرك هو أعلى رُتبة كهنوتية، وله رئاسة الكهنوت العُليا، وهو خليفة الآباء الرُّسُل، وهو الأب الأول في الكنيسة، وهو الذي يرأس المجلس الملِّي العام، وجميع الهيئات القبطية الرَّسمية, مثل هيئة الأوقاف القبطية وغيرها. يتميَّز البطريرك عن الأسقف أو المُطران بأمرين رئيسيين: (1) حق سيامة الأساقفة الجُدُد، وترقية الأسقف إلى مُطران في وجود أسقفين أو أسقف واحد على الأقل. (2) حق عمل الميرون المُقدَّس, ويشترك معه الأساقفة في عمله. طِبقاً للائحة المُعتمدة لانتخاب بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من قِبَل الكنيسة، ثمّ من قِبَل الدَّولة بتاريخ 2 نوفمبر 1957م,  ينبغي ألَّا يقِلّ عُمْر البطريرك عن أربعين سنة عند الاختيار، وألَّا تقِلّ سنو رهبنته عن خمس عشرة سنة.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ163. [دور الكهنوت في خلاص الإنسان: يقول القدِّيس كبريانوس أسقف قرطاجنة: «لا خلاص خارج الكنيسة», ولكن كيف يُقدَّم هذا الخلاص ؟ لقد قدَّم السيد المسيح الفِداء على الصَّليب للعالم أجمع عبر كُلّ الأزمنة, ولكن ليس الكُلّ يتمتَّع بهذا الخلاص, وكيف للمؤمن أن ينال هذا الخلاص ؟ لأخذ مفاعيل هذا الخلاص, كان لابُدّ من الكنيسة كمؤسَّسة يُقدَّم من خلالها هذا الخلاص، وكان لابُدّ من وجود وكلاء أُمناء يُقدِّمون هذا الخلاص لمن يستحقه، وكان لابُدّ من وُجُود قنوات (أسرار) تُقدِّم هذا الخلاص من خلالها بطريقة سِرِّيَّة غير مرئية, لأنَّها على مستوى الرُّوح وليست على مُستوى الجسد المادي. إذن, يُمكن القول إنَّ الكهنوت ضرورة كيما يتمتَّع الناس بهذا الخلاص المجاني الذي قدَّمه السيد المسيح. ويُمكن القول أيضاً أنَّ للكهنوت أعمالاً كُلّها مُرتبطة بخلاص الإنسان: (1) خدمة الكلمة والتَّعليم. (2) خدمة الأسرار. (3) خدمة المُصالحة. (4) خدمة الرِّعاية.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ176-178. [هل السُّجُود أمام البطريرك والأساقفة هو للعبادة ؟ الرَّد: (1) السُّجُود للأسقف هو لكونه وكيلاً لله، يحمل اسمه وينطق بكلمته، مثل سفير الدَّولة الذي يُمثِّل دولته ويلقى احتراماً ومُعاملة خاصَّة من كلّ من يتعامل معه, احتراماً لدولته ورئيسها، وأيّ إكرام مُوجَّه له فهو مُوجَّه لدولته ورئيسها، وأيّ تقصير في إكرامه فهو أيضاً تقصير في إكرام دولته ورئيسها. (2) والسُّجُود للأب البطريرك أو الأسقف هو أيضاً للإكرام والتَّوقير والاحترام، وسُجُود الاحترام والتَّوقير ليس بأسلوبٍ جديدٍ، بل هو طريقة معروفة مُنذ القديم في إعلان الاحترام والتَّوقير والخُضُوع أيضاً، ومازالت هذه العادة ايضاً معروفة في بلادنا في الصَّعيد، حين يخضع الابن لأبيه بجسده وينحني أمامه ويُقبِّل يديه، مهما كان عُمْر الابن أو مركزه أو جاهه. فإذا كان الابن المُهذَّب والبارّ بوالديه ينحني هكذا أمام أبيه الجسدي، فكم بالحريّ ينبغي أن يكون احترام الابن لأبيه الرُّوحي، وإعلان الاحترام والتَّوقير والخُضُوع لإرشاده وحكمته. فالسُّجُود أمام الأب البطريرك, والآباء الأساقفة, يحمل هذه المعاني الرُّوحية والأدبية, ولا يحمل معنى العبادة التي لا تُقدَّم إلا لله وحده. الأمر الذي نعرفه نحن الأرثوذكس ونعيشه جيداً, بل نُعلِّمه للآخرين أيضاً. يقول قداسة البابا شنودة الثالث (أدام الله حياته)  في هذا المجال: تعوَّد الناس أن يسجدوا للأسقف احتراماً، باعتباره وكيل الله (تي 1 : 7). فهم يسجدون لله في شخصه. ومثال ذلك: أنَّهم يستقبلون الأسقف بلحن: إب أورو (يا ملك السَّلام، أعطنا سلامك), بينما ملك السَّلام هو المسيح. ولكنَّهم يقولون هذا اللَّحن في وُجُود الأسقف، للتَّرحيب به، باعتباره وكيلاً للمسيح. وبالمثل حينما يُصلِّي الأسقف الإنجيل، يرتِّلون لحن: «أقسم الرَّب ولن يندم، أنَّك أنت هو الكاهن إلى الأبد على طقس ملكي صادق» (مزمور 110), بينما هذا اللَّحن هو للسيد المسيح، وهذا المزمور نبوءة عنه. ولكن اللَّحن يُقال في وجود الأسقف باعتباره الوكيل, مثل الضّابط الذي يُمثِّل رئيس الجمهورية، حتى لو كان ضابطاً صغيراً. والسُّجُود للأسقف هو سُجُود احترام، وله أمثلة في الكتاب. وكثير من الأساقفة يمتنعون عن قُبُول هذا السُّجُود، فيحترمهم الشعب بالأكثر بسبب تواضعهم، ويتمسَّكون بالسُّجُود بالأكثر. فيضَّطر هؤلاء أن يستسلموا لهذا الواقع، وفي قلوبهم يعتقدون أنَّهم تُراب ورماد. ولبحث الموضوع لاهوتياً وكِتابياً نقول إنَّ هُناك نوعين من السُّجُود: سُجُود عبادة, وسُجُود احترام. وسُجُود العبادة هو لله وحده. وعن سُجُود العبادة قال الكتاب عن الأصنام: «لا تسجد لهنَّ ولا تعبدهنَّ» (تث 5 : 9), وقال أيضاً: «للرَّب إلهك تسجد، وإيّاه وحده تعبد» (مت 4 : 10), وفي كِلا النَّصين يقترن السُّجُود بالعبادة, والآيات كثيرة. ولا خِلاف في أنَّ سُجُود العبادة هو لله وحده. أمَّا سُجُود الاحترام، فأمثلته كثيرة في الكتاب. وقد صَدَرَ من قدِّيسين يعتبرون أمثلة عُليا في الإيمان: سَجَدُوا لغيرهم، أو قِبَلُوا السُّجُود.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ178. [قدِّيسون سجدوا لبشر: أبونا إبراهيم مثلاً، أبو الآباء والأنبياء: لمَّا اشترى من بني حثّ أرضاً لمقبرة، ليدفن زوجته سارة، يقول الكتاب: «فقام إبراهيم، وسَجَدَ لشعب الأرض, لبني حثّ» و «سَجَدَ إبراهيم أمام شعب الأرض» (تك 23 : 7، 12). وأبونا يعقوب  أبو الآباء: «سَجَدَ إلى الأرض سبع مرّات، حتى اقترب إلى أخيه عيسو», وكذلك سَجَدَت زوجتاه وجاريتاه وأولادهنَّ لعيسو (تك 33). وموسى النَّبي خرج لاستقبال حميه يثرون، وسجد وقبَّلَه (خر 18 : 7). وداود النَّبي سَجَدَ أمام شاول الملك لأنَّه مسيح الرَّب, وقال له: «يا سيدي الملك» (1صم 24 : 8). إنَّ سُجُود آبائنا إبراهيم ويعقوب وداود وموسى أمام بشر كان مُجرَّد احترام وتوقير, ومن المُحال أن نتَّهِم إيمان هؤلاء الأنبياء العِظام الذين شَهِدَ لهم الرَّب بنفسه. قديسون سجدوا لملائكة: وهُناك قدِّيسون سجدوا أيضاً لملائكة: فإبراهيم أبو الآباء رأى ثلاثة رجال، فركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسَجَدَ إلى الأرض (تك 18 : 2), وكانوا الرَّب وملاكين. ولمَّا «جاء الملاكان إلى سدوم مساء، وكان لوط جالساً في باب سدوم. لمَّا رآهما لوط، قام لاستقبالهما، وسَجَدَ بوجهه إلى الأرض» (تك 19 : 1), ولم يعترض الملاكان إطلاقاً على سُجُود لوط لهما. إنَّه سجود احترام. ولو كان سُجُود عبادة لمنعاه حتماً. وبلعام لمَّا أبصر ملاك الرَّب واقفاً «خرَّ ساجداً على وجهه»، لم نسمع أنَّ الملاك منعه من السُّجُود, أو وبَّخه على ذلك، بل وبَّخه على أنَّه ضرب أتانه (عد 22 : 31، 32). إنَّ الملاك الذي سَجَدَ له يوحنا، امتنع تواضعاً (رؤ 19 : 10). ومن المُحال أن تظُنّ أنَّ هذا الرَّسول العظيم الذي كان من أعمدة الكنيسة، قد خرج عن الإيمان بسُجُوده للملاك ! ولكن يوحنا عاد وحاول أن يسجد للملاك مرَّة ثانية (رؤ 22 : 8).]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ182، 183. [ما معنى توجيه الألحان والصَّلوات لرجال الإكليروس في صلوات الكنيسة ؟ الرَّد: توجيه الألحان لرجال الإكليروس هو: (1) لتوجيه كلمات الشُّكر والمديح للسيد المسيح نفسه على اعتبار أنَّ الأسقف وكيل للمسيح، فأي كلمات مديح لرجال الإكليروس تُوجَّه أصلاً للمسيح، لأنَّ أيّ كلمات تُوجَّه للوكيل فهي مُوجَّهة للمُوكِّل نفسه ... وأيّ صلوات تُوجَّه للبطريرك الرَّئيس المنظور للكنيسة, فهي مُوجَّهة أيضاً للسيد المسيح الرَّئيس غير المنظور للكنيسة. (2) وهو أيضاً نوع من الإكرام والتَّقدير للرُّؤساء الدِّينيين، وهذا منهج كتابي آبائي, ويتَّضِح هذا من الأمور السّابق ذكرها في فصل الشَّفاعة، وهي أنَّ: (أ) الله يُقدِّر قدِّيسيه. (ب) الله يُطالب شعبه بإكرام قدِّيسيه وأنبيائه ومُسحائه. (جـ) الشَّعب يستجيب ويُعلن ولاءه ومحبّته وخُضُوعه لرؤسائه، وتقديره للخدمة الباذلة, والرِّعاية السّاهرة التي يُقدِّمها الرُّعاة من أجله. (3) وهو أيضاً نوع من الصَّلاة من أجل رجال الإكليروس، إحساساً بمدى المسئولية المُلقاة على أكتافهم، فنحن نطلب من الله أن يُعينهم ويُساعدهم ويجعلهم مُتكمِّلين بالفضائل الرُّوحية الجميلة (لحن الاثني عشر فضيلة). (4) وهو أيضاً نوع من طَلَب الصَّلاة منهم لأجلنا، وهذا أيضاً مبدأ كتابي.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ200. [ما هو رأي الكنيسة الأرثوذكسية في كهنوت المرأة ؟ الرَّد: لقد سمحت الكنيسة الأنجليكانية - للأسف - للمرأة بمُمارسة الكهنوت, ليس فقط في درجة القِسِّيسية، بل في درجة الأسقفية أيضاً ... وهذا هو العجب العُجاب.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ200، 201. [عدم قيام المرأة بالتَّعليم في الكنيسة: وفي ذلك يقول القدِّيس بولس الرسول: «لتتعلَّم المرأة بسُكُوت في كلّ خُضُوع. ولكن لست آذن للمرأة أن تُعلِّم ولا تتسلَّط على الرَّجل, بل تكون في سُكُوت. لأنَّ آدم جُبِلَ أولاً ثمّ حواء. وآدم لم يُغوَ, لكن المرأة أُغْوِيَت فحصلت في التَّعدي. ولكنَّها ستُخلَّص بولادة الأولاد إن ثبتن في الإيمان والمحبة والقداسة مع التَّعقُّل» (1تي 2 :11-14). ونُلاحظ أنَّ تعليم القدِّيس بولس الرسول في هذا المجال قد قدَّم تبريراً لهذا المنع لا علاقة له بالظُّرُوف الاجتماعية السّائدة في ذلك الزَّمان، ولا بالظُّرُوف الخاصَّة للكنيسة التي كان يرعاها تلميذه تيموثاوس، بل استند إلى أُمُور تخُصّ الرَّجل والمرأة مُنذ بداية الخليقة, وحتى قبل خُرُوج آدم وحواء من الفردوس بسبب الخطية. فإذا عَلِمْنا أنَّ المرأة لا ينبغي أن تُعلِّم في الكنيسة, فمن باب أولى لا يجوز منحها درجة من درجات الكهنوت, حيث إنَّ الكاهن يُمارس خدمة الأسرار إلى جوار التَّعليم وقيادة الكنيسة في حدود مسئوليته.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ220. [ما معنى الاستحالة, وكيف تتِمّ ؟ كيف أنَّ الخُبز والخمر يستحيلان إلى جسد المسيح ودمه ؟ الرَّد: الاستحالة هي انتقال الشيء إلى غيره، وهي نوعان، حِسِّيَّة, أي تُدرك بالحواس، وسِرِّيَّة لا تدرك بالحواس، فالحِسِّيَّة هي تحويل طبع وصورة وفعل شيء ما إلى طبع وصورة وفعل الشيء الذي يتحوَّل إليه، كتحويل امرأة لوط إلى عمود ملح، وتحويل عصا هرون إلى ثُعبان، وتحويل ماء النَّهر في مصر إلى دم، وتحويل الماء في عُرس قانا الجليل إلى خمر. وأمَّا الاستحالة السِّرية فهي التي لا تدخل تحت الحواس, مثل استحالة الخُبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه في سِرّ الأفخرستيا، وذلك بناءً على قول الرَّب الصريح: «هذا هو جسدي, وهذا هو دمي». وإن قال المُعترض: كيف يكون ذلك؟، فنرُدّ عليه بأنَّ أعمال الله لا يُسأل عنها بكيف. وقد اقتضت الحكمة الإلهية أن تكون استحالة امرأة لوط إلى ملح، والماء إلى دم في مصر، وإلى خمر في عُرس قانا الجليل حِسِّيَّة، لأنَّ الغاية منها ظُهُور قُوَّة الله عَلَناً. وأمَّا الاستحالة في سِرّ الأفخرستيا, فليس من الضَّروري, ولا من المُناسب, ظُهُورها للحواس: إذ لا يُمكن للإنسان أن يأكل لحماً ويشرب دماً على صُورتهما الفِعليَّة، فهذه الاستحالة سِرِّيَّة لا تُدرك بالحواس، فمع أنَّنا نأكل خُبزاً ونشرب خمراً, إلَّا أنَّ هذا الخُبز وهذا الخمر ليسا بعد التقدِّيس خُبزاً وخمراً عاديين, بل هُما جسد ودم المسيح, كما قال الرسول: «لأنَّنا بالإيمان نسلك لا بالعيان» (2كو 5 : 7), والإيمان بأعمال الله السِّرية أعظم من الإيمان بأعماله الظّاهرة، لأنَّ هذه يُحكم عليها بالحواس، وأمَّا تلك فيراها العقل بنور الإيمان.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ235، 236. [هل السُّجُود أمام الخُبز والخمر الموضوعين على المذبح هو عبادة وثنية ؟ بما أنَّ الخُبز والخمر في هذا السِّر الأقدس يصيران بعد التَّحوُّل جسد المسيح ودمه الحقيقيين، إذن, فيجب أن تُقدَّم لهما بعد التَّحوُّل العبادة والسُّجُود. قال القدِّيس يوحنا ذهبي الفم: «هذا الجسد لمَّا كان بعد في هذا المزود خجل منه المجوس. ورجال كَفَرَة وبرابرة تركوا أوطانهم وبُيُوتهم, وقطعوا طريقاً طويلة، وأتوا بخوف وارتجاف كثير وسجدوا له. فلنتقدِ إذاً بالبرابرة, على الأقل نحن أبناء السَّموات. لأنَّ أولئك مع أنَّهم رأوه في مِزود وضمن كوخ، ولم يروا شيئاً ممّا تراه أنت الآن, تقدَّموا بِرُعبٍ كثيرٍ. وأمَّا أنت فلستَ تراه في مِزودٍ, بل على مذبحٍ، ولستَ ترى امرأةً حاملةً إيّاه, بل كاهناً واقفاً ورُوحاً طائرة على الموضوعات, ونازلاً عليها بغزارة, لأنَّك لستَ تنظر الجسد وحده فقط على بسيط الحال مثل أولئك، لكنَّك تعلم أيضاً قدرته وكلّ التَّدبير، وليس خافياً عليك  شيء ممّا تمَّم به, لأنَّك مُتعلِّم جميع الأسرار بتدقيق». وقال القدِّيس أوغسطينوس (354-430م): «ما من أحدٍ يُشارك جسد يسوع المسيح ما لم يُقدِّم له عبادة إلهية». ومن الجدير بالذِّكر أنَّه حينما يقول الأب الكاهن: «الجسد المُقدَّس»، ويرُدّ الشَّعب: «ولدمك الكريم», فإنَّ هذا يكون بعد حُلُول الرُّوح القُدُس, وتحوُّل الخُبز إلى جسد المسيح بالحقيقة, وعصير الكرمة إلى دم المسيح بالحقيقة. فهُنا السُّجود ليس للخُبز والخمر العاديين، بل هُنا السُّجُود لجسد المسيح ودمه الحقيقيين, ولأنَّ شخص المسيح واحد, فما يُنسب لجسده يُنسب لهذا الشَّخص الواحد ... فلسنا مثل نسطور, نؤمن بشخصين, شخص إلهي, وشخص إنساني، فحينئذٍ يكون الاعتراض في محلِّه, إذ كيف نسجد سُجُود العبادة لإنسان.]

القس بيشوي حلمي: كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك, الجزء الثاني, دار نوبار للطباعة – صـــ237. [يقول القدِّيس أثناسيوس الرَّسُولي: «نعترف بابن الله المولود من الآب أزلياً قبل الدُّهُور، ووُلِدَ من العذراء بالجسد في آخر الزَّمان من أجل خلاصنا. وهذا الواحد هو الإله ... وليس نقول عن هذا الابن الواحد أنَّه طبيعتان, واحدة نسجد لها والأخرى لا نسجد لها. بل طبيعة واحدة لله الكلمة المُتجسِّد، ونسجد له مع جسده سجدة واحدة. ولا نقول باثنين, واحد هو ابن الله بالحقيقة وله نسجد, وآخر هو إنسانٌ من مريم ولسنا نسجد له». ولأنَّ الجسد الموضوع على المذبح هو نفسه الجسد الذي أخذه الابن الوحيد في تجسُّده وليس آخر، لهذا نحن نسجد له، فالأب الكاهن يُعلن في الاعتراف الأخير هذا الأمر إذ يقول: «آمين, آمين, آمين, أؤمن, أؤمن, أؤمن, وأعترف إلى النَّفس الأخير، أنَّ هذا هو الجسد المُحيي الذي أخذه ابنك الوحيد ربّنا وإلهنا ومُخلِّصنا يسوع المسيح، من سيدتنا وملكتنا كلّنا, القدِّيسة العذراء مريم، وجعله واحداً مع لاهوته, بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير. وأعترف الاعتراف الحسن أمام بيلاطس البنطي، وسلَّمه عنّا على خشبة الصَّليب المُقدَّسة بإرادته وحده عنّا كلّنا. بالحقيقة أؤمن أنَّ لاهوته لم يُفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين». إذن, الجسد الموضوع على المذبح هو بعينه جسد المسيح الذي أخذه من العذراء مريم، وجعله واحداً مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير، وهو بعينه الجسد الذي سلَّمه على الصَّليب بإرادته وحده عنّا كلّنا، وهو بالحقيقة الجسد المُتَّحِد باللاهوت اتِّحاداً أبدياً مُستمرًّا بغير انفصال. لهذا كله نحن نسجد للجسد الموضوع على المذبح.]

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s